At-Tur 52:45
The Mount · Juz 27 · Page 525
فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥
So leave them until they meet their Day in which they will be struck insensible -
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 52:45
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَذَرْهم حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أيْ إذا تَبَيَّنَ أنَّهم لا يَرْجِعُونَ فَدَعْهم حَتّى يُلاقُوا، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: (فَذَرْهم) أمْرٌ وكانَ يَجِبُ أنْ يُقالَ لَمْ يَبْقَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جَوازُ دُعائِهِمْ إلى الإسْلامِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ هَذِهِ الآياتِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأعْرِضْ﴾ [ السَّجْدَةِ: ٣٠] ﴿تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [ الصّافّاتِ: ٧٨] إلى غَيْرِ ذَلِكَ كُلُّها مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ القِتالِ وهو ضَعِيفٌ.
ثانِيها: لَيْسَ المُرادُ الأمْرَ وإنَّما المُرادُ التَّهْدِيدُ كَما يَقُولُ سَيِّدُ العَبْدِ الجانِي لِمَن يَنْصَحُهُ: دَعْهُ فَإنَّهُ سَيَنالُ وبالَ جِنايَتِهِ.
ثالِثُها: أنَّ المُرادَ مَن يُعانِدُ وهو غَيْرُ مُعَيَّنٍ والنَّبِيُّ ﷺ كانَ يَدْعُو الخَلْقَ عَلى سَبِيلِ العُمُومِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالخِطابِ مَن لَمْ يَظْهَرْ عِنادُهُ لا مَن ظَهَرَ عِنادُهُ فَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ في حَقِّهِ (فَذَرْهم) ويَدُلُّ عَلى هَذا أنَّهُ تَعالى قالَ مِن قَبْلُ ﴿فَذَكِّرْ فَما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ ولا مَجْنُونٍ﴾ [ الطُّورِ: ٢٩] وقالَ هاهُنا (فَذَرْهم) فَمَن يَذْكُرُهم هُمُ المُشْفِقُونَ الَّذِينَ قالُوا ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [ الطُّورِ: ٢٦] ومَن يَذَرُهُمُ الَّذِينَ قالُوا ﴿شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ [ الطُّورِ: ٣٠] إلى غَيْرِ ذَلِكَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: حَتّى لِلْغايَةِ، فَيَكُونُ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: ذَرْهم إلى ذَلِكَ اليَوْمِ ولا تُكَلِّمْهم ثُمَّ ذَلِكَ اليَوْمَ
صفحة ٢٣٣
تُجَدِّدُ الكَلامَ وتَقُولُ: ألَمْ أقُلْ لَكم إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ، وإنَّ الحِسابَ يَقُومُ والعَذابَ يَدُومُ، فَلا تُكَلِّمْهم إلى ذَلِكَ اليَوْمِ ثُمَّ كَلِّمْهم لِتُعْلِمَهم. ثانِيها: أنَّ المُرادَ مِن حَتّى الغايَةُ الَّتِي يُسْتَعْمَلُ فِيها اللّامُ كَما يَقُولُ القائِلُ لا تُطْعِمْهُ حَتّى يَمُوتَ أيْ لِيَمُوتَ، لِأنَّ اللّامَ الَّتِي لِلْغَرَضِ عِنْدَها يَنْتَهِي الفِعْلُ الَّذِي لِلْغَرَضِ فَيُوجَدُ فِيها مَعْنى الغايَةِ ومَعْنى التَّعْلِيلِ، ويَجُوزُ اسْتِعْمالُ الكَلِمَتَيْنِ فِيها ولَعَلَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [ الحِجْرِ: ٩٩] هَذا أيْ إلى أنْ يَأْتِيَكَ اليَقِينُ، فَإنْ قِيلَ فَمَن لا يَذَرُهُ أيْضًا يُلاقِي ذَلِكَ اليَوْمَ، نَقُولُ المُرادُ مِن قَوْلِهِ ﴿يُصْعَقُونَ﴾ يُهْلَكُونَ فالمُذَكِّرُ المُشْفِقُ لا يَهْلِكُ ويَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنهم كَما قالَ تَعالى: ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [ الزُّمَرِ: ٦٨] وقَدْ ذَكَرْنا هُناكَ أنَّ مَنِ اعْتَرَفَ بِالحَقِّ وعَلِمَ أنَّ يَوْمَ الحِسابِ كائِنٌ فَإذا وقَعَتِ الصَّيْحَةُ يَكُونُ كَمَن يَعْلَمُ أنَّ الرَّعْدَ يَرْعَدُ ويَسْتَعِدُّ لِسَماعِهِ، ومَن لا يَعْلَمُ يَكُونُ كالغافِلِ، فَإذا وقَعَتِ الصَّيْحَةُ ارْتَجَفَ الغافِلُ ولَمْ يَرْتَجِفِ العالِمُ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّوَعُّدُ بِمُلاقاةِ يَوْمِهِمْ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يُلاقِي يَوْمَهُ وإنَّما يَكُونُ بِمُلاقاةِ يَوْمِهِمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ، أيِ اليَوْمِ المَوْصُوفِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وهَذا كَما قالَ تَعالى: ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو مَذْمُومٌ﴾ [ القَلَمِ: ٤٩] فَإنَّ المَنفِيَّ لَيْسَ النَّبْذَ بِالعَراءِ لِأنَّهُ تَحَقَّقَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ﴾ [ الصّافّاتِ: ١٤٥] وإنَّما المَنفِيُّ النَّبْذُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ مَذْمُومًا وهَذا لَمْ يُوجَدْ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: (حَتّى) يُنْصَبُ ما بَعْدَها مِنَ الفِعْلِ المُسْتَقْبَلِ تارَةً ويُرْفَعُ أُخْرى والفاصِلُ بَيْنَهُما أنَّ الفِعْلَ إذا كانَ مُسْتَقْبَلًا مُنْتَظَرًا لا يَقَعُ في الحالِ يُنْصَبُ تَقُولُ تَعَلَّمْتُ الفِقْهَ حَتّى تَرْتَفِعَ دَرَجَتِي فَإنَّكَ تَنْتَظِرُهُ، وإنْ كانَ حالًا يُرْفَعُ تَقُولُ أُكَرِّرُ حَتّى تَسْقُطُ قُوَّتِي ثُمَّ أنامُ، والسَّبَبُ فِيهِ هو أنَّ (حَتّى) المُسْتَقْبَلِ لِلْغايَةِ ولامَ التَّعْلِيلِ لِلْغَرَضِ والغَرَضُ غايَةُ الفِعْلِ، تَقُولُ لِمَ تَبْنِي الدّارَ ؟ يَقُولُ لِلسُّكْنى فَصارَ قَوْلُهُ حَتّى تُرْفَعَ كَقَوْلِهِ لِأرْفَعَ وفِيهِما إضْمارُ (أنْ)، فَإنْ قِيلَ ما قُلْتَ شَيْئًا وما ذَكَرْتَ السَّبَبَ في النَّصْبِ عِنْدَ إرادَةِ الِاسْتِقْبالِ والرَّفْعِ عِنْدَ إرادَةِ الحالِ، نَقُولُ الفِعْلُ المُسْتَقْبَلُ إذا كانَ مُنْتَظَرًا وكانَ نُصْبَ العَيْنِ ومَنصُوبًا لَدى الذِّهْنِ يَرْقُبُهُ يُفْعَلُ بِلَفْظِهِ ما كانَ في مَعْناهُ، ولِهَذا قالُوا في الإضافَةِ أنَّ المُضافَ لَمّا جَرَّ أمْرًا إلى أمْرٍ في المَعْنى جُزِّءَ في اللَّفْظِ، والَّذِي يُؤَيِّدُ ما ذَكَرْنا أنَّ الفِعْلَ إنَّما يُنْصَبُ بِأنْ ولَنْ وكَيْ وإذَنْ، وخُلُوصُ الفِعْلِ لِلِاسْتِقْبالِ في هَذِهِ المَواضِعِ لازِمٌ، والحَرْفُ الَّذِي يَجْعَلُ الفِعْلَ لِلْحالِ يَمْنَعُ النَّصْبَ حَيْثُ لا يَجُوزُ أنْ تَقُولَ إنَّ فُلانًا لَيَضْرِبَ فَإنْ قِيلَ: السِّينُ وسَوْفَ مَعَ أنَّهُما يُخَلِّصانِ الفِعْلَ لِلِاسْتِقْبالِ لا يَنْصِبانِ ويَمْنَعانِ النَّصْبَ بِالنّاصِبِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ [ المُزَّمِّلِ: ٢٠] نَقُولُ: سَوْفَ والسِّينُ لَيْسا بِمَعْنًى غَيْرَ اخْتِصاصِ الفِعْلِ بِالِاسْتِقْبالِ، وأنْ ولَنْ بِمَعْنًى لا يَصِحُّ إلّا في الِاسْتِقْبالِ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِالسِّينِ إلّا الِاسْتِقْبالُ ولَمْ يَثْبُتْ بِهِ مَعْنًى في الِاسْتِقْبالِ، والمُنْتَظَرُ هو ما في الِاسْتِقْبالِ لا نَفْسُ الِاسْتِقْبالِ، مِثالُهُ إذا قُلْتَ أعْبُدُ اللَّهَ كَيْ يَغْفِرَ لِي أوْ لِيَغْفِرَ لِي أثْبَتَتْ (كَيْ) غَرَضًا وهو المَغْفِرَةُ، وهي في المُسْتَقْبَلِ مِنَ الزَّمانِ، وإذا قُلْتَ: أسْتَغْفِرُكَ رَبِّي أثْبَتَتِ السِّينُ اسْتِقْبالَ المَغْفِرَةِ، وفَرْقٌ بَيْنَ ما يَكُونُ المَقْصُودُ مِنَ الكَلامِ بَيانَ الِاسْتِقْبالِ، لَكِنَّ الِاسْتِقْبالَ لا يُوجَدُ إلّا في مَعْنًى، فَأتى بِالمَعْنى لِيُبَيِّنَ بِهِ الِاسْتِقْبالَ وبَيْنَ ما يَكُونُ المَقْصُودُ مِنهُ مَعْنًى في المُسْتَقْبَلِ فَتَذْكُرُ الِاسْتِقْبالَ لِتُبَيِّنَ مَحَلَّ مَقْصُودِكَ.
Page 525
52:32
أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢
Or do their minds1 command them to [say] this, or are they a transgressing people?
1 translator’s note
- In this expression is also a subtle allusion to the leaders of the Quraysh, who considered themselves to be great minds. ↩
52:33
أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Or do they say, "He has made it up"? Rather, they do not believe.
52:34
فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٣٤
Then let them produce a statement like it, if they should be truthful.
52:35
أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٣٥
Or were they created by nothing, or were they the creators [of themselves]?
52:36
أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦
Or did they create the heavens and the earth? Rather, they are not certain.
52:37
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ٣٧
Or have they the depositories [containing the provision] of your Lord? Or are they the controllers [of them]?
52:38
أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨
Or have they a stairway [into the heaven] upon which they listen? Then let their listener produce a clear authority [i.e., proof].
52:39
أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ٣٩
Or has He daughters while you have sons?
52:40
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٠
Or do you, [O Muḥammad], ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
52:41
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
52:42
أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢
Or do they intend a plan? But those who disbelieve - they are the object of a plan.
52:43
أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣
Or have they a deity other than Allāh? Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.
52:44
وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ ٤٤
And if they were to see a fragment from the sky falling,1 they would say, "[It is merely] clouds heaped up."
1 translator’s note
- Marking the onset of Allāh's punishment, as they had requested. ↩
52:45
فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥
So leave them until they meet their Day in which they will be struck insensible -
52:46
يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٦
The Day their plan will not avail them at all, nor will they be helped.
52:47
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٧
And indeed, for those who have wronged is a punishment1 before that, but most of them do not know.
1 translator’s note
- If not in this world, in the grave. ↩
52:48
وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨
And be patient, [O Muḥammad], for the decision of your Lord, for indeed, you are in Our eyes [i.e., sight]. And exalt [Allāh] with praise of your Lord when you arise
52:49
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩
And in a part of the night exalt Him and after [the setting of] the stars.