Adh-Dhariyat 51:42
The Winnowing Winds · Juz 27 · Page 522
مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ ٤٢
It left nothing of what it came upon but that it made it like disintegrated ruins.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 51:38–60
قَوْلُهُ: وفي مُوسى مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ ( فِيها ) بِإعادَةِ الخافِضِ، والتَّقْدِيرُ: وتَرَكْنا في قِصَّةِ مُوسى آيَةً، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى وفي الأرْضِ والتَّقْدِيرُ: وفي الأرْضِ وفي مُوسى آياتٌ، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ عَطِيَّةَ، والزَّمَخْشَرِيُّ.
قالَ أبُو حَيّانَ: وهو بِعِيدٌ جِدًّا يُنَزَّهُ القُرْآنُ عَنْ مِثْلِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِجَعَلْنا مُقَدَّرًا لِدَلالَةِ وتَرَكْنا عَلَيْهِ قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ يُعْطَفَ عَلى وتَرَكْنا عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِ القائِلِ:
؎عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا
والتَّقْدِيرُ: وتَرَكْنا فِيها آيَةً، وجَعَلْنا في مُوسى آيَةً.
قالَ أبُو حَيّانَ: ولا حاجَةَ إلى إضْمارِ " وجَعَلْنا " لِأنَّهُ قَدْ أمْكَنَ أنْ يَكُونَ العامِلُ في المَجْرُورِ وتَرَكْنا.
والوَجْهُ الأوَّلُ هو الأوْلى، وما عَداهُ مُتَكَلَّفٌ مُتَعَسَّفٌ لَمْ تُلْجِئْ إلَيْهِ حاجَةٌ ولا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ.
﴿إذْ أرْسَلْناهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو نَعْتُ الآيَةِ: أيْ: كائِنَةً وقْتَ أرْسَلْناهُ، أوْ بِآيَةٍ نَفْسِها، والأوَّلُ أوْلى.
والسُّلْطانُ المُبِينُ الحُجَّةُ الظّاهِرَةُ الواضِحَةُ، وهي العَصا وما مَعَها مِنَ الآياتِ.
﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾ التَّوَلِّي: الإعْراضُ، والرُّكْنُ: الجانِبُ. قالَهُ الأخْفَشُ.
والمَعْنى: أعْرَضَ بِجانِبِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣] قالَ الجَوْهَرِيُّ: رُكْنُ الشَّيْءِ جانِبُهُ الأقْوى، وهو يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ: أيْ: عِزٍّ ومَنَعَةٍ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ، ومُجاهِدٌ، وغَيْرُهُما: الرُّكْنُ جَمْعُهُ وجُنُودُهُ الَّذِينَ كانَ يَتَقَوّى بِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] أيْ: عَشِيرَةٍ ومَنَعَةٍ، وقِيلَ الرُّكْنُ: نَفْسُ القُوَّةِ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، وغَيْرُهُ، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎فَما أوْهى مِراسُ الحَرْبِ رُكْنِي ∗∗∗ ولَكِنْ ما تَقادَمَ مِن زَمانِي
﴿وقالَ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ أيْ قالَ فِرْعَوْنُ في حَقِّ مُوسى هو ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ، فَرَدَّدَ فِيما رَآهُ مِن أحْوالِ مُوسى بَيْنَ كَوْنِهِ ساحِرًا أوْ مَجْنُونًا، وهَذا مِنَ اللَّعِينِ مُغالَطَةٌ، وإيهامٌ لِقَوْمِهِ، فَإنَّهُ يَعْلَمُ أنَّ ما رَآهُ مِنَ الخَوارِقِ لا يَتَيَسَّرُ عَلى يَدِ ساحِرٍ، ولا يَفْعَلُهُ مَن بِهِ جُنُونٌ.
وقِيلَ: إنَّ ( أوْ ) بِمَعْنى الواوِ؛ لِأنَّهُ قَدْ قالَ ذَلِكَ جَمِيعًا، ولَمْ يَتَرَدَّدْ، قالَهُ المُؤَرِّجُ، والفَرّاءُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] .
﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ أيْ طَرَحْناهم في البَحْرِ، وجُمْلَةُ وهو مُلِيمٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ: آتٍ بِما يُلامُ عَلَيْهِ حِينَ ادَّعى الرُّبُوبِيَّةَ، وكَفَرَ بِاللَّهِ، وطَغى في عِصْيانِهِ.
وفِي عادٍ أيْ وتَرَكْنا في قِصَّةِ عادٍ آيَةً ﴿إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ وهي الَّتِي لا خَيْرَ فِيها ولا بَرَكَةَ، لا تُلَقِّحُ شَجَرًا، ولا تَحْمِلُ مَطَرًا، إنَّما هي رِيحُ الإهْلاكِ والعَذابِ.
ثُمَّ وصَفَ سُبْحانَهُ هَذِهِ الرِّيحَ فَقالَ: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ أيْ: ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ مِن أنْفُسِهِمْ، وأنْعامِهِمْ، وأمْوالِهِمْ إلّا جَعَلَتْهُ كالشَّيْءِ الهالِكِ البالِي.
قالَ الشّاعِرُ:
؎تَرَكَتْنِي حِينَ كَفَّ الدَّهْرُ مِن بَصَرِي ∗∗∗ وإذْ بَقِيتُ كَعَظْمِ الرِّمَّةِ البالِي
وقالَ قَتادَةُ: إنَّهُ الَّذِي دِيسَ مِن يابِسِ النَّباتِ، وقالَ السُّدِّيُّ، وأبُو العالِيَةِ: إنَّهُ التُّرابُ المَدْقُوقُ، وقالَ قُطْرُبٌ: إنَّهُ الرَّمادُ، وأصْلُ الكَلِمَةِ مِن رَمَّ العَظْمُ: إذا بَلِيَ فَهو رَمِيمٌ، والرِّمَّةُ: العِظامُ البالِيَةُ.
﴿وفِي ثَمُودَ إذْ قِيلَ لَهم تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ﴾ أيْ وتَرَكْنا في قِصَّةِ ثَمُودَ آيَةً وقْتَ قُلْنا لَهم عِيشُوا مُتَمَتِّعِينَ بِالدُّنْيا إلى حِينِ وقْتِ الهَلاكِ، وهو ثَلاثَةُ أيّامٍ كَما في قَوْلِهِ: (p-١٤٠٩)﴿تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ [هود: ٦٥] .
﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أيْ تَكَبَّرُوا عَنِ امْتِثالِ أمْرِ اللَّهِ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ وهي كُلُّ عَذابٍ مُهْلِكٍ.
قَرَأ الجُمْهُورُ الصّاعِقَةُ وقَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وحُمَيْدٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، ومُجاهِدٌ، والكِسائِيُّ " الصَّعْقَةُ " وقَدْ مَرَّ الكَلامُ عَلى الصّاعِقَةِ في البَقَرَةِ، وفي مَواضِعَ وهم يَنْظُرُونَ أيْ يَرَوْنَها عَيانًا، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وقِيلَ إنَّ المَعْنى: يَنْتَظِرُونَ ما وُعِدُوهُ مِنَ العَذابِ، والأوَّلُ أوْلى.
﴿فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ﴾ أيْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى القِيامِ.
قالَ قَتادَةُ: مِن نُهُوضٍ: يَعْنِي لَمْ يَنْهَضُوا مِن تِلْكَ الصَّرْعَةِ، والمَعْنى: أنَّهم عَجَزُوا عَنِ القِيامِ فَضْلًا عَنِ الهَرَبِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨] .
﴿وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ أيْ مُمْتَنِعِينَ مِن عَذابِ اللَّهِ بِغَيْرِهِمْ.
﴿وقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ المُهْلَكِينَ، فَإنَّ زَمانَهم مُتَقَدِّمٌ عَلى زَمَنِ فِرْعَوْنَ وعادٍ وثَمُودَ ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ أيْ خارِجِينَ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ.
قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو عَمْرٍو بِخَفْضِ قَوْمٍ أيْ: وفي قَوْمِ نُوحٍ آيَةٌ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنَّصْبِ: أيْ وأهْلَكْنا قَوْمَ نُوحٍ، أوْ هو مَعْطُوفٌ عَلى مَفْعُولِ أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ، أوْ عَلى مَفْعُولِ نَبَذْناهم: أيْ نَبَذْناهم ونَبَذْنا قَوْمَ نُوحٍ، أوْ يَكُونُ العامِلُ فِيهِ اذْكُرْ.
﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ أيْ بِقُوَّةٍ وقُدْرَةٍ، قَرَأ الجُمْهُورُ بِنَصْبِ " السَّماءَ " عَلى الِاشْتِغالِ، والتَّقْدِيرُ: وبَنَيْنا السَّماءَ بَنَيْناها.
وقَرَأ أبُو السِّماكِ، وابْنُ مِقْسَمٍ بِرَفْعِها عَلى الِابْتِداءِ ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ المُوَسِعُ ذُو الوُسْعِ والسَّعَةِ، والمَعْنى: إنّا لَذُو سَعَةٍ بِخَلْقِها وخَلْقِ غَيْرِها لا نَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ، وقِيلَ لَقادِرُونَ، مِنَ الوُسْعِ بِمَعْنى الطّاقَةِ والقُدْرَةِ، وقِيلَ إنّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالمَطَرِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وأوْسَعَ الرَّجُلُ: صارَ ذا سَعَةٍ وغِنًى.
﴿والأرْضَ فَرَشْناها﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِنَصْبِ الأرْضِ عَلى الِاشْتِغالِ، وقَرَأ أبُو السِّماكِ، وابْنُ مِقْسَمٍ بِرَفْعِها كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها﴾ ومَعْنى فَرَشْناها: بَسَطْناها كالفِراشِ ﴿فَنِعْمَ الماهِدُونَ﴾ أيْ نَحْنُ، يُقالُ مَهَدْتُ الفِراشَ: بَسَطْتُهُ ووَطَّأْتُهُ، وتَمْهِيدُ الأُمُورِ: تَسْوِيَتُها وإصْلاحُها.
﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾ أيْ صِنْفَيْنِ ونَوْعَيْنِ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى وبَرٍّ وبَحْرٍ وشَمْسٍ وقَمَرٍ وحُلْوٍ ومُرٍّ وسَماءٍ وأرْضٍ ولَيْلٍ ونَهارٍ ونُورٍ وظُلْمَةٍ وجِنٍّ وإنْسٍ وخَيْرٍ وشَرٍّ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ أيْ خَلَقْنا ذَلِكَ هَكَذا لِتَتَذَكَّرُوا فَتَعْرِفُوا أنَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وتَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلى تَوْحِيدِهِ وصِدْقِ وعْدِهِ ووَعِيدِهِ.
﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ: فَفِرُّوا إلى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ مِن ذُنُوبِكم عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي، وجُمْلَةُ ﴿إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالفِرارِ، وقِيلَ مَعْنى ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ﴾ اخْرُجُوا مِن مَكَّةَ.
وقالَ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ: احْتَرِزُوا مِن كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ اللَّهِ، فَمَن فَرَّ إلى غَيْرِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنهُ.
وقِيلَ فِرُّوا مِن طاعَةِ الشَّيْطانِ إلى طاعَةِ الرَّحْمَنِ، وقِيلَ فِرُّوا مِنَ الجَهْلِ إلى العِلْمِ.
ومَعْنى ﴿إنِّي لَكم مِنهُ﴾ أيْ مِن جِهَتِهِ مُنْذِرٌ بَيِّنُ الإنْذارِ.
﴿ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ نَهاهم عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ بَعْدَ أمْرِهِمْ بِالفِرارِ إلى اللَّهِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ.
﴿كَذَلِكَ ما أتى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا قالُوا ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ في هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِبَيانِ أنَّ هَذا شَأْنُ الأُمَمِ المُتَقَدِّمَةِ وأنَّ ما وقَعَ مِنَ العَرَبِ مِنَ التَّكْذِيبِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووَصْفِهِ بِالسِّحْرِ والجُنُونِ قَدْ كانَ مِمَّنْ قَبْلَهم لِرُسُلِهِمْ، وكَذَلِكَ في مَحَلِّ رَفَعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيِ الأمْرُ كَذَلِكَ.
ثُمَّ فَسَّرَ ما أجْمَلَهُ بِقَوْلِهِ: ما أتى إلَخْ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ أُنْذِرُكم إنْذارًا كَإنْذارِ مَن تَقَدَّمَنِي مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ أنْذَرُوا قَوْمَهم، والأوَّلُ أوْلى.
أتَواصَوْا بِهِ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ والتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ: أيْ هَلْ أوْصى أوَّلُهم آخِرَهم بِالتَّكْذِيبِ وتَواطَئُوا عَلَيْهِ ﴿بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ إضْرابٌ عَنِ التَّواصِي إلى ما جَمَعَهم مِنَ الطُّغْيانِ: أيْ لَمْ يَتَواصَوْا بِذَلِكَ، بَلْ جَمَعَهُمُ الطُّغْيانُ وهو مُجاوَزَةُ الحَدِّ في الكُفْرِ.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ ﷺ بِالإعْراضِ عَنْهم فَقالَ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أيْ أعْرِضْ عَنْهم وكُفَّ عَنْ جِدالِهِمْ ودُعائِهِمْ إلى الحَقِّ، فَقَدْ فَعَلْتَ ما أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ وبَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ﴿فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ هَذا لِأنَّكَ قَدْ أدَّيْتَ ما عَلَيْكَ، وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
ثُمَّ لَمّا أمَرَهُ بِالإعْراضِ عَنْهم أمَرَهُ بِأنْ لا يَتْرُكَ التَّذْكِيرَ والمَوْعِظَةَ بِالَّتِي هي أحْسَنُ فَقالَ: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: المَعْنى عِظْ بِالقُرْآنِ مَن آمَنَ مِن قَوْمِكَ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُهم.
وقالَ مُقاتِلٌ: عِظْ كُفّارَ مَكَّةَ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ مَن كانَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ يُؤْمِنُ.
Page 522
51:31
۞ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣١
[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"
51:32
قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٣٢
They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals1
1 translator’s note
- i.e., those who defied Lot (upon him be peace). ↩
51:33
لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ ٣٣
To send down upon them stones of clay,
51:34
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ ٣٤
Marked in the presence of your Lord for the transgressors."
51:35
فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣٥
So We brought out whoever was in them [i.e., the cities] of the believers.
51:36
فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٦
And We found not within them other than a [single] house of Muslims.1
1 translator’s note
- i.e., Lot and his family, excepting his wife. ↩
51:37
وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٣٧
And We left therein a sign for those who fear the painful punishment.
51:38
وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٣٨
And in Moses [was a sign], when We sent him to Pharaoh with clear authority.1
1 translator’s note
- i.e., evidences. ↩
51:39
فَتَوَلَّىٰ بِرُكۡنِهِۦ وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ ٣٩
But he turned away with his supporters and said, "A magician or a madman."
51:40
فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ ٤٠
So We took him and his soldiers and cast them into the sea, and he was blameworthy.
51:41
وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ ٤١
And in ʿAad [was a sign], when We sent against them the barren wind.1
1 translator’s note
- Barren of any benefit, i.e., evil. ↩
51:42
مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ ٤٢
It left nothing of what it came upon but that it made it like disintegrated ruins.
51:43
وَفِي ثَمُودَ إِذۡ قِيلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ ٤٣
And in Thamūd, when it was said to them, "Enjoy yourselves for a time."
51:44
فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٤٤
But they were insolent toward the command of their Lord, so the thunderbolt seized them while they were looking on.
51:45
فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مِن قِيَامٖ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ ٤٥
And they were unable to arise, nor could they defend themselves.
51:46
وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٤٦
And [We destroyed] the people of Noah before; indeed, they were a people defiantly disobedient.
51:47
وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ٤٧
And the heaven We constructed with strength,1 and indeed, We are [its] expander.
1 translator’s note
- Literally, "hands." ↩
51:48
وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ ٤٨
And the earth We have spread out, and excellent is the preparer.
51:49
وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٤٩
And of all things We created two mates [i.e., counterparts]; perhaps you will remember.
51:50
فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥٠
So flee to Allāh.1 Indeed, I am to you from Him a clear warner.
1 translator’s note
- i.e., turn to Allāh and take refuge in Him from disbelief and sin, thereby escaping His punishment. ↩
51:51
وَلَا تَجۡعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥١
And do not make [as equal] with Allāh another deity. Indeed, I am to you from Him a clear warner.