Adh-Dhariyat 51:13
The Winnowing Winds · Juz 26 · Page 521
يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣
[It is] the Day they will be tormented over the Fire
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 51:1–16
قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات.
المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة.
* *
ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر.
* *
ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً.
* *
ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه.
قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام:
﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار.
قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس.
وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل.
وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه.
وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه.
* *
ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن.
فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها.
وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن.
وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ.
وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك.
قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك.
وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه.
قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة.
وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة.
وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به).
قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ).
قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك.
* *
ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن.
وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان.
* *
ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾.
قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون.
قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها.
قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث.
وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون.
ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله.
قال ابن عباس: عني به الكهانة.
* *
ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون.
قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة.
وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون.
* *
ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم.
* *
ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون.
قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة.
وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين.
وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح.
* *
ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء.
قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار.
وقال سفيان: يحرقون.
قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر.
وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم.
ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة.
* *
ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته.
قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض.
وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم.
وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.
Page 521
51:7
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧
By the heaven containing pathways,1
1 translator’s note
- Explained as tracks, layers or orbits. ↩
51:8
إِنَّكُمۡ لَفِي قَوۡلٖ مُّخۡتَلِفٖ ٨
Indeed, you are in differing speech.1
1 translator’s note
- About Prophet Muḥammad (ﷺ) and the Qur’ān. ↩
51:9
يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩
Deluded away from it [i.e., the Qur’ān] is he who is deluded.
51:10
قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ ١٠
Destroyed are the misinformers1
1 translator’s note
- Or "May they be destroyed" or "cursed." ↩
51:11
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ ١١
Who are within a flood [of confusion] and heedless.
51:12
يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٢
They ask, "When is the Day of Recompense?"
51:13
يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣
[It is] the Day they will be tormented over the Fire
51:14
ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤
[And will be told], "Taste your torment. This is that for which you were impatient."
51:15
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥
Indeed, the righteous will be among gardens and springs,
51:16
ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ ١٦
Accepting what their Lord has given them. Indeed, they were before that doers of good.
51:17
كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧
They used to sleep but little of the night,1
1 translator’s note
- i.e., spending a portion of the night in prayer and supplication. ↩
51:18
وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨
And in the hours before dawn they would ask forgiveness,
51:19
وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩
And from their properties was [given] the right of the [needy] petitioner and the deprived.
51:20
وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ ٢٠
And on the earth are signs for the certain [in faith]
51:21
وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٢١
And in yourselves. Then will you not see?
51:22
وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢
And in the heaven is your provision and whatever you are promised.
51:23
فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ٢٣
Then by the Lord of the heaven and earth, indeed, it is truth - just as [sure as] it is that you are speaking.
51:24
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٤
Has there reached you the story of the honored guests of Abraham?1 -
1 translator’s note
- Who were angels given honored positions by Allāh. ↩
51:25
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٢٥
When they entered upon him and said, "[We greet you with] peace." He answered, "[And upon you] peace; [you are] a people unknown."
51:26
فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ ٢٦
Then he went to his family and came with a fat [roasted] calf.
51:27
فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٢٧
And placed it near them; he said, "Will you not eat?"
51:28
فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٢٨
And he felt from them apprehension.1 They said, "Fear not," and gave him good tidings of a learned boy.
1 translator’s note
- See footnote to 11:70. ↩
51:29
فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ ٢٩
And his wife approached with a cry [of alarm] and struck her face and said, "[I am] a barren old woman!"
51:30
قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٠
They said, "Thus has said your Lord; indeed, He is the Wise, the Knowing."