At-TurJuz 27 · Page 525

At-Tur 52:38

The Mount · Juz 27 · Page 525

أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨

Or have they a stairway [into the heaven] upon which they listen? Then let their listener produce a clear authority [i.e., proof].

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 52:37–38

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: ما اخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وهو أنَّهم لا يُوقِنُونَ بِأنَّهم خُلِقُوا، وهو حِينَئِذٍ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [ لُقْمانَ: ٢٥] أيْ هم مُعْتَرِفُونَ بِأنَّهُ خَلْقُ اللَّهِ ولَيْسَ خَلْقَ أنْفُسِهِمْ.

وثانِيها: المُرادُ بَلْ لا يُوقِنُونَ بِأنَّ اللَّهَ واحِدٌ، وتَقْدِيرُهُ: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ أيْ ما خُلِقُوا وإنَّما لا يُوقِنُونَ بِوِحْدَةِ اللَّهِ.

وثالِثُها: لا يُوقِنُونَ أصْلًا مِن غَيْرِ ذِكْرِ مَفْعُولٍ، يُقالُ فُلانٌ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وفُلانٌ لَيْسَ بِكافِرٍ لِبَيانِ مَذْهَبِهِ وإنْ لَمْ يَنْوِ مَفْعُولًا، وكَذَلِكَ قَوْلُ القائِلِ: فُلانٌ يُؤْذِي ويُؤَدِّي لِبَيانِ ما فِيهِ لا مَعَ القَصْدِ إلى ذِكْرِ مَفْعُولٍ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ تَقْدِيرُهُ أنَّهم ما خَلَقُوا السَّماواتِ والأرْضَ ولا يُوقِنُونَ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ، بَلْ لا يُوقِنُونَ أصْلًا وإنْ جِئْتَهم بِكُلِّ آيَةٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ

صفحة ٢٢٥

﴿وإنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾ [ الطُّورِ: ٤٤] وهَذِهِ الآيَةُ إشارَةٌ إلى دَلِيلِ الآفاقِ، وقَوْلُهُ مِن قَبْلُ ﴿أمْ خُلِقُوا﴾ [ الطُّورِ: ٣٧] دَلِيلُ الأنْفُسِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَبِّكَ أمْ هُمُ المُسَيْطِرُونَ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: المُرادُ مِنَ الخَزائِنِ خَزائِنُ الرَّحْمَةِ.

ثانِيها: خَزائِنُ الغَيْبِ.

ثالِثُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى الأسْرارِ الإلَهِيَّةِ المَخْفِيَّةِ عَنِ الأعْيانِ. رابِعُها: خَزائِنُ المَخْلُوقاتِ الَّتِي لَمْ يَرَها الإنْسانُ ولَمْ يَسْمَعْ بِها، وهَذِهِ الوُجُوهُ الأوَّلُ والثّانِي مَنقُولٌ، والثّالِثُ والرّابِعُ مُسْتَنْبَطٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ هُمُ المُسَيْطِرُونَ﴾ تَتِمَّةٌ لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَبِّكَ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهم لَيْسُوا بِخَزَنَةِ [ رَحْمَةِ] اللَّهِ فَيَعْلَمُوا خَزائِنَ اللَّهِ، ولَيْسَ بِمُجَرَّدِ انْتِفاءِ كَوْنِهِمْ خَزَنَةً يَنْتَفِي العِلْمُ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ مُشْرِفًا عَلى الخِزانَةِ، فَإنَّ العِلْمَ بِالخَزائِنِ عِنْدَ الخازِنِ والكاتِبِ في الخِزانَةِ، فَقالَ لَسْتُمْ بِخَزَنَةٍ ولا بِكَتَبَةِ الخِزانَةِ المُسَلَّطِينَ عَلَيْها، ولا يَبْعُدُ تَفْسِيرُ المُسَيْطِرِينَ بِكَتَبَةِ الخِزانَةِ؛ لِأنَّ التَّرْكِيبَ يَدُلُّ عَلى السَّطْرِ وهو يُسْتَعْمَلُ في الكِتابِ، وقِيلَ المُسَيْطِرُ المُسَلَّطُ وقُرِئَ بِالصّادِ، وكَذَلِكَ في كَثِيرٍ مِنَ السَّيِّئاتِ الَّتِي مَعَ الطّاءِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: (بِمُصَيْطِرٍ) [ الغاشِيَةِ: ٢٢] و[ قَدْ قُرِئَ] مُصَيْطِرٌ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أمْ لَهم سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ وهو أيْضًا تَتْمِيمٌ لِلدَّلِيلِ، فَإنَّ مَن لا يَكُونُ خازِنًا ولا كاتِبًا قَدْ يَطَّلِعُ عَلى الأمْرِ بِالسَّماعِ مِنَ الخازِنِ أوِ الكاتِبِ، فَقالَ أنْتُمْ لَسْتُمْ بِخَزَنَةٍ ولا كَتَبَةٍ ولا اجْتَمَعْتُمْ بِهِمْ، لِأنَّهم مَلائِكَةٌ ولا صُعُودَ لَكم إلَيْهِمْ، وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: المَقْصُودُ نَفْيُ الصُّعُودِ، ولا يَلْزَمُ مِن نَفْيِ السُّلَّمِ لَهم نَفْيُ الصُّعُودِ، فَما الجَوابُ عَنْهُ ؟ نَقُولُ النَّفْيُ أبْلَغُ مِن نَفْيِ الصُّعُودِ، وهو نَفْيُ الِاسْتِماعِ وآخِرُ الآيَةِ شامِلٌ لِلْكُلِّ، قالَ تَعالى: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: السُّلَّمُ لا يُسْتَمَعُ فِيهِ، وإنَّما يُسْتَمَعُ عَلَيْهِ، فَما الجَوابُ ؟ نَقُولُ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ المُرادَ ﴿يَسْتَمِعُونَ﴾ صاعِدِينَ فِيهِ.

وثانِيهِما: ما ذَكَرَهُ الواحِدِيُّ أنَّ في بِمَعْنى عَلى، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [ طَه: ٧١] أيْ جُذُوعِ النَّخْلِ، وكِلاهُما ضَعِيفٌ لِما فِيهِ مِنَ الإضْمارِ والتَّغْيِيرِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لِمَ تَرَكَ ذِكْرَ مَفْعُولِ ﴿يَسْتَمِعُونَ﴾ وماذا هو ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: المُسْتَمَعُ هو الوَحْيُ، أيْ هَلْ لَهم سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ الوَحْيَ.

ثانِيها: يَسْتَمِعُونَ ما يَقُولُونَ مِن أنَّهُ شاعِرٌ، وأنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا، وأنَّ الحَشْرَ لا يَكُونُ.

ثالِثُها: تَرَكَ المَفْعُولَ رَأْسًا، كَأنَّهُ يَقُولُ: هَلْ لَهم قُوَّةُ الِاسْتِماعِ مِنَ السَّماءِ حَتّى يَعْلَمُوا أنَّهُ لَيْسَ بِرَسُولٍ، وكَلامُهُ لَيْسَ بِمُرْسَلٍ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ﴾ ولَمْ يَقُلْ فَلْيَأْتُوا، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [ الطُّورِ: ٣٤] نَقُولُ طَلَبَ مِنهم ما يَكُونُ أهْوَنَ عَلى تَقْدِيرِ صِدْقِهِمْ، لِيَكُونَ اجْتِماعُهم عَلَيْهِ أدَلَّ عَلى بُطْلانِ قَوْلِهِمْ، فَقالَ هُناكَ ﴿فَلْيَأْتُوا﴾ أيِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وتَعاوَنُوا، وأتَوْا بِمِثْلِهِ، فَإنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الِاجْتِماعِ أهْوَنُ، وأمّا الِارْتِقاءُ في السُّلَّمِ بِالِاجْتِماعِ [ فَإنَّهُ] مُتَعَذِّرٌ لِأنَّهُ لا يَرْتَقِي إلّا واحِدٌ بَعْدَ واحِدٍ، ولا يَحْصُلُ في الدَّرَجَةِ العُلْيا إلّا

صفحة ٢٢٦

واحِدٌ فَقالَ: ﴿فَلْيَأْتِ﴾ ذَلِكَ الواحِدُ الَّذِي كانَ أشَدَّ رُقِيًّا بِما سَمِعَهُ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ ﴿بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ ما المُرادُ بِهِ ؟ نَقُولُ هو إشارَةٌ إلى لَطِيفَةٍ، وهي أنَّهُ لَوْ طُلِبَ مِنهم ما سَمِعُوهُ، وقِيلَ لَهم ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ﴾ بِما سَمِعَ لَكانَ لِواحِدٍ أنْ يَقُولَ: أنا سَمِعْتُ كَذا وكَذا فَيَفْتَرِي كَذِبًا، فَقالَ لا بَلِ الواجِبُ أنْ يَأْتِيَ بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 525

At-TurJuz 27 · Page 525

52:32

أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢

Or do their minds1 command them to [say] this, or are they a transgressing people?

1 translator’s note
  1. In this expression is also a subtle allusion to the leaders of the Quraysh, who considered themselves to be great minds. ↩

52:33

أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣

Or do they say, "He has made it up"? Rather, they do not believe.

52:34

فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٣٤

Then let them produce a statement like it, if they should be truthful.

52:35

أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٣٥

Or were they created by nothing, or were they the creators [of themselves]?

52:36

أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦

Or did they create the heavens and the earth? Rather, they are not certain.

52:37

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ٣٧

Or have they the depositories [containing the provision] of your Lord? Or are they the controllers [of them]?

52:38

أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨

Or have they a stairway [into the heaven] upon which they listen? Then let their listener produce a clear authority [i.e., proof].

52:39

أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ٣٩

Or has He daughters while you have sons?

52:40

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٠

Or do you, [O Muḥammad], ask of them a payment, so they are by debt burdened down?

52:41

أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١

Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?

52:42

أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢

Or do they intend a plan? But those who disbelieve - they are the object of a plan.

52:43

أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣

Or have they a deity other than Allāh? Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.

52:44

وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ ٤٤

And if they were to see a fragment from the sky falling,1 they would say, "[It is merely] clouds heaped up."

1 translator’s note
  1. Marking the onset of Allāh's punishment, as they had requested. ↩

52:45

فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥

So leave them until they meet their Day in which they will be struck insensible -

52:46

يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٦

The Day their plan will not avail them at all, nor will they be helped.

52:47

وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٧

And indeed, for those who have wronged is a punishment1 before that, but most of them do not know.

1 translator’s note
  1. If not in this world, in the grave. ↩

52:48

وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨

And be patient, [O Muḥammad], for the decision of your Lord, for indeed, you are in Our eyes [i.e., sight]. And exalt [Allāh] with praise of your Lord when you arise

52:49

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩

And in a part of the night exalt Him and after [the setting of] the stars.

Ar-RaziTafsir · 52:38

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском