Adh-Dhariyat 51:2
The Winnowing Winds · Juz 26 · Page 520
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
And the [clouds] carrying a load [of water]
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 51:1–23
سُورَةُ الذّارِياتِ سِتُّونَ آيَةً مَكِّيَّةٌ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
﴿والذّارِياتِ ذَرْوًا﴾ ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾ ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾ ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ ﴿إنَّكم لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾ ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم في غَمْرَةٍ ساهُونَ﴾ ﴿يَسْألُونَ أيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ ﴿يَوْمَ هم عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكم هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿آخِذِينَ ما آتاهم رَبُّهم إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ ﴿وبِالأسْحارِ هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ ﴿وفِي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ ﴿وفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكم وما تُوعَدُونَ﴾ ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْراهِيمَ المُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] ﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٥] ﴿فَراغَ إلى أهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٦] ﴿فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات: ٢٧] ﴿فَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨] ﴿فَأقْبَلَتِ امْرَأتُهُ في صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وجْهَها وقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: ٢٩] ﴿قالُوا كَذَلِكَ قالَ رَبُّكِ إنَّهُ هو الحَكِيمُ العَلِيمُ﴾ [الذاريات: ٣٠] ﴿قالَ فَما خَطْبُكم أيُّها المُرْسَلُونَ﴾ [الذاريات: ٣١] ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٢] ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣] ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات: ٣٤] ﴿فَأخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥] ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] ﴿وتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ العَذابَ الألِيمَ﴾ [الذاريات: ٣٧] ﴿وفِي مُوسى إذْ أرْسَلْناهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٨] ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ وقالَ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٣٩] ﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ وهو مُلِيمٌ﴾ [الذاريات: ٤٠] ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١] ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤٢] ﴿وفِي ثَمُودَ إذْ قِيلَ لَهم تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ﴾ [الذاريات: ٤٣] ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ وهم يَنْظُرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٤] ﴿فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ [الذاريات: ٤٥] ﴿وقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ [الذاريات: ٤٦] ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧] ﴿والأرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الماهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨] ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٩] ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: ٥٠] ﴿ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: ٥١] ﴿كَذَلِكَ ما أتى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا قالُوا ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٥٢] ﴿أتَواصَوْا بِهِ بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الذاريات: ٥٣] ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: ٥٤] ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ﴿ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٧] ﴿إنَّ اللَّهَ هو الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] ﴿فَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الذاريات: ٥٩] ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٦٠] )
(p-١٣٢)الحُبُكُ: الطَّرائِقُ، مِثْلُ حُبُكِ الرَّمْلِ والماءِ القائِمِ إذا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ، وكَذَلِكَ حُبُكُ الشَّعَرِ: آثارُ تَثَنِّيهِ وتَكَسُّرِهِ قالَ الشّاعِرُ:
؎مُكَلَّلٍ بِأُصُولِ النَّجْمِ يَنْسُجُهُ رِيحٌ خَرِيقٌ لِضاحِي مائِهِ حُبُكُ
والدِّرْعُ مَحْبُوكَةٌ لِأنَّ حَلْقَها مُطْرَقٌ طَرائِقَ. وواحِدُها حَبِيكَةٌ، كَطَرِيقَةٍ وطُرُقٍ، أوْ حِباكٌ كَمِثالٍ ومُثُلٍ، قالَ الرّاجِزُ:
؎كَأنَّما حَلَّلَها الحَوّاكُ ∗∗∗ طَنْفَسَةً في وشْيِها حِباكُ
ويُقالُ: حِباكٌ لِلظَّفِيرَةِ الَّتِي يَشُدُّ بِها خَطّارُ القَصَبِ بَكَرَهُ، وهي مُسْتَطِيلَةٌ تُصْنَعُ في تَرْحِيبِ الغَرّاساتِ المُصْطَفَّةِ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيُّ: حَبَكْتُ الشَّيْءَ: أحْكَمْتُهُ وأحْسَنْتُ عَمَلَهُ. قالَ الفَرّاءُ: الحُبُكُ: تَكَسُّرُ كُلِّ شَيْءٍ. وقالَ غَيْرُهُ: المَحْبُوكُ: الشَّدِيدُ الخَلْقِ مِن فَرَسٍ وغَيْرِهِ. قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
؎قَدْ غَدا يَحْمِلُنِي في أنْفِهِ ∗∗∗ لاحِقُ الإطْلَيْنِ مَحْبُوكٌ مُمِرْ
الهُجُوعُ: النَّوْمُ. السِّمَنُ: مَعْرُوفٌ، وهو امْتِلاءُ الجَسَدِ بِالشَّحْمِ واللَّحْمِ. يُقالُ: سَمِنَ سِمَنًا فَهو سَمِينٌ، شَذُّوا في المَصْدَرِ واسْمِ الفاعِلِ، والقِياسُ سَمِنَ وسَمَّنَ. وقالُوا: سامِنٌ، إذا حَدَثَ لَهُ السِّمَنُ. الذَّنُوبُ: الدَّلْوُ العَظِيمَةُ، قالَ الرّاجِزُ:
؎إنّا إذا نازَلَنا غَرِيبُ
؎لَهُ ذَنُوبٌ ولَنا ذَنُوبُ ∗∗∗ وإنْ أبَيْتُمْ فَلَنا القَلِيبُ
وأنْشَدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ:
؎لَنا ذَنُوبٌ ولَكم ذَنُوبُ
ويُطْلَقُ، ويُرادُ بِهِ الحَظُّ والنَّصِيبُ، قالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ:
؎وفِي كُلِّ حَيٍّ قَدْ خَبَطْتَ بِنِعْمَةٍ ∗∗∗ فَحَقٌّ لِشاسٍ مِن نَداكَ ذَنُوبُ
ونَسَبَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ لِعَمْرِو بْنِ شاسٍ، وهو وهْمٌ في دِيوانِ عَلْقَمَةَ. وكانَ الحارِثُ بْنُ أبِي شِمْرٍ الغَسّانِيُّ أسَرَ شاسًا أخا عَلْقَمَةَ، فَدَخَلَ إلَيْهِ عَلْقَمَةُ، فَمَدَحَهُ بِالقَصِيدَةِ الَّتِي فِيها هَذا البَيْتُ، فَلَمّا وصَلَ إلى هَذا البَيْتِ في الإنْشادِ قالَ الحارِثُ: نَعَمْ وأذْنَبَهُ، وقالَ حَسّانُ:
؎لا يَبْعُدَنَّ رَبِيعَةُ بْنُ مُكَرَّمٍ ∗∗∗ وسَقى الغَوادِي قَبْرَهُ بِذَنُوبِ
وقالَ آخَرُ:
؎لَعَمْرُكَ والمَنايا طارِقاتٌ ∗∗∗ لِكُلِّ بَنِي أبٍ مِنها ذَنُوبُ
(p-١٣٣)﴿والذّارِياتِ ذَرْوًا﴾ ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾ ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾ ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ ﴿إنَّكم لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾ ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم في غَمْرَةٍ ساهُونَ﴾ ﴿يَسْألُونَ أيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ ﴿يَوْمَ هم عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكم هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿آخِذِينَ ما آتاهم رَبُّهم إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ ﴿وبِالأسْحارِ هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ ﴿وفِي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ ﴿وفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكم وما تُوعَدُونَ﴾ ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ ) .
هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ. ومُناسَبَتُها لِآخِرِ ما قَبْلَها أنَّهُ قالَ فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ. وقالَ أوَّلَ هَذِهِ بَعْدَ القَسَمِ: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ .
﴿والذّارِياتِ﴾: الرِّياحُ.
﴿فالحامِلاتِ﴾ السَّحابُ.
﴿فالجارِياتِ﴾ الفُلْكُ.
﴿فالمُقَسِّماتِ﴾: المَلائِكَةُ، هَذا تَفْسِيرُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ عَلى المِنبَرِ، وقَدْ سَألَهُ ابْنُ الكَوّاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: ﴿فالحامِلاتِ﴾ هي السُّفُنُ المُوَقَّرَةُ بِالنّاسِ وأمْتاعِهِمْ. وقِيلَ: الحَوامِلُ مِن جَمِيعِ الحَيَوانِ. وقِيلَ: الجارِياتُ: السَّحابُ بِالرِّياحِ. وقِيلَ: الجَوارِي مِنَ الكَواكِبِ، وأدْغَمَ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ ﴿والذّارِياتِ﴾ في ذالِ (ذَرْوًا)، وذَرْوُها: تَفْرِيقُها لِلْمَطَرِ أوْ لِلتُّرابِ. وقُرِئَ: بِفَتْحِ الواوِ تَسْمِيَةً لِلْمَحْمُولِ بِالمَصْدَرِ. ومَعْنى (يُسْرًا): جَرْيًا ذا يُسْرٍ، أيْ سُهُولَةٍ. فَيُسْرًا مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ عَلى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ، فَهو عَلى رَأْيِ سِيبَوَيْهِ في مَوْضِعِ الحالِ. (أمْرًا) تُقَسِّمُ الأُمُورَ مِنَ الأمْطارِ والأرْزاقِ وغَيْرِها، فَأمْرًا مَفْعُولٌ بِهِ. وقِيلَ: مَصْدَرٌ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، أيْ مَأْمُورَةً، ومَفْعُولُ المُقَسِّماتِ مَحْذُوفٌ. وقالَ مُجاهِدٌ: يَتَوَلّى أمْرَ العِبادِ جِبْرِيلُ لِلْغِلْظَةِ، ومِيكائِيلُ لِلرَّحْمَةِ، ومَلَكُ المَوْتِ لَقَبْضِ الأرْواحِ، وإسْرافِيلُ لِلنَّفْخِ. وجاءَ في المَلائِكَةِ: فالمُقَسِّماتِ عَلى مَعْنى الجَماعاتِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُرادَ الرِّياحُ لا غَيْرُ، لِأنَّها تُنْشِئُ السَّحابَ وتُقِلُّهُ وتَصْرِفُهُ وتَجْرِي في الجَوِّ جَرْيًا سَهْلًا، وتُقَسِّمُ الأمْطارَ بِتَصْرِيفِ الرِّياحِ. انْتَهى. فَإذا كانَ المَدْلُولُ مُتَغايِرًا، فَتَكُونُ أقْسامًا مُتَعاقِبَةً. وإذا كانَ غَيْرَ مُتَغايِرٍ، فَهو قِسْمٌ واحِدٌ، وهو مِن عَطْفِ الصِّفاتِ، أيْ ذَرَتْ أوَّلَ هُبُوبِها التُّرابَ والحَصْباءَ، فَأقَلَّتِ السَّحابَ، فَجَرَتْ في الجَوِّ باسِطَةً لِلسَّحابِ، فَقَسَّمَتِ المَطَرَ. فَهَذا كَقَوْلِهِ:(p-١٣٤)
؎يا لَهْفَ زَيّابَةَ لِلْحارِثِ ∗∗∗ الصّابِحِ فالغانِمِ فالآيِبِ
Page 520
50:36
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
50:37
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
50:38
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
50:39
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
50:40
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
50:41
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
1 translator’s note
- An angel who will call out Allāh's command for the Resurrection. ↩
50:42
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
50:43
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
50:44
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
50:45
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
1 translator’s note
- Forcing people to belief or submission. ↩
سورة الذاريات
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
51:1
وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١
By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]
51:2
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
And the [clouds] carrying a load [of water]
51:3
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
And the ships sailing with ease
51:4
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤
And the [angels] apportioning [each] matter,
51:5
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥
Indeed, what you are promised is true.
51:6
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
And indeed, the recompense is to occur.