Adh-DhariyatJuz 26 · Page 521

Adh-Dhariyat 51:17

The Winnowing Winds · Juz 26 · Page 521

كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧

They used to sleep but little of the night,1

1 translator’s note
  1. i.e., spending a portion of the night in prayer and supplication. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 51:17–18

ثم ذكر ليلهم وأنهم قليل هجوعهم منه.

وقد قيل إن (ما) نافية والمعنى ما يهجعون قليلًا من الليل فكيف بالكثير؟

وهذا ضعيف لوجوه:

أحدها أن هذا ليس بلازم لوصف المتقين الذين يستحقون هذا الجزاء

الثاني أن قيام من نام من الليل نصفه أحب إلى الله من قيام من قامه كله

الثالث أنه لو كان المراد بذلك إحياء الليل جميعه لكان أولى الناس بهذا رسول الله ﷺ وما قام ليلة حتى الصباح

الرابع أن الله سبحانه إنما أمر رسوله أن يتهجد بالقرآن من الليل لا في الليل كله فقال ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾

الخامس أنه سبحانه لما أمره بقيام الليل في سورة المزمل إنما أمره بقيام النصف أو النقصان منه أو الزيادة عليه فذكر له هذه المراتب الثلاثة ولم يذكر قيامه كله.

السادس أنه ﷺ لما بلغه عن عثمان بن مظعون أنه لا ينام من الليل بعث إليه فجاء فقال

"يا عثمان أرغبت عن سنتي؟ "

قال لا والله يا رسول ولكن سنتك أطلب

قال "فإني أنام وأصلي وأصوم وأفطر وأنكح النساء فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقًا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، فصم وأفطر، وصل ونم"

ولما بلغه عن زينب بنت جحش أنها تصلي الليل كله حتى جعلت حبلًا بين ساريتين إذا فترت تعلقت به أنكر ذلك وأمر بحله.

السابع أن الله أثنى عليهم بأنهم كانت ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ وتقلق عنها حتى يقوموا إلى الصلاة، ولهذا جازاهم عن هذا التجافي الذي سببه قلق القلب واضطرابه حتى يقوم إلى الصلاة بقرة الأعين.

الثامن أن الصحابة الذين هم أول وأولى من دخل في هذه الآية لم يفهموا منها عدم نومهم بالليل أصلًا

فروى بجير بن سعد عن سعيد عن قتادة عن أنس في قوله ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾

قال كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء.

التاسع أن في هذا التقرير تفكيكا للكلام وتقديمًا لمعمول العامل المنفى عليه لأنك تجعل (قليلا) مفعول (يهجعون) وهو منفي

والبصريون لا يجيزون ذلك، وإن أجازه الكوفيون.

وفصل بعضهم فأجازه في الظرف، ولم يجزه في غيره.

(فصل)

وقيل (ما) زائدة وخبر كان ﴿يهجعون﴾ و (قليلا) منصوب إما على المصدرية أي هجوعًا قليلًا

وإما على الظرف أي زمنًا قليلا.

واستشكل هذا بأن نوم نصف الليل وقيام ثلثه ثم نوم سدسه أحب القيام إلى الله، فيكون وقت الهجوع أكثر من وقت القيام فكيف يثني عليهم بما الأفضل خلافه؟

وأجيب عن ذلك بأن من قام هذا القيام فزمن هجوعه أقل من زمن يقظته قطعًا، فإنه مستيقظ من المغرب إلى العشاء، ومن الفجر إلى طلوع الشمس فيبقى ما بين العشاء إلى طلوع الفجر فيقومون نصف ذلك الوقت فيكون زمن الهجوع أقل من زمن الاستيقاظ.

وقيل (ما) مصدرية وهي في موضع رفع بقليل. أي كانوا قليلًا هجوعهم

وهو قول الحسن.

وقيل إنها موصولة بمعنى (الذي) والعائد محذوف أي قليلًا من الليل الوقت الذي يهجعون.

وفيه تكلف.

وقيل ﴿ما يهجعون﴾ بدل اشتمال من اسم كان، والتقدير كان هجوعهم من الليل قليلا.

ويرد عليه أن (من الليل) متعلق بـ (يهجعون) ومعمول المصدر لا يتقدم عليه.

وأجيب عنه أنه منصوب على التفسير، ومعناه أن يقدر له فعل محذوف ينصبه مفسره هذا المذكور و (قليلًا) خبر (كان) وتم الكلام بذلك.

والمعنى كانوا صنفا أو جنسا قليلا ثم قال ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾

وأصحاب هذا القول يجعلون (ما) نافية فيعود الكلام إلى نفي هجوعهم شيئًا من الليل وقد تقدم ما فيه.

ثم أخبر عنهم بأنهم مع صلاتهم بالليل كانوا يستغفرون الله عند السحر فختموا صلاتهم بالاستغفار والتوبة فباتوا لربهم سجدًا وقيامًا ثم تابوا إليه واستغفروه عقيب ذلك.

وكان النبي إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثًا.

وأمره الله سبحانه أن يختم عمره بالاستغفار، وأمر عباده أن يختموا إفاضتهم من عرفات بالاستغفار.

وشرع للمتوضئ أن يختم وضوءه بالتوبة، فأحسن ما ختمت به الأعمال التوبة والاستغفار.

(فائدة)

قالَ الحَسَنُ: مَدُّوا الصَّلاةَ إلى السَّحَرِ، ثُمَّ جَلَسُوا يَسْتَغْفِرُونَ.

(موعظة)

إذا جن الليل وقع الحرب بين النوم والسهر، فكان الشوق والخوف في مقدمة عسكر اليقظة.

وصار الكسل والتواني في كتيبة الغفلة، فإذا حمل الغريم حملة صادقة هزم جنود الفتور والنوم.

فحصل الظفر والغنيمة، فما يطلع الفجر إلا وقد قسمت السهمان، وما عند النائمين خبر.

قام المتهجدون على أقدام الجد تحت ستر الدجى يبكون على زمن ضاع في غير الوصال.

ما زالت مطايا السهر تذرع بيداء الدجى، وعيون آمالها لا ترى إلا المنزل، وحادى العزم يقول:

؎يا رفقة الليل طاب السير فاغتنموا ∗∗∗ المسرى فمن نام طول الليل لم يصل

إلى أن هب نسيم السحر فقام الصادح يبغي ظلام الليل، فلما هم بالرحيل تشبث القوم بأذياله يبكون على فراق المحبوب، فلما طلع الفجر حدا حاديهم. عند الصباح يحمد القوم السرى.

يا من يستعظم أحوال القوم تنقل في المراقي تصل.

[فَصْلٌ المُفْسِدُ الخامِسُ مِن مُفْسِداتِ القَلْبِ: كَثْرَةُ النَّوْمِ]

المُفْسِدُ الخامِسُ: كَثْرَةُ النَّوْمِ. فَإنَّهُ يُمِيتُ القَلْبَ، ويُثَقِّلُ البَدَنَ، ويُضِيعُ الوَقْتَ، ويُورِثُ كَثْرَةَ الغَفْلَةِ والكَسَلِ، ومِنهُ المَكْرُوهُ جِدًّا، ومِنهُ الضّارُّ غَيْرُ النّافِعِ لِلْبَدَنِ.

وَأنْفَعُ النَّوْمِ ما كانَ عِنْدَ شِدَّةِ الحاجَّةِ إلَيْهِ، ونَوْمُ أوَّلِ اللَّيْلِ أحْمَدُ وأنْفَعُ مِن آخِرِهِ، ونَوْمُ وسَطِ النَّهارِ أنْفَعُ مِن طَرَفَيْهِ، وكُلَّما قَرُبَ النَّوَمُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ قَلَّ نَفْعُهُ، وكَثُرَ ضَرَرُهُ، ولاسِيَّما نَوْمُ العَصْرِ، والنَّوْمُ أوَّلَ النَّهارِ إلّا لِسَهْرانَ.

وَمِنَ المَكْرُوهِ عِنْدَهُمُ النَّوْمُ بَيْنَ صَلاةِ الصُّبْحِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإنَّهُ وقْتُ غَنِيمَةٍ، ولِلسَّيْرِ ذَلِكَ الوَقْتَ عِنْدَ السّالِكِينَ مَزِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، حَتّى لَوْ سارُوا طُولَ لَيْلِهِمْ لَمْ يَسْمَحُوا بِالقُعُودِ عَنِ السَّيْرِ ذَلِكَ الوَقْتَ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإنَّهُ أوَّلُ النَّهارِ ومِفْتاحُهُ، ووَقْتُ نُزُولِ الأرْزاقِ، وحُصُولِ القَسْمِ، وحُلُولِ البَرَكَةِ، ومِنهُ يَنْشَأُ النَّهارُ، ويَنْسَحِبُ حُكْمُ جَمِيعِهِ عَلى حُكْمِ تِلْكَ الحِصَّةِ، فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ نَوْمُها كَنَوْمِ المُضْطَرِّ.

وَبِالجُمْلَةِ فَأعْدَلُ النَّوْمِ وأنْفَعُهُ نَوْمُ نِصْفِ اللَّيْلِ الأوَّلِ، وسُدُسِهِ الأخِيرِ، وهو مِقْدارُ ثَمانِ ساعاتٍ، وهَذا أعْدَلُ النَّوْمِ عِنْدَ الأطِبّاءِ، وما زادَ عَلَيْهِ أوْ نَقَصَ مِنهُ أثَّرَ عِنْدَهم في الطَّبِيعَةِ انْحِرافًا بِحَسَبِهِ.

وَمِنَ النَّوْمِ الَّذِي لا يَنْفَعُ أيْضًا النَّوْمُ أوَّلَ اللَّيْلِ، عَقِيبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، حَتّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشاءِ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهَهُ. فَهو مَكْرُوهٌ شَرْعًا وطَبْعًا.

وَكَما أنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ مُورِثَةٌ لِهَذِهِ الآفاتِ، فَمُدافَعَتُهُ وهَجْرُهُ مُورِثٌ لِآفاتٍ أُخْرى عِظامٍ: مِن سُوءِ المِزاجِ ويُبْسِهِ، وانْحِرافِ النَّفْسِ، وجَفافِ الرَّطُوباتِ المُعِينَةِ عَلى الفَهْمِ والعَمَلِ، ويُورِثُ أمْراضًا مُتْلِفَةً لا يَنْتَفِعُ صاحِبُها بِقَلْبِهِ ولا بَدَنِهِ مَعَها، وما قامَ الوُجُودُ إلّا بِالعَدْلِ، فَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ فَقَدْ أخَذَ بِحَظِّهِ مِن مَجامِعِ الخَيْرِ، وبِاللَّهِ المُسْتَعانُ.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 521

Adh-DhariyatJuz 26 · Page 521

51:7

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧

By the heaven containing pathways,1

1 translator’s note
  1. Explained as tracks, layers or orbits. ↩

51:8

إِنَّكُمۡ لَفِي قَوۡلٖ مُّخۡتَلِفٖ ٨

Indeed, you are in differing speech.1

1 translator’s note
  1. About Prophet Muḥammad (ﷺ) and the Qur’ān. ↩

51:9

يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩

Deluded away from it [i.e., the Qur’ān] is he who is deluded.

51:10

قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ ١٠

Destroyed are the misinformers1

1 translator’s note
  1. Or "May they be destroyed" or "cursed." ↩

51:11

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ ١١

Who are within a flood [of confusion] and heedless.

51:12

يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٢

They ask, "When is the Day of Recompense?"

51:13

يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣

[It is] the Day they will be tormented over the Fire

51:14

ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤

[And will be told], "Taste your torment. This is that for which you were impatient."

51:15

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥

Indeed, the righteous will be among gardens and springs,

51:16

ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ ١٦

Accepting what their Lord has given them. Indeed, they were before that doers of good.

51:17

كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧

They used to sleep but little of the night,1

1 translator’s note
  1. i.e., spending a portion of the night in prayer and supplication. ↩

51:18

وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨

And in the hours before dawn they would ask forgiveness,

51:19

وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩

And from their properties was [given] the right of the [needy] petitioner and the deprived.

51:20

وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ ٢٠

And on the earth are signs for the certain [in faith]

51:21

وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٢١

And in yourselves. Then will you not see?

51:22

وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢

And in the heaven is your provision and whatever you are promised.

51:23

فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ٢٣

Then by the Lord of the heaven and earth, indeed, it is truth - just as [sure as] it is that you are speaking.

51:24

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٤

Has there reached you the story of the honored guests of Abraham?1 -

1 translator’s note
  1. Who were angels given honored positions by Allāh. ↩

51:25

إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٢٥

When they entered upon him and said, "[We greet you with] peace." He answered, "[And upon you] peace; [you are] a people unknown."

51:26

فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ ٢٦

Then he went to his family and came with a fat [roasted] calf.

51:27

فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٢٧

And placed it near them; he said, "Will you not eat?"

51:28

فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٢٨

And he felt from them apprehension.1 They said, "Fear not," and gave him good tidings of a learned boy.

1 translator’s note
  1. See footnote to 11:70. ↩

51:29

فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ ٢٩

And his wife approached with a cry [of alarm] and struck her face and said, "[I am] a barren old woman!"

51:30

قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٠

They said, "Thus has said your Lord; indeed, He is the Wise, the Knowing."

Ibn al-QayyimTafsir · 51:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском