Adh-Dhariyat 51:54
The Winnowing Winds · Juz 27 · Page 523
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ٥٤
So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 51:38–60
قَوْلُهُ: وفي مُوسى مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ ( فِيها ) بِإعادَةِ الخافِضِ، والتَّقْدِيرُ: وتَرَكْنا في قِصَّةِ مُوسى آيَةً، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى وفي الأرْضِ والتَّقْدِيرُ: وفي الأرْضِ وفي مُوسى آياتٌ، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ عَطِيَّةَ، والزَّمَخْشَرِيُّ.
قالَ أبُو حَيّانَ: وهو بِعِيدٌ جِدًّا يُنَزَّهُ القُرْآنُ عَنْ مِثْلِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِجَعَلْنا مُقَدَّرًا لِدَلالَةِ وتَرَكْنا عَلَيْهِ قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ يُعْطَفَ عَلى وتَرَكْنا عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِ القائِلِ:
؎عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا
والتَّقْدِيرُ: وتَرَكْنا فِيها آيَةً، وجَعَلْنا في مُوسى آيَةً.
قالَ أبُو حَيّانَ: ولا حاجَةَ إلى إضْمارِ " وجَعَلْنا " لِأنَّهُ قَدْ أمْكَنَ أنْ يَكُونَ العامِلُ في المَجْرُورِ وتَرَكْنا.
والوَجْهُ الأوَّلُ هو الأوْلى، وما عَداهُ مُتَكَلَّفٌ مُتَعَسَّفٌ لَمْ تُلْجِئْ إلَيْهِ حاجَةٌ ولا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ.
﴿إذْ أرْسَلْناهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو نَعْتُ الآيَةِ: أيْ: كائِنَةً وقْتَ أرْسَلْناهُ، أوْ بِآيَةٍ نَفْسِها، والأوَّلُ أوْلى.
والسُّلْطانُ المُبِينُ الحُجَّةُ الظّاهِرَةُ الواضِحَةُ، وهي العَصا وما مَعَها مِنَ الآياتِ.
﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾ التَّوَلِّي: الإعْراضُ، والرُّكْنُ: الجانِبُ. قالَهُ الأخْفَشُ.
والمَعْنى: أعْرَضَ بِجانِبِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣] قالَ الجَوْهَرِيُّ: رُكْنُ الشَّيْءِ جانِبُهُ الأقْوى، وهو يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ: أيْ: عِزٍّ ومَنَعَةٍ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ، ومُجاهِدٌ، وغَيْرُهُما: الرُّكْنُ جَمْعُهُ وجُنُودُهُ الَّذِينَ كانَ يَتَقَوّى بِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] أيْ: عَشِيرَةٍ ومَنَعَةٍ، وقِيلَ الرُّكْنُ: نَفْسُ القُوَّةِ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، وغَيْرُهُ، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎فَما أوْهى مِراسُ الحَرْبِ رُكْنِي ∗∗∗ ولَكِنْ ما تَقادَمَ مِن زَمانِي
﴿وقالَ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ أيْ قالَ فِرْعَوْنُ في حَقِّ مُوسى هو ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ، فَرَدَّدَ فِيما رَآهُ مِن أحْوالِ مُوسى بَيْنَ كَوْنِهِ ساحِرًا أوْ مَجْنُونًا، وهَذا مِنَ اللَّعِينِ مُغالَطَةٌ، وإيهامٌ لِقَوْمِهِ، فَإنَّهُ يَعْلَمُ أنَّ ما رَآهُ مِنَ الخَوارِقِ لا يَتَيَسَّرُ عَلى يَدِ ساحِرٍ، ولا يَفْعَلُهُ مَن بِهِ جُنُونٌ.
وقِيلَ: إنَّ ( أوْ ) بِمَعْنى الواوِ؛ لِأنَّهُ قَدْ قالَ ذَلِكَ جَمِيعًا، ولَمْ يَتَرَدَّدْ، قالَهُ المُؤَرِّجُ، والفَرّاءُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] .
﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ أيْ طَرَحْناهم في البَحْرِ، وجُمْلَةُ وهو مُلِيمٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ: آتٍ بِما يُلامُ عَلَيْهِ حِينَ ادَّعى الرُّبُوبِيَّةَ، وكَفَرَ بِاللَّهِ، وطَغى في عِصْيانِهِ.
وفِي عادٍ أيْ وتَرَكْنا في قِصَّةِ عادٍ آيَةً ﴿إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ وهي الَّتِي لا خَيْرَ فِيها ولا بَرَكَةَ، لا تُلَقِّحُ شَجَرًا، ولا تَحْمِلُ مَطَرًا، إنَّما هي رِيحُ الإهْلاكِ والعَذابِ.
ثُمَّ وصَفَ سُبْحانَهُ هَذِهِ الرِّيحَ فَقالَ: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ أيْ: ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ مِن أنْفُسِهِمْ، وأنْعامِهِمْ، وأمْوالِهِمْ إلّا جَعَلَتْهُ كالشَّيْءِ الهالِكِ البالِي.
قالَ الشّاعِرُ:
؎تَرَكَتْنِي حِينَ كَفَّ الدَّهْرُ مِن بَصَرِي ∗∗∗ وإذْ بَقِيتُ كَعَظْمِ الرِّمَّةِ البالِي
وقالَ قَتادَةُ: إنَّهُ الَّذِي دِيسَ مِن يابِسِ النَّباتِ، وقالَ السُّدِّيُّ، وأبُو العالِيَةِ: إنَّهُ التُّرابُ المَدْقُوقُ، وقالَ قُطْرُبٌ: إنَّهُ الرَّمادُ، وأصْلُ الكَلِمَةِ مِن رَمَّ العَظْمُ: إذا بَلِيَ فَهو رَمِيمٌ، والرِّمَّةُ: العِظامُ البالِيَةُ.
﴿وفِي ثَمُودَ إذْ قِيلَ لَهم تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ﴾ أيْ وتَرَكْنا في قِصَّةِ ثَمُودَ آيَةً وقْتَ قُلْنا لَهم عِيشُوا مُتَمَتِّعِينَ بِالدُّنْيا إلى حِينِ وقْتِ الهَلاكِ، وهو ثَلاثَةُ أيّامٍ كَما في قَوْلِهِ: (p-١٤٠٩)﴿تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ [هود: ٦٥] .
﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أيْ تَكَبَّرُوا عَنِ امْتِثالِ أمْرِ اللَّهِ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ وهي كُلُّ عَذابٍ مُهْلِكٍ.
قَرَأ الجُمْهُورُ الصّاعِقَةُ وقَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وحُمَيْدٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، ومُجاهِدٌ، والكِسائِيُّ " الصَّعْقَةُ " وقَدْ مَرَّ الكَلامُ عَلى الصّاعِقَةِ في البَقَرَةِ، وفي مَواضِعَ وهم يَنْظُرُونَ أيْ يَرَوْنَها عَيانًا، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وقِيلَ إنَّ المَعْنى: يَنْتَظِرُونَ ما وُعِدُوهُ مِنَ العَذابِ، والأوَّلُ أوْلى.
﴿فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ﴾ أيْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى القِيامِ.
قالَ قَتادَةُ: مِن نُهُوضٍ: يَعْنِي لَمْ يَنْهَضُوا مِن تِلْكَ الصَّرْعَةِ، والمَعْنى: أنَّهم عَجَزُوا عَنِ القِيامِ فَضْلًا عَنِ الهَرَبِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨] .
﴿وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ أيْ مُمْتَنِعِينَ مِن عَذابِ اللَّهِ بِغَيْرِهِمْ.
﴿وقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ المُهْلَكِينَ، فَإنَّ زَمانَهم مُتَقَدِّمٌ عَلى زَمَنِ فِرْعَوْنَ وعادٍ وثَمُودَ ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ أيْ خارِجِينَ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ.
قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو عَمْرٍو بِخَفْضِ قَوْمٍ أيْ: وفي قَوْمِ نُوحٍ آيَةٌ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنَّصْبِ: أيْ وأهْلَكْنا قَوْمَ نُوحٍ، أوْ هو مَعْطُوفٌ عَلى مَفْعُولِ أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ، أوْ عَلى مَفْعُولِ نَبَذْناهم: أيْ نَبَذْناهم ونَبَذْنا قَوْمَ نُوحٍ، أوْ يَكُونُ العامِلُ فِيهِ اذْكُرْ.
﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ أيْ بِقُوَّةٍ وقُدْرَةٍ، قَرَأ الجُمْهُورُ بِنَصْبِ " السَّماءَ " عَلى الِاشْتِغالِ، والتَّقْدِيرُ: وبَنَيْنا السَّماءَ بَنَيْناها.
وقَرَأ أبُو السِّماكِ، وابْنُ مِقْسَمٍ بِرَفْعِها عَلى الِابْتِداءِ ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ المُوَسِعُ ذُو الوُسْعِ والسَّعَةِ، والمَعْنى: إنّا لَذُو سَعَةٍ بِخَلْقِها وخَلْقِ غَيْرِها لا نَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ، وقِيلَ لَقادِرُونَ، مِنَ الوُسْعِ بِمَعْنى الطّاقَةِ والقُدْرَةِ، وقِيلَ إنّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالمَطَرِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وأوْسَعَ الرَّجُلُ: صارَ ذا سَعَةٍ وغِنًى.
﴿والأرْضَ فَرَشْناها﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِنَصْبِ الأرْضِ عَلى الِاشْتِغالِ، وقَرَأ أبُو السِّماكِ، وابْنُ مِقْسَمٍ بِرَفْعِها كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها﴾ ومَعْنى فَرَشْناها: بَسَطْناها كالفِراشِ ﴿فَنِعْمَ الماهِدُونَ﴾ أيْ نَحْنُ، يُقالُ مَهَدْتُ الفِراشَ: بَسَطْتُهُ ووَطَّأْتُهُ، وتَمْهِيدُ الأُمُورِ: تَسْوِيَتُها وإصْلاحُها.
﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾ أيْ صِنْفَيْنِ ونَوْعَيْنِ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى وبَرٍّ وبَحْرٍ وشَمْسٍ وقَمَرٍ وحُلْوٍ ومُرٍّ وسَماءٍ وأرْضٍ ولَيْلٍ ونَهارٍ ونُورٍ وظُلْمَةٍ وجِنٍّ وإنْسٍ وخَيْرٍ وشَرٍّ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ أيْ خَلَقْنا ذَلِكَ هَكَذا لِتَتَذَكَّرُوا فَتَعْرِفُوا أنَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وتَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلى تَوْحِيدِهِ وصِدْقِ وعْدِهِ ووَعِيدِهِ.
﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ: فَفِرُّوا إلى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ مِن ذُنُوبِكم عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي، وجُمْلَةُ ﴿إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالفِرارِ، وقِيلَ مَعْنى ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ﴾ اخْرُجُوا مِن مَكَّةَ.
وقالَ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ: احْتَرِزُوا مِن كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ اللَّهِ، فَمَن فَرَّ إلى غَيْرِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنهُ.
وقِيلَ فِرُّوا مِن طاعَةِ الشَّيْطانِ إلى طاعَةِ الرَّحْمَنِ، وقِيلَ فِرُّوا مِنَ الجَهْلِ إلى العِلْمِ.
ومَعْنى ﴿إنِّي لَكم مِنهُ﴾ أيْ مِن جِهَتِهِ مُنْذِرٌ بَيِّنُ الإنْذارِ.
﴿ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ نَهاهم عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ بَعْدَ أمْرِهِمْ بِالفِرارِ إلى اللَّهِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ.
﴿كَذَلِكَ ما أتى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا قالُوا ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ في هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِبَيانِ أنَّ هَذا شَأْنُ الأُمَمِ المُتَقَدِّمَةِ وأنَّ ما وقَعَ مِنَ العَرَبِ مِنَ التَّكْذِيبِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووَصْفِهِ بِالسِّحْرِ والجُنُونِ قَدْ كانَ مِمَّنْ قَبْلَهم لِرُسُلِهِمْ، وكَذَلِكَ في مَحَلِّ رَفَعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيِ الأمْرُ كَذَلِكَ.
ثُمَّ فَسَّرَ ما أجْمَلَهُ بِقَوْلِهِ: ما أتى إلَخْ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ أُنْذِرُكم إنْذارًا كَإنْذارِ مَن تَقَدَّمَنِي مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ أنْذَرُوا قَوْمَهم، والأوَّلُ أوْلى.
أتَواصَوْا بِهِ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ والتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ: أيْ هَلْ أوْصى أوَّلُهم آخِرَهم بِالتَّكْذِيبِ وتَواطَئُوا عَلَيْهِ ﴿بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ إضْرابٌ عَنِ التَّواصِي إلى ما جَمَعَهم مِنَ الطُّغْيانِ: أيْ لَمْ يَتَواصَوْا بِذَلِكَ، بَلْ جَمَعَهُمُ الطُّغْيانُ وهو مُجاوَزَةُ الحَدِّ في الكُفْرِ.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ ﷺ بِالإعْراضِ عَنْهم فَقالَ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أيْ أعْرِضْ عَنْهم وكُفَّ عَنْ جِدالِهِمْ ودُعائِهِمْ إلى الحَقِّ، فَقَدْ فَعَلْتَ ما أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ وبَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ﴿فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ هَذا لِأنَّكَ قَدْ أدَّيْتَ ما عَلَيْكَ، وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
ثُمَّ لَمّا أمَرَهُ بِالإعْراضِ عَنْهم أمَرَهُ بِأنْ لا يَتْرُكَ التَّذْكِيرَ والمَوْعِظَةَ بِالَّتِي هي أحْسَنُ فَقالَ: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: المَعْنى عِظْ بِالقُرْآنِ مَن آمَنَ مِن قَوْمِكَ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُهم.
وقالَ مُقاتِلٌ: عِظْ كُفّارَ مَكَّةَ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ مَن كانَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ يُؤْمِنُ.
Page 523
51:52
كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢
Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."
51:53
أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٥٣
Did they suggest it to them?1 Rather, they [themselves] are a transgressing people.
1 translator’s note
- i.e., Did the former disbelievers pass on these words to the Makkans so that they repeat the same expressions? ↩
51:54
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ٥٤
So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.
51:55
وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
51:56
وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.
51:57
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧
I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.
51:58
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨
Indeed, it is Allāh who is the [continual] Provider,1 the firm possessor of strength.
1 translator’s note
- Providing everything required by His creations during their decreed existence. His provision includes guidance. ↩
51:59
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩
And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their companions [i.e., predecessors], so let them not impatiently urge Me.
51:60
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠
And woe to those who have disbelieved from their Day which they are promised.
سورة الطور
At-Tur
The Mount · Meccan · 49 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
52:1
وَٱلطُّورِ ١
By the mount
52:2
وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢
And [by] a Book inscribed1
1 translator’s note
- Interpreted as the Preserved Slate or possibly the Qur’ān. ↩
52:3
فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣
In parchment spread open
52:4
وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤
And [by] the frequented House1
1 translator’s note
- The house of worship for the angels in the seventh heaven, comparable to the Kaʿbah on earth. ↩
52:5
وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥
And [by] the ceiling [i.e., heaven] raised high
52:6
وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦
And [by] the sea set on fire,1
1 translator’s note
- On the Day of Resurrection. Or "the sea which has overflowed." ↩
52:7
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, the punishment of your Lord will occur.
52:8
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨
Of it there is no preventer.
52:9
يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩
On the Day the heaven will sway with circular motion
52:10
وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠
And the mountains will pass on, departing1 -
1 translator’s note
- Becoming dust and moving as clouds. ↩
52:11
فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Then woe, that Day, to the deniers,
52:12
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢
Who are in [empty] discourse amusing themselves.
52:13
يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣
The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],
52:14
هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤
"This is the Fire which you used to deny.