Qaf 50:9
The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 518
وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩
And We have sent down blessed rain from the sky and made grow thereby gardens and grain from the harvest
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 50:9–11
نبتدئ هذا اللقاء بما تيسر من الكلام على آيات من سورة (ق) هي قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ [ق ٩ - ١١].
يقول: ﴿نَزَّلْنَا﴾؛ لأن المطر ينزل شيئًا فشيئًا، وربما يُعَبَّر عنه بـ(أنزل)؛ لأنه تجري به الأودية والشعاب.
وقوله: ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: من العُلُوّ؛ لأن هذا المطر ينزل من السحاب، وليس من السماء التي هي السقف المحفوظ، بدليل قوله تعالى: ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة ١٦٤]، إذن هو ينزل من العلو، والحكمة في إنزاله من العلو ليشمل قمم الجبال، ومراتع الإبل، والسهل، والأودية؛ لأنه لو جاء يمشي سيحًا على الأرض ما وصل إلى قمم الجبال، ولكن الله عز وجل جعله من فوق.
وقوله: ﴿مَاءً مُبَارَكًا﴾ من بركته أنه ينبت الله به ﴿جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾، الجنات هي البساتين الكثيرة الأشجار، وسُمِّيَت البساتين الكثيرة الأشجار جنات لأنها تُجِنُّ، أي: تستر ما تحتها، وكل بستان ذي شجر مُلْتَفّ بعضه إلى بعض يُسَمَّى جنة.
وأما قوله: ﴿حَبَّ الْحَصِيدِ﴾ يعني به الزروع التي تُحْصَد، فذكر الله هنا الأشجار والزروع، فمن الأشجار تجذ الثمار، ومن الزروع تحصد الحبوب.
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق ١٠]، خَصَّ الله النخل لأنها أشرف الأشجار، ولهذا شبه بها المؤمن، حيث قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ»، قال ابن عمر رضي الله عنهما: فذهب الناس يخوضون في شجر البوادي -كلٌّ يقول: هي الشجرة الفلانية- يقول ابن عمر: فوقع في قلبي أنها النخلة، لكني كنت أصغر القوم -يعني: فاستحيا أن يتكلم وهو أصغرهم- فقال النبي ﷺ: «هِيَ النَّخْلَةُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦١)، ومسلم (٢٨١١ / ٦٣).]]، وهي الشجرة المذكورة في قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم ٢٤]، فلهذا خَصَّهَا هنا بالذِّكْر، فقال: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، أي: عاليات.
﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ أي: منضود، فالطلع في شماريخه تجده منضودًا من أحسن ما يكون من النضد، ومع ذلك تجد هذه الثمرات تُسْقَى بالشمراخ الدقيق اللين مع أنه قد يكون فيه أحيانًا فوق ثلاثين حبة أو أكثر.
﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ [ق ١٠، ١١] أي: فعلنا ذلك؛ أنزلنا من السماء ماء ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، فعلنا ذلك ﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾، أي: عطاءً وفضلًا للعباد، والعباد هنا يشمل العباد المؤمنين والعباد الكافرين؛ لأن الكافر عبد لله، كما قال الله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم ٩٣]، والمراد هنا: العبودية الكونية القدرية، أما العبودية الشرعية فلا يكون عبدًا لله إلا مَن كان ممتثلًا لأمره، مجتنبًا لنهيه، مصدِّقًا بخبره.
إذن ﴿لِلْعِبَادِ﴾ يشمل الكفار والمؤمنين.
﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق ١١]، ﴿أَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أي: بالماء الذي نَزَّلْنَاه من السماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾، ﴿بَلْدَةً﴾ لما كانت مُؤَنَّثَة اللفظ مُذَكَّرة المعنى صح أن تُوصَف بوصف مُذَكَّر، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ أي: بلدًا ميتًا، أحياه بهذا الماء الذي نزل من السماء، كيف إحياؤه؟ تجد الأرض هامدة خاشعة ليس فيها نبات، فإذا أنزل الله المطر عَجَّت بالنبات واخضَرَّت وازدهرت، فهذه حياة بعد الموت.
﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾، أي: مثل ذلك الإحياء خروج الناس من قبورهم لله عز وجل، وإنما ذكر الله تعالى الخروج؛ لأن من عباد الله مَن أنكر ذلك، ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن ٧]، وحجتهم أنهم قالوا: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس ٧٨]، كيف تحيي العظام بعد أن رَمَّت وصارت ترابًا؟! هذا مُسْتَنْكَر عندهم بعيد، ولكن الله سبحانه وتعالى بَيَّنَ أنه ليس ببعيد، وأنه كما يشاهدون الأرض الميتة ينزل عليها المطر فتحيا، إذن فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها بنزول المطر قادر على إحياء الأموات بعد موتها، وهذا قياس جلي واضح.
Page 518
سورة ق
Qaf
The Letter "Qaf" · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
50:1
قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١
50:2
بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢
But they wonder that there has come to them a warner from among themselves, and the disbelievers say, "This is an amazing thing.
50:3
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣
When we have died and have become dust, [we will return to life]? That is a distant [i.e., unlikely] return."
50:4
قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ ٤
We know what the earth diminishes [i.e., consumes] of them, and with Us is a retaining record.
50:5
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥
But they denied the truth when it came to them, so they are in a confused condition.
50:6
أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦
Have they not looked at the heaven above them - how We structured it and adorned it and [how] it has no rifts?
50:7
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧
And the earth - We spread it out and cast therein firmly set mountains and made grow therein [something] of every beautiful kind,
50:8
تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨
Giving insight and a reminder for every servant who turns [to Allāh].
50:9
وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩
And We have sent down blessed rain from the sky and made grow thereby gardens and grain from the harvest
50:10
وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠
And lofty palm trees having fruit arranged in layers -
50:11
رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١
As provision for the servants, and We have given life thereby to a dead land. Thus is the emergence [i.e., resurrection].
50:12
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ١٢
The people of Noah denied before them,1 and the companions of the well2 and Thamūd
50:13
وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ ١٣
And ʿAad and Pharaoh and the brothers [i.e., people] of Lot
50:14
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ١٤
And the companions of the thicket and the people of Tubbaʿ. All denied the messengers, so My threat was justly fulfilled.
50:15
أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٥
Did We fail in the first creation? But they are in confusion over a new creation.