Adh-Dhariyat 51:17
The Winnowing Winds · Juz 26 · Page 521
كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧
They used to sleep but little of the night,1
1 translator’s note
- i.e., spending a portion of the night in prayer and supplication. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 51:15–19
صفحة ٣٤٧
﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿آخِذِينَ ما آتاهم رَبُّهم إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ ﴿وبِالأسْحارِ هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾
اعْتِراضٌ قابَلَ بِهِ حالَ المُؤْمِنِينَ في يَوْمِ الدِّينِ جَرى عَلى عادَةِ القُرْآنِ في اتِّباعِ النِّذارَةِ بِالبِشارَةِ، والتَّرْهِيبِ بِالتَّرْغِيبِ.
وقَوْلُهُ إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ نَظِيرُ قَوْلِهِ في سُورَةِ الدُّخانِ إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ أمِينٍ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ.
وجَمَعَ ”جَنّاتٍ“ بِاعْتِبارِ جَمْعِ ”المُتَّقِينَ“ وهي جَنّاتٌ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ وفي الحَدِيثِ: «إنَّها لِجِنانٌ كَثِيرَةٌ، وإنَّهُ لَفي الفِرْدَوْسِ»، وتَنْكِيرُ ”جَنّاتٍ“ لِلتَّعْظِيمِ.
ومَعْنى آخِذِينَ ما آتاهم رَبُّهم: أنَّهم قابِلُونِ ما أعْطاهم، أيْ راضُونَ بِهِ فالأخْذُ مُسْتَعْمَلٌ في صَرِيحِهِ وكِنايَتِهِ كِنايَةً رَمْزِيَّةً عَنْ كَوْنِ ما يُؤْتَوْنَهُ أكْمَلَ في جِنْسِهِ لِأنَّ مَدارِكَ الجَماعاتِ تَخْتَلِفُ في الِاسْتِجادَةِ حَتّى تَبْلُغَ نِهايَةَ الجَوْدَةِ فَيَسْتَوِي النّاسُ في اسْتَجادَتِهِ، وهي كِنايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ.
وأيْضًا فالأخْذُ مُسْتَعْمَلٌ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ لِأنَّ ما يُؤْتِيهِمُ اللَّهُ بَعْضَهُ مِمّا يُتَناوَلُ بِاليَدِ كالفَواكِهِ والشَّرابِ والرَّياحِينِ، وبَعْضُهُ لا يُتَناوَلُ بِاليَدِ كالمَناظِرِ الجَمِيلَةِ والأصْواتِ الرَّقِيقَةِ والكَرامَةِ والرِّضْوانِ وذَلِكَ أكْثَرُ مِنَ الأوَّلِ.
فَإطْلاقُ الأخْذِ عَلى ذَلِكَ اسْتِعارَةٌ بِتَشْبِيهِ المَعْقُولِ بِالمَحْسُوسِ كَقَوْلِهِ تَعالى: خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وقَوْلِهِ: وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها في سُورَةِ الأعْرافِ.
فاجْتَمَعَ في لَفْظِ ”آخِذِينَ“ كِنايَتانِ ومَجازٌ. رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ «أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: يا أهْلَ الجَنَّةِ. فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ في يَدَيْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ: وما لَنا لا نَرْضى يا رَبَّنا وقَدْ أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِن خَلْقِكَ فَيَقُولُ: ألا أُعْطِيكم أفْضَلَ مِن ذَلِكَ ؟
صفحة ٣٤٨
فَيَقُولُونَ: وأيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ مِن ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكم رِضْوانِي فَلا أسْخَطُ عَلَيْكم بَعْدَهُ أبَدًا» . .
وفِي إيثارِ التَّعْبِيرِ عَنِ الجَلالَةِ بِوَصْفِ ”رَبُّ“ مُضافٍ إلى ضَمِيرِ المُتَّقِينَ مَعْنًى مِنِ اخْتِصاصِهِمْ بِالكَرامَةِ والإيماءِ إلى أنَّ سَبَبَ ما آتاهم هو إيمانُهم بِرُبُوبِيَّتِهِ المُخْتَصَّةِ بِهِمْ وهي المُطابِقَةُ لِصِفاتِ اللَّهِ تَعالى في نَفْسِ الأمْرِ.
وجُمْلَةُ إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ، أيْ كانَ ذَلِكَ جَزاءً لَهم عَنْ إحْسانِهِمْ كَما قِيلَ لِلْمُشْرِكِينَ ذُوقُوا فِتْنَتَكم. والمُحْسِنُونَ: فاعِلُو الحَسَناتِ وهي الطّاعاتُ.
وفائِدَةُ الظَّرْفِ في قَوْلِهِ ”قَبْلَ ذَلِكَ“ أنْ يُؤْتى بِالإشارَةِ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الجَنّاتِ والعُيُونِ وما آتاهم رَبُّهم مِمّا لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ تِلْكَ الإشارَةِ تَعْظِيمُ شَأْنِ المُشارِ إلَيْهِ، ثُمَّ يُفادُ بِقَوْلِهِ ”قَبْلَ ذَلِكَ“، أيْ قَبْلَ التَّنَعُّمِ بِهِ أنَّهم كانُوا مُحْسِنِينَ، أيْ عامِلِينَ الحَسَناتِ كَما فَسَّرَهُ قَوْلُهُ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ الآيَةَ. فالمَعْنى: أنَّهم كانُوا في الدُّنْيا مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعالى واثِقِينَ بِوَعْدِهِ ولَمْ يَرَوْهُ.
وجُمْلَةُ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ بَدَلٌ مِن جُمْلَةِ كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ بَدَلُ بَعْضٍ مِن كُلٍّ لِأنَّ هَذِهِ الخِصالَ الثَّلاثَ هي بَعْضٌ مِنَ الإحْسانِ في العَمَلِ. وهَذا كالمِثالِ لِأعْظَمِ إحْسانِهِمْ فَإنَّ ما ذُكِرَ مِن أعْمالِهِمْ دالٌّ عَلى شِدَّةِ طاعَتِهِمْ لِلَّهِ ابْتِغاءَ مَرْضاتِهِ بِبَذْلِ أشَدِّ ما يُبْذَلُ عَلى النَّفْسِ وهو شَيْئانِ.
أوَّلُهُما: راحَةُ النَّفْسِ في وقْتِ اشْتِدادِ حاجَتِها إلى الرّاحَةِ وهو اللَّيْلُ كُلُّهُ وخاصَّةً آخِرَهُ، إذْ يَكُونُ فِيهِ قائِمُ اللَّيْلِ قَدْ تَعِبَ واشْتَدَّ طَلَبُهُ لِلرّاحَةِ.
وثانِيهِما: المالُ الَّذِي تَشِحُّ بِهِ النُّفُوسُ غالِبًا، وقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الأعْمالُ الأرْبَعَةُ أصْلَيْ إصْلاحِ النَّفْسِ وإصْلاحِ النّاسِ. وذَلِكَ جِماعُ ما يَرْمِي إلَيْهِ التَّكْلِيفُ مِنَ الأعْمالِ فَإنَّ صَلاحَ النَّفْسِ تَزْكِيَةُ الباطِنِ والظّاهِرِ فَفي قِيامِ اللَّيْلِ إشارَةٌ إلى تَزْكِيَةِ النَّفْسِ بِاسْتِجْلابِ رِضا اللَّهِ تَعالى. وفي الِاسْتِغْفارِ تَزْكِيَةُ الظّاهِرِ بِالأقْوالِ الطَّيِّبَةِ الجالِبَةِ لِمَرْضاةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
صفحة ٣٤٩
وفِي جَعْلِهِمُ الحَقَّ في أمْوالِهِمْ لِلسّائِلِينَ نَفْعٌ ظاهِرٌ لِلْمُحْتاجِ المُظْهِرِ لِحاجَتِهِ. وفي جَعْلِهِمُ الحَقَّ لِلْمَحْرُومِ نَفْعُ المُحْتاجِ المُتَعَفِّفِ عَنْ إظْهارِ حاجَتِهِ الصّابِرِ عَلى شِدَّةِ الِاحْتِياجِ.
وحَرْفُ (ما) في قَوْلِهِ: قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ مَزِيدٌ لِلتَّأْكِيدِ. وشاعَتْ زِيادَةُ (ما) بَعْدَ اسْمِ (قَلِيلٍ) و(كَثِيرٍ) وبَعْدَ فِعْلِ (قَلَّ) و”(كَثُرَ) و“ (طالَ) .
والمَعْنى: كانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ. ولَيْسَتْ (ما) نافِيَةً.
والهُجُوعُ: النَّوْمُ الخَفِيفُ وهو الغِرارُ.
ودَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهم كانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ، وذَلِكَ اقْتِداءٌ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى نَبِيئَهُ ﷺ بِقَوْلِهِ قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا أوْ زِدْ عَلَيْهِ وقَدْ كانَ النَّبِيءُ ﷺ يَأْمُرُهم بِذَلِكَ كَما في حَدِيثِ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قالَ لَهُ: لَمْ أُخْبَرْ أنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وتَصُومُ النَّهارَ قالَ: نَعَمْ. قالَ: لا تَفْعَلْ إنَّكَ إنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ نَفِهَتِ النَّفْسُ وهَجَمَتِ العَيْنُ. وقالَ لَهُ: قُمْ ونَمْ، فَإنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ولِأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» .
وقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى خَصائِصَ مِنَ البَلاغَةِ.
أُولاها: فِعْلُ الكَوْنِ في قَوْلِهِ ”كانُوا“ الدّالُّ عَلى أنَّ خَبَرَها سُنَّةٌ مُتَقَرِّرَةٌ.
الثّانِي: العُدُولُ عَنْ أنْ يُقالَ: كانُوا يُقِيمُونَ اللَّيْلَ، أوْ كانُوا يُصَلُّونَ في جَوْفِ اللَّيْلِ، إلى قَوْلِهِ: قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ لِأنَّ في ذِكْرِ الهُجُوعِ تَذْكِيرًا بِالحالَةِ الَّتِي تَمِيلُ إلَيْها النُّفُوسُ فَتَغْلِبُها وتَصْرِفُها عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وهو مِن قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ، فَكانَ في الآيَةِ إطْنابٌ اقْتَضاهُ تَصْوِيرُ تِلْكَ الحالَةِ، والبَلِيغُ قَدْ يُورِدُ في كَلامِهِ ما لا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ اسْتِفادَةُ المَعْنى إذا كانَ يَرْمِي بِذَلِكَ إلى تَحْصِيلِ صُوَرِ الألْفاظِ المَزِيدَةِ.
الثّالِثُ: التَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ ”مِنَ اللَّيْلِ“ لِلتَّذْكِيرِ بِأنَّهم تَرَكُوا النَّوْمَ في الوَقْتِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ اسْتِدْعاءُ النُّفُوسِ لِلنَّوْمِ فِيهِ زِيادَةً في تَصْوِيرِ جَلالِ قِيامِهِمُ اللَّيْلَ وإلّا فَإنَّ قَوْلَهُ كانُوا قَلِيلًا ما يَهْجَعُونَ يُفِيدُ أنَّهُ مِنَ اللَّيْلِ.
صفحة ٣٥٠
الرّابِعُ: تَقْيِيدُ الهُجُوعِ بِالقَلِيلِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهم لا يَسْتَكْمِلُونَ مُنْتَهى حَقِيقَةِ الهُجُوعِ بَلْ يَأْخُذُونَ مِنهُ قَلِيلًا. وهَذِهِ الخُصُوصِيَّةُ فاتَتْ أبا قَيْسِ بْنَ الأسْلَتِ في قَوْلِهِ:
قَدْ حَصَّتِ البَيْضَةُ راسِي فَما أُطْعَمُ نَوْمًا غَيْرَ تَهْجاعِ
الخامِسُ: المُبالَغَةُ في تَقْلِيلِ هُجُوعِهِمْ لِإفادَةِ أنَّهُ أقَلُّ ما يَهْجَعُهُ الهاجِعُ.
وانْتَصَبَ قَلِيلًا عَلى الظَّرْفِ لِأنَّهُ وُصِفَ بِالزَّمانِ بِقَوْلِهِ ”مِنَ اللَّيْلِ“ . والتَّقْدِيرُ: زَمَنًا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ، والعامِلُ في الظَّرْفِ ”يَهْجَعُونَ“ . و”مِنَ اللَّيْلِ“ تَبْعِيضٌ.
ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِأنَّهم يَسْتَغْفِرُونَ في السَّحَرِ، أيْ فَإذا آذَنَ اللَّيْلُ بِالِانْصِرامِ سَألُوا اللَّهَ أنْ يَغْفِرَ لَهم بَعْدَ أنْ قَدَّمُوا مِنَ التَّهَجُّدِ ما يَرْجُونَ أنْ يُزْلِفَهم إلى رِضا اللَّهِ تَعالى.
وهَذا دَلَّ عَلى أنَّ هُجُوعَهُمُ الَّذِي يَكُونُ في خِلالِ اللَّيْلِ قَبْلَ السَّحَرِ. فَأمّا في السَّحَرِ فَهم يَتَهَجَّدُونَ، ولِذَلِكَ فَسَّرابْنُ عُمَرَ ومُجاهِدٌ الِاسْتِغْفارَ بِالصَّلاةِ في السَّحَرِ. وهَذا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ، ولَيْسَ المَقْصُودُ طَلَبَ الغُفْرانَ بِمُجَرَّدِ اللِّسانِ ولَوْ كانَ المُسْتَغْفِرُ في مَضْجَعِهِ إذْ لا تَظْهَرُ حِينَئِذٍ مَزِيَّةٌ لِتَقْيِيدِ الِاسْتِغْفارِ بِالكَوْنِ في الأسْحارِ.
والأسْحارُ: جَمْعٌ سَحَرٍ وهو آخِرُ اللَّيْلِ. وخُصَّ هَذا الوَقْتُ لِكَوْنِهِ يَكْثُرُ فِيهِ أنْ يَغْلِبَ النَّوْمُ عَلى الإنْسانِ فِيهِ فَصَلاتُهم واسْتِغْفارُهم فِيهِ أعْجَبُ مِن صَلاتِهِمْ في أجْزاءِ اللَّيْلِ الأُخْرى.
وجَمْعُ الأسْحارِ بِاعْتِبارِ تَكَرُّرِ قِيامِهِمْ في كُلِّ سَحَرٍ.
وتَقْدِيمُ بِـ ”الأسْحارِ“ عَلى ”يَسْتَغْفِرُونَ“ لِلِاهْتِمامِ بِهِ كَما عَلِمْتَ.
وصِيغَ اسْتِغْفارُهم بِأُسْلُوبِ إظْهارِ المُسْنَدِ إلَيْهِ دُونَ ضَمِيرِهِ لِقَصْدِ إظْهارِ الِاعْتِناءِ بِهِمْ ولِيَقَعَ الإخْبارُ عَنِ المُسْنَدِ إلَيْهِ بِالمُسْنَدِ الفِعْلِيِّ فَيُفِيدُ تَقَوِّي الخَبَرِ لِأنَّهُ
صفحة ٣٥١
مِنَ النُّدْرَةِ بِحَيْثُ يَقْتَضِي التَّقْوِيَةَ لِأنَّ الِاسْتِغْفارَ في السَّحَرِ يَشُقُّ عَلى مَن يَقُومُ اللَّيْلَ لِأنَّ ذَلِكَ وقْتُ إعْيائِهِ.
فَهَذا الإسْنادُ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِمْ هو: يُعْطِي الجَزِيلَ.
Page 521
51:7
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧
By the heaven containing pathways,1
1 translator’s note
- Explained as tracks, layers or orbits. ↩
51:8
إِنَّكُمۡ لَفِي قَوۡلٖ مُّخۡتَلِفٖ ٨
Indeed, you are in differing speech.1
1 translator’s note
- About Prophet Muḥammad (ﷺ) and the Qur’ān. ↩
51:9
يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩
Deluded away from it [i.e., the Qur’ān] is he who is deluded.
51:10
قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ ١٠
Destroyed are the misinformers1
1 translator’s note
- Or "May they be destroyed" or "cursed." ↩
51:11
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ ١١
Who are within a flood [of confusion] and heedless.
51:12
يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٢
They ask, "When is the Day of Recompense?"
51:13
يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣
[It is] the Day they will be tormented over the Fire
51:14
ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤
[And will be told], "Taste your torment. This is that for which you were impatient."
51:15
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥
Indeed, the righteous will be among gardens and springs,
51:16
ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ ١٦
Accepting what their Lord has given them. Indeed, they were before that doers of good.
51:17
كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧
They used to sleep but little of the night,1
1 translator’s note
- i.e., spending a portion of the night in prayer and supplication. ↩
51:18
وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨
And in the hours before dawn they would ask forgiveness,
51:19
وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩
And from their properties was [given] the right of the [needy] petitioner and the deprived.
51:20
وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ ٢٠
And on the earth are signs for the certain [in faith]
51:21
وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٢١
And in yourselves. Then will you not see?
51:22
وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢
And in the heaven is your provision and whatever you are promised.
51:23
فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ٢٣
Then by the Lord of the heaven and earth, indeed, it is truth - just as [sure as] it is that you are speaking.
51:24
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٤
Has there reached you the story of the honored guests of Abraham?1 -
1 translator’s note
- Who were angels given honored positions by Allāh. ↩
51:25
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٢٥
When they entered upon him and said, "[We greet you with] peace." He answered, "[And upon you] peace; [you are] a people unknown."
51:26
فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ ٢٦
Then he went to his family and came with a fat [roasted] calf.
51:27
فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٢٧
And placed it near them; he said, "Will you not eat?"
51:28
فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٢٨
And he felt from them apprehension.1 They said, "Fear not," and gave him good tidings of a learned boy.
1 translator’s note
- See footnote to 11:70. ↩
51:29
فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ ٢٩
And his wife approached with a cry [of alarm] and struck her face and said, "[I am] a barren old woman!"
51:30
قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٠
They said, "Thus has said your Lord; indeed, He is the Wise, the Knowing."