Qaf 50:44
The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 520
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 50:41–45
قوله عزّ وجلّ:
﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَيْحَةَ بِالحَقِّ ذَلِكَ يَوْمَ الخُرُوجِ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾ ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عنهم سِراعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: "واسْتَمِعْ" هو بِمَنزِلَةٍ، "وانْتَظِرْ"، وذَلِكَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَمْ يُؤْمَرْ بِأنْ يَسْتَمِعَ في يَوْمِ النِداءِ لِأنَّ كُلَّ مَن فِيهِ يَسْتَمِعُ، وإنَّما الآيَةُ في مَعْنى الوَعِيدِ لِلْكُفّارِ، وقِيلَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ تَحَسَّسْ وتَسَمَّعْ هَذا اليَوْمَ وارْتَقِبْهُ فَإنَّ فِيهِ تَبْيِينُ صِحَّةِ ما قُلْتَهُ، وهَذا كَما تَقُولُ لِمَن تَعِدُهُ بِوُرُودِ فَتْحٍ: اسْتَمِعْ كَذا وكَذا، أيْ كُنْ مُنْتَظِرًا لَهُ مُسْتَمِعًا، فَعَلى هَذا فَنَصَبَ "يَوْمَ" إنَّما هو عَلى المَفْعُولِ الصَرِيحِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ "المُنادِي" بِالياءِ وصْلًا ووَقْفًا عَلى الأصْلِ الَّذِي هو ثُبُوتُها؛ إذًا الكَلامُ غَيْرُ تامٍّ، وإنَّما الحَذْفُ أبَدًا في الفَواصِلِ وفى الكَلامِ التامِّ تَشْبِيهًا بِالفَواصِلِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ بِالوَقْفِ بِغَيْرِ ياءٍ لِأنَّ الوَقْفَ مَوْضِعُ تَغْيِيرٍ، ألا تَرى أنَّها تُبَدَّلُ مِنَ التاءِ فِيهِ الهاءُ في نَحْوِ " طَلْحَةُ " و" حَمْزَةُ "، ويُبَدِّلُ مِنَ التَنْوِينِ الألِفُ، ويَضْعُفُ فِيهِ الحَرْفُ كَقَوْلِكَ: هَذا فَوْجٌ، ويُحْذَفُ فِيهِ الحَرْفُ (p-٥٩)فِي القَوافِي. وقَرَأ الباقُونَ، وطَلْحَةُ، والأعْمَشُ، وعِيسى بِحَذْفِ الياءِ وصْلًا ووَقْفًا، اتِّباعًا لِخَطِّ المُصْحَفِ، وأيْضًا فَإنَّ الياءَ تُحْذَفُ مَعَ التَنْوِينِ، فَوَجَبَ أنْ تُحْذَفَ مَعَ مُعاقِبِ التَنْوِينِ، وهُما الألِفُ واللامُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قِيلَ وصَفَهُ بِالقُرْبِ مِن حَيْثُ يَسْمَعُ جَمِيعَ الخَلائِقِ، ورُوِيَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ: «أنَّ مَلَكًا يُنادِي مِنَ السَماءِ: أيَّتُها الأجْسامُ الهامِدَةُ، والعِظامُ البالِيَةُ، والرِمَمُ الواهِيَةُ، هَلُمَّ إلى الحَشْرِ والوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعالى.» وقالَ كَعْبُ الأحْبارِ، وقَتادَةُ، وغَيْرُهُما: المَكانُ صَخْرَةُ بَيْتِ المَقْدِسِ، واخْتَلَفُوا في مَعْنى صِفَتِهِ بِالقُرْبِ، فَقالَ قَوْمٌ: وصْفُها بِذَلِكَ لِقُرْبِها مِنَ النَبِيِّ ﷺ أيْ: مِن مَكَّةَ، وقالَ كَعْبُ الأحْبارِ: وصْفُها بِالقُرْبِ مِنَ السَماءِ، ورُوِيَ أنَّها أقْرَبُ الأرْضِ إلى السَماءِ بِثَمانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا، وهَذا الخَبَرُ إنْ كانَ بِوَحْيٍ، وإلّا فَلا سَبِيلَ لِلْوُقُوفِ عَلى صِحَّتِهِ.
و"الصَيْحَةُ" هي صَيْحَةُ المُنادِي، و"الخُرُوجِ" هو مِنَ القُبُورِ، و: "يَوْمَهُ" هو يَوْمَ القِيامَةِ، و"يَوْمُ الخُرُوجِ" في الدُنْيا هو يَوْمُ العِيدِ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ:
؎ ولَأنْتَ أحْسُنُ إذْ بَرَزَتْ لَنا يَوْمَ الخُرُوجِ بِساحَةِ القَصْرِ
مِن دُرَّةٍ أغْلى بِهامِلِكَ مِمّا تَرَبَّبَ حائِرُ البَحْرِ
قَوْلُهُ تَعالى: "يَوْمَ تَشَقَّقُ"، العامِلُ في "يَوْمَ" هو "المَصِيرُ". وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ بِتَشْدِيدِ الشِينِ، والباقُونَ خَفَّفُوها. و"سِراعًا" حالٌ، قالَ بَعْضُ النَحْوِيِّينَ: هي مِنَ الضَمِيرِ في قَوْلِهِ تَعالى: "عنهُمْ"، والعامِلُ في الحالِ "تَشَقَّقُ"، وقالَ بَعْضُهُمُ التَقْدِيرُ: يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عنهم يَخْرُجُونَ سِراعًا، فالحالُ مِنَ الضَمِيرِ في (p-٦٠)"يَخْرُجُونَ"، والعامِلُ "يَخْرُجُونَ"، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ مُعادِلٌ لِقَوْلِ الكَفَرَةِ: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: ٣].
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ وعِيدٌ مَحْضٌ لِلْكَفَرَةِ، واخْتَلَفَ الناسُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ فَقالَ قَتادَةُ: نَهى اللهُ تَعالى عَنِ التَجَبُّرِ، وتَقَدَّمَ فِيهِ، فَمَعْناهُ: وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِمُتَعَظِّمٍ، مِنَ الجَبَرُوتِ، وقالَ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ: مَعْناهُ: وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَلِّطٍ تَجَبُّرَهم عَلى الإيمانِ، ويُقالُ: جَبَرْتُهُ عَلى كَذا، أيْ قَسَرْتُهُ، فَـ "جَبّارٌ" مُبالَغَةٌ مِن جَبَرَ، وأنْشَدَ المُفَضَّلُ:
؎ عَصَيْنا عَزْمَةَ الجَبّارِ حَتّى ∗∗∗ صَحِبْنا الخَوْفَ إلْفًا مُعَلِّمِينا
قالَ: أرادَ بِالجَبّارِ النُعْمانَ بْنَ المُنْذِرِ لِوِلايَتِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ نَصْبَ "عَزْمَةَ" عَلى المَصْدَرِ وأرادَ: عَصَيْنا مُقْدِمِينَ عَزْمَةَ جَبّارٍ، فَمَدَحَ نَفْسَهُ وقَوْمَهُ بِالعُتُوِّ والِاسْتِعْلاءِ، أخْلاقُ الجاهِلِيَّةِ والحَياةِ الدُنْيا، ورَوى ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما «أنَّ المُؤْمِنِينَ قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، لَوْ خَوَّفْتَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾.»
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ولَوْ لَمْ يَكُنْ هَذا سَبَبًا فَإنَّهُ لَمّا أعْلَمَهُ أنَّهُ لَيْسَ بِمُسَلَّطٍ عَلى جَبْرِهِمْ أمَرَهُ بِالِاقْتِصارِ عَلى تَذْكِيرِ الخائِفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ ق
Page 520
50:36
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
50:37
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
50:38
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
50:39
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
50:40
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
50:41
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
1 translator’s note
- An angel who will call out Allāh's command for the Resurrection. ↩
50:42
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
50:43
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
50:44
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
50:45
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
1 translator’s note
- Forcing people to belief or submission. ↩
سورة الذاريات
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
51:1
وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١
By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]
51:2
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
And the [clouds] carrying a load [of water]
51:3
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
And the ships sailing with ease
51:4
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤
And the [angels] apportioning [each] matter,
51:5
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥
Indeed, what you are promised is true.
51:6
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
And indeed, the recompense is to occur.