Adh-Dhariyat 51:6
The Winnowing Winds · Juz 26 · Page 520
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
And indeed, the recompense is to occur.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 51:6
ولَمّا كانَ أجَلُ وعِيدِهِمْ وما يَتَعَلَّقُ بِالجَزاءِ يَوْمَ القِيامَةِ وكانُوا يُنْكِرُونَهُ، قالَ: ﴿وإنَّ الدِّينَ﴾ أيِ: المُجازاةَ لِكُلِّ أحَدٍ بِما كَسَبَ يَوْمَ (p-٤٤٩)البَعْثِ، والشَّرْعَ الَّذِي أرْسَلْتُ بِهِ هَذا النَّبِيَّ الكَرِيمَ ﴿لَواقِعٌ﴾ لا بُدَّ مِنهُ وإنْ أنْكَرْتُمْ ذَلِكَ، فَيَظْهَرُ دِينُهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ كَما وعَدَ بِذَلِكَ، ثُمَّ نُقِيمُ النّاسَ كُلَّهم لِلْحِسابِ.
وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ في بُرْهانِهِ: لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ المَواعِيدَ الأُخْرَوِيَّةَ في سُورَةِ ”ق“ وعَظِيمِ تِلْكَ الأحْوالِ مِن لَدُنْ قَوْلِهِ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ [ق: ١٩] إلى آخِرِ السُّورَةِ، أتْبَعَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ بِالقَسَمِ عَلى وُقُوعِهِ وصِدْقِهِ فَقالَ: ﴿والذّارِياتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات: ١] [إلى] قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ [الذاريات: ٥] ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ والدِّينُ الجَزاءُ، أيْ أنَّهم سَيُجازَوْنَ عَلى ما كانَ مِنهم ويُوَفَّوْنَ قِسْطَ أعْمالِهِمْ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] ولَمّا أقْسَمَ اللَّهُ عَلى صِدْقِ وعْدِهِ ووُقُوعِ الجَزاءِ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِتَكْذِيبِهِمْ بِالجَزاءِ وازْدِرائِهِمْ فَقالَ: ﴿يَسْألُونَ أيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الذاريات: ١٢] ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى حالَ الفَرِيقَيْنِ وانْتِهاءَ الطَّرِيقَيْنِ إلى قَوْلِهِ: ﴿وفِي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠] فَوَبَّخَ تَعالى مَن لَمْ يُعْمِلْ فِكْرَهُ ولا بَسَطَ نَظَرَهُ فِيما أوْدَعَ سُبْحانَهُ في العالَمِ مِنَ العَجائِبِ، وأعْقَبَ بِذِكْرِ إشاراتٍ إلى أحْوالِ الأُمَمِ وما أعْقَبَهم تَكْذِيبُهُمْ، وكُلُّ هَذا تَنْبِيهٌ لِبَسْطِ النَّظَرِ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا﴾ [الذاريات: ٤٩] بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ ما أتى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَسُولٍ إلا قالُوا ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٥٢] أيْ: إنَّ هَذا دَأْبُهم وعادَتُهم حَتّى كَأنَّهم تَعاهَدُوا عَلَيْهِ وألْقاهُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَقالَ (p-٤٥٠)تَعالى: ﴿أتَواصَوْا بِهِ بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الذاريات: ٥٣] أيْ: عَجَبًا لَهم في جَرْيِهِمْ عَلى التَّكْذِيبِ [و] الفَسادِ في مِضْمارٍ واحِدٍ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الذاريات: ٥٣] أيْ أنَّ عِلَّةَ تَكْذِيبِهِمْ [هِيَ] الَّتِي اتَّحَدَتْ فاتَّحَدَ مَعْلُولُها، والعِلَّةُ طُغْيانُهم وإظْلامُ قُلُوبِهِمْ بِما سَبَقَ ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ [السجدة: ١٣] ثُمَّ زادَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أشْياءَ مِمّا ورَدَ عَلى طَرِيقَةِ تَخْيِيرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في أمْرِهِمْ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: ٥٤] ثُمَّ أشارَ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] إلى أنَّ إحْرازَ أجْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما هو في التِّذْكارِ والدُّعاءِ إلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ يَنْفَعُ اللَّهُ بِذَلِكَ مَن سَبَقَتْ لَهُ السَّعادَةُ ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦] ثُمَّ أخْبَرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنَّ تَكْذِيبَهُ سَيَنالُهم قِسْطٌ ونَصِيبٌ مِمّا نالَ غَيْرَهم مَنِ ارْتَكَبَ مُرْتَكَبَهُمْ، وسَلَكَ مَسْلَكَهُمْ، فَقالَ تَعالى: ﴿فَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾ [الذاريات: ٥٩] إلى آخِرِ السُّورَةِ. انْتَهى.
Page 520
50:36
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
50:37
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
50:38
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
50:39
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
50:40
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
50:41
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
1 translator’s note
- An angel who will call out Allāh's command for the Resurrection. ↩
50:42
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
50:43
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
50:44
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
50:45
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
1 translator’s note
- Forcing people to belief or submission. ↩
سورة الذاريات
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
51:1
وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١
By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]
51:2
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
And the [clouds] carrying a load [of water]
51:3
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
And the ships sailing with ease
51:4
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤
And the [angels] apportioning [each] matter,
51:5
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥
Indeed, what you are promised is true.
51:6
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
And indeed, the recompense is to occur.