Adh-Dhariyat 51:3
The Winnowing Winds · Juz 26 · Page 520
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
And the ships sailing with ease
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 51:1–6
﴿والذّارِياتِ ذَرْوًا﴾ ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾ ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾ ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لِصادِقٌ﴾ ﴿وإنَّ الدِّينَ لِواقِعٌ﴾
القَسَمُ المُفْتَتَحُ بِهِ مُرادٌ مِنهُ تَحْقِيقُ المُقْسَمِ عَلَيْهِ وتَأْكِيدُ وُقُوعِهِ وقَدْ أقْسَمَ اللَّهُ بِعَظِيمٍ مِن مَخْلُوقاتِهِ وهو في المَعْنى قَسَمٌ بِقُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ ومُتَضَمِّنٌ تَشْرِيفَ تِلْكَ المَخْلُوقاتِ بِما في أحْوالِها مِن نِعَمٍ ودَلالَةٍ عَلى الهُدى والصَّلاحِ، وفي ضِمْنِ ذَلِكَ تَذْكِيرٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ فِيما أوْجَدَ فِيها.
والمُقْسَمُ بِها الصِّفاتُ تَقْتَضِي مَوْصُوفاتِها، فَآلَ إلى القَسَمِ بِالمَوْصُوفاتِ لِأجْلِ تِلْكَ الصِّفاتِ العَظِيمَةِ. وفي ذَلِكَ إيجازٌ دَقِيقٌ، عَلى أنَّ في طَيِّ ذِكْرِ المَوْصُوفاتِ تَوْفِيرًا لِما تُؤْذِنُ بِهِ الصِّفاتُ مِن مَوْصُوفاتٍ صالِحَةٍ بِها لِتَذْهَبَ أفْهامُ السّامِعِينَ في تَقْدِيرِها كُلَّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ.
صفحة ٣٣٧
وعَطْفُ تِلْكَ الصِّفاتِ بِالفاءِ يَقْتَضِي تَناسُبَها وتَجانُسَها، فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِفاتٍ لِجِنْسٍ واحِدٍ وهو الغالِبُ في عَطْفِ الصِّفاتِ بِالفاءِ، كَقَوْلِ ابْنِ زَيابَةَ:
يا لَهَفَ زَيّابَةَ لِلْحارِثِ الصَّ ابِحِ فالغانِمِ فالآيِبِ
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُخْتَلِفَةَ المَوْصُوفاتِ إلّا أنَّ مَوْصُوفاتِها مُتَقارِبَةٌ مُتَجانِسَةٌ كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:
بِسِقْطِ اللِّوى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ ∗∗∗ فَتَوْضِحَ فالمِقْراةِ. . . . . . . . . . . .
وقَوْلُ لَبِيدٍ:
بِمَشارِقِ الجَبَلَيْنِ أوْ بِمُحَجَّرٍ ∗∗∗ فَتَضَمَّنَتْها فَرْدَةٌ فَرُخامُها
فَصَوائِقٌ إنْ أيْمَنَتْ. . . . . . . . . . . ∗∗∗ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البَيْتَ
ويَكْثُرُ ذَلِكَ في عَطْفِ البِقاعِ المُتَجاوِرَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في سُورَةِ الصّافّاتِ.
واخْتَلَفَ أئِمَّةُ السَّلَفِ في مَحْمَلِ هَذِهِ الأوْصافِ ومَوْصُوفاتِها. وأشْهَرُ ما رُوِيَ عَنْهم في ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ أنَّ الذّارِياتِ الرِّياحُ لِأنَّها تَذْرُو التُّرابَ، والحامِلاتِ وِقْرًا: السَّحابُ، والجارِياتِ: السُّفُنُ، والمُقَسِّماتِ أمْرًا المَلائِكَةُ، وهو يَقْتَضِي اخْتِلافَ الأجْناسِ المُقْسَمِ بِها.
وتَأْوِيلُهُ أنَّ كُلَّ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ يُسَبِّبُ ذِكْرَ المَعْطُوفِ لِالتِقائِهِما في الجامِعِ الخَيالِيِّ، فالرِّياحُ تُذَكِّرُ بِالسَّحابِ، وحَمْلُ السَّحابِ وقْرَ الماءِ يُذَكِّرُ بِحَمْلِ السُّفُنِ، والكُلُّ يُذَكِّرُ بِالمَلائِكَةِ.
ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن جَعْلَ هَذِهِ الصِّفاتِ الأرْبَعِ وصْفًا لِلرِّياحِ قالَهُ في الكَشّافِ ونُقِلَ بَعْضُهُ عَنِ الحَسَنِ واسْتَحْسَنَهُ الفَخْرُ، وهو الأنْسَبُ لِعَطْفِ الصِّفاتِ بِالفاءِ.
صفحة ٣٣٨
فالأحْسَنُ أنْ يُحْمَلَ الذَّرْوُ عَلى نَشْرِ قِطَعِ السَّحابِ نَشْرًا يُشْبِهُ الذَّرْوَ. وحَقِيقَةُ الذَّرْوِ رَمْيُ أشْياءَ مُجْتَمِعَةٍ تُرْمى في الهَواءِ لِتَقَعَ عَلى الأرْضِ مِثْلَ الحَبِّ عِنْدَ الزَّرْعِ ومِثْلَ الصُّوفِ وأصْلُهُ ذَرْوُ الرِّياحِ التُّرابَ فَشُبِّهَ بِهِ دَفْعُ الرِّيحِ قِطَعَ السَّحابِ حَتّى تَجْتَمِعَ فَتَصِيرَ سَحابًا كامِلًا فالذّارِياتُ تَنْشُرُ السَّحابَ ابْتِداءً كَما قالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ [الروم: ٤٨] . والذَّرْوُ وإنْ كانَ مِن صِفَةِ الرِّياحِ فَإنَّ كَوْنَ المَذْرُوِّ سَحابًا يُؤَوَّلُ إلى أنَّهُ مِن أحْوالِ السَّحابِ وقِيلَ ذَرْوُها التُّرابَ وذَلِكَ قَبْلَ نَشْرِها السُّحُبَ وهو مُقَدِّمَةٌ لِنَشْرِ السَّحابِ.
ونَصْبُ ”ذَرْوًا“ عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ لِإرادَةِ تَفْخِيمِهِ بِالتَّنْوِينِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنى المَفْعُولِ، أيِ المَذْرُوِّ، ويَكُونُ نَصْبُهُ عَلى المَفْعُولِ بِهِ.
والحامِلاتِ وِقْرًا هي الرِّياحُ حِينَ تَجَمُّعِ السَّحابِ وقَدْ ثَقُلَ بِالماءِ، شَبَّهَ جَمْعَها إيّاهُ بِالحَمْلِ لِأنَّ شَأْنَ الشَّيْءِ الثَّقِيلِ أنْ يَحْمِلَهُ الحامِلُ، وهَذا في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾ [الروم: ٤٨] الآيَةَ. وقَوْلِهِ: ﴿ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ [الرعد: ١٢] وقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامًا فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾ [النور: ٤٣] .
والوِقْرُ بِكَسْرِ الواوِ: الشَّيْءُ الثَّقِيلُ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الحامِلاتُ الأسْحِبَةَ الَّتِي مُلِئَتْ بِبُخارِ الماءِ الَّذِي يَصِيرُ مَطَرًا، عُطِفَتْ بِالفاءِ عَلى الذّارِياتِ بِمَعْنى الرِّياحِ لِأنَّها ناشِئَةٌ عَنْها فَكَأنَّها هي.
والجارِياتِ يُسْرًا: الرِّياحُ تَجْرِي بِالسَّحابِ بَعْدَ تَراكُمِهِ وقَدْ صارَ ثَقِيلًا بِماءِ المَطَرِ، فالتَّقْدِيرُ: فالجارِي بِذَلِكَ الوِقْرِ يُسْرًا.
ومَعْنى اليُسْرِ: اللِّينُ والهَوْنُ، أيِ الجارِياتُ جَرْيًا لَيِّنًا هَيِّنًا شَأْنَ السَّيْرِ بِالثِّقَلِ، كَما قالَ الأعْشى:
كَأنَّ مِشْيَتَها مِن بَيْتِ جارَتِها ∗∗∗ مَشْيُ السَّحابَةِ لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ
فَـ ”يُسْرًا“ وصْفٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ نُصِبَ عَلى النِّيابَةِ عَنِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ.
والمُقَسِّماتِ أمْرًا الرِّياحُ الَّتِي تَنْتَهِي بِالسَّحابِ إلى المَوْضِعِ الَّذِي يَبْلُغُ
صفحة ٣٣٩
عِنْدَهُ نُزُولُ ما في السَّحابِ مِنَ الماءِ أوْ هي السُّحُبُ الَّتِي تُنْزِلُ ما فِيها مِنَ المَطَرِ عَلى مَواضِعَ مُخْتَلِفَةٍ.
وإسْنادُ التَّقْسِيمِ إلَيْها عَلى المَعْنَيَيْنِ مَجازٌ بِالمُشابَهَةِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ المُقَسِّماتُ: السُّحُبُ يَقْسِمُ اللَّهُ بِها أرْزاقَ العِبادِ اهـ. يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلَنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ [ق: ٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ [ق: ١١] في سُورَةِ ق.
ومِن رَشاقَةِ هَذا التَّفْسِيرِ أنَّ فِيهِ مُناسَبَةً بَيْنَ المُقْسَمِ بِهِ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ فَإنَّ أحْوالَ الرِّياحِ المَذْكُورَةِ هُنا مَبْدَؤُها: نَفْخٌ، فَتَكْوِينٌ، فَإحْياءٌ، وكَذَلِكَ البَعْثُ مَبْدَؤُهُ: نَفْخٌ في الصُّورِ، فالتِئامُ أجْسادِ النّاسِ الَّتِي كانَتْ مَعْدُومَةً أوْ مُتَفَرِّقَةً، فَبَثُّ الأرْواحَ فِيها فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ. وقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى ”أمْرًا“ إشارَةً إلى ما يُقابِلُهُ في المِثالِ مِن أسْبابِ الحَياةِ وهو الرُّوحُ لِقَوْلِهِ ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] .
و(ما) مِن قَوْلِهِ ”إنَّما تُوعَدُونَ“ مَوْصُولَةٌ، أيْ إنَّ الَّذِي تُوعَدُونَهُ لِصادِقٌ.
والخِطابُ في ”تُوعَدُونَ“ لِلْمُشْرِكِينَ كَما هو مُقْتَضى التَّأْكِيدِ بِالقَسَمِ وكَما يَقْتَضِيهِ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّكم لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ [الذاريات: ٨] .
فَيَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ تُوعَدُونَ مُشْتَقًّا مِنَ الوَعِيدِ الَّذِي ماضِيهِ أوْعَدَ، وهو مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ فَأصْلُ تُوعَدُونَ تُئَوْعَدُونَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ تاءِ المُضارَعَةِ وواوٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ هي عَيْنُ فِعْلِ أوْعَدَ وبِفَتْحِ العَيْنِ لِأجْلِ البِناءِ المَجْهُولِ فَحُذِفَتِ الهَمْزَةُ عَلى ما هو المُطَّرِدُ مِن حَذْفِ هَمْزَةِ ”أُفْعِلُ“ في المُضارِعِ مِثْلَ تُكْرِمُونَ، وسَكَنَتِ الواوُ سُكُونًا مَيِّتًا لِأجْلِ وُقُوعِ الضَّمَّةِ قَبْلَها بَعْدَ أنْ كانَ سُكُونُها حَيًّا فَصارَ ”تُوعَدُونَ“ ووَزْنُهُ تَفْعَلُونَ.
والَّذِي أُوعِدُوهُ عَذابُ الآخِرَةِ وعَذابُ الدُّنْيا مِثْلُ الجُوعِ في سِنِي القَحْطِ السَّبْعِ الَّذِي هو دَعْوَةُ النَّبِيءِ ﷺ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينًا كَسِنِينِ يُوسُفَ» وهو الَّذِي أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠] الآيَةُ في سُورَةِ الدُّخانِ. ومِثْلُ عَذابِ السَّيْفِ والأسْرِ يَوْمَ بَدْرٍ الَّذِي تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] .
صفحة ٣٤٠
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تُوعَدُونَ مِنَ الوَعْدِ، أيِ الإخْبارِ بِشَيْءٍ يَقَعُ في المُسْتَقْبَلِ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [يونس: ٥٥] فَوَزْنُهُ تُفْعَلُونَ. والمُرادُ بِالوَعْدِ الوَعْدُ بِالبَعْثِ.
ووَصْفُ ”لَصادِقٌ“ مَجازٌ عَقْلِيٌّ إذِ الصّادِقُ هو المُوعَدُ بِهِ عَلى نَحْوِ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] .
والدِّينُ: الجَزاءُ. والمُرادُ إثْباتُ البَعْثِ الَّذِي أنْكَرُوهُ.
ومَعْنى ”لَواقِعٌ“ واقِعٌ في المُسْتَقْبَلِ بِقَرِينَةِ جَعْلِهِ مُرَتَّبًا في الذِّكْرِ عَلى ما يُوعَدُونَ وإنَّما يَكُونُ حُصُولُ المَوْعُودِ بِهِ في الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ، وفي ذِكْرِ الجَزاءِ زِيادَةٌ عَلى الكِنايَةِ بِهِ عَنْ إثْباتِ البَعْثِ، تَعْرِيضٌ بِالوَعِيدِ عَلى إنْكارِ البَعْثِ.
وكُتِبَ في المَصاحِفِ (إنَّما) مُتَّصِلَةً وهو عَلى غَيْرِ قِياسِ الرَّسْمِ المُصْطَلَحِ عَلَيْهِ مِن بَعْدُ لِأنَّهُما كَلِمَتانِ لَمْ تَصِيرا كَلِمَةً واحِدَةً، بِخِلافِ (إنَّما) الَّتِي هي لِلْقَصْرِ. ولَمْ يَكُنِ الرَّسْمُ في زَمَنِ كِتابَةِ المَصاحِفِ في أيّامِ الخَلِيفَةِ عُثْمانَ قَدْ بَلَغَ تَمامَ ضَبْطِهِ.
Page 520
50:36
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
50:37
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
50:38
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
50:39
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
50:40
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
50:41
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
1 translator’s note
- An angel who will call out Allāh's command for the Resurrection. ↩
50:42
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
50:43
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
50:44
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
50:45
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
1 translator’s note
- Forcing people to belief or submission. ↩
سورة الذاريات
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
51:1
وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١
By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]
51:2
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
And the [clouds] carrying a load [of water]
51:3
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
And the ships sailing with ease
51:4
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤
And the [angels] apportioning [each] matter,
51:5
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥
Indeed, what you are promised is true.
51:6
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
And indeed, the recompense is to occur.