At-TurJuz 27 · Page 525

At-Tur 52:33

The Mount · Juz 27 · Page 525

أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣

Or do they say, "He has made it up"? Rather, they do not believe.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 52:33–34

صفحة ٦٥

﴿أمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ ﴿بَلْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ .

انْتِقالٌ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿أمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ﴾ [الطور: ٣٠] إلَخْ. وهَذا حِكايَةٌ لِإنْكارِهِمْ أنْ يَكُونَ القُرْآنُ وحْيًا مِنَ اللَّهِ، فَزَعَمُوا أنَّهُ تَقَوَّلَهُ النَّبِيءُ ﷺ عَلى اللَّهِ، فالِاسْتِفْهامُ إنْكارٌ لِقَوْلِهِمْ وهم قَدْ أكْثَرُوا مِنَ الطَّعْنِ وتَمالَئُوا عَلَيْهِ ولِذَلِكَ جِيءَ في حِكايَتِهِ عَنْهم بِصِيغَةِ ”يَقُولُونَ“ المُفِيدَةِ لِلتَّجَدُّدِ.

والتَّقَوُّلُ: نِسْبَةُ كَلامٍ إلى أحَدٍ لَمْ يَقُلْهُ، ويَتَعَدّى إلى الكَلامِ بِنَفْسِهِ ويَتَعَدّى إلى مَن يُنْسَبُ إلَيْهِ بِحَرْفِ عَلى، قالَ تَعالى ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾ [الحاقة: ٤٤] ﴿لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] الآيَةَ. وضَمِيرُ النَّصْبِ في تَقَوَّلَهُ عائِدٌ إلى القُرْآنِ المَفْهُومِ مِنَ المَقامِ.

وابْتُدِئَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿بَلْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ لِتَعْجِيلِ تَكْذِيبِهِمْ قَبْلَ الإدْلاءِ بِالحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ولِيَكُونَ وُرُودُ الِاسْتِدْلالِ مُفَرَّعًا عَلى قَوْلِهِ لا يُؤْمِنُونَ بِمَنزِلَةِ دَلِيلٍ ثانٍ. ومَعْنى لا يُؤْمِنُونَ: أنَّ دَلائِلَ تَنْزِيهِ النَّبِيءِ ﷺ عَنْ تَقَوُّلِ القُرْآنِ بَيِّنَةٌ لَدَيْهِمْ ولَكِنَّ الزّاعِمِينَ ذَلِكَ يَأْبَوْنَ الإيمانَ فَهم يُبادِرُونَ إلى الطَّعْنِ دُونَ نَظَرٍ ويُلْقُونَ المَعاذِيرَ سَتْرًا لِمُكابَرَتِهِمْ.

ولَمّا كانَتْ مَقالَتُهم هَذِهِ طَعْنًا في القُرْآنِ وهو المُعْجِزَةُ القائِمَةُ عَلى صِدْقِ رِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وكانَتْ دَعْواهم أنَّهُ تَقَوَّلَ عَلى اللَّهِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ قَدْ تَرُوجُ عَلى الدَّهْماءِ تَصَدّى القُرْآنُ لِبَيانِ إبْطالِها بِأنْ تَحَدّاهم بِأنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ بِقَوْلِهِ ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾، أيْ: صادِقِينَ في أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ تَقَوَّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ، أيْ: فَعَجْزُهم عَنْ أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم كاذِبُونَ.

ووَجْهُ المُلازَمَةِ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أحَدُ العَرَبِ وهو يَنْطِقُ بِلِسانِهِمْ. فالمُساواةُ بَيْنَهَ وبَيْنَهم في المَقْدِرَةِ عَلى نَظْمِ الكَلامِ ثابِتَةٌ، فَلَوْ كانَ القُرْآنُ قَدْ قالَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ لَكانَ بَعْضُ خاصَّةِ العَرَبِ البُلَغاءِ قادِرًا عَلى تَأْلِيفِ مِثْلِهِ، فَلَمّا تَحَدّاهُمُ اللَّهُ بِأنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ القُرْآنِ وفِيهِمْ بُلَغاؤُهم وشُعَراؤُهم وكَلِمَتُهم وكُلُّهم واحِدٌ في الكُفْرِ كانَ عَجْزُهم

صفحة ٦٦

عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِ القُرْآنِ دالًّا عَلى عَجْزِ البَشَرِ عَنِ الإتْيانِ بِالقُرْآنِ؛ ولِذَلِكَ قالَ تَعالى في سُورَةِ هُودٍ ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [هود: ١٣] ﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكم فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤] .

كَما قالَ تَعالى ﴿فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] .

والإتْيانُ بِالشَّيْءِ: إحْضارُهُ مِن مَكانٍ آخَرَ. واخْتِيرَ هَذا الفِعْلُ دُونَ نَحْوِ: فَلْيَقُولُوا مِثْلَهُ، ونَحْوِهِ، لِقَصْدِ الإعْذارِ لَهم بِأنْ يُقْتَنَعَ مِنهم بِجَلْبِ كَلامٍ مِثْلِهِ ولَوْ مِن أحَدٍ غَيْرِهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] أنَّهُ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، هُما: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِ القُرْآنِ، أوْ فَأْتُوا مِن مِثْلِ الرَّسُولِ ﷺ أيْ: مِن أحَدٍ مِنَ النّاسِ.

والحَدِيثُ: الإخْبارُ بِالحَوادِثِ وأصْلُ الحَوادِثِ أنَّها الواقِعاتُ الحَدِيثَةُ، ثُمَّ تُوُسِّعَ فَأُطْلِقَتْ عَلى الواقِعاتِ، ولَوْ كانَتْ قَدِيمَةً كَقَوْلِهِمْ: حَوادِثُ سَنَةِ كَذا، وتَبِعَ ذَلِكَ إطْلاقُ الحَدِيثِ عَلى الخَبَرِ مُطْلَقًا، وتُوسِّعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلى الكَلامِ ولَوْ لَمْ يَكُنْ إخْبارًا، ومِنهُ إطْلاقُ الحَدِيثِ عَلى كَلامِ النَّبِيءِ ﷺ .

فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحَدِيثُ هُنا قَدْ أُطْلِقَ عَلى الكَلامِ مَجازًا بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ، أيْ: فَلْيَأْتُوا بِكَلامٍ مِثْلِهِ، أيْ: في غَرَضٍ مِنَ الأغْراضِ الَّتِي يَشْتَمِلُ عَلَيْها القُرْآنُ لا خُصُوصَ الأخْبارِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحَدِيثُ هُنا أُطْلِقَ عَلى الأخْبارِ، أيْ: فَلْيَأْتُوا بِأخْبارٍ مِثْلِ قَصَصِ القُرْآنِ فَيَكُونَ اسْتِنْزالًا لَهم فَإنَّ التَّكَلُّمَ بِالأخْبارِ أسْهَلُ عَلى المُتَكَلِّمِ مِنِ ابْتِكارِ الأغْراضِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ فِيها، فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ إنَّ القُرْآنَ ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [الأنعام: ٢٥]، أيْ: أخْبارٌ عَنِ الأُمَمِ الماضِينَ فَقِيلَ لَهم: فَلْيَأْتُوا بِأخْبارٍ مِثْلِ أخْبارِهِ؛ لِأنَّ الإتْيانَ بِمِثْلِ ما في القُرْآنِ مِنَ المَعارِفِ والشَّرائِعِ والدَّلائِلِ لا قِبَلَ لِعُقُولِهِمْ بِهِ، وقُصاراهم أنْ يَفْهَمُوا ذَلِكَ إذا سَمِعُوهُ.

ومَعْنى المِثْلِيَّةِ في قَوْلِهِ ”مِثْلِهِ“ المِثْلِيَّةُ في فَصاحَتِهِ وبَلاغَتِهِ، وهي خُصُوصِيّاتٌ يُدْرِكُونَها إذا سَمِعُوها ولا تُحِيطُ قَرائِحُهم بِإيداعِها في كَلامِهِمْ. وقَدْ بَيَّنا أُصُولَ الإعْجازِ في المُقَدِّمَةِ العاشِرَةِ مِن مُقَدِّماتِ هَذا التَّفْسِيرِ.

صفحة ٦٧

ولامُ الأمْرِ في ”فَلْيَأْتُوا“ مُسْتَعْمَلَةٌ في أمْرِ التَّعْجِيزِ كَقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْ قَوْلِ إبْراهِيمَ ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] .

وقَوْلُهُ ﴿إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾، أيْ: في زَعْمِهِمْ أنَّهُ تَقَوَّلَهُ، أيْ: فَإنَّ لَمْ يَأْتُوا بِكَلامٍ مِثْلِهِ فَهم كاذِبُونَ. وهَذا إلْهابٌ لِعَزِيمَتِهِمْ لِيَأْتُوا بِكَلامٍ مِثْلِ القُرْآنِ لِيَكُونَ عَدَمُ إتْيانِهِمْ بِمِثْلِهِ حُجَّةً عَلى كَذِبِهِمْ وقَدْ أشْعَرَ نَظْمُ الكَلامِ في قَوْلِهِ ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ الواقِعِ مَوْقِعًا شَبِيهًا بِالتَّذْيِيلِ والمَخْتُومِ بِكَلِمَةِ الفاصِلَةِ، أنَّهُ نِهايَةُ غَرَضٍ وأنَّ ما بَعْدَهُ شُرُوعٌ في غَرَضٍ آخَرَ كَما تَقَدَّمَ في نَظْمِ قَوْلِهِ ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإنِّي مَعَكم مِنَ المُتَرَبِّصِينَ﴾ [الطور: ٣١] .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 525

At-TurJuz 27 · Page 525

52:32

أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢

Or do their minds1 command them to [say] this, or are they a transgressing people?

1 translator’s note
  1. In this expression is also a subtle allusion to the leaders of the Quraysh, who considered themselves to be great minds. ↩

52:33

أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣

Or do they say, "He has made it up"? Rather, they do not believe.

52:34

فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٣٤

Then let them produce a statement like it, if they should be truthful.

52:35

أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٣٥

Or were they created by nothing, or were they the creators [of themselves]?

52:36

أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦

Or did they create the heavens and the earth? Rather, they are not certain.

52:37

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ٣٧

Or have they the depositories [containing the provision] of your Lord? Or are they the controllers [of them]?

52:38

أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨

Or have they a stairway [into the heaven] upon which they listen? Then let their listener produce a clear authority [i.e., proof].

52:39

أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ٣٩

Or has He daughters while you have sons?

52:40

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٠

Or do you, [O Muḥammad], ask of them a payment, so they are by debt burdened down?

52:41

أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١

Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?

52:42

أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢

Or do they intend a plan? But those who disbelieve - they are the object of a plan.

52:43

أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣

Or have they a deity other than Allāh? Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.

52:44

وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ ٤٤

And if they were to see a fragment from the sky falling,1 they would say, "[It is merely] clouds heaped up."

1 translator’s note
  1. Marking the onset of Allāh's punishment, as they had requested. ↩

52:45

فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥

So leave them until they meet their Day in which they will be struck insensible -

52:46

يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٦

The Day their plan will not avail them at all, nor will they be helped.

52:47

وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٧

And indeed, for those who have wronged is a punishment1 before that, but most of them do not know.

1 translator’s note
  1. If not in this world, in the grave. ↩

52:48

وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨

And be patient, [O Muḥammad], for the decision of your Lord, for indeed, you are in Our eyes [i.e., sight]. And exalt [Allāh] with praise of your Lord when you arise

52:49

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩

And in a part of the night exalt Him and after [the setting of] the stars.

Ibn 'AshurTafsir · 52:33

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском