At-Tur 52:21
The Mount · Juz 27 · Page 524
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ ٢١
And those who believed and whose descendants followed them in faith - We will join with them their descendants, and We will not deprive them of anything of their deeds.1 Every person, for what he earned, is retained.2
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 52:21
صفحة ٢١٥
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ وفِيهِ لَطائِفُ: الأُولى: أنَّ شَفَقَةَ الأُبُوَّةِ كَما هي في الدُّنْيا مُتَوَفِّرَةٌ كَذَلِكَ في الآخِرَةِ، ولِهَذا طَيَّبَ اللَّهُ تَعالى قُلُوبَ عِبادِهِ بِأنَّهُ لا يُوَلِّهَهم بِأوْلادِهِمْ بَلْ يَجْمَعُ بَيْنَهم، فَإنْ قِيلَ: قَدْ ذَكَرْتَ في تَفْسِيرِ بَعْضِ الآياتِ أنَّ اللَّهَ تَعالى يُسَلِّي الآباءَ عَنِ الأبْناءِ وبِالعَكْسِ، ولا يَتَذَكَّرُ الأبُ الَّذِي هو مِن أهْلِ الجَنَّةِ الِابْنَ الَّذِي هو مِن أهْلِ النّارِ، نَقُولُ: الوَلَدُ الصَّغِيرُ وجَدَ في والِدِهِ الأُبُوَّةَ الحَسَنَةَ ولَمْ يُوجَدْ لَها مُعارِضٌ ولِهَذا ألْحَقَ اللَّهُ الوَلَدَ بِالوالِدِ في الإسْلامِ في دارِ الدُّنْيا عِنْدَ الصِّغَرِ وإذا كَبِرَ اسْتَقَلَّ، فَإنْ كَفَرَ يُنْسَبْ إلى غَيْرِ أبِيهِ، وذَلِكَ لِأنَّ الإسْلامَ لِلْمُسْلِمِينَ كالأبِ ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [ الحُجُراتِ: ١٠] جَمْعُ أخٍ بِمَعْنى أُخُوَّةِ الوِلادَةِ، والإخْوانُ جَمْعُهُ بِمَعْنى أُخُوَّةِ الصَّداقَةِ والمَحَبَّةِ، فَإذَنِ الكُفْرُ مِن حَيْثُ الحِسُّ والعُرْفُ أبٌ، فَإنْ خالَفَ دِينُهُ دِينَ أبِيهِ صارَ لَهُ مِن حَيْثُ الشَّرْعُ أبٌ آخَرُ، وفِيهِ إرْشادُ الآباءِ إلى أنْ لا يَشْغَلَهم شَيْءٌ عَنِ الشَّفَقَةِ عَلى الوَلَدِ، فَيَكُونُ مِنَ القَبِيحِ الفاحِشِ أنْ يَشْتَغِلَ الإنْسانُ بِالتَّفَرُّجِ في البُسْتانِ مَعَ الأحِبَّةِ الإخْوانِ عَنْ تَحْصِيلِ قُوتِ الوِلْدانِ، وكَيْفَ لا يَشْتَغِلُ أهْلُ الجَنَّةِ بِما في الجَنَّةِ مِنَ الحُورِ العِينِ عَنْ أوْلادِهِمْ حَتّى ذَكَرُوهم فَأراحَ اللَّهُ قُلُوبَهم بِقَوْلِهِ ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ﴾ وإذا كانَ كَذَلِكَ فَما ظَنُّكَ بِالفاسِقِ الَّذِي يُبَذِّرُ مالَهُ في الحَرامِ ويَتْرُكُ أوْلادَهُ يَتَكَفَّفُونَ وُجُوهَ اللِّئامِ والكِرامِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنهُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَن يُورِّثُ أوْلادَهُ مالًا حَلالًا يُكْتَبُ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، ولِهَذا لَمْ يَجُزْ لِلْمَرِيضِ التَّصَرُّفُ في أكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ.
اللَّطِيفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ فَهَذا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ دَلِيلًا عَلى أنّا في الآخِرَةِ نُلْحَقُ بِهِمْ لِأنَّ في دارِ الدُّنْيا مُراعاةَ الأسْبابِ أكْثَرُ. ولِهَذا لَمْ يُجْرِ اللَّهُ عادَتَهُ عَلى أنْ يُقْدِّمَ بَيْنَ يَدَيِ الإنْسانِ طَعامًا مِنَ السَّماءِ، فَما يَتَسَبَّبُ لَهُ بِالزِّراعَةِ والطَّحْنِ والعَجْنِ لا يَأْكُلُهُ، وفي الآخِرَةِ يُؤْتِيهِ ذَلِكَ مِن غَيْرِ سَعْيٍ جَزاءً لَهُ عَلى ما سَعى لَهُ مِن قَبْلُ، فَيَنْبَغِي أنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ دَلِيلًا ظاهِرًا عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى يُلْحِقُ بِهِ ولَدَهُ وإنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا كَما اتَّبَعَهُ، وإنْ لَمْ يَشْهَدْ ولَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا.
اللَّطِيفَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِإيمانٍ﴾ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى أتْبَعَ الوَلَدَ الوالِدَيْنِ في الإيمانِ ولَمْ يُتْبِعْهُ أباهُ في الكُفْرِ بِدَلِيلِ أنَّ مَن أسْلَمَ مِنَ الكُفّارِ حُكِمَ بِإسْلامِ أوْلادِهِ، ومَنِ ارْتَدَّ مِنَ المُسْلِمِينَ والعِياذُ بِاللَّهِ لا يُحْكَمُ بِكُفْرِ ولَدِهِ.
اللَّطِيفَةُ الرّابِعَةُ: قالَ في الدُّنْيا ﴿وأتْبَعْناهُمْ﴾ [ القَصَصِ: ٤٢] وقالَ في الآخِرَةِ ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ في الدُّنْيا لا يُدْرِكُ الصَّغِيرُ التَّبِعُ مُساواةَ المَتْبُوعِ، وإنَّما يَكُونُ هو تَبَعًا والأبُ أصْلًا لِفَضْلِ السّاعِي عَلى غَيْرِ السّاعِي، وأمّا في الآخِرَةِ فَإذا ألْحَقَ اللَّهُ بِفَضْلِهِ ولَدَهُ بِهِ جُعِلَ لَهُ مِنَ الدَّرَجَةِ مِثْلُ ما لِأبِيهِ.
صفحة ٢١٦
اللَّطِيفَةُ الخامِسَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾ تَطْيِيبٌ لِقَلْبِهِمْ وإزالَةٌ لِوَهْمِ المُتَوَهِّمِ أنَّ ثَوابَ عَمَلِ الأبِ يُوَزَّعُ عَلى الوالِدِ والوَلَدِ بَلْ لِلْوالِدِ أجْرُ عَمَلِهِ بِفَضْلِ السَّعْيِ ولِأوْلادِهِ مِثْلُ ذَلِكَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةً.
اللَّطِيفَةُ السّادِسَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن عَمَلِهِمْ﴾ ولَمْ يَقُلْ مِن أجْرِهِمْ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وما ألَتْناهم مِن عَمَلِهِمْ﴾ دَلِيلٌ عَلى بَقاءِ عَمَلِهِمْ كَما كانَ والأجْرُ عَلى العَمَلِ مَعَ الزِّيادَةِ فَيَكُونُ فِيهِ الإشارَةُ إلى بَقاءِ العَمَلِ الَّذِي لَهُ الأجْرُ الكَبِيرُ الزّائِدُ عَلَيْهِ العَظِيمُ العائِدُ إلَيْهِ، ولَوْ قالَ: ما ألَتْناهم مِن أجْرِهِمْ، لَكانَ ذَلِكَ حاصِلًا بِأدْنى شَيْءٍ؛ لِأنَّ كُلَّ ما يُعْطِي اللَّهُ عَبْدَهُ عَلى عَمَلِهِ فَهو أجْرٌ كامِلٌ، ولِأنَّهُ لَوْ قالَ تَعالى ما ألَتْناهم مِن أجْرِهِمْ، كانَ مَعَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أنْ يُقالَ إنَّ اللَّهَ تَعالى تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالأجْرِ الكامِلِ عَلى العَمَلِ النّاقِصِ، وأعْطاهُ الأجْرَ الجَزِيلَ، مَعَ أنَّ عَمَلَهُ كانَ لَهُ ولِوَلَدِهِ جَمِيعًا، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: (والَّذِينَ آمَنُوا) عُطِفَ عَلى ماذا ؟ نَقُولُ عَلى قَوْلِهِ (إنَّ المُتَّقِينَ) .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إذا كانَ كَذَلِكَ فَلِمَ أعادَ لَفْظَ (الَّذِينَ آمَنُوا) وكانَ المَقْصُودُ يَحْصُلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: و﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿وزَوَّجْناهُمْ﴾ وكانَ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وزَوَّجْناهم وألْحَقْنا بِهِمْ ؟ نَقُولُ فِيهِ فائِدَةٌ وهو أنَّ المُتَّقِينَ هُمُ الَّذِينَ اتَّقَوُا الشِّرْكَ والمَعْصِيَةَ وهُمُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [ الرَّعْدِ: ٢٩] وقالَ هاهُنا (الَّذِينَ آمَنُوا) أيْ بِوُجُودِ الإيمانِ يَصِيرُ ولَدُهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، ثُمَّ إنِ ارْتَكَبَ الأبُ كَبِيرَةً أوْ صَغِيرَةً عَلى صَغِيرَةٍ لا يُعاقَبُ بِهِ ولَدُهُ، بَلِ الوالِدُ ورُبَّما يَدْخُلُ الجَنَّةَ الِابْنُ قَبْلَ الأبِ، وفِيهِ لَطِيفَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ، وهو أنَّهُ ورَدَ في الأخْبارِ أنَّ الوَلَدَ الصَّغِيرَ يَشْفَعُ لِأبِيهِ وذَلِكَ إشارَةٌ إلى الجَزاءِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَلْ يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ نَقُولُ نَعَمْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: (والَّذِينَ آمَنُوا) عَطْفًا عَلى ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ تَقْدِيرُهُ: زَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ، أيْ قَرَنّاهم بِهِنَّ، وبِالَّذِينِ آمَنُوا، إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ [ الحِجْرِ: ٤٧] أيْ جَمَعْنا شَمْلَهم بِالأزْواجِ والإخْوانِ والأوْلادِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأتْبَعْناهُمْ﴾ [ القَصَصِ: ٤٢] وهَذا الوَجْهُ ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ والأوَّلُ أحْسَنُ وأصَحُّ، فَإنْ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ عَلى هَذا الوَجْهِ الإخْبارُ بِلَفْظِ الماضِي مَعَ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بَعْدَما قَرَنَ بَيْنَهم ؟ قُلْنا صَحَّ في وزَوَّجْناهم عَلى ما ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى مِن تَزْوِيجِهِنَّ مِنّا مِن يَوْمِ خَلَقَهُنَّ وإنْ تَأخَّرَ زَمانُ الِاقْتِرانِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قُرِئَ (ذُرِّيّاتهِمْ) في المَوْضِعَيْنِ بِالجَمْعِ (وذُرِّيَّتهم) فِيهِما بِالفَرْدِ، وقُرِئَ في الأوَّلِ (ذُرِّيّاتُهِمْ) وفي الثّانِيَةِ (ذُرِّيَّتَهم) فَهَلْ لِلثّالِثِ وجْهٌ ؟ نَقُولُ نَعَمْ مَعْنَوِيٌّ لا لَفْظِيٌّ وذَلِكَ لِأنَّ المُؤْمِنَ تَتَّبِعُهُ ذُرِّيّاتُهُ في الإيمانِ، وإنْ لَمْ تُوجَدْ عَلى مَعْنًى أنَّهُ لَوْ وُجِدَ لَهُ ألْفُ ولَدٍ لَكانُوا أتْباعَهُ في الإيمانِ حُكْمًا، وأمّا الإلْحاقُ فَلا يَكُونُ حُكْمًا إنَّما هو حَقِيقَةٌ، وذَلِكَ في المَوْجُودِ فالتّابِعُ أكْثَرُ مِنَ المَلْحُوقِ فَجُمِعَ في الأوَّلِ وأُفْرِدَ الثّانِي.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ما الفائِدَةُ في تَنْكِيرِ الإيمانِ في قَوْلِهِ ”وأتْبَعْناهم ذُرِّيّاتِهِمْ بِإيمانٍ“ ؟ نَقُولُ هو إمّا التَّخْصِيصُ أوِ التَّنْكِيرُ كَأنَّهُ يَقُولُ: أتْبَعْناهم ذُرِّيّاتِهِمْ بِإيمانٍ مُخْلِصٍ كامِلٍ أوْ يَقُولُ أتْبَعْناهم بِإيمانٍ ما أيُّ شَيْءٍ مِنهُ فَإنَّ الإيمانَ كامِلًا لا يُوجَدُ في الوَلَدِ بِدَلِيلِ أنَّ مَن لَهُ ولَدٌ صَغِيرٌ حُكِمَ بِإيمانِهِ فَإذا بَلَغَ وصَرَّحَ بِالكُفْرِ وأنْكَرَ التَّبَعِيَّةَ قِيلَ بِأنَّهُ لا يَكُونُ مُرْتَدًّا وتَبَيَّنَ بِقَوْلِ إنَّهُ لَمْ يَتَّبِعْ وقِيلَ بِأنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا لِأنَّهُ كَفَرَ بَعْدَما حُكِمَ بِإيمانِهِ
صفحة ٢١٧
كالمُسْلِمِ الأصْلِيِّ فَإذَنْ بِهَذا الخِلافِ تَبَيَّنَ أنَّ إيمانَهُ يَقْوى وهَذانَ الوَجْهانِ ذَكَرَهُما الزَّمَخْشَرِيُّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ غَيْرَ هَذا وهو أنْ يَكُونَ التَّنْوِينُ لِلْعِوَضِ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ [ البَقَرَةِ: ٢٥١] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ [ النِّساءِ: ٩٥] وبَيانُهُ هو أنَّ التَّقْدِيرَ أتْبَعْناهم ذُرِّيّاتِهِمْ بِإيمانٍ أيْ بِسَبَبِ إيمانِهِمْ لِأنَّ الإتْباعَ لَيْسَ بِإيمانٍ كَيْفَ كانَ ومِمَّنْ كانَ، وإنَّما هو إيمانُ الآباءِ لَكِنَّ الإضافَةَ تُنْبِئُ عَنْ تَقْيِيدِ وعَدَمِ كَوْنِ الإيمانِ إيمانًا عَلى الإطْلاقِ، فَإنَّ قَوْلَ القائِلِ ماءُ الشَّجَرِ وماءُ الرُّمّانِ يَصِحُّ وإطْلاقُ اسْمِ الماءِ مِن غَيْرِ إضافَةٍ لا يَصِحُّ فَقَوْلُهُ ﴿بِإيمانٍ﴾ يُوهِمُ أنَّهُ إيمانٌ مُضافٌ إلَيْهِمْ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [ غافِرٍ: ٨٥] حَيْثُ أثْبَتَ الإيمانَ المُضافَ ولَمْ يَكُنْ إيمانًا، فَقَطَعَ الإضافَةَ مَعَ إرادَتِها لِيُعْلَمَ أنَّهُ إيمانٌ صَحِيحٌ وعَوَّضَ التَّنْوِينَ لِيُعْلَمَ أنَّهُ لا يُوجِبُ الأمانَ في الدُّنْيا إلّا إيمانُ الآباءِ وهَذا وجْهٌ حَسَنٌ.
* * *
Page 524
52:15
أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ١٥
Then is this magic, or do you not see?
52:16
ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٦
[Enter to] burn therein; then be patient or impatient - it is all the same for you. You are only being recompensed [for] what you used to do."
52:17
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ ١٧
Indeed, the righteous will be in gardens and pleasure,
52:18
فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ١٨
Enjoying what their Lord has given them, and their Lord protected them from the punishment of Hellfire.
52:19
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٩
[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you used to do."
52:20
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٢٠
They will be reclining on thrones lined up, and We will marry them to fair women with large, [beautiful] eyes.
52:21
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ ٢١
And those who believed and whose descendants followed them in faith - We will join with them their descendants, and We will not deprive them of anything of their deeds.1 Every person, for what he earned, is retained.2
52:22
وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢٢
And We will provide them with fruit and meat from whatever they desire.
52:23
يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ ٢٣
They will exchange with one another a cup [of wine] wherein [results] no ill speech or commission of sin.
52:24
۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ ٢٤
There will circulate among them [servant] boys [especially] for them, as if they were pearls well-protected.
52:25
وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٥
And they will approach one another, inquiring of each other.
52:26
قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ ٢٦
They will say, "Indeed, we were previously among our people fearful [of displeasing Allāh].
52:27
فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧
So Allāh conferred favor upon us and protected us from the punishment of the Scorching Fire.
52:28
إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ٢٨
Indeed, we used to supplicate1 Him before. Indeed, it is He who is the Beneficent, the Merciful."
1 translator’s note
- i.e., worship. ↩
52:29
فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ ٢٩
So remind, [O Muḥammad], for you are not, by the favor of your Lord, a soothsayer or a madman.
52:30
أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ ٣٠
Or do they say [of you], "A poet for whom we await a misfortune of time"?1
1 translator’s note
- i.e., some accident or inevitable death. ↩
52:31
قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ ٣١
Say, "Wait, for indeed I am, with you, among the waiters."