At-TurJuz 27 · Page 524

At-Tur 52:21

The Mount · Juz 27 · Page 524

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ ٢١

And those who believed and whose descendants followed them in faith - We will join with them their descendants, and We will not deprive them of anything of their deeds.1 Every person, for what he earned, is retained.2

2 translator’s notes
  1. i.e., the reward thereof.

    [1555] i.e., subject or held responsible. Literally, "a hostage."

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 52:21

ولَمّا وصَفَ حالَ المُتَّقِينَ مِن أعْداءِ المُكَذِّبِينَ وبَدَأ بِهِمْ لِشَرَفِهِمْ، أتْبَعَهم مَن هو أدْنى مِنهم حالًا لِتَكُونَ النِّعْمَةُ تامَّةً فَقالَ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعْنِي أقَرُّوا بِالإيمانِ ولَمْ يُبَدِّلُوا ولا بالَغُوا في الأعْمالِ الصّالِحَةِ. ولَمّا كانَ مِن هَؤُلاءِ مَن لا يَتَّبِعُهُ ذُرِّيَّتُهُ بِسَبَبِ إيمانِهِ لِأنَّهُ يَرْتَدُّ عَنْهُ، عَطَفَ عَلى فِعْلِهِمْ تَمْيِيزًا لَهم واحْتِرازًا عَمَّنْ لَمْ يُثْبِتْ قَوْلَهُ: ﴿واتَّبَعَتْهُمْ﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ الفَضْلِ النّاشِئِ عَمّا لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الصِّغارُ والكِبارُ وإنْ كَثُرُوا، والقَرارُ لِأعْيُنِهِمْ بِالكِبارِ بِإيمانِهِمْ والصِّغارِ بِإيمانِ آبائِهِمْ ﴿بِإيمانٍ﴾ أيْ بِسَبَبِ إيمانٍ حاصِلٍ مِنهُمْ، ولَوْ كانَ في أدْنى دَرَجاتِ الإيمانِ، ولَكِنَّهم ثَبَتُوا عَلَيْهِ إلى أنْ ماتُوا، وذَلِكَ هو شَرْطُ إتْباعِهِمُ الذُّرِّيّاتِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ وهو أقْرَبُ: بِسَبَبِ إيمانِ الذُّرِّيَّةِ حَقِيقَةً إنْ كانُوا كِبارًا، وحُكْمًا إنْ كانُوا صِغارًا، ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ المَوْصُولِ بِقَوْلِهِ: ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ﴾ أيْ بِفَضْلِنا لِأجْلِ عَمَلِ آبائِهِمْ ﴿ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ وإنْ لَمْ يَكُنْ لِلذُّرِّيَّةِ أعْمالٌ، لِأنَّهُ قِيلَ في المَعْنى: ”ولِأجْلِ عَيْنٍ ألْفُ عَيْنٍ تُكْرَمُ“ (p-١٥)ويَلْحَقُ بِالذُّرِّيَّةِ مِنَ النَّسَبِ الذُّرِّيَّةُ بِالسَّبَبِ وهو المَحَبَّةُ، فَإنْ كانَ مَعَها آخِذٌ لِعِلْمٍ أوْ عَمَلٍ كانَتْ أجْدَرَ، فَتَكُونُ ذُرِّيَّةُ الإفادَةِ كَذُرِّيَّةِ الوِلادَةِ، وذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «المَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ» في جَوابِ مَن سَألَ عَمَّنْ يُحِبُّ القَوْمَ ولَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ.

ولَمّا كانَ رُبَّما خِيفَ أنْ يُنْقَصَ الآباءُ بِسَبَبِ إلْحاقِ ذُرِّيّاتِهِمْ بِهِمْ شَيْئًا مِن دَرَجاتِهِمْ، قالَ: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾ أيْ نَقَصْنا الآباءَ وحَبَسْنا عَنْهم ﴿مِن عَمَلِهِمْ﴾ وأكَّدَ النَّفْيَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ بِسَبَبِ هَذا الإلْحاقِ وكانَ مِن فَوْقِ رُتْبَتِهِمْ مِنَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ والمُؤْمِنِينَ والمُتَّقِينَ وغَيْرِهِمْ أوْلى مِنهُمْ، وإنَّما فَصَلَهم مِنهم لِأنَّ هَؤُلاءِ قَدْ لا يُوقِنُونَ قَبْلَ دُخُولِ الجَنَّةِ العَذابَ، قالَ جامِعًا لِلْفَرِيقَيْنِ، أوْ يُقالُ - ولَعَلَّهُ أقْرَبُ - أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ اتِّباعَ الأدْنى لِلْأعْلى في الخَيْرِ فَضْلًا، أشْفَقَتِ النَّفْسُ مِن أنْ يَكُونَ إتْباعًا في الشَّرِّ فَأجابَ تَعالى بِأنَّهُ لا يَفْعَلُ بِقَوْلِهِ: ﴿كُلُّ امْرِئٍ﴾ أيْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا والمُتَّقِينَ وغَيْرِهِمْ ﴿بِما كَسَبَ﴾ أيْ مِن ولَدٍ وغَيْرِهِ ﴿رَهِينٌ﴾ أيْ مُسابِقٌ ومُخاطِرٌ ومَطْلُوبٌ وآخِذٌ شَيْئًا بَدَلَ كَسْبِهِ ومُوَفًّى عَلى قَدْرِ ما يَسْتَحِقُّهُ ومُحْتَبَسٌ بِهِ إنْ كانَ عاصِيًا، فَمَن كانَ صالِحًا كانَ آخِذًا بِسَبَبِ صَلاحِ ولَدِهِ لِأنَّهُ كَسْبُهُ، ولا يُؤْخَذُ بِهِ ذُلًّا وهو حَسَنٌ في نَفْسِهِ لِأجْلِ الحُكْمِ بِإيمانِهِ سَواءٌ كانَ حَقِيقَةً أوْ حُكْمًا وكُلُّ حَسَنٍ مُرْتَفِعٌ، فَلِذَلِكَ يَلْتَحِقُ بِأبِيهِ، وأمّا الإساءَةُ فَقاصِرَةٌ عَلى صاحِبِها يُؤْخَذُ بِها ويُرْهَنُ بِذَنْبِهِ ولا يُؤْخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ، والحاصِلُ أنَّ المَعالِيَ الَّتِي هي (p-١٦)كالحَياةِ تَفِيضُ مِن صاحِبِها عَلى غَيْرِهِ فَتُحْيِيهِ، والمَساوِئَ الَّتِي هي كالمَوْتِ لا يَتَعَدّى صاحِبَها، قالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: اعْلَمْ أنَّ الذَّواتَ بَقاؤُها ودَوامُها بِبَقاءِ صُوَرِها، فَحَيْثُ ما كانَتِ الصُّورَةُ المُقَوِّمَةُ لَها أدْوَمَ كانَتِ الذَّواتُ بِها أقْوَمَ، وأنَّ النُّفُوسَ الإنْسانِيَّةَ ذَواتٌ وصُوَرَها عُلُومُها وأخْلاقُها، فَحَيْثُ ما كانَتِ العُلُومُ حَقَّ اليَقِينِ ثُمَّ عَيْنَ اليَقِينِ، والأخْلاقُ مُقَوَّمَةً عَلى نَهْجِ الشَّرْعِ المُبِينِ، كانَتِ النُّفُوسُ دائِمَةً بِدَوامِها غَيْرَ مُسْتَحِيلَةٍ، إذْ لا تَتَطَرَّقُ الِاسْتِحالَةُ إلى اليَقِينِ والعِلْمِ الحَقِّ، وغَيْرَ كائِنَةٍ ولا فاسِدَةٍ إذْ لَيْسَ عَيْنُ اليَقِينِ ولا العُلُومُ الحَقِيقِيَّةُ مِن عالَمِ الكَوْنِ والفَسادِ، وإنْ لَمْ تَبْلُغِ النَّفْسُ إلى كَمالِ اليَقِينِ فَتَعَلَّقَتْ بِدَلِيلِ صاحِبِهِ كَما انْخَرَطَتْ في سِلْكِها حَتّى يُخْرَطَ الإنْسانُ في سِلْكِ مَحَبَّتِهِ، لَوْ أحَبَّ أحَدُكم حَجَرًا لَحُشِرَ مَعَهُ، فَإنَّ الدِّينَ هو الحُبُّ في اللَّهِ والبُغْضُ في اللَّهِ، ولِهَذا اكْتَفى الشَّرْعُ مِنَ المُكَلَّفِينَ بِإسْلامٍ وتَسْلِيمٍ وتَفْوِيضٍ وتَحْكِيمٍ دُونَ الوُقُوفِ عَلى المَسائِلِ العَوِيصَةِ بِالبَراهِينِ الواضِحَةِ الصَّحِيحَةِ، وما لَمْ يَبْلُغِ الوَلَدُ حَدَّ التَّكْلِيفِ واخْتُرِمَ أُلْحِقُوا بِآبائِهِمْ وحُكِمَ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ عَقائِدِهِمْ وآرائِهِمْ حَتّى يَكُونَ حُكْمُ آبائِهِمْ جارِيًا عَلَيْهِمْ وحُكْمُ القِيامَةِ نافِذًا فِيهِمْ، وأمّا إذا كانَتِ الصُّورَةُ القائِمَةُ بِالذَّواتِ مُسْتَحِيلَةً بِأنْ كانَتْ جَهْلًا وباطِلًا يَنْقُصُ أوَّلُهُ آخِرَهُ وآخِرُهُ أوَّلَهُ، كانَتْ ذاتُ النَّفْسِ لا تَنْعَدِمُ ولا تَفْنى بَلْ تَبْقى عَلى حالٍ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى، فَإنَّها لَوْ فَنِيَتْ لاسْتَراحَتْ ولَوْ بَقِيَتْ لاسْتَطابَتْ، فَهي عَلى اسْتِحالَةٍ بَيْنَ المَوْتِ والحَياةِ، وهَذِهِ الِاسْتِحالَةُ (p-١٧)لا تَكُونُ إلّا في أجْسادٍ وأبْدانٍ ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ [النساء: ٥٦] انْتَهى.

وهُوَ كَما تَرى في غايَةِ النَّفاسَةِ، ويُؤَيِّدُهُ «يُحْشَرُ المَرْءُ عَلى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أحَدُكم مَن يُخالِلْ» ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ تَعْلِيلًا لِما قَبْلَها مِنَ النَّفْيِ، أيْ ما نَقَصْناهم لِأنَّهُ قَدْ سَبَقَ في حُكْمِنا بِأنْ يَكُونَ ”كُلُّ امْرِئٍ“ قَدَّرْنا أنْ يَرْتَهِنَ بِما قَدْ يَنْقُصُهُ ﴿بِما كَسَبَ﴾ أيْ لا يَضُرُّ ما كَسَبَ ما كَسَبَهُ غَيْرُهُ ﴿رَهِينٌ﴾ أيْ مُعَوَّقٌ عَنِ النَّعِيمِ حَتّى يَأْتِيَهُ بِما يُطْلِقُ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 524

At-TurJuz 27 · Page 524

52:15

أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ١٥

Then is this magic, or do you not see?

52:16

ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٦

[Enter to] burn therein; then be patient or impatient - it is all the same for you. You are only being recompensed [for] what you used to do."

52:17

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ ١٧

Indeed, the righteous will be in gardens and pleasure,

52:18

فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ١٨

Enjoying what their Lord has given them, and their Lord protected them from the punishment of Hellfire.

52:19

كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٩

[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you used to do."

52:20

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٢٠

They will be reclining on thrones lined up, and We will marry them to fair women with large, [beautiful] eyes.

52:21

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ ٢١

And those who believed and whose descendants followed them in faith - We will join with them their descendants, and We will not deprive them of anything of their deeds.1 Every person, for what he earned, is retained.2

2 translator’s notes
  1. i.e., the reward thereof.

    [1555] i.e., subject or held responsible. Literally, "a hostage."

    ↩
  2. ↩

52:22

وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢٢

And We will provide them with fruit and meat from whatever they desire.

52:23

يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ ٢٣

They will exchange with one another a cup [of wine] wherein [results] no ill speech or commission of sin.

52:24

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ ٢٤

There will circulate among them [servant] boys [especially] for them, as if they were pearls well-protected.

52:25

وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٥

And they will approach one another, inquiring of each other.

52:26

قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ ٢٦

They will say, "Indeed, we were previously among our people fearful [of displeasing Allāh].

52:27

فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧

So Allāh conferred favor upon us and protected us from the punishment of the Scorching Fire.

52:28

إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ٢٨

Indeed, we used to supplicate1 Him before. Indeed, it is He who is the Beneficent, the Merciful."

1 translator’s note
  1. i.e., worship. ↩

52:29

فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ ٢٩

So remind, [O Muḥammad], for you are not, by the favor of your Lord, a soothsayer or a madman.

52:30

أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ ٣٠

Or do they say [of you], "A poet for whom we await a misfortune of time"?1

1 translator’s note
  1. i.e., some accident or inevitable death. ↩

52:31

قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ ٣١

Say, "Wait, for indeed I am, with you, among the waiters."

Al-Biqa'iTafsir · 52:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском