Qaf 50:45
The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 520
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
1 translator’s note
- Forcing people to belief or submission. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 50:45
﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾
اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ ناشِئٌ عَنْ قَوْلِهِ: فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ فَهو إيغالٌ في تَسْلِيَةِ النَّبِيءِ ﷺ، وتَعْرِيضٌ بِوَعِيدِهِمْ، فالخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ مَجازًا في وعْدِ الرَّسُولِ ﷺ بِأنَّ اللَّهَ سَيُعاقِبُ أعْداءَهُ.
وقَوْلُهُ وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ تَطْمِينٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِأنَّهُ غَيْرُ مَسْئُولٍ عَنْ عَدَمِ اهْتِدائِهِمْ لِأنَّهُ إنَّما بُعِثَ داعِيًا وهادِيًا، ولَيْسَ مَبْعُوثًا لِإرْغامِهِمْ عَلى الإيمانِ، والجَبّارُ مُشْتَقٌّ مِن جَبَرَهُ عَلى الأمْرِ بِمَعْنى أكْرَهَهُ.
وفَرَّعَ عَلَيْهِ أمْرَهُ بِالتَّذْكِيرِ لِأنَّهُ ناشِئٌ عَنْ نَفْيِ كَوْنِهِ جَبّارًا عَلَيْهِمْ وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ، ولَكِنْ خُصَّ التَّذْكِيرُ هُنا بِالمُؤْمِنِينَ لِأنَّهُ أرادَ التَّذْكِيرَ الَّذِي يَنْفَعُ المُذَكَّرَ. فالمَعْنى: فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ فَيَتَذَكَّرُ مَن يَخافُ وعِيدِ. وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] .
وكُتِبَ في المُصْحَفِ ”وعِيدِ“ بِدُونِ ياءِ المُتَكَلِّمِ فَقَرَأهُ الجُمْهُورُ بِدُونِ ياءٍ في
صفحة ٣٣٤
الوَصْلِ والوَقْفِ عَلى أنَّهُ مِن حَذْفِ التَّخْفِيفِ. وقَرَأهُ ورْشٌ عَنْ نافِعٍ بِإثْباتِ الياءِ في الوَصْلِ. وقَرَأهُ يَعْقُوبُ بِإثْباتِ الياءِ في الوَصْلِ والوَقْفِ.
* * *
صفحة ٣٣٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الذّارِياتِ
تُسَمّى هَذِهِ السُّورَةُ والذّارِياتِ بِإثْباتِ الواوِ تَسْمِيَةً لَها بِحِكايَةِ الكَلِمَتَيْنِ الواقِعَتَيْنِ في أوَّلِها. وبِهَذا عَنْوَنَها البُخارِيُّ في كِتابِ التَّفْسِيرِ مِن صَحِيحِهِ وابْنُ عَطِيَّةَ في تَفْسِيرِهِ والكَواشِيُّ في تَلْخِيصِ التَّفْسِيرِ والقُرْطُبِيُّ.
وتُسَمّى أيْضًا (سُورَةُ الذّارِياتِ) بِدُونِ الواوِ اقْتِصارًا عَلى الكَلِمَةِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ في غَيْرِها مِن سُوَرِ القُرْآنِ. وكَذَلِكَ عَنْوَنَها التِّرْمِذِيُّ في جامِعِهِ وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.
وكَذَلِكَ هي في المَصاحِفِ الَّتِي وقَفْنا عَلَيْها مِن مَشْرِقِيَّةٍ ومَغْرِبِيَّةٍ قَدِيمَةٍ.
ووَجْهُ التَّسْمِيَةِ أنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ لَمْ تَقَعْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ في غَيْرِها مِن سُوَرِ القُرْآنِ.
وهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ.
وقَدْ عُدَّتِ السُّورَةَ السّادِسَةَ والسِّتِّينَ في تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ عِنْدَ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الأحْقافِ وقَبْلَ سُورَةِ الغاشِيَةِ.
واتَّفَقَ أهْلُ عَدِّ الآياتِ عَلى أنَّ آيَها سِتُّونَ آيَةً.
* * *
أغْراضُ هَذِهِ السُّورَةُ
احْتَوَتْ عَلى تَحْقِيقِ وُقُوعِ البَعْثِ والجَزاءِ.
وإبْطالِ مَزاعِمِ المُكَذِّبِينَ بِهِ وبِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ورَمْيِهِمْ بِأنَّهم يَقُولُونَ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ.
ووَعِيدِهِمْ بِعَذابٍ يَفْتِنُهم.
صفحة ٣٣٦
ووَعْدِ المُؤْمِنِينَ بِنَعِيمِ الخُلْدِ وذِكْرِ ما اسْتَحَقُّوا بِهِ تِلْكَ الدَّرَجَةَ مِنَ الإيمانِ والإحْسانِ.
ثُمَّ الِاسْتِدْلالِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ والِاسْتِدْلالِ عَلى إمْكانِ البَعْثِ وعَلى أنَّهُ واقِعٌ لا مَحالَةَ بِما في بَعْضِ المَخْلُوقاتِ الَّتِي يُشاهِدُونَها ويُحِسُّونَ بِها دالَّةً عَلى سَعَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ عَلى ما هو أعْظَمُ مِن إعادَةِ خَلْقِ الإنْسانِ بَعْدَ فَنائِهِ وعَلى أنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ إلّا لِجَزائِهِ.
والتَّعْرِيضِ بِالإنْذارِ بِما حاقَ بِالأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلَ اللَّهِ، وبَيانِ الشَّبَهِ التّامِّ بَيْنَهم وبَيْنَ أُولَئِكَ.
وتَلْقِينِ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ الرُّجُوعَ إلى اللَّهِ وتَصْدِيقِ النَّبِيءِ ﷺ ونَبْذِ الشِّرْكِ. ومَعْذِرَةِ الرَّسُولِ ﷺ مِن تَبِعَةِ إعْراضِهِمْ والتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِكُفْرانِ نِعْمَةِ الخَلْقِ والرِّزْقِ.
ووَعِيدِهِمْ عَلى ذَلِكَ بِمِثْلِ ما حَلَّ بِأمْثالِهِمْ.
Page 520
50:36
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
50:37
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
50:38
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
50:39
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
50:40
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
50:41
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
1 translator’s note
- An angel who will call out Allāh's command for the Resurrection. ↩
50:42
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
50:43
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
50:44
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
50:45
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
1 translator’s note
- Forcing people to belief or submission. ↩
سورة الذاريات
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
51:1
وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١
By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]
51:2
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
And the [clouds] carrying a load [of water]
51:3
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
And the ships sailing with ease
51:4
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤
And the [angels] apportioning [each] matter,
51:5
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥
Indeed, what you are promised is true.
51:6
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
And indeed, the recompense is to occur.