Adh-Dhariyat 51:13
The Winnowing Winds · Juz 26 · Page 521
يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣
[It is] the Day they will be tormented over the Fire
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 51:7–30
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾
فالقول المختلف: أقوالهم في القرآن وفي النبي؛ وهو خرص كله؛ فإنهم لما كذبوا بالحق اختلفت مذاهبهم وآراؤهم وطرائقهم وأقوالهم؛ فإن الحق شيء واحد وطريق مستقيم، فمن خالفه اختلفت به الطرق والمذاهب؛ كما قال تعالى: ﴿بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج﴾ [ق: ٥] أي: مختلط ملتبس. [ابن القيم:٣/٣٢-٣٣]
السؤال: من أهم أسباب جمع الكلمة الالتزام بالوحي, وضح ذلك من الآية.
٢- ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ﴾
لا يخفى على من عنده علم بأصول الفقه أن هذه الآية الكريمة فيها الدلالة المعروفة عند أهل الأصول بدلالة الإيماء والتنبيه على أن سبب نيل هذه الجنات والعيون هو تقوى الله، والسبب الشرعي هو العلة الشرعية على الأصح. [الشنقيطي:٧/٤٣٩]
السؤال: في خبر الله تعالى عن المتقين دلالة على سبب دخولهم الجنة بين ذلك.
٣- ﴿ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ﴾
﴿آخذين ما آتاهم ربهم﴾: يحتمل أن المعنى أن أهل الجنة قد أعطاهم مولاهم جميع مُناهم؛ من جميع أصناف النعيم، فأخذوا ذلك راضين به، قد قرت به أعينهم، وفرحت به نفوسهم، ولم يطلبوا منه بدلا، ولا يبغون عنه حولا... ويحتمل أن هذا وصف المتقين في الدنيا، وأنهم آخذون ما آتاهم الله من الأوامر والنواهي، أي: قد تلقوها بالرحب، وانشراح الصدر. [السعدي: ٨٠٨]
السؤال: ما علامة المتقين في الدنيا؟
٤- ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾
والغرض من الآية أنهم يكابدون العبادة في أوقات الراحة وسكون النفس ولا يستريحون من مشاق النهار إلا قليلا. قال الحسن: كابدوا قيام الليل لا ينامون منه إلا قليلا. وعن عبد اللّه بن رواحة: هجعوا قليلا ثم قاموا. [الألوسي:٢٧/١٤]
السؤال: ما عمل المتقين في أوقات النوم والراحة والسكون الذي استحقوا به دخول الجنات والنعيم؟
٥- ﴿وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
وخص هذا الوقت لكونه يكثر فيه أن يغلب النوم على الإنسان فيه فصلاتهم واستغفارهم فيه أعجب من صلاتهم في أجزاء الليل الأخرى . وجَمْع الأسحار باعتبار تكرر قيامهم في كل سحر. [ابن عاشور:٢٦/٣٥٠]
السؤال: لماذا خص وقت الأسحار بالذكر؟
٦- ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾
قال بعض الحكماء: يعني: كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره، فكذلك كل إنسان يأكل رزق نفسه الذي قسم له، ولا يقدر أن يأكل رزق غيره. [البغوي:١٩/٢٣١. ]
السؤال: ما وجه تشبيه الرزق بالنطق؟
٧- ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ﴾
الروغان هو الذهاب في اختفاء بحيث لا يكاد يشعر به. وهذا من كرم رب المنْزل الْمُضِيف: أن يذهب في اختفاء بحيث لا يكاد يشعر به الضيف فيشق عليه ويستحي، فلا يشعر به إلا وقد جاءه بالطعام، بخلاف من يسمع ضيفه ويقول له أو لمن حضر: مكانكم حتى آتيكم بالطعام، ونحو ذلك مما يوجب حياء الضيف واحتشامه. [ابن القيم:٣/٤٥]
السؤال: بين علامة من علامات كرم الأنبياء عليهم السلام وحسن أخلاقهم.
التوجيهات
١- تذكر أحوال الصالحين معين على الاتصاف بصفاتهم، ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ﴾
٢- اعلم أن الله سبحانه وتعالى قد تكفل برزقك، ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾
٣- عظم قصة إبراهيم عليه السلام وما فيها من العبر، ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اضبط منبه إيقاظك على وقتِ السحر، وقم واستغفر الله من ذنوبك، ﴿وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
٢- حدد مقدارا ثابتا -ولو يسيرا- من دخلك للسـائل والمحـروم، ﴿وَفِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾
٣- ادع أحد زملائك إلى المنزل وأكرمه، ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ ذَاتِ الخَلْقِ الحَسَنِ، وَذَاتِ الطُّرُقِ الَّتِي تَسِيرُ فِيهَا الكَوَاكِبُ.
﴿قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ مُتَنَاقِضٍ، مُضْطَرِبٍ فِي القُرْآنِ وَالرَّسُولِ صلّى الله عليه وسلّم.
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ﴾ يُصْرَفُ عَنِ القُرْآنِ وَالرَّسُولِ صلّى الله عليه وسلّم.
﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ قُتِلَ، وَلُعِنَ الكَذَّابُونَ، الظَّانُّونَ غَيْرَ الحَقِّ.
﴿غَمْرَةٍ﴾ جَهْلٍ يَغْمُرُهُمْ.
﴿سَاهُونَ﴾ غَافِلُونَ عَنْ أَمْرِ الآخِرَةِ.
﴿يَسْأَلُونَ﴾ سُؤَالَ اسْتِبْعَادٍ وَإِنْكَارٍ.
﴿أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ مَتَى يَوْمُ الجَزَاءِ؟!
﴿يُفْتَنُونَ﴾ يُحْرَقُونَ، وَيُعَذَّبُونَ.
﴿فِتْنَتَكُمْ﴾ عَذَابَكُمْ.
﴿يَهْجَعُونَ﴾ يَنَامُونَ.
﴿وَبِالأَسْحَارِ﴾ آخِرِ اللَّيْلِ، قُبَيْلَ الفَجْرِ.
﴿لِلسَّائِلِ﴾ لِلْمُحْتَاجِ الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ.
﴿وَالْمَحْرُومِ﴾ الَّذِي لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ حَيَاءً.
﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ إِنَّ مَا وَعَدَكُمْ بِهِ مِنَ الجَزَاءِ لَحَقٌّ ثَابِتٌ.
﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ أَضْيَافِهِ مِنَ المَلاَئِكَةِ.
﴿مُنْكَرُونَ﴾ غُرَبَاءُ لاَ تُعْرَفُونَ.
﴿فَرَاغَ﴾ مَالَ، وَعَدَلَ بِخُفْيَةٍ.
﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ﴾ أَحَسَّ فِي نَفْسِهِ مِنْهُمْ.
﴿بِغُلاَمٍ﴾ هُوَ: إِسْحَاقُ عليه السلام.
﴿امْرَأَتُهُ﴾ هِيَ: سَارَةُ.
﴿صَرَّةٍ﴾ صَيْحَةٍ، وَضَجَّةٍ.
﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ لَطَمَتْهُ بِيَدِهَا تَعَجُّبًا.
﴿عَقِيمٌ﴾ لاَ يُولَدُ لِي وَلَدٌ.
Page 521
51:7
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧
By the heaven containing pathways,1
1 translator’s note
- Explained as tracks, layers or orbits. ↩
51:8
إِنَّكُمۡ لَفِي قَوۡلٖ مُّخۡتَلِفٖ ٨
Indeed, you are in differing speech.1
1 translator’s note
- About Prophet Muḥammad (ﷺ) and the Qur’ān. ↩
51:9
يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩
Deluded away from it [i.e., the Qur’ān] is he who is deluded.
51:10
قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ ١٠
Destroyed are the misinformers1
1 translator’s note
- Or "May they be destroyed" or "cursed." ↩
51:11
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ ١١
Who are within a flood [of confusion] and heedless.
51:12
يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٢
They ask, "When is the Day of Recompense?"
51:13
يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣
[It is] the Day they will be tormented over the Fire
51:14
ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤
[And will be told], "Taste your torment. This is that for which you were impatient."
51:15
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥
Indeed, the righteous will be among gardens and springs,
51:16
ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ ١٦
Accepting what their Lord has given them. Indeed, they were before that doers of good.
51:17
كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧
They used to sleep but little of the night,1
1 translator’s note
- i.e., spending a portion of the night in prayer and supplication. ↩
51:18
وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨
And in the hours before dawn they would ask forgiveness,
51:19
وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩
And from their properties was [given] the right of the [needy] petitioner and the deprived.
51:20
وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ ٢٠
And on the earth are signs for the certain [in faith]
51:21
وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٢١
And in yourselves. Then will you not see?
51:22
وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢
And in the heaven is your provision and whatever you are promised.
51:23
فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ٢٣
Then by the Lord of the heaven and earth, indeed, it is truth - just as [sure as] it is that you are speaking.
51:24
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٤
Has there reached you the story of the honored guests of Abraham?1 -
1 translator’s note
- Who were angels given honored positions by Allāh. ↩
51:25
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٢٥
When they entered upon him and said, "[We greet you with] peace." He answered, "[And upon you] peace; [you are] a people unknown."
51:26
فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ ٢٦
Then he went to his family and came with a fat [roasted] calf.
51:27
فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٢٧
And placed it near them; he said, "Will you not eat?"
51:28
فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٢٨
And he felt from them apprehension.1 They said, "Fear not," and gave him good tidings of a learned boy.
1 translator’s note
- See footnote to 11:70. ↩
51:29
فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ ٢٩
And his wife approached with a cry [of alarm] and struck her face and said, "[I am] a barren old woman!"
51:30
قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٠
They said, "Thus has said your Lord; indeed, He is the Wise, the Knowing."