At-Tur 52:38
The Mount · Juz 27 · Page 525
أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨
Or have they a stairway [into the heaven] upon which they listen? Then let their listener produce a clear authority [i.e., proof].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 52:38
﴿أمْ لَهم سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ .
لَمّا نَفى أنْ يَكُونَ لَهم تَصَرُّفٌ قَوِيٌّ أوْ ضَعِيفٌ في مَواهِبِ اللَّهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ أعْقَبَهُ بِنَفْيِ أنْ يَكُونَ لَهُمُ اطِّلاعٌ عَلى ما قَدَّرَهُ اللَّهُ لِعِبادِهِ اطِّلاعًا يُخَوِّلُهم إنْكارَ أنْ يُرْسِلَ اللَّهُ بَشَرًا أوْ يُوحِيَ إلَيْهِ وذَلِكَ لِإبْطالِ قَوْلِهِمْ: تَقَوَّلَهُ. ومِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهِمْ ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] المُقْتَضِي أنَّهم واثِقُونَ بِأنَّهم يَشْهَدُونَ هَلاكَهُ. وحُذِفَ مَفْعُولُ يَسْتَمِعُونَ لِيَعُمَّ كَلامًا مِن شَأْنِهِ أنْ يُسْمَعَ مِنَ الأخْبارِ المَغِيبَةِ بِالمُسْتَقْبَلِ وغَيْرِهِ الواقِعِ وغَيْرِهِ.
وسَلَكَ في نَفْيِ عِلْمِهِمْ بِالغَيْبِ طَرِيقَ التَّهَكُّمِ بِهِمْ بِإنْكارِ أنْ يَكُونَ لَهم سُلَّمٌ يَرْتَقُونَ بِهِ إلى السَّماءِ لِيَسْتَمِعُوا ما يَجْرِي في العالَمِ العُلْوِيِّ مِن أمْرٍ تَتَلَقّاهُ المَلائِكَةُ أوْ أهْلُ المَلَإ الأعْلى بَعْضُهم مَعَ بَعْضٍ فَيَسْتَرِقُوا بَعْضَ العِلْمِ مِمّا هو مَحْجُوبٌ عَنِ النّاسِ إذْ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا سُلَّمَ يَصِلُ أهْلَ الأرْضِ بِالسَّماءِ وهم يَعْلَمُونَ ذَلِكَ ويَعْلَمُهُ كُلُّ أحَدٍ.
وعُلِمَ مِنِ اسْمِ السُّلَّمِ أنَّهُ آلَةُ الصُّعُودِ، وعُلِمَ مِن ذِكْرِ السَّماواتِ في الآيَةِ قَبْلَها أنَّ المُرادَ سُلَّمٌ يَصْعَدُونَ بِهِ إلى السَّماءِ، فَلِذَلِكَ وُصِفَ بِ ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾، أيْ: يَرْتَقُونَ بِهِ إلى السَّماءِ فَيَسْتَمِعُونَ وهم فِيهِ، أيْ: في دَرَجاتِهِ الكَلامَ الَّذِي يَجْرِي في السَّماءِ. و(فِيهِ) ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ حالٌ مِن ضَمِيرِ يَسْتَمِعُونَ، أيْ: وهم كائِنُونَ فِيهِ لا يُفارِقُونَهُ إذْ لا يُفْرَضُ أنَّهم يَنْزِلُونَ مِنهُ إلى ساحاتِ السَّماءِ.
وإسْنادُ الِاسْتِماعِ إلى ضَمِيرِ جَماعَتِهِمْ عَلى اعْتِبارِ أنَّ المُسْتَمِعَ سَفِيرٌ عَنْهم عَلى عادَةِ اسْتِعْمالِ الكَلامِ العَرَبِيِّ مِن إسْنادِ فِعْلِ بَعْضِ القَبِيلَةِ إلى جَمِيعِها إذا لَمْ تَصُدُّهُ عَنْ عَمَلِهِ في قَوْلِهِمْ: قَتَلَتْ بَنُو أسَدٍ حَجَرًا، ألا تَرى أنَّهُ قالَ بَعْدَ هَذا
صفحة ٧٣
﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ﴾، أيْ: مَنَ اسْتَمَعَ مِنهم لِأجْلِهِمْ، أيْ: أرْسَلُوهُ لِلسَّمْعِ. ومِثْلُ هَذا الإسْنادِ شائِعٌ في القُرْآنِ وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ [البقرة: ٤٩] وما بَعْدَهُ مِنَ الآياتِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
”وفي“ لِلظَّرْفِيَّةِ وهي ظَرْفِيَّةٌ مَجازِيَّةٌ اشْتُهِرَتْ حَتّى ساوَتِ الحَقِيقَةَ؛ لِأنَّ الرّاقِيَ في السُّلَّمِ يَكُونُ كُلُّهُ عَلَيْهِ، فالسُّلَّمِ لَهُ كالظَّرْفِ لِلْمَظْرُوفِ، وإذْ كانَ في الحَقِيقَةِ اسْتِعْلاءٌ ثُمَّ شاعَ في الكَلامِ فَقالُوا: صَعِدَ في السُّلَّمِ، ولَمْ يَقُولُوا: صَعِدَ عَلى السُّلَّمِ ولِذَلِكَ اعْتُبِرَتْ ظَرْفِيَّةً حَقِيقِيَّةً، أيْ: حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً بِخِلافِ الظَّرْفِيَّةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]؛ لِأنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ أنْ يُقالَ: صَلَبَهُ في جِذْعٍ، بَلْ يُقالُ: صَلَبَهُ عَلى جِذْعٍ، فَلِذَلِكَ كانَتِ اسْتِعارَةً، فَلا مُنافاةَ بَيْنَ قَوْلِ مَن زَعَمَ أنَّ الظَّرْفِيَّةَ مَجازِيَّةٌ وقَوْلِ مَن زَعَمَها حَقِيقَةً.
والفاءُ في ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ لِتَفْرِيعِ هَذا الأمْرِ التَّعْجِيزِيِّ عَلى النَّفْيِ المُسْتَفادِ مِنِ اسْتِفْهامِ الإنْكارِ. فالمَعْنى: فَما يَأْتِي مُسْتَمِعٌ مِنهم بِحُجَّةٍ تَدُلُّ عَلى صِدْقِ دَعْواهم. فَلامُ الأمْرِ مُسْتَعْمَلٌ في إرادَةِ التَّعْجِيزِ بِقَرِينَةِ انْتِفاءِ أصِلِ الِاسْتِماعِ بِطَرِيقِ اسْتِفْهامِ الإنْكارِ.
والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ، أيْ: حُجَّةٌ عَلى صِدْقِهِمْ في نَفْيِ رِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أوْ في كَوْنِهِ عَلى وشْكِ الهَلاكِ.
والمُرادُ بِالسُّلْطانِ ما يَدُلُّ عَلى اطِّلاعِهِمْ عَلى الغَيْبِ مِن أماراتٍ كَأنْ يَقُولُوا: آيَةُ صِدْقِنا فِيما نَدَّعِيهِ وسَمِعْناهُ مِن حَدِيثِ المَلَإ الأعْلى، أنَّنا سَمِعْنا أنَّهُ يَقَعُ غَدًا حادِثُ كَذا وكَذا مَثَلًا، مِمّا لا قِبَلَ لِلنّاسِ بِعِلْمِهِ، فَيَقَعُ كَما قالُوا ويُتَوَسَّمُ مِنهُ صِدْقُهم فِيما عَداهُ. وهَذا مَعْنى وصْفُ السُّلْطانِ المُبِينِ، أيِ: المُظْهِرُ لِصِحَّةِ الدَّعْوى.
وهَذا تَحَدٍّ لَهم بِكَذِبِهِمْ فَلِذَلِكَ اكْتَفى بِأنْ يَأْتِيَ بَعْضُهم بِحُجَّةٍ دُونَ تَكْلِيفِ جَمِيعِهِمْ بِذَلِكَ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨]، أيْ: فَلْيَأْتِ مَن يَتَعَهَّدُ مِنهم بِالِاسْتِماعِ بِحُجَّةٍ. وهَذا بِمَنزِلَةِ التَّذْيِيلِ لِلْكَلامِ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإنِّي مَعَكم مِنَ المُتَرَبِّصِينَ﴾ [الطور: ٣١] وقَوْلِهِ ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ [الطور: ٣٤] .
Page 525
52:32
أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢
Or do their minds1 command them to [say] this, or are they a transgressing people?
1 translator’s note
- In this expression is also a subtle allusion to the leaders of the Quraysh, who considered themselves to be great minds. ↩
52:33
أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Or do they say, "He has made it up"? Rather, they do not believe.
52:34
فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٣٤
Then let them produce a statement like it, if they should be truthful.
52:35
أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٣٥
Or were they created by nothing, or were they the creators [of themselves]?
52:36
أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦
Or did they create the heavens and the earth? Rather, they are not certain.
52:37
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ٣٧
Or have they the depositories [containing the provision] of your Lord? Or are they the controllers [of them]?
52:38
أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨
Or have they a stairway [into the heaven] upon which they listen? Then let their listener produce a clear authority [i.e., proof].
52:39
أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ٣٩
Or has He daughters while you have sons?
52:40
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٠
Or do you, [O Muḥammad], ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
52:41
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
52:42
أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢
Or do they intend a plan? But those who disbelieve - they are the object of a plan.
52:43
أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣
Or have they a deity other than Allāh? Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.
52:44
وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ ٤٤
And if they were to see a fragment from the sky falling,1 they would say, "[It is merely] clouds heaped up."
1 translator’s note
- Marking the onset of Allāh's punishment, as they had requested. ↩
52:45
فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥
So leave them until they meet their Day in which they will be struck insensible -
52:46
يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٦
The Day their plan will not avail them at all, nor will they be helped.
52:47
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٧
And indeed, for those who have wronged is a punishment1 before that, but most of them do not know.
1 translator’s note
- If not in this world, in the grave. ↩
52:48
وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨
And be patient, [O Muḥammad], for the decision of your Lord, for indeed, you are in Our eyes [i.e., sight]. And exalt [Allāh] with praise of your Lord when you arise
52:49
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩
And in a part of the night exalt Him and after [the setting of] the stars.