Adh-DhariyatJuz 26 · Page 520

Adh-Dhariyat 51:3

The Winnowing Winds · Juz 26 · Page 520

فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣

And the ships sailing with ease

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 51:3–4

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣ - ٤] ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾ ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ [الذاريات: ٤]

﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾ أيِ: السُّفُنِ الجارِيَةِ في البَحْرِ سَهْلًا، أوِ الرِّياحِ الجارِيَةِ في مَهابِّها، أوِ الكَواكِبِ الَّتِي تَجْرِي في مَنازِلِها. و﴿يُسْرًا﴾ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أوْ جَرْيًا ذا يُسْرٍ.

﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ [الذاريات: ٤] أيِ: المَلائِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ الأُمُورَ مِنَ الأمْطارِ والأرْزاقِ وغَيْرِهِما، أوْ ما يَعُمُّهم وغَيْرَهم مِن أسْبابِ القِسْمَةِ، أوِ الرِّياحِ يُقَسِّمْنَ الأمْطارَ بِتَصْرِيفِ الرِّياحِ.

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ:- ذَكَرْنا أنَّ هَذِهِ الأُمُورَ الأرْبَعَةَ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ أُمُورًا مُتَبايِنَةً، وأنْ تَكُونَ أمْرًا لَهُ أرْبَعَةُ اعْتِباراتٍ. والأوَّلُ هو المَأْثُورُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّ الذّارِياتِ هي الرِّياحُ، والحامِلاتِ هي السَّحابُ، والجارِياتِ هي السُّفُنُ، والمُقَسِّماتِ هي المَلائِكَةُ. واخْتارَ بَعْضُهم في (الجارِياتِ) أنَّها الكَواكِبُ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَرَقِّيًا مِنَ الأدْنى إلى الأعْلى

فالرِّياحُ فَوْقَها السَّحابُ، والنُّجُومُ فَوْقَ ذَلِكَ، والمَلائِكَةُ فَوْقَ الجَمِيعِ، تَنْزِلُ بِأوامِرِ اللَّهِ الشَّرْعِيَّةِ والكَوْنِيَّةِ.

واسْتَظْهَرَ الرّازِيُّ أنَّ الأقْرَبَ أنْ تَكُونَ صِفاتُ أرْبَعٍ لِلرِّياحِ، وأطالَ في ذَلِكَ.

واللَّفْظُ مُتَّسِعٌ بِجَوْهَرِهِ لِلْكُلِّ، واللَّهُ أعْلَمُ.

الثّانِي: فائِدَةُ (الفاءِ) إنْ قِيلَ: إنَّها صِفاتٌ لِلرِّياحِ، فَلِبَيانِ تَرْتِيبِ الأُمُورِ في الوُجُودِ؛ فَإنَّ الذّارِياتِ تُنْشِئُ السَّحابَ، فَتُقَسِّمُ الأمْطارَ عَلى الأقْطارِ. وإنْ قِيلَ: إنَّها أُمُورٌ أرْبَعَةٌ، فالفاءُ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ أوِ الرَّتْبِيِّ.

الثّالِثُ: ذَكَرَ الرّازِيُّ في الحِكْمَةِ في القِسْمِ وُجُوهًا:

أحَدُها:- أنَّ الكُفّارَ كانُوا في بَعْضِ الأوْقاتِ يَعْتَرِفُونَ بِكَوْنِ النَّبِيِّ ﷺ غالِبًا في إقامَةِ (p-٥٥٢٢)الدَّلِيلِ، وكانُوا يَنْسُبُونَهُ إلى المُجادَلَةِ، وإلى أنَّهُ عارِفٌ في نَفْسِهِ بِفَسادِ ما يَقُولُهُ، وأنَّهُ يَغْلِبُنا بِقُوَّةِ الجَدَلِ لا بِصِدْقِ المَقالِ. كَما أنَّ بَعْضَ النّاسِ إذا أقامَ عَلَيْهِ الخَصْمُ الدَّلِيلَ ولَمْ يُبْقِ لَهُ حُجَّةً، يَقُولُ: إنَّهُ غَلَبَنِي لِعِلْمِهِ بِطَرِيقِ الجَدَلِ، وعَجْزِي عَنْ ذَلِكَ. وهو يَعْلَمُ في نَفْسِهِ أنَّ الحَقَّ بِيَدِي، فَلا يَبْقى لِلْمُتَكَلِّمِ المُبَرْهِنِ طَرِيقٌ غَيْرُ اليَمِينِ، فَيَقُولُ: واللَّهِ إنَّ الأمْرَ كَما أقُولُ، ولا أُجادِلُكَ بِالباطِلِ. وذَلِكَ لِأنَّهُ لَوْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مِن ذِكْرِ دَلِيلٍ آخَرَ، فَإذا تَمَّ الدَّلِيلُ الآخَرُ يَقُولُ الخَصْمُ فِيهِ مِثْلَ ما قالَ في الأوَّلِ، إنَّ ذَلِكَ تَقْرِيرٌ بِقُوَّةِ عِلْمِ الجَدَلِ، فَلا يَبْقى إلّا السُّكُوتُ، أوِ التَّمَسُّكُ بِالإيمانِ، وتَرْكُ إقامَةِ البُرْهانِ.

ثانِيها:- أنَّ العَرَبَ كانَتْ تَحْتَرِزُ عَنِ الأيْمانِ الكاذِبَةِ، وتَعْتَقِدُ أنَّها تَدَعُ الدِّيارَ بَلاقِعَ. ثُمَّ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ ««أكْثَرَ مِنَ الأيْمانِ بِكُلِّ شَرِيفٍ»»، ولَمْ يَزِدْهُ ذَلِكَ إلّا رِفْعَةً وثَباتًا. وكانَ يَحْصُلُ لَهُمُ العِلْمُ بِأنَّهُ لا يَحْلِفُ بِها كاذِبًا، وإلّا لَأصابَهُ شُؤْمُ الأيْمانِ، ولَنالَهُ المَكْرُوهُ في بَعْضِ الأزْمانِ.

ثالِثُها:- أنَّ الأيْمانَ الَّتِي أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِها كُلُّها دَلائِلُ أخْرَجَها في صُورَةِ الأيْمانِ، مِثالُهُ قَوْلُ القائِلِ لِمُنْعِمِهِ: وحَقِّ نِعْمَتِكَ الكَثِيرَةِ إنِّي لا أزالُ أشْكُرُكَ. فَيَذْكُرُ النِّعَمَ، وهي سَبَبٌ مُفِيدٌ لِدَوامِ الشُّكْرِ، ويَسْلُكُ مَسْلَكَ القَسَمِ، كَذَلِكَ هَذِهِ الأشْياءُ كُلُّها دَلِيلٌ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى الإعادَةِ.

فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ أخْرَجَها مَخْرَجَ الأيْمانِ؟ نَقُولُ: لِأنَّ المُتَكَلِّمَ إذا شَرَعَ في أوَّلِ كَلامِهِ بِحَلِفٍ يُعْلِمُ السّامِعَ أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ عَظِيمٍ، فَيُصْغِي إلَيْهِ أكْثَرَ مِن أنْ يُصْغِيَ إلَيْهِ حَيْثُ يَعْلَمُ أنَّ الكَلامَ لَيْسَ بِمُعْتَبِرٍ؛ فَبَدَأ بِالحَلِفِ وأدْرَجَ الدَّلِيلَ في صُورَةِ اليَمِينِ، حَيْثُ أقْبَلَ القَوْلَ عَلى سَماعِهِ، فَخَرَجَ لَهُمُ البُرْهانُ المُبِينُ والتِّبْيانُ المَتِينُ في صُورَةِ اليَمِينِ. انْتَهى.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 520

QafJuz 26 · Page 520

50:36

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦

And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?

50:37

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧

Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].

50:38

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨

And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.

50:39

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩

So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,

50:40

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠

And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].

50:41

وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١

And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -

1 translator’s note
  1. An angel who will call out Allāh's command for the Resurrection. ↩

50:42

يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢

The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].

50:43

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣

Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination

50:44

يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤

On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.

50:45

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥

We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.

1 translator’s note
  1. Forcing people to belief or submission. ↩

سورة الذاريات

Adh-Dhariyat

The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

51:1

وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١

By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]

51:2

فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢

And the [clouds] carrying a load [of water]

51:3

فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣

And the ships sailing with ease

51:4

فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤

And the [angels] apportioning [each] matter,

51:5

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥

Indeed, what you are promised is true.

51:6

وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦

And indeed, the recompense is to occur.

Al-QasimiTafsir · 51:3

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском