Adh-DhariyatJuz 27 · Page 523

Adh-Dhariyat 51:57

The Winnowing Winds · Juz 27 · Page 523

مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧

I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 51:56–57

أما قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: ما أوجدتهم بعد العدم إلا لهذه الحكمة العظيمة، وهي عبادة الله تبارك وتعالى وحده لا شريك له، إلا لعبادة الله تعالى وحده كما سنبين، اللام في قوله: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ للتعليل، لكن هذا التعليل تعليل شرعي، أي: لأجل أن يعبدوني، حيث آمرهم فيمتثلوا أمري، وليست اللام هنا تعليلًا قدريًّا؛ لأنه لو كان تعليلًا قدريًّا لزم أن يعبده جميع الجن والإنس، لكن اللام هنا لبيان الحكمة الشرعية في خلق الجن والإنس، فالجن عالم غيبيٌّ خُلُقوا من نار؛ لأن أباهم هو إبليس كما قال الله تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [الكهف ٥٠].

وسموا جِنًّا؛ لأنهم مستترون عن الأعين؛ حيث إنهم يروننا ولا نراهم، هذا هو الأصل أنهم عالم غيبي لكن قد يظهرون أحيانًا، والأصل فيهم أنهم كالإنس منهم المسلمون ومنهم غير المسلمين، ومنهم الصالحون ومنهم دون ذلك، لكن الإنس يفضلونهم؛ لأنهم أحسن منهم من حيث الابتداء، حيث إنهم خلقوا من الطين، من التراب، من صلصال كالفخار، وأما أولئك الجن فخُلقوا من النار، كذلك يمتاز الإنس عنهم بأن منهم الرسل والنبيين، وأما الجن فليس منهم رسل، نعم منهم نُذُرٌ يُبَلِّغون الرِّسالاتِ من الإنس كما في قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف ٢٩] فانظر إلى أدبهم في قولهم: ﴿أَنْصِتُوا﴾، ثم بقائهم حتى انتهى المجلس، ثم ذهبوا دعاة لما سمعوا: ﴿قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [الأحقاف ٢٩، ٣٠] إلى آخر الآية.

وأما الإنسُ فهم بنو آدم البشر، هؤلاء خلقوا لشيء واحد لعبادة الله، لا لأجل أن ينفعوا الله بطاعاتهم، ولا أن يضروه بمعاصيهم، ولا أن يطعموه ولهذا قال: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات ٥٧] يعني: ما أطلب منهم رزقًا، أي: عطاء أنتفع به، ولا أن يُطْعِمون أنتفع بإطعامهم؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام ١٤] فهو سبحانه وتعالى له الغنى والجود والكرم، وهو غَنِيٌّ عما سواه.

إذن لو سألنا: ما الحكمة مِن خلق الجن والإنس؟ ما هي الحكمة؟ العبادة، يعني: ما خلقوا لأجل أن يعمروا الأرض، ولا لأجل أن يأكلوا، ولا لأجل أن يشربوا، ولا لأن يتمتعوا كما تتمتع الأنعام، وإنما خُلِقوا لعبادة الله، وخلق لهم ما في الأرض، نحن مخلوقون للعبادة، وما في الأرض مخلوق لنا؛ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة ٢٩]، والعجب أن قومنا الآن اشتغلوا فيما خُلِقَ لهم عما خُلِقوا له، ما الذي خلق لهم؟ ما في الأرض، عما خلقوا له وهو العبادة، وهذا من السفه أن يشتغلوا بشيء خلق لهم عن شيء خلقوا من أجله.

فما هي العبادة؟ العبادة نقول: إنها تُطْلَق على معنيين: المعنى الأول التعبد، يعني: فعل العبد، فيقال: تعبد لله عبادة، والثاني: المتعبد به، وهذا المعنى قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إنه اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة وكل ما يقرب إلى الله، فهي اسم جامع لكل شيء، فالصلاة عبادة، والصدقة عبادة، والصوم عبادة، والحج عبادة، والأمر بالمعروف عبادة، والنهي عن المنكر عبادة، كل ما يُقرِّب إلى الله من قول أو فعل فإنه عبادة.

فإذن العبادة تُطلَق على معنيين: المعنى الأول: التعبد الذي هو فعل العبد.

والمعنى الثاني: المتعبد به الذي هو العبادة.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 523

Adh-DhariyatJuz 27 · Page 523

51:52

كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢

Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."

51:53

أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٥٣

Did they suggest it to them?1 Rather, they [themselves] are a transgressing people.

1 translator’s note
  1. i.e., Did the former disbelievers pass on these words to the Makkans so that they repeat the same expressions? ↩

51:54

فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ٥٤

So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.

51:55

وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥

And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.

51:56

وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦

And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.

51:57

مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧

I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.

51:58

إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨

Indeed, it is Allāh who is the [continual] Provider,1 the firm possessor of strength.

1 translator’s note
  1. Providing everything required by His creations during their decreed existence. His provision includes guidance. ↩

51:59

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩

And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their companions [i.e., predecessors], so let them not impatiently urge Me.

51:60

فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠

And woe to those who have disbelieved from their Day which they are promised.

سورة الطور

At-Tur

The Mount · Meccan · 49 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

52:1

وَٱلطُّورِ ١

By the mount

52:2

وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢

And [by] a Book inscribed1

1 translator’s note
  1. Interpreted as the Preserved Slate or possibly the Qur’ān. ↩

52:3

فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣

In parchment spread open

52:4

وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤

And [by] the frequented House1

1 translator’s note
  1. The house of worship for the angels in the seventh heaven, comparable to the Kaʿbah on earth. ↩

52:5

وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥

And [by] the ceiling [i.e., heaven] raised high

52:6

وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦

And [by] the sea set on fire,1

1 translator’s note
  1. On the Day of Resurrection. Or "the sea which has overflowed." ↩

52:7

إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧

Indeed, the punishment of your Lord will occur.

52:8

مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨

Of it there is no preventer.

52:9

يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩

On the Day the heaven will sway with circular motion

52:10

وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠

And the mountains will pass on, departing1 -

1 translator’s note
  1. Becoming dust and moving as clouds. ↩

52:11

فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١

Then woe, that Day, to the deniers,

52:12

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢

Who are in [empty] discourse amusing themselves.

52:13

يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣

The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],

52:14

هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤

"This is the Fire which you used to deny.

Ibn 'UthayminTafsir · 51:57

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском