Adh-Dhariyat 51:43
The Winnowing Winds · Juz 27 · Page 522
وَفِي ثَمُودَ إِذۡ قِيلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ ٤٣
And in Thamūd, when it was said to them, "Enjoy yourselves for a time."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 51:42–43
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: في إعْرابِهِ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُصِبَ عَلى أنَّهُ صِفَةُ الرِّيحِ بَعْدَ صِفَةِ العَقِيمِ ذَكَرَ الواحِدِيُّ أنَّهُ وصْفٌ فَإنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ وصْفًا والمَعْرِفَةُ لا تُوصَفُ بِالجُمَلِ وما تَذْرُ جُمْلَةٌ ولا يُوصَفُ بِها إلّا النَّكِراتُ ؟ نَقُولُ الجَوابُ فِيهِ مِن وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ يَكُونُ بِإعادَةِ الرِّيحِ تَقْدِيرًا كَأنَّهُ يَقُولُ: وأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ رِيحًا ما تَذْرُ.
ثانِيهِما: هو أنَّ المُعَرَّفَ نَكِرَةٌ لِأنَّ تِلْكَ الرِّيحَ مُنْكَّرَةٌ كَأنَّهُ يَقُولُ: وأرْسَلْنا الرِّيحَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنَ الرِّياحِ الَّتِي تَقَعُ ولا وقَعَ مِثْلُها فَهي لِشِدَّتِها مُنْكَّرَةٌ، ولِهَذا أكْثَرَ ما ذَكَرَها في القُرْآنِ ذَكَرَها مُنَكَّرَةً ووَصَفَها بِالجُمْلَةِ مِن جُمْلَتِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّانِي: وهو الأصَحُّ أنَّهُ نُصِبَ عَلى الحالِ تَقُولُ جاءَنِي ما يَفْهَمُ شَيْئًا فَعَلَّمْتُهُ وفَهَّمْتُهُ أيْ حالُهُ كَذا، فَإنْ قِيلَ لَمْ تَكُنْ حالُ الإرْسالِ ما تَذْرُ والحالُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مَعَ ذِي الحالِ وقْتَ الفِعْلِ فَلا يَجُوزُ أنْ يُقالَ جاءَنِي زَيْدٌ أمْسِ راكِبًا غَدًا، والرِّيحَ بَعْدَما أُرْسِلَتْ بِزَمانٍ صارَتْ ما تَذْرُ شَيْئًا. نَقُولُ المُرادُ بِهِ البَيانُ بِالصَّلاحِيَّةِ أيْ أرْسَلْناها وهي عَلى قُوَّةٍ وصَلاحِيَّةٍ أنْ لا تَذْرَ، نَقُولُ لِمَن جاءَ وأقامَ عِنْدَكَ أيّامًا ثُمَّ سَألَكَ شَيْئًا، جِئْتَنِي سائِلًا أيْ قَبْلَ السُّؤالِ بِالصَّلاحِيَةِ والإمْكانِ، هَذا إنْ قُلْنا إنَّهُ نُصِبَ وهو المَشْهُورُ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ رُفِعَ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هي ما تَذْرُ.
البَحْثُ الثّانِي: ﴿ما تَذَرُ﴾ لِلنَّفْيِ حالَ التَّكَلُّمِ يُقالُ ما يَخْرُجُ زَيْدٌ أيِ الآنَ، وإذا أرَدْتَ المُسْتَقْبَلَ تَقُولُ لا يَخْرُجُ أوْ لَنْ يَخْرُجَ، وأمّا الماضِي تَقُولُ ما خَرَجَ ولَمْ يَخْرُجْ، والرِّيحُ حالَةَ الكَلامِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ كانَتْ ما تَرَكَتْ شَيْئًا إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ فَكَيْفَ قالَ بِلَفْظِ الحالَةِ: ﴿ما تَذَرُ﴾ ؟ نَقُولُ الحِكايَةُ مُقَدَّرَةٌ عَلى أنَّها مَحْكِيَّةٌ حالَ الوُقُوعِ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ [الكهف: ١٨] مَعَ أنَّ اسْمَ الفاعِلِ الماضِي لا يَعْمَلُ وإنَّما يَعْمَلُ ما كانَ مِنهُ بِمَعْنى الحالِ والِاسْتِقْبالِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: هَلْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ﴾ مُبالَغَةٌ ودُخُولُ تَخْصِيصٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّها﴾ [الأحقاف: ٢٥] ؟ نَقُولُ هو كَما وقَعَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أتَتْ عَلَيْهِ﴾ وصْفٌ لِقَوْلِهِ: ﴿شَيْءٍ﴾ كَأنَّهُ قالَ كُلُّ شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ أوْ كُلُّ شَيْءٍ تَأْتِي عَلَيْهِ جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ ولا يَدْخُلُ فِيهِ السَّماواتُ لِأنَّها ما أتَتْ عَلَيْها وإنَّما يَدْخُلُ فِيهِ الأجْسامُ الَّتِي تَهُبُّ عَلَيْها الرِّياحُ، فَإنْ قِيلَ فالجِبالُ والصُّخُورُ أتَتْ عَلَيْها وما جَعَلَتْها كالرَّمِيمِ ؟ نَقُولُ المُرادُ أتَتْ عَلَيْهِ قَصْدًا وهو عادٌ وأبْنِيَتُهم وعُرُوشُهم وذَلِكَ لِأنَّها كانَتْ مَأْمُورَةً بِأمْرٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَكَأنَّها كانَتْ قاصِدَةً إيّاهم فَما تَرَكَتْ شَيْئًا مِن تِلْكَ الأشْياءِ إلّا جَعَلْتَهُ كالرَّمِيمِ مَعَ أنَّ الصِّرَّ الرِّيحُ البارِدَةُ والمُكَرَّرُ لا يَنْفَكُّ عَنِ المَعْنى الَّذِي في اللَّفْظِ مِن غَيْرِ تَكْرِيرٍ، تَقُولُ حَثَّ وحَثْحَثَ وفِيهِ ما في حَثَّ نَقُولُ
صفحة ١٩٢
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ بارِدَةً فَكانَتْ في أيّامِ العَجُوزُ وهي ثَمانِيَةُ أيّامٍ مِن آخَرِ شُباطَ وأوَّلِ أذارَ، والرِّيحُ البارِدَةُ مِن شِدَّةِ بَرْدِها تُحْرِقُ الأشْجارَ والثِّمارَ وغَيْرَهُما وتُسَوِّدُهُما.
والثّانِي: أنَّها كانَتْ حارَةٌ والصِّرُّ هو الشَّدِيدُ لا البارِدُ وبِالشِّدَّةِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي صَرَّةٍ﴾ أيْ في شِدَّةٍ مِنَ الحَرِّ.
البَحْثُ الرّابِعُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ لِأنَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما تَذَرُ﴾ نَفْيُ التَّرْكِ مَعَ إثْباتِ الإتْيانِ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ تَأْتِي عَلى أشْياءَ وما تَتْرُكُها غَيْرَ مُحَرَّقَةٍ وقَوْلُ القائِلِ: ما أتى عَلى شَيْءٍ إلّا جَعَلَهُ كَذا يَكُونُ نَفْيُ الإتْيانِ عَمّا لَمْ يَجْعَلْهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي ثَمُودَ﴾ والبَحْثُ فِيهِ وفي عادٍ هو ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وفِي مُوسى﴾ .
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قِيلَ لَهم تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ﴾ قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ مِنهُ هو ما أمْهَلَهُمُ اللَّهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ بَعْدَ قَتْلِهِمُ النّاقَةَ وكانَتْ في تِلْكَ الأيّامِ تَتَغَيَّرُ ألْوانُهم فَتَصْفَرُّ وُجُوهُهم وتَسْوَدُّ، وهو ضَعِيفٌ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ [الذاريات: ٤٤] بِحَرْفِ الفاءِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العُتُوَّ كانَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿تَمَتَّعُوا﴾ فَإذَنِ الظّاهِرُ أنَّ المُرادَ هو ما قَدَّرَ اللَّهُ لِلنّاسِ مِنَ الآجالِ، فَما مِن أحَدٍ إلّا وهو مُمَهَّلٌ مُدَّةَ الأجَلِ يَقُولُ لَهُ تَمَتَّعْ إلى آخِرِ أجَلِكَ فَإنْ أحْسَنْتَ فَقَدْ حَصَلَ لَكَ التَّمَتُّعُ في الدّارَيْنِ وإلّا فَما لَكَ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ.
Page 522
51:31
۞ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣١
[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"
51:32
قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٣٢
They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals1
1 translator’s note
- i.e., those who defied Lot (upon him be peace). ↩
51:33
لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ ٣٣
To send down upon them stones of clay,
51:34
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ ٣٤
Marked in the presence of your Lord for the transgressors."
51:35
فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣٥
So We brought out whoever was in them [i.e., the cities] of the believers.
51:36
فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٦
And We found not within them other than a [single] house of Muslims.1
1 translator’s note
- i.e., Lot and his family, excepting his wife. ↩
51:37
وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٣٧
And We left therein a sign for those who fear the painful punishment.
51:38
وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٣٨
And in Moses [was a sign], when We sent him to Pharaoh with clear authority.1
1 translator’s note
- i.e., evidences. ↩
51:39
فَتَوَلَّىٰ بِرُكۡنِهِۦ وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ ٣٩
But he turned away with his supporters and said, "A magician or a madman."
51:40
فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ ٤٠
So We took him and his soldiers and cast them into the sea, and he was blameworthy.
51:41
وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ ٤١
And in ʿAad [was a sign], when We sent against them the barren wind.1
1 translator’s note
- Barren of any benefit, i.e., evil. ↩
51:42
مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ ٤٢
It left nothing of what it came upon but that it made it like disintegrated ruins.
51:43
وَفِي ثَمُودَ إِذۡ قِيلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ ٤٣
And in Thamūd, when it was said to them, "Enjoy yourselves for a time."
51:44
فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٤٤
But they were insolent toward the command of their Lord, so the thunderbolt seized them while they were looking on.
51:45
فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مِن قِيَامٖ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ ٤٥
And they were unable to arise, nor could they defend themselves.
51:46
وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٤٦
And [We destroyed] the people of Noah before; indeed, they were a people defiantly disobedient.
51:47
وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ٤٧
And the heaven We constructed with strength,1 and indeed, We are [its] expander.
1 translator’s note
- Literally, "hands." ↩
51:48
وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ ٤٨
And the earth We have spread out, and excellent is the preparer.
51:49
وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٤٩
And of all things We created two mates [i.e., counterparts]; perhaps you will remember.
51:50
فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥٠
So flee to Allāh.1 Indeed, I am to you from Him a clear warner.
1 translator’s note
- i.e., turn to Allāh and take refuge in Him from disbelief and sin, thereby escaping His punishment. ↩
51:51
وَلَا تَجۡعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥١
And do not make [as equal] with Allāh another deity. Indeed, I am to you from Him a clear warner.