Adh-Dhariyat 51:55
The Winnowing Winds · Juz 27 · Page 523
وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 51:55–56
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي لَيْسَ التَّوَلِّي مُطْلَقًا، بَلْ تَوَلَّ وأقْبِلْ وأعْرِضْ وادْعُ، فَلا التَّوَلِّي يَضُرُّكَ إذا كانَ عَنْهم، ولا التَّذْكِيرُ يَنْفَعُ إلّا إذا كانَ مَعَ المُؤْمِنِينَ، وفِيهِ مَعْنًى آخَرُ ألْطَفُ مِنهُ، وهو أنَّ الهادِيَ إذا كانَتْ هِدايَتُهُ نافِعَةً يَكُونُ ثَوابُهُ أكْثَرَ، فَلَمّا قالَ تَعالى: ﴿فَتَوَلَّ﴾ كانَ يَقَعُ لِمُتَوَهِّمٍ أنْ يَقُولَ: فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَوابٌ عَظِيمٌ، فَقُلْ بَلى وذَلِكَ لِأنَّ في المُؤْمِنِينَ كَثْرَةً، فَإذا ذَكَّرْتَهم زادَ هُداهم، وزِيادَةُ الهُدى مِن قَوْلِهِ كَزِيادَةِ القَوْمِ، فَإنَّ قَوْمًا كَثِيرًا إذا صَلّى كُلُّ واحِدٍ رَكْعَةً أوْ رَكْعَتَيْنِ، وقَوْمًا قَلِيلًا إذا صَلّى كُلُّ واحِدٍ ألْفَ رَكْعَةٍ تَكُونُ العِبادَةُ في الكَثْرَةِ كالعِبادَةِ عَنْ زِيادَةِ العَدَدِ، فالهادِي لَهُ عَلى عِبادَةِ كُلِّ مُهْتَدٍ أجْرٌ، ولا يَنْقُصُ أجْرُ المُهْتَدِي، قالَ تَعالى: ﴿وإنَّ لَكَ لَأجْرًا﴾ [القلم: ٣] أيْ وإنْ تَوَلَّيْتَ بِسَبَبِ انْتِفاعِ المُؤْمِنِينَ بَلْ وحالَةِ إعْراضِكَ عَنِ المُعانِدِينَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنْ يُرادَ قُوَّةُ يَقِينِهِمْ كَما قالَ تَعالى: ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا﴾ [الفتح: ٤] وقالَ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] وقالَ تَعالى: ﴿زادَهم هُدًى وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ [محمد: ١٧] .
ثانِيها: تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ بَعْدَكَ فَكَأنَّكَ إذا أكْثَرْتَ التَّذْكِيرَ بِالتَّكْرِيرِ نُقِلَ عَنْكَ ذَلِكَ بِالتَّواتُرِ فَيَنْتَفِعُ بِهِ مَن يَجِيءُ بَعْدَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ.
ثالِثُها: هو أنَّ الذِّكْرى إنْ أفادَ إيمانَ كافِرٍ فَقَدْ نَفَعَ مُؤْمِنًا لِأنَّهُ صارَ مُؤْمِنًا، وإنْ لَمْ يُفِدْ يُوجِدُ حَسَنَةً ويُزادُ في حَسَنَةِ المُؤْمِنِينَ فَيَنْتَفِعُوا، وهَذا هو الَّذِي قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها﴾ [الزخرف: ٧٢] .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وهَذِهِ الآيَةُ فِيها فَوائِدُ كَثِيرَةٌ، ولْنَذْكُرْها عَلى وجْهِ الِاسْتِقْصاءِ، فَنَقُولُ أمّا تَعَلُّقُها بِما قَبْلَها فَلِوُجُوهٍ.
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿وذَكِّرْ﴾ يَعْنِي أقْصى غايَةِ التَّذْكِيرِ وهو أنَّ الخَلْقَ لَيْسَ إلّا لِلْعِبادَةِ، فالمَقْصُودُ مِن إيجادِ الإنْسانِ العِبادَةُ فَذَكِّرْهم بِهِ وأعْلِمْهم أنَّ كُلَّ ما عَداهُ تَضْيِيعٌ لِلزَّمانِ.
الثّانِي: هو أنّا ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ شُغُلَ الأنْبِياءِ مُنْحَصِرٌ في أمْرَيْنِ عِبادَةِ اللَّهِ وهِدايَةِ الخَلْقِ، فَلَمّا قالَ تَعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ بَيَّنَ أنَّ الهِدايَةَ قَدْ تَسْقُطُ عِنْدَ اليَأْسِ وعَدَمِ المُهْتَدِي، وأمّا العِبادَةُ فَهي لازِمَةٌ والخَلْقُ المُطْلَقُ لَها ولَيْسَ الخَلْقُ المُطْلَقُ لِلْهِدايَةِ، فَما أنْتَ بِمَلُومٍ إذا أتَيْتَ بِالعِبادَةِ الَّتِي هي أصْلٌ إذا تَرَكْتَ الهِدايَةَ بَعْدَ بَذْلِ الجُهْدِ فِيها.
الثّالِثُ: هو أنَّهُ لَمّا بَيَّنَ حالَ مَن قَبْلَهُ مِنَ التَّكْذِيبِ، ذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ لِيُبَيِّنَ سُوءَ صَنِيعِهِمْ حَيْثُ تَرَكُوا عِبادَةَ اللَّهِ فَما كانَ خَلْقُهم إلّا لِلْعِبادَةِ، وأمّا التَّفْسِيرُ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المَلائِكَةُ أيْضًا مِن أصْنافِ المُكَلَّفِينَ ولَمْ يَذْكُرْهُمُ اللَّهُ مَعَ أنَّ المَنفَعَةَ الكُبْرى في إيجادِهِ لَهم هي العِبادَةُ ولِهَذا قالَ: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ وقالَ تَعالى: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾ فَما الحِكْمَةُ فِيهِ ؟
صفحة ١٩٩
نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ.
الأوَّلُ: قَدْ ذَكَرْنا في بَعْضِ الوُجُوهِ أنَّ تَعَلُّقَ الآيَةِ بِما قَبْلَها بَيانُ قُبْحِ ما يَفْعَلُهُ الكَفَرَةُ مِن تَرْكِ ما خُلِقُوا لَهُ، وهَذا مُخْتَصٌّ بِالجِنِّ والإنْسِ لِأنَّ الكُفْرَ في الجِنِّ أكْثَرُ، والكافِرُ مِنهم أكْثَرُ مِنَ المُؤْمِنِ لِما بَيَّنّا أنَّ المَقْصُودَ بَيانُ قُبْحِهِمْ وسُوءِ صَنِيعِهِمْ.
الثّانِي: هو أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ مَبْعُوثًا إلى الجِنِّ، فَلَمّا قالَ وذَكِّرْهم ما يُذَكَّرُ بِهِ وهو كَوْنُ الخَلْقِ لِلْعِبادَةِ خَصَّ أُمَّتَهُ بِالذِّكْرِ أيْ ذِكْرِ الجِنِّ والإنْسِ.
الثّالِثُ: أنَّ عُبّادَ الأصْنامِ كانُوا يَقُولُونَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى عَظِيمُ الشَّأْنِ خَلَقَ المَلائِكَةَ وجَعَلَهم مُقَرَّبِينَ فَهم يَعْبُدُونَ اللَّهَ وخَلَقَهم لِعِبادَتِهِ ونَحْنُ لِنُزُولِ دَرَجَتِنا لا نَصْلُحُ لِعِبادَةِ اللَّهِ فَنَعْبُدُ المَلائِكَةَ وهم يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَقالَ تَعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ولَمْ يَذْكُرِ المَلائِكَةَ لِأنَّ الأمْرَ فِيهِمْ كانَ مُسَلَّمًا بَيْنَ القَوْمِ فَذَكَرَ المُتَنازَعَ فِيهِ.
الرّابِعُ: قِيلَ الجِنُّ يَتَناوَلُ المَلائِكَةَ لِأنَّ الجِنَّ أصْلُهُ مِنَ الِاسْتِتارِ وهم مُسْتَتِرُونَ عَنِ الخَلْقِ، وعَلى هَذا فَتَقْدِيمُ الجِنِّ لِدُخُولِ المَلائِكَةِ فِيهِمْ وكَوْنِهِمْ أكْثَرَ عِبادَةً وأخْلَصَها.
الخامِسُ: قالَ بَعْضُ النّاسِ كُلَّما ذَكَرَ اللَّهُ الخَلْقَ كانَ فِيهِ التَّقْدِيرُ في الجِرْمِ والزَّمانِ قالَ تَعالى: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ [الفرقان: ٥٩] وقالَ تَعالى: ﴿خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فُصِّلَتْ: ٩ ] وقالَ: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وما لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الأمْرِ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] وقالَ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] وقالَ تَعالى: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] والمَلائِكَةُ كالأرْواحِ مِن عالَمِ الأمْرِ أوَجَدَهم مِن غَيْرِ مُرُورِ زَمانٍ فَقَوْلُهُ: ﴿وما خَلَقْتُ﴾ إشارَةٌ إلى مَن هو مِن عالَمِ الخَلْقِ فَلا يَدْخُلُ فِيهِ المَلائِكَةُ، وهو باطِلٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] فالمَلَكُ مِن عالَمِ الخَلْقِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: تَقْدِيمُ الجِنِّ عَلى الإنْسِ لِأيَّةِ حِكْمَةٍ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ.
الأوَّلُ: بَعْضُها مَرَّ في المَسْألَةِ الأُولى.
الثّانِي: هو أنَّ العِبادَةَ سِرِّيَّةٌ وجَهْرِيَّةٌ، ولِلسِّرِّيَّةِ فَضْلٌ عَلى الجَهْرِيَّةِ لَكِنَّ عِبادَةَ الجِنِّ سِرِّيَّةٌ لا يَدْخُلُها الرِّياءُ العَظِيمُ، وأمّا عِبادَةُ الإنْسِ فَيَدْخُلُها الرِّياءُ فَإنَّهُ قَدْ يَعْبُدُ اللَّهَ لِأبْناءِ جِنْسِهِ، وقَدْ يَعْبُدُ اللَّهَ لِيَسْتَخْبِرَ مِنَ الجِنِّ أوْ مَخافَةً مِنهم ولا كَذَلِكَ الجِنُّ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: فِعْلُ اللَّهِ تَعالى لَيْسَ لِغَرَضٍ وإلّا لَكانَ بِالغَرَضِ مُسْتَكْمِلًا وهو في نَفْسِهِ كامِلٌ فَكَيْفَ يُفْهَمُ لِأمْرِ اللَّهِ الغَرَضُ والعِلَّةُ ؟ نَقُولُ المُعْتَزِلَةُ تَمَسَّكُوا بِهِ، وقالُوا: أفْعالُ اللَّهِ تَعالى لِأغْراضٍ وبالَغُوا في الإنْكارِ عَلى مُنْكِرِي ذَلِكَ، ونَحْنُ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ.
الأوَّلُ: أنَّ التَّعْلِيلَ لَفْظِيٌّ ومَعْنَوِيٌّ، واللَّفْظِيُّ ما يُطْلِقُ النّاظِرُ إلَيْهِ اللَّفْظَ عَلَيْهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ في الحَقِيقَةِ، مِثالُهُ إذا خَرَجَ مَلِكٌ مِن بِلادِهِ ودَخَلَ بِلادَ العَدُوِّ وكانَ في قَلْبِهِ أنْ يُتْعِبَ عَسْكَرَ نَفْسِهِ لا غَيْرُ، فَفي المَعْنى المَقْصُودِ ذَلِكَ، وفي اللَّفْظِ لا يَصِحُّ ولَوْ قالَ هو: أنا ما سافَرْتُ إلّا لِابْتِغاءِ أجْرٍ أوْ لِأسْتَفِيدَ حَسَنَةً، يُقالُ: هَذا لَيْسَ بِشَيْءٍ ولا يَصِحُّ عَلَيْهِ، ولَوْ قالَ قائِلٌ في مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ خَرَجَ لِيَأْخُذَ بِلادَ العَدُوِّ ولِيُرْهِبَهُ لَصُدِّقَ، فالتَّعْلِيلُ اللَّفْظِيُّ هو جَعْلُ المَنفَعَةِ المُعْتَبَرَةِ عِلَّةً لِلْفِعْلِ الَّذِي فِيهِ المَنفَعَةُ، يُقالُ اتَّجَرَ لِلرِّبْحِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ في الحَقِيقَةِ لَهُ. إذا عَرَفْتَ هَذا، فَنَقُولُ: الحَقائِقُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ عِنْدَ النّاسِ، والمَفْهُومُ مِنَ النُّصُوصِ مَعانِيها اللَّفْظِيَّةُ لَكِنَّ الشَّيْءَ إذا كانَ فِيهِ مَنفَعَةٌ يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِها لَفْظًا والنِّزاعُ في الحَقِيقَةِ في اللَّفْظِ.
الثّانِي: هو أنَّ ذَلِكَ تَقْدِيرٌ كالتَّمَنِّي والتَّرَجِّي في كَلامِ اللَّهِ تَعالى وكَأنَّهُ يَقُولُ العِبادَةُ عِنْدَ الخَلْقِ شَيْءٌ لَوْ كانَ ذَلِكَ مِن أفْعالِكم لَقُلْتُمْ إنَّهُ لَها، كَما قُلْنا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ [طه: ٤٤] أيْ بِحَيْثُ يَصِيرُ تَذْكِرَةً عِنْدِكم مَرْجُوًّا وقَوْلُهُ: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٢٩] أيْ يَصِيرُ إهْلاكُهُ عِنْدَكم مَرْجُوًّا تَقُولُونَ: إنَّهُ قَرُبَ.
الثّانِي: هو أنَّ اللّامَ قَدْ تَثْبُتُ فِيما لا يَصِحُّ غَرَضًا كَما في الوَقْتِ قالَ تَعالى: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾
صفحة ٢٠٠
Page 523
51:52
كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢
Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."
51:53
أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٥٣
Did they suggest it to them?1 Rather, they [themselves] are a transgressing people.
1 translator’s note
- i.e., Did the former disbelievers pass on these words to the Makkans so that they repeat the same expressions? ↩
51:54
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ٥٤
So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.
51:55
وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
51:56
وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.
51:57
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧
I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.
51:58
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨
Indeed, it is Allāh who is the [continual] Provider,1 the firm possessor of strength.
1 translator’s note
- Providing everything required by His creations during their decreed existence. His provision includes guidance. ↩
51:59
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩
And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their companions [i.e., predecessors], so let them not impatiently urge Me.
51:60
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠
And woe to those who have disbelieved from their Day which they are promised.
سورة الطور
At-Tur
The Mount · Meccan · 49 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
52:1
وَٱلطُّورِ ١
By the mount
52:2
وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢
And [by] a Book inscribed1
1 translator’s note
- Interpreted as the Preserved Slate or possibly the Qur’ān. ↩
52:3
فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣
In parchment spread open
52:4
وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤
And [by] the frequented House1
1 translator’s note
- The house of worship for the angels in the seventh heaven, comparable to the Kaʿbah on earth. ↩
52:5
وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥
And [by] the ceiling [i.e., heaven] raised high
52:6
وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦
And [by] the sea set on fire,1
1 translator’s note
- On the Day of Resurrection. Or "the sea which has overflowed." ↩
52:7
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, the punishment of your Lord will occur.
52:8
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨
Of it there is no preventer.
52:9
يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩
On the Day the heaven will sway with circular motion
52:10
وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠
And the mountains will pass on, departing1 -
1 translator’s note
- Becoming dust and moving as clouds. ↩
52:11
فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Then woe, that Day, to the deniers,
52:12
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢
Who are in [empty] discourse amusing themselves.
52:13
يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣
The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],
52:14
هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤
"This is the Fire which you used to deny.