Adh-DhariyatJuz 27 · Page 522

Adh-Dhariyat 51:50

The Winnowing Winds · Juz 27 · Page 522

فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥٠

So flee to Allāh.1 Indeed, I am to you from Him a clear warner.

1 translator’s note
  1. i.e., turn to Allāh and take refuge in Him from disbelief and sin, thereby escaping His punishment. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 51:50–52

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أمْرٌ بِالتَّوْحِيدِ، وفِيهِ لِطائِفُ.

الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفِرُّوا﴾ يُنْبِئُ عَنْ سُرْعَةِ الإهْلاكِ كَأنَّهُ يَقُولُ الإهْلاكُ والعَذابُ أسْرَعُ وأقْرَبُ مِن أنْ يَحْتَمِلَ الحالُ الإبْطاءَ في الرُّجُوعِ، فافْزَعُوا إلى اللَّهِ سَرِيعًا وفِرُّوا.

الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى اللَّهِ﴾ بَيانُ المَهْرُوبِ إلَيْهِ ولَمْ يَذْكُرِ الَّذِي مِنهُ الهَرَبُ لِأحَدِ وجْهَيْنِ، إمّا لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا وهو هَوْلُ العَذابِ أوِ الشَّيْطانُ الَّذِي قالَ فِيهِ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦] وإمّا لِيَكُونَ عامًّا كَأنَّهُ يَقُولُ: كُلُّ ما عَدا اللَّهَ عَدُوُّكم فَفِرُّوا إلَيْهِ مِن كُلِّ ما عَداهُ، وبَيانُهُ وهو أنَّ كُلَّ ما عَداهُ فَإنَّهُ يُتْلِفُ عَلَيْكَ رَأْسَ مالِكَ الَّذِي هو العُمُرُ، ويُفَوِّتُ عَلَيْكَ ما هو الحَقُّ والخَيْرُ،

صفحة ١٩٦

ومُتْلِفُ رَأْسِ المالِ مُفَوِّتُ الكَمالِ عَدُوٌّ، وأمّا إذا فَرَرْتَ إلى اللَّهِ وأقْبَلْتَ عَلى اللَّهِ فَهو يَأْخُذُ عُمُرَكَ ولَكِنْ يَرْفَعُ أمْرَكَ ويُعْطِيكَ بَقاءً لا فَناءَ مَعَهُ.

والثّالِثَةُ: الفاءُ لِلتَّرْتِيبِ مَعْناهُ إذا ثَبَتَ أنَّ خالِقَ الزَّوْجَيْنِ فَرْدٌ فَفِرُّوا إلَيْهِ واتْرُكُوا غَيْرَهُ تَرْكًا مُؤَبَّدًا.

الرّابِعَةُ: في تَنَوُّعِ الكَلامِ فائِدَةٌ وبَيانُها هو أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها﴾ ﴿والأرْضَ فَرَشْناها﴾ ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا، ثُمَّ جَعَلَ الكَلامَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ فَفِرُّوا إلَيْنا، وذَلِكَ لِأنَّ لِاخْتِلافِ الكَلامِ تَأْثِيرًا، وكَذَلِكَ لِاخْتِلافِ المُتَكَلِّمِينَ تَأْثِيرًا، ولِهَذا يُكْثِرُ الإنْسانُ مِنَ النَّصائِحِ مَعَ ولَدِهِ الَّذِي حادَ عَنِ الجادَّةِ، ويَجْعَلُ الكَلامَ مُخْتَلِفًا، نَوْعًا تَرْغِيبًا ونَوْعًا تَرْهِيبًا، وتَنْبِيهًا بِالحِكايَةِ، ثُمَّ يَقُولُ لِغَيْرِهِ تَكَلَّمْ مَعَهُ لَعَلَّ كَلامَكَ يَنْفَعُ، لِما في أذْهانِ النّاسِ أنَّ اخْتِلافَ المُتَكَلِّمِينَ واخْتِلافَ الكَلامِ كِلاهُما مُؤَثِّرٌ، واللَّهُ تَعالى ذَكَرَ أنْواعًا مِنَ الكَلامِ وكَثِيرًا مِنَ الِاسْتِدْلالاتِ والآياتِ وذَكَرَ طَرَفًا صالِحًا مِنَ الحِكاياتِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلامًا مِن مُتَكَلِّمٍ آخَرَ هو النَّبِيُّ ﷺ، ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن يَقُولُ تَقْدِيرَهُ فَقُلْ لَهم فَفِرُّوا وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ﴾ إشارَةٌ إلى الرِّسالَةِ.

وفِيهِ أيْضًا لَطائِفُ.

إحْداها: أنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ عَظَمَتَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها﴾ ) ﴿والأرْضَ فَرَشْناها﴾ وهَيْبَتَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ تَعالى إذا عَذَّبَ قَدَرَ عَلى أنْ يُعَذِّبَ بِما بِهِ البَقاءُ والوُجُودُ وهو التُّرابُ والماءُ والهَواءُ والنّارُ، فَحِكاياتُ لُوطٍ تَدُلُّ عَلى أنَّ التُّرابَ الَّذِي مِنهُ الوُجُودُ والبَقاءُ إذا أرادَ اللَّهُ جَعْلَهُ سَبَبَ الفِناءِ، والماءُ كَذَلِكَ في قَوْمِ فِرْعَوْنِ والهَواءُ في عادٍ والنّارُ في ثَمُودَ، ولَعَلَّ تَرْتِيبَ الحِكاياتِ الأرْبَعِ لِلتَّرْتِيبِ الَّذِي في العَناصِرِ الأرْبَعَةِ وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ شَيْئًا مِنهُ، ثُمَّ إذْ أبانَ عَظَمَتَهُ وهَيْبَتَهُ قالَ لِرَسُولِهِ عَرِّفْهُمُ الحالَ وقُلْ أنا رَسُولٌ بِتَقْدِيمِ الآياتِ وسَرْدِ الحِكاياتِ فَلِإرْدافِهِ بِذِكْرِ الرَّسُولِ فائِدَةٌ.

ثانِيها: في الرِّسالَةِ أُمُورٌ ثَلاثَةٌ المُرْسِلُ والرَّسُولُ والمُرْسَلُ إلَيْهِ وهَهُنا ذَكَرَ الكُلَّ، فَقَوْلُهُ: ﴿لَكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى المُرْسَلِ إلَيْهِمْ وقَوْلُهُ: ﴿مِنهُ﴾ إشارَةٌ إلى المُرْسِلِ وقَوْلُهُ: ﴿نَذِيرٌ﴾ بَيانٌ لِلرَّسُولِ، وقَدَّمَ المُرْسَلَ إلَيْهِ في الذِّكْرِ؛ لِأنَّ المُرْسَلَ إلَيْهِ أدْخَلُ في أمْرِ الرِّسالَةِ؛ لِأنَّ عِنْدَهُ يَتِمُّ الأمْرُ، والمَلِكُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ مَن يُخالِفُهُ أوْ يُوافِقُهُ فَيُرْسِلُ إلَيْهِ نَذِيرًا أوْ بَشِيرًا لا يُرْسِلُ وإنْ كانَ مَلِكًا عَظِيمًا، وإذا حَصَلَ المُخالِفُ أوِ المُوافِقُ يُرْسِلُ وإنْ كانَ غَيْرَ عَظِيمٍ، ثُمَّ المُرْسِلُ لِأنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وهو الباعِثُ، وأمّا الرَّسُولُ فَبِاخْتِيارِهِ، ولَوْلا المُرْسِلُ المُتَعَيِّنُ لَما تَمَّتِ الرِّسالَةُ، وأمّا الرَّسُولُ فَلا يَتَعَيَّنُ؛ لِأنَّ لِلْمَلِكِ اخْتِيارَ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، فَقالَ: ﴿مِنهُ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿نَذِيرٌ﴾ تَأْخِيرًا لِلرَّسُولِ عَنِ المُرْسِلِ.

ثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿مُبِينٌ﴾ إشارَةٌ إلى ما بِهِ تُعْرَفُ الرِّسالَةُ؛ لِأنَّ كُلَّ حادِثٍ لَهُ سَبَبٌ وعَلامَةٌ، فالرَّسُولُ هو الَّذِي بِهِ تَتِمُّ الرِّسالَةُ، ولا بُدَّ لَهُ مِن عَلامَةٍ يُعْرَفُ بِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿مُبِينٌ﴾ إشارَةٌ إلَيْها وهي إمّا البُرْهانُ أوِ المُعْجِزَةُ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ إتْمامًا لِلتَّوْحِيدِ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّوْحِيدَ بَيْنَ التَّعْطِيلِ والتَّشْرِيكِ، وطَرِيقَةُ التَّوْحِيدِ هي الطَّرِيقَةُ، فالمُعَطِّلُ يَقُولُ لا إلَهَ أصْلًا، والمُشْرِكُ يَقُولُ في الوُجُودِ آلِهَةٌ، والمُوَحِّدُ يَقُولُ: قَوْلُهُ الِاثْنَيْنِ باطِلٌ، ونَفْيُ الواحِدٍ باطِلٌ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ﴾ أثْبَتَ وُجُودَ اللَّهِ، ولَمّا قالَ: ﴿ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ نَفى الأكْثَرَ مِنَ الواحِدِ فَصَحَّ التَّوْحِيدُ بِالآيَتَيْنِ، ولِهَذا قالَ مَرَّتَيْنِ: ﴿إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ في المَقامَيْنِ والمَوْضِعَيْنِ، وقَدْ ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ المُعَطِّلَ إذا قالَ لا واجِبَ يَجْعَلُ الكُلَّ مُمْكِنًا، فَإنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مُمْكِنٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ في الحَقِيقَةِ مَوْجُودٌ، فَقَدْ جَعَلَهُ في تَضاعِيفِ قَوْلِهِ كالمُمْكِناتِ فَقَدْ أشْرَكَ، وجَعَلَ اللَّهَ كَغَيْرِهِ، والمُشْرِكُ لَمّا قالَ بِأنَّ غَيْرَهُ إلَهٌ يَلْزَمُ مِن قَوْلِهِ نَفْيُ كَوْنِ الإلَهِ إلَهًا لِما ذَكَرْنا في تَقْرِيرِ دَلالَةِ

صفحة ١٩٧

التَّمانُعِ مَعَ أنَّهُ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَلَزِمَ عَجْزُ كُلِّ واحِدٍ، فَلا يَكُونُ في الوُجُودِ إلَهٌ أصْلًا. فَيَكُونُ نافِيًا لِلْفِعْلِيَّةِ، فَيَكُونُ مُعَطِّلًا، فالمُعَطِّلُ مُشْرِكٌ، والمُشْرِكُ مُعَطِّلٌ، وكُلُّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ مُعْتَرِفٌ بِأنَّ خَصْمَهُ مُبْطِلٌ، لَكِنَّهُ هو عَلى مَذْهَبِ خَصْمِهِ يَقُولُ إنَّهُ نَفْسَهُ مُبْطِلٌ وهو لا يَعْلَمُ، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا، وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَجْعَلُوا﴾ فِيهِ لَطِيفَةٌ، وهي أنَّهُ إشارَةٌ إلى أنَّ الآلِهَةَ مَجْعُولَةٌ، لا يُقالُ فاللَّهُ مُتَّخَذٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾ [المزمل: ٩] قُلْنا: الجَوابُ عَنْهُ الظّاهِرُ، وقَدْ سَبَقَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ [يس: ٧٤] .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ ما أتى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا قالُوا ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ .

والتَّفْسِيرُ مَعْلُومٌ مِمّا سَبَقَ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذِكْرَ الحِكاياتِ لِلتَّسْلِيَةِ، غَيْرَ أنَّ فِيهِ لَطِيفَةً واحِدَةً لا نَتْرُكُها، وهي أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ كُلَّ رَسُولٍ كُذِّبَ، وحِينَئِذٍ يَرِدُ عَلَيْهِ أسْئِلَةٌ.

الأوَّلُ: هو أنَّهُ مِنَ الأنْبِياءِ مَن قَرَّرَ دِينَ النَّبِيِّ الَّذِي كانَ قَبْلَهُ، وبَقِيَ القَوْمُ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ، كَأنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ مُدَّةً، وكَيْفَ وآدَمُ لَمّا أُرْسِلَ لَمْ يُكَذَّبْ.

الثّانِي: ما الحِكْمَةُ في تَقْدِيرِ اللَّهِ تَكْذِيبَ الرُّسُلِ، ولَمْ يُرْسِلْ رَسُولًا مَعَ كَثْرَتِهِمْ واخْتِلافِ مُعْجِزاتِهِمْ بِحَيْثُ يُصَدِّقُهُ أهْلُ زَمانِهِ ؟

الثّالِثُ: قَوْلُهُ: (ما أتى....... إلّا قالُوا) دَلِيلٌ عَلى أنَّهم كُلَّهم قالُوا ساحِرٌ، ولَيْسَ كَذَلِكَ لِأنَّهُ ما مِن رَسُولٍ إلّا وآمَنَ بِهِ قَوْمٌ، وهم ما قالُوا ذَلِكَ.

والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: هو أنْ نَقُولَ، أمّا المُقَرَّرُ فَلا نُسَلِّمُ أنَّهُ رَسُولٌ، بَلْ هو نَبِيٌّ عَلى دِينِ رَسُولٍ، ومَن كَذَّبَ رَسُولَهُ فَهو مُكَذِّبُهُ أيْضًا ضَرُورَةً.

وعَنِ الثّانِي: هو أنَّ اللَّهَ لا يُرْسِلُ إلّا عِنْدَ حاجَةِ الخَلْقِ، وذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ الكُفّارِ في العالَمِ، ولا يَظْهَرُ الكُفْرُ إلّا عِنْدَ كَثْرَةِ الجَهْلِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُرْسِلُ رَسُولًا مَعَ كَوْنِ الإيمانِ بِهِ ضَرُورِيًّا، وإلّا لَكانَ الإيمانُ بِهِ إيمانَ اليَأْسِ فَلا يُقْبَلُ، والجاهِلُ إذا لَمْ يَكُنِ المُبَيَّنُ لَهُ في غايَةِ الوُضُوحِ لا يَقْبَلُهُ فَيَبْقى في ورْطَةِ الضَّلالَةِ، فَهَذا قَدَرٌ لَزِمَ بِقَضاءِ اللَّهِ عَلى الخَلْقِ عَلى هَذا الوَجْهِ، وقَدْ ذَكَرْنا مَرَّةً أُخْرى أنَّ بَعْضَ النّاسِ يَقُولُ: كُلُّ ما هو قَضاءُ اللَّهُ فَهو خَيْرٌ، والشَّرُّ في القَدَرِ، فاللَّهُ قَضى بِأنَّ النّارَ فِيها مُصْلِحَةٌ لِلنّاسِ لِأنَّها نُورٌ، ويَجْعَلُونَها مَتاعًا في الأسْفارِ وغَيْرِها كَما ذَكَرَ اللَّهُ، والماءُ فِيهِ مَصْلَحَةُ الشُّرْبِ، لَكِنَّ النّارَ إنَّما تَتِمُّ مَصْلَحَتُها بِالحَرارَةِ البالِغَةِ والماءَ بِالسَّيَلانِ القَوِيِّ، وكَوْنُهُما كَذَلِكَ يَلْزَمُهُما بِإجْراءِ اللَّهِ عادَتَهُ عَلَيْهِما أنْ يَحْرِقَ ثَوْبَ الفَقِيرِ، ويُغْرِقَ شاةَ المِسْكِينِ، فالمَنفَعَةُ في القَضاءِ والمُضِرَّةُ في القَدَرِ، وهَذا الكَلامُ لَهُ غَوْرٌ، والسُّنَّةُ أنْ نَقُولَ ”يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ، ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ“.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 522

Adh-DhariyatJuz 27 · Page 522

51:31

۞ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣١

[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"

51:32

قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٣٢

They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals1

1 translator’s note
  1. i.e., those who defied Lot (upon him be peace). ↩

51:33

لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ ٣٣

To send down upon them stones of clay,

51:34

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ ٣٤

Marked in the presence of your Lord for the transgressors."

51:35

فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣٥

So We brought out whoever was in them [i.e., the cities] of the believers.

51:36

فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٦

And We found not within them other than a [single] house of Muslims.1

1 translator’s note
  1. i.e., Lot and his family, excepting his wife. ↩

51:37

وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٣٧

And We left therein a sign for those who fear the painful punishment.

51:38

وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٣٨

And in Moses [was a sign], when We sent him to Pharaoh with clear authority.1

1 translator’s note
  1. i.e., evidences. ↩

51:39

فَتَوَلَّىٰ بِرُكۡنِهِۦ وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ ٣٩

But he turned away with his supporters and said, "A magician or a madman."

51:40

فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ ٤٠

So We took him and his soldiers and cast them into the sea, and he was blameworthy.

51:41

وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ ٤١

And in ʿAad [was a sign], when We sent against them the barren wind.1

1 translator’s note
  1. Barren of any benefit, i.e., evil. ↩

51:42

مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ ٤٢

It left nothing of what it came upon but that it made it like disintegrated ruins.

51:43

وَفِي ثَمُودَ إِذۡ قِيلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ ٤٣

And in Thamūd, when it was said to them, "Enjoy yourselves for a time."

51:44

فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٤٤

But they were insolent toward the command of their Lord, so the thunderbolt seized them while they were looking on.

51:45

فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مِن قِيَامٖ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ ٤٥

And they were unable to arise, nor could they defend themselves.

51:46

وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٤٦

And [We destroyed] the people of Noah before; indeed, they were a people defiantly disobedient.

51:47

وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ٤٧

And the heaven We constructed with strength,1 and indeed, We are [its] expander.

1 translator’s note
  1. Literally, "hands." ↩

51:48

وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ ٤٨

And the earth We have spread out, and excellent is the preparer.

51:49

وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٤٩

And of all things We created two mates [i.e., counterparts]; perhaps you will remember.

51:50

فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥٠

So flee to Allāh.1 Indeed, I am to you from Him a clear warner.

1 translator’s note
  1. i.e., turn to Allāh and take refuge in Him from disbelief and sin, thereby escaping His punishment. ↩

51:51

وَلَا تَجۡعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥١

And do not make [as equal] with Allāh another deity. Indeed, I am to you from Him a clear warner.

Ar-RaziTafsir · 51:50

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском