At-Tur 52:42
The Mount · Juz 27 · Page 525
أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢
Or do they intend a plan? But those who disbelieve - they are the object of a plan.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 52:42
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ المَكِيدُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما وجْهُ التَّعَلُّقِ والمُناسَبَةِ بَيْنَ الكَلامَيْنِ ؟ قُلْنا يُبَيَّنُ ذَلِكَ بِبَيانِ المُرادِ مِن قَوْلِهِ ﴿أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا﴾ فَبَعْضُ المُفَسِّرِينَ قالَ أمْ يُرِيدُونَ أنْ يَكِيدُوكَ فَهُمُ المَكِيدُونَ، أيْ لا يَقْدِرُونَ عَلى الكَيْدِ فَإنَّ اللَّهَ يَصُونُكَ بِعَيْنِهِ ويَنْصُرُكَ بِصَوْنِهِ، وعَلى هَذا إذا قُلْنا بِقَوْلِ مَن يَقُولُ ﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ﴾ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ فِيهِ تَرْتِيبٌ في غايَةِ الحُسْنِ وهو أنَّهم لَمّا قالُوا ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ قِيلَ لَهم أتَعْلَمُونَ الغَيْبَ فَتَعْلَمُونَ أنَّهُ يَمُوتُ قَبْلَكم، أمْ تُرِيدُونَ كَيْدًا فَتَقُولُونَ نَقْتُلُهُ فَيَمُوتُ قَبْلَنا ؟ فَإنْ كُنْتُمْ تَدَّعُونَ الغَيْبَ فَأنْتُمْ كاذِبُونَ، وإنْ كُنْتُمْ تَظُنُّونَ أنَّكم تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ فَأنْتُمْ غالِطُونَ فَإنَّ اللَّهَ يَصُونُهُ عَنْكم ويَنْصُرُهُ عَلَيْكم، وأمّا عَلى ما قُلْنا إنَّ المُرادَ مِنهُ أنَّهُ ﷺ لا يَسْألُكم عَلى الهِدايَةِ مالًا وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ما جاءَ بِهِ لَوْلا هِدايَتُهُ لِكَوْنِهِ مِنَ الغُيُوبِ، فَنَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا﴾ أيْ مِنَ الشَّيْطانِ وإزاغَتِهِ فَيَحْصُلُ مُرادُهم كَأنَّهُ تَعالى قالَ أنْتَ لا تَسْألُهم أجْرًا وهم يَعْلَمُونَ الغَيْبَ فَهم مُحْتاجُونَ إلَيْكَ وأعْرَضُوا فَقَدِ اخْتارُوا كَيْدَ الشَّيْطانِ ورَضُوا بِإزاغَتِهِ، والإرادَةُ بِمَعْنى الِاخْتِيارِ والمَحَبَّةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ [ الشُّورى: ٢٠] وكَما قالَ: ﴿أئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ [ الصّافّاتِ: ٨٦] وأظْهَرُ مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾ [ المائِدَةِ: ٢٩] .
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يُقالَ إنَّ المُرادَ واللَّهُ أعْلَمُ أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا لِلَّهِ فَهو واصِلٌ إلَيْهِمْ وهم عَنْ قَرِيبٍ مَكِيدُونَ، وتَرْتِيبُ الكَلامِ هو أنَّهم لَمّا لَمْ يَبْقَ حُجَّةٌ في الإعْراضِ فَهم يُرِيدُونَ نُزُولَ العَذابِ بِهِمْ واللَّهُ أرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا لا يَسْألُهم أجْرًا ويَهْدِيهِمْ إلى ما لا عِلْمَ لَهم ولا كِتابَ عِنْدَهم وهم يُعْرِضُونَ، فَهم يُرِيدُونَ إذًا أنْ يُهْلِكَهم ويَكِيدَهم، لِأنَّ الِاسْتِدْراجَ كَيْدٌ والإمْلاءَ لِازْدِيادِ الإثْمِ، كَذَلِكَ لا يُقالُ هو فاسِدٌ لِأنَّ الكَيْدَ والإساءَةَ لا يُطْلَقُ عَلى فِعْلِ اللَّهِ تَعالى إلّا بِطَرِيقِ المُقابَلَةِ، وكَذَلِكَ المَكْرُ، فَلا يُقالُ أساءَ اللَّهُ إلى الكُفّارِ ولا اعْتَدى اللَّهُ إلّا إذا ذُكِرَ أوَّلًا فِيهِمْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ لَفْظًا في حَقِّ اللَّهِ تَعالى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [ الشُّورى: ٤٠] وقالَ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [ البَقَرَةِ: ١٩٤] وقالَ: ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ﴾ [ آلِ عِمْرانَ: ٥٤] وقالَ: ﴿يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ ﴿وأكِيدُ كَيْدًا﴾ [ الطّارِقِ: ١٥، ١٦] لِأنّا نَقُولُ الكَيْدُ ما يَسُوءُ مَن نَزَلَ بِهِ وإنْ حَسُنَ مِمَّنْ وُجِدَ مِنهُ، ألا تَرى أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ﴿لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ [ الأنْبِياءِ: ٥٧] مِن غَيْرِ مُقابَلَةٍ.
صفحة ٢٣٠
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ المَكِيدُونَ﴾ وما الفَرْقُ بَيْنَ مَعْنى هَذا الكَلامِ ومَعْنى قَوْلِ القائِلِ: أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَهُمُ المَكِيدُونَ ؟ نَقُولُ: الفائِدَةُ كَوْنُ الكافِرِ مَكِيدًا في مُقابَلَةِ كُفْرِهِ لا في مُقابَلَةِ إرادَتِهِ الكَيْدَ، ولَوْ قالَ: أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَهُمُ المَكِيدُونَ، كانَ يُفْهَمُ مِنهُ أنَّهم إنْ لَمْ يُرِيدُوهُ لا يَكُونُوا مَكِيدِينَ، وهَذا يُؤَيِّدُ ما ذَكَرْناهُ أنَّ المُرادَ مِنَ الكَيْدِ كَيْدُ الشَّيْطانِ أوْ كَيْدُ اللَّهِ، بِمَعْنى عَذابِهِ إيّاهم لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ المَكِيدُونَ﴾ عامٌّ في كُلِّ كافِرٍ كادَهُ الشَّيْطانُ ويَكِيدُهُ اللَّهُ أيْ يُعَذِّبُهُ، وصارَ المَعْنى عَلى ما ذَكَرْناهُ أتَهْدِيهِمْ لِوَجْهِ اللَّهِ أمْ تَسْألُهم أجْرًا فَتُثْقِلُهم فَيَمْتَنِعُونَ عَنْ الِاتِّباعِ، أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ فَلا يَحْتاجُونَ إلَيْكَ فَيُعْرِضُونَ عَنْكَ، أمْ لَيْسَ شَيْءٌ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ الأخِيرَيْنِ فَيُرِيدُونَ العَذابَ، والعَذابُ غَيْرُ مَدْفُوعٍ عَنْهم بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ لِكُفْرِهِمْ، فالَّذِينَ كَفَرُوا مُعَذَّبُونَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما الفائِدَةُ في تَنْكِيرِ الكَيْدِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أمْ يُرِيدُونَ كَيْدَكَ أوِ الكَيْدَ أوْ غَيْرَ ذَلِكَ لِيَزُولَ الإبْهامُ ؟ نَقُولُ فِيهِ فائِدَةٌ، وهي الإشارَةُ إلى وُقُوعِ العَذابِ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ، فَكَأنَّهُ قالَ: يَأْتِيهِمْ بَغْتَةً ولا يَكُونُ لَهم بِهِ عِلْمٌ أوْ يَكُونُ إيرادًا لِعَظَمَتِهِ كَما ذَكَرْنا مِرارًا.
Page 525
52:32
أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢
Or do their minds1 command them to [say] this, or are they a transgressing people?
1 translator’s note
- In this expression is also a subtle allusion to the leaders of the Quraysh, who considered themselves to be great minds. ↩
52:33
أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Or do they say, "He has made it up"? Rather, they do not believe.
52:34
فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٣٤
Then let them produce a statement like it, if they should be truthful.
52:35
أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٣٥
Or were they created by nothing, or were they the creators [of themselves]?
52:36
أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦
Or did they create the heavens and the earth? Rather, they are not certain.
52:37
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ٣٧
Or have they the depositories [containing the provision] of your Lord? Or are they the controllers [of them]?
52:38
أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨
Or have they a stairway [into the heaven] upon which they listen? Then let their listener produce a clear authority [i.e., proof].
52:39
أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ٣٩
Or has He daughters while you have sons?
52:40
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٠
Or do you, [O Muḥammad], ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
52:41
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
52:42
أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢
Or do they intend a plan? But those who disbelieve - they are the object of a plan.
52:43
أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣
Or have they a deity other than Allāh? Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.
52:44
وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ ٤٤
And if they were to see a fragment from the sky falling,1 they would say, "[It is merely] clouds heaped up."
1 translator’s note
- Marking the onset of Allāh's punishment, as they had requested. ↩
52:45
فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥
So leave them until they meet their Day in which they will be struck insensible -
52:46
يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٦
The Day their plan will not avail them at all, nor will they be helped.
52:47
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٧
And indeed, for those who have wronged is a punishment1 before that, but most of them do not know.
1 translator’s note
- If not in this world, in the grave. ↩
52:48
وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨
And be patient, [O Muḥammad], for the decision of your Lord, for indeed, you are in Our eyes [i.e., sight]. And exalt [Allāh] with praise of your Lord when you arise
52:49
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩
And in a part of the night exalt Him and after [the setting of] the stars.