Adh-Dhariyat 51:52
The Winnowing Winds · Juz 27 · Page 523
كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢
Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 51:50–52
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أمْرٌ بِالتَّوْحِيدِ، وفِيهِ لِطائِفُ.
الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفِرُّوا﴾ يُنْبِئُ عَنْ سُرْعَةِ الإهْلاكِ كَأنَّهُ يَقُولُ الإهْلاكُ والعَذابُ أسْرَعُ وأقْرَبُ مِن أنْ يَحْتَمِلَ الحالُ الإبْطاءَ في الرُّجُوعِ، فافْزَعُوا إلى اللَّهِ سَرِيعًا وفِرُّوا.
الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى اللَّهِ﴾ بَيانُ المَهْرُوبِ إلَيْهِ ولَمْ يَذْكُرِ الَّذِي مِنهُ الهَرَبُ لِأحَدِ وجْهَيْنِ، إمّا لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا وهو هَوْلُ العَذابِ أوِ الشَّيْطانُ الَّذِي قالَ فِيهِ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦] وإمّا لِيَكُونَ عامًّا كَأنَّهُ يَقُولُ: كُلُّ ما عَدا اللَّهَ عَدُوُّكم فَفِرُّوا إلَيْهِ مِن كُلِّ ما عَداهُ، وبَيانُهُ وهو أنَّ كُلَّ ما عَداهُ فَإنَّهُ يُتْلِفُ عَلَيْكَ رَأْسَ مالِكَ الَّذِي هو العُمُرُ، ويُفَوِّتُ عَلَيْكَ ما هو الحَقُّ والخَيْرُ،
صفحة ١٩٦
ومُتْلِفُ رَأْسِ المالِ مُفَوِّتُ الكَمالِ عَدُوٌّ، وأمّا إذا فَرَرْتَ إلى اللَّهِ وأقْبَلْتَ عَلى اللَّهِ فَهو يَأْخُذُ عُمُرَكَ ولَكِنْ يَرْفَعُ أمْرَكَ ويُعْطِيكَ بَقاءً لا فَناءَ مَعَهُ.
والثّالِثَةُ: الفاءُ لِلتَّرْتِيبِ مَعْناهُ إذا ثَبَتَ أنَّ خالِقَ الزَّوْجَيْنِ فَرْدٌ فَفِرُّوا إلَيْهِ واتْرُكُوا غَيْرَهُ تَرْكًا مُؤَبَّدًا.
الرّابِعَةُ: في تَنَوُّعِ الكَلامِ فائِدَةٌ وبَيانُها هو أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها﴾ ﴿والأرْضَ فَرَشْناها﴾ ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا، ثُمَّ جَعَلَ الكَلامَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ فَفِرُّوا إلَيْنا، وذَلِكَ لِأنَّ لِاخْتِلافِ الكَلامِ تَأْثِيرًا، وكَذَلِكَ لِاخْتِلافِ المُتَكَلِّمِينَ تَأْثِيرًا، ولِهَذا يُكْثِرُ الإنْسانُ مِنَ النَّصائِحِ مَعَ ولَدِهِ الَّذِي حادَ عَنِ الجادَّةِ، ويَجْعَلُ الكَلامَ مُخْتَلِفًا، نَوْعًا تَرْغِيبًا ونَوْعًا تَرْهِيبًا، وتَنْبِيهًا بِالحِكايَةِ، ثُمَّ يَقُولُ لِغَيْرِهِ تَكَلَّمْ مَعَهُ لَعَلَّ كَلامَكَ يَنْفَعُ، لِما في أذْهانِ النّاسِ أنَّ اخْتِلافَ المُتَكَلِّمِينَ واخْتِلافَ الكَلامِ كِلاهُما مُؤَثِّرٌ، واللَّهُ تَعالى ذَكَرَ أنْواعًا مِنَ الكَلامِ وكَثِيرًا مِنَ الِاسْتِدْلالاتِ والآياتِ وذَكَرَ طَرَفًا صالِحًا مِنَ الحِكاياتِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلامًا مِن مُتَكَلِّمٍ آخَرَ هو النَّبِيُّ ﷺ، ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن يَقُولُ تَقْدِيرَهُ فَقُلْ لَهم فَفِرُّوا وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ﴾ إشارَةٌ إلى الرِّسالَةِ.
وفِيهِ أيْضًا لَطائِفُ.
إحْداها: أنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ عَظَمَتَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها﴾ ) ﴿والأرْضَ فَرَشْناها﴾ وهَيْبَتَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ تَعالى إذا عَذَّبَ قَدَرَ عَلى أنْ يُعَذِّبَ بِما بِهِ البَقاءُ والوُجُودُ وهو التُّرابُ والماءُ والهَواءُ والنّارُ، فَحِكاياتُ لُوطٍ تَدُلُّ عَلى أنَّ التُّرابَ الَّذِي مِنهُ الوُجُودُ والبَقاءُ إذا أرادَ اللَّهُ جَعْلَهُ سَبَبَ الفِناءِ، والماءُ كَذَلِكَ في قَوْمِ فِرْعَوْنِ والهَواءُ في عادٍ والنّارُ في ثَمُودَ، ولَعَلَّ تَرْتِيبَ الحِكاياتِ الأرْبَعِ لِلتَّرْتِيبِ الَّذِي في العَناصِرِ الأرْبَعَةِ وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ شَيْئًا مِنهُ، ثُمَّ إذْ أبانَ عَظَمَتَهُ وهَيْبَتَهُ قالَ لِرَسُولِهِ عَرِّفْهُمُ الحالَ وقُلْ أنا رَسُولٌ بِتَقْدِيمِ الآياتِ وسَرْدِ الحِكاياتِ فَلِإرْدافِهِ بِذِكْرِ الرَّسُولِ فائِدَةٌ.
ثانِيها: في الرِّسالَةِ أُمُورٌ ثَلاثَةٌ المُرْسِلُ والرَّسُولُ والمُرْسَلُ إلَيْهِ وهَهُنا ذَكَرَ الكُلَّ، فَقَوْلُهُ: ﴿لَكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى المُرْسَلِ إلَيْهِمْ وقَوْلُهُ: ﴿مِنهُ﴾ إشارَةٌ إلى المُرْسِلِ وقَوْلُهُ: ﴿نَذِيرٌ﴾ بَيانٌ لِلرَّسُولِ، وقَدَّمَ المُرْسَلَ إلَيْهِ في الذِّكْرِ؛ لِأنَّ المُرْسَلَ إلَيْهِ أدْخَلُ في أمْرِ الرِّسالَةِ؛ لِأنَّ عِنْدَهُ يَتِمُّ الأمْرُ، والمَلِكُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ مَن يُخالِفُهُ أوْ يُوافِقُهُ فَيُرْسِلُ إلَيْهِ نَذِيرًا أوْ بَشِيرًا لا يُرْسِلُ وإنْ كانَ مَلِكًا عَظِيمًا، وإذا حَصَلَ المُخالِفُ أوِ المُوافِقُ يُرْسِلُ وإنْ كانَ غَيْرَ عَظِيمٍ، ثُمَّ المُرْسِلُ لِأنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وهو الباعِثُ، وأمّا الرَّسُولُ فَبِاخْتِيارِهِ، ولَوْلا المُرْسِلُ المُتَعَيِّنُ لَما تَمَّتِ الرِّسالَةُ، وأمّا الرَّسُولُ فَلا يَتَعَيَّنُ؛ لِأنَّ لِلْمَلِكِ اخْتِيارَ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، فَقالَ: ﴿مِنهُ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿نَذِيرٌ﴾ تَأْخِيرًا لِلرَّسُولِ عَنِ المُرْسِلِ.
ثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿مُبِينٌ﴾ إشارَةٌ إلى ما بِهِ تُعْرَفُ الرِّسالَةُ؛ لِأنَّ كُلَّ حادِثٍ لَهُ سَبَبٌ وعَلامَةٌ، فالرَّسُولُ هو الَّذِي بِهِ تَتِمُّ الرِّسالَةُ، ولا بُدَّ لَهُ مِن عَلامَةٍ يُعْرَفُ بِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿مُبِينٌ﴾ إشارَةٌ إلَيْها وهي إمّا البُرْهانُ أوِ المُعْجِزَةُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ إتْمامًا لِلتَّوْحِيدِ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّوْحِيدَ بَيْنَ التَّعْطِيلِ والتَّشْرِيكِ، وطَرِيقَةُ التَّوْحِيدِ هي الطَّرِيقَةُ، فالمُعَطِّلُ يَقُولُ لا إلَهَ أصْلًا، والمُشْرِكُ يَقُولُ في الوُجُودِ آلِهَةٌ، والمُوَحِّدُ يَقُولُ: قَوْلُهُ الِاثْنَيْنِ باطِلٌ، ونَفْيُ الواحِدٍ باطِلٌ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ﴾ أثْبَتَ وُجُودَ اللَّهِ، ولَمّا قالَ: ﴿ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ نَفى الأكْثَرَ مِنَ الواحِدِ فَصَحَّ التَّوْحِيدُ بِالآيَتَيْنِ، ولِهَذا قالَ مَرَّتَيْنِ: ﴿إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ في المَقامَيْنِ والمَوْضِعَيْنِ، وقَدْ ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ المُعَطِّلَ إذا قالَ لا واجِبَ يَجْعَلُ الكُلَّ مُمْكِنًا، فَإنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مُمْكِنٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ في الحَقِيقَةِ مَوْجُودٌ، فَقَدْ جَعَلَهُ في تَضاعِيفِ قَوْلِهِ كالمُمْكِناتِ فَقَدْ أشْرَكَ، وجَعَلَ اللَّهَ كَغَيْرِهِ، والمُشْرِكُ لَمّا قالَ بِأنَّ غَيْرَهُ إلَهٌ يَلْزَمُ مِن قَوْلِهِ نَفْيُ كَوْنِ الإلَهِ إلَهًا لِما ذَكَرْنا في تَقْرِيرِ دَلالَةِ
صفحة ١٩٧
التَّمانُعِ مَعَ أنَّهُ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَلَزِمَ عَجْزُ كُلِّ واحِدٍ، فَلا يَكُونُ في الوُجُودِ إلَهٌ أصْلًا. فَيَكُونُ نافِيًا لِلْفِعْلِيَّةِ، فَيَكُونُ مُعَطِّلًا، فالمُعَطِّلُ مُشْرِكٌ، والمُشْرِكُ مُعَطِّلٌ، وكُلُّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ مُعْتَرِفٌ بِأنَّ خَصْمَهُ مُبْطِلٌ، لَكِنَّهُ هو عَلى مَذْهَبِ خَصْمِهِ يَقُولُ إنَّهُ نَفْسَهُ مُبْطِلٌ وهو لا يَعْلَمُ، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا، وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَجْعَلُوا﴾ فِيهِ لَطِيفَةٌ، وهي أنَّهُ إشارَةٌ إلى أنَّ الآلِهَةَ مَجْعُولَةٌ، لا يُقالُ فاللَّهُ مُتَّخَذٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾ [المزمل: ٩] قُلْنا: الجَوابُ عَنْهُ الظّاهِرُ، وقَدْ سَبَقَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ [يس: ٧٤] .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ ما أتى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا قالُوا ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ .
والتَّفْسِيرُ مَعْلُومٌ مِمّا سَبَقَ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذِكْرَ الحِكاياتِ لِلتَّسْلِيَةِ، غَيْرَ أنَّ فِيهِ لَطِيفَةً واحِدَةً لا نَتْرُكُها، وهي أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ كُلَّ رَسُولٍ كُذِّبَ، وحِينَئِذٍ يَرِدُ عَلَيْهِ أسْئِلَةٌ.
الأوَّلُ: هو أنَّهُ مِنَ الأنْبِياءِ مَن قَرَّرَ دِينَ النَّبِيِّ الَّذِي كانَ قَبْلَهُ، وبَقِيَ القَوْمُ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ، كَأنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ مُدَّةً، وكَيْفَ وآدَمُ لَمّا أُرْسِلَ لَمْ يُكَذَّبْ.
الثّانِي: ما الحِكْمَةُ في تَقْدِيرِ اللَّهِ تَكْذِيبَ الرُّسُلِ، ولَمْ يُرْسِلْ رَسُولًا مَعَ كَثْرَتِهِمْ واخْتِلافِ مُعْجِزاتِهِمْ بِحَيْثُ يُصَدِّقُهُ أهْلُ زَمانِهِ ؟
الثّالِثُ: قَوْلُهُ: (ما أتى....... إلّا قالُوا) دَلِيلٌ عَلى أنَّهم كُلَّهم قالُوا ساحِرٌ، ولَيْسَ كَذَلِكَ لِأنَّهُ ما مِن رَسُولٍ إلّا وآمَنَ بِهِ قَوْمٌ، وهم ما قالُوا ذَلِكَ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: هو أنْ نَقُولَ، أمّا المُقَرَّرُ فَلا نُسَلِّمُ أنَّهُ رَسُولٌ، بَلْ هو نَبِيٌّ عَلى دِينِ رَسُولٍ، ومَن كَذَّبَ رَسُولَهُ فَهو مُكَذِّبُهُ أيْضًا ضَرُورَةً.
وعَنِ الثّانِي: هو أنَّ اللَّهَ لا يُرْسِلُ إلّا عِنْدَ حاجَةِ الخَلْقِ، وذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ الكُفّارِ في العالَمِ، ولا يَظْهَرُ الكُفْرُ إلّا عِنْدَ كَثْرَةِ الجَهْلِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُرْسِلُ رَسُولًا مَعَ كَوْنِ الإيمانِ بِهِ ضَرُورِيًّا، وإلّا لَكانَ الإيمانُ بِهِ إيمانَ اليَأْسِ فَلا يُقْبَلُ، والجاهِلُ إذا لَمْ يَكُنِ المُبَيَّنُ لَهُ في غايَةِ الوُضُوحِ لا يَقْبَلُهُ فَيَبْقى في ورْطَةِ الضَّلالَةِ، فَهَذا قَدَرٌ لَزِمَ بِقَضاءِ اللَّهِ عَلى الخَلْقِ عَلى هَذا الوَجْهِ، وقَدْ ذَكَرْنا مَرَّةً أُخْرى أنَّ بَعْضَ النّاسِ يَقُولُ: كُلُّ ما هو قَضاءُ اللَّهُ فَهو خَيْرٌ، والشَّرُّ في القَدَرِ، فاللَّهُ قَضى بِأنَّ النّارَ فِيها مُصْلِحَةٌ لِلنّاسِ لِأنَّها نُورٌ، ويَجْعَلُونَها مَتاعًا في الأسْفارِ وغَيْرِها كَما ذَكَرَ اللَّهُ، والماءُ فِيهِ مَصْلَحَةُ الشُّرْبِ، لَكِنَّ النّارَ إنَّما تَتِمُّ مَصْلَحَتُها بِالحَرارَةِ البالِغَةِ والماءَ بِالسَّيَلانِ القَوِيِّ، وكَوْنُهُما كَذَلِكَ يَلْزَمُهُما بِإجْراءِ اللَّهِ عادَتَهُ عَلَيْهِما أنْ يَحْرِقَ ثَوْبَ الفَقِيرِ، ويُغْرِقَ شاةَ المِسْكِينِ، فالمَنفَعَةُ في القَضاءِ والمُضِرَّةُ في القَدَرِ، وهَذا الكَلامُ لَهُ غَوْرٌ، والسُّنَّةُ أنْ نَقُولَ ”يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ، ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ“.
Page 523
51:52
كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢
Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."
51:53
أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٥٣
Did they suggest it to them?1 Rather, they [themselves] are a transgressing people.
1 translator’s note
- i.e., Did the former disbelievers pass on these words to the Makkans so that they repeat the same expressions? ↩
51:54
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ٥٤
So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.
51:55
وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
51:56
وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.
51:57
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧
I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.
51:58
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨
Indeed, it is Allāh who is the [continual] Provider,1 the firm possessor of strength.
1 translator’s note
- Providing everything required by His creations during their decreed existence. His provision includes guidance. ↩
51:59
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩
And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their companions [i.e., predecessors], so let them not impatiently urge Me.
51:60
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠
And woe to those who have disbelieved from their Day which they are promised.
سورة الطور
At-Tur
The Mount · Meccan · 49 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
52:1
وَٱلطُّورِ ١
By the mount
52:2
وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢
And [by] a Book inscribed1
1 translator’s note
- Interpreted as the Preserved Slate or possibly the Qur’ān. ↩
52:3
فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣
In parchment spread open
52:4
وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤
And [by] the frequented House1
1 translator’s note
- The house of worship for the angels in the seventh heaven, comparable to the Kaʿbah on earth. ↩
52:5
وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥
And [by] the ceiling [i.e., heaven] raised high
52:6
وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦
And [by] the sea set on fire,1
1 translator’s note
- On the Day of Resurrection. Or "the sea which has overflowed." ↩
52:7
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, the punishment of your Lord will occur.
52:8
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨
Of it there is no preventer.
52:9
يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩
On the Day the heaven will sway with circular motion
52:10
وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠
And the mountains will pass on, departing1 -
1 translator’s note
- Becoming dust and moving as clouds. ↩
52:11
فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Then woe, that Day, to the deniers,
52:12
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢
Who are in [empty] discourse amusing themselves.
52:13
يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣
The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],
52:14
هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤
"This is the Fire which you used to deny.