At-Tur 52:9
The Mount · Juz 27 · Page 523
يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩
On the Day the heaven will sway with circular motion
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 52:9–10
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾ ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما النّاصِبُ لِـ (يَوْمَ) ؟ نَقُولُ المَشْهُورُ أنَّ ذَلِكَ هو الفِعْلُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ واقِعٌ أيْ يَقَعُ العَذابُ ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾ والَّذِي أظُنُّهُ أنَّهُ هو الفِعْلُ المَدْلُولُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾ وإنَّما قُلْتُ ذَلِكَ لِأنَّ العَذابَ الواقِعَ عَلى هَذا يَنْبَغِي أنْ يَقَعَ في ذَلِكَ اليَوْمِ، لَكِنَّ العَذابَ الَّذِي بِهِ التَّخْوِيفُ هو الَّذِي بَعْدَ الحَشْرِ، ومَوْرُ السَّماءِ قَبْلَ الحَشْرِ، وأمّا إذا قُلْنا مَعْناهُ (لَيْسَ لَهُ دافِعٌ يَوْمَ تَمُورُ)، فَيَكُونُ في مَعْنى قَوْلِهِ ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [ غافِرٍ: ٨٥] كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: ما لَهُ مِن دافِعٍ في ذَلِكَ اليَوْمِ وهو ما إذا صارَتِ السَّماءُ تَمُورُ في أعْيُنِكم والجِبالُ تَسِيرُ، وتَتَحَقَّقُونَ أنَّ الأمْرَ لا يَنْفَعُ شَيْئًا ولا يَدْفَعُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما مَوْرُ السَّماءِ ؟ نَقُولُ خُرُوجُها عَنْ مَكانِها تَتَرَدَّدُ وتَمُوجُ، والَّذِي تَقُولُهُ الفَلاسِفَةُ قَدْ عَلِمْتَ ضَعْفَهُ مِرارًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾ يَدُلُّ عَلى خِلافِ قَوْلِهِمْ، وذَلِكَ لِأنَّهم وافَقُوا عَلى أنَّ خُرُوجَ الجَبَلِ العَظِيمِ مِن مَكانِهِ جائِزٌ، وكَيْفَ لا وهم يَقُولُونَ بِأنَّ زَلْزَلَةَ الأرْضِ مَعَ ما فِيها مِنَ الجِبالِ بِبُخارٍ يَجْتَمِعُ تَحْتَ الأرْضِ فَيُحَرِّكُها، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَنَقُولُ: السَّماءُ قابِلَةٌ لِلْحَرَكَةِ بِإخْراجِها خارِجَةً عَنِ السَّمْتِيّاتِ، والجَبَلُ ساكِنٌ يَقْتَضِي طَبْعُهُ السُّكُونَ، وإذا قَبِلَ جِسْمٌ الحَرَكَةَ مَعَ أنَّها عَلى خِلافِ طَبْعِهِ، فَلَأنْ يَقْبَلَها جِرْمٌ آخَرُ مَعَ أنَّها عَلى مُوافَقَتِهِ أوْلى، وقَوْلُهُمُ القابِلُ لِلْحَرَكَةِ المُسْتَدِيرَةِ لا يَقْبَلُ الحَرَكَةَ المُسْتَقِيمَةَ في غايَةِ الضَّعْفِ، وقَوْلُهُ ﴿مَوْرًا﴾ يُفِيدُ فائِدَةً جَلِيلَةً وهي أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِكَيْفِيَّةِ مَوْرِ السَّماءِ، وذَلِكَ لِأنَّ الجِبالَ إذا سارَتْ وسَيَّرَتْ مَعَها سُكّانَها يَظْهَرُ أنَّ السَّماءَ كالسَّيّارَةِ إلى خِلافِ تِلْكَ الجِهَةِ كَما يُشاهِدُهُ راكِبُ السَّفِينَةِ، فَإنَّهُ يَرى الجَبَلَ السّاكِنَ مُتَحَرِّكًا، فَكانَ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ السَّماءُ تَمُورُ في رَأْيِ العَيْنِ
صفحة ٢٠٩
بِسَبَبِ سَيْرِ الجِبالِ كَما يَرى القَمَرَ سائِرًا راكِبُ السَّفِينَةِ، والسَّماءُ إذا مارَتْ كَذَلِكَ فَلا يَبْقى مَهْرَبٌ ولا مَفْزَعٌ لا في السَّماءِ ولا في الأرْضِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما السَّبَبُ في مَوْرِها وسَيْرِها ؟ قُلْنا قُدْرَةُ اللَّهِ تَعالى، وأمّا الحِكْمَةُ فالإيذانُ والإعْلامُ بِأنْ لا عَوْدَ إلى الدُّنْيا، وذَلِكَ لِأنَّ الأرْضَ والجِبالَ والسَّماءَ والنُّجُومَ كُلَّها لِعِمارَةِ الدُّنْيا والِانْتِفاعِ لِبَنِي آدَمَ بِها، فَإنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهم عَوْدٌ لَمْ يَبْقَ فِيها نَفْعٌ فَأعْدَمَها اللَّهُ تَعالى.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: لَوْ قالَ قائِلٌ كُنْتَ وعَدْتَ بِبَحْثٍ في الزَّمانِ يَسْتَفِيدُ العاقِلُ مِنهُ فَوائِدَ في اللَّفْظِ والمَعْنى وهَذا مَوْضِعُهُ، فَإنَّ الفِعْلَ لا يُضافُ إلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ الزَّمانِ، فَيُقالُ يَوْمَ يَخْرُجُ فُلانٌ وحِينَ يَدْخُلُ فُلانٌ، وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ﴾ [ المائِدَةِ: ١١٩] وقالَ: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ﴾ وقالَ: ﴿يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [ التَّوْبَةِ: ٣٦] وكَذَلِكَ يُضافُ إلى الجُمْلَةِ فَما السَّبَبُ في ذَلِكَ ؟
فَنَقُولُ الزَّمانُ ظَرْفُ الأفْعالِ كَما أنَّ المَكانَ ظَرْفُ الأعْيانِ، وكَما أنَّ جَوْهَرًا مِنَ الجَواهِرِ لا يُوجَدُ إلّا في مَكانٍ، فَكَذَلِكَ عَرَضٌ مِنَ الأعْراضِ لا يَتَجَدَّدُ إلّا في زَمانٍ، وفِيهِما تَحَيُّرُ خَلْقٍ عَظِيمٍ، فَقالُوا إنْ كانَ المَكانُ جَوْهَرًا فَلَهُ مَكانٌ آخَرُ ويَتَسَلْسَلُ الأمْرُ، وإنْ كانَ عَرَضًا فالعَرَضُ لا بُدَّ لَهُ مِن جَوْهَرٍ، والجَوْهَرُ لا بُدَّ لَهُ مِن مَكانٍ فَيَدُورُ الأمْرُ أوْ يَتَسَلْسَلُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ جَوْهَرًا ولا عَرَضًا، فالجَوْهَرُ يَكُونُ حاصِلًا فِيما لا وُجُودَ لَهُ أوْ فِيما لا إشارَةَ إلَيْهِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، وقالُوا في الزَّمانِ إنْ كانَ الزَّمانُ غَيْرَ مُتَجَدِّدٍ فَيَكُونُ كالأُمُورِ المُسْتَمِرَّةِ فَلا يَثْبُتُ فِيهِ المُضِيُّ والِاسْتِقْبالُ، وإنْ كانَ مُتَجَدِّدًا وكُلُّ مُتَجَدِّدٍ فَهو في زَمانٍ، فَلِلزَّمانِ زَمانٌ آخَرُ فَيَتَسَلْسَلُ الأمْرُ، ثُمَّ إنَّ الفَلاسِفَةَ التَزَمُوا التَّسَلْسُلَ في الأزْمِنَةِ، ووَقَعُوا بِسَبَبِ هَذا في القَوْلِ بِقِدَمِ العالَمِ ولَمْ يَلْتَزِمُوا التَّسَلْسُلَ في الأمْكِنَةِ وفَرَّقُوا بَيْنَهُما مِن غَيْرِ فارِقٍ، وقَوْمٌ التَزَمُوا التَّسَلْسُلَ فِيهِما جَمِيعًا، وقالُوا بِالقِدَمِ وأزْمانٍ لا نِهايَةَ لَها وبِالِامْتِدادِ وأبْعادٍ لا نِهايَةَ لَها، وهم وإنْ خالَفُونا في المَسْألَتَيْنِ جَمِيعًا، والفَلاسِفَةُ وافَقُونا في إحْداهُما دُونَ الأُخْرى لَكِنَّهم سَلَكُوا جادَّةَ الوَهْمِ ولَمْ يَتْرُكُوا عَلى أنْفُسِهِمْ سَبِيلَ الِالتِزامِ في الأزْمانِ، فَإنْ قِيلَ فالمُتَجَدِّدُ الأوَّلُ قَبْلَهُ ماذا ؟ نَقُولُ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، فَإنْ قِيلَ فَعَدَمُهُ قَبْلَهُ أوْ قَبْلَهُ عَدَمُهُ ؟ نَقُولُ قَوْلُنا لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ أعَمُّ مِن قَوْلِكَ قَبْلَهُ عَدَمُهُ، لِأنّا إذا قُلْنا لَيْسَ قَبْلَ آدَمَ حَيَوانٌ بِألْفِ رَأْسٍ، صَدَقْنا ولا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ صِدْقَ قَوْلِنا آدَمُ قَبْلَ حَيَوانٍ بِألْفِ رَأْسٍ أوْ حَيَوانٌ بِألْفِ رَأْسٍ بَعْدَ آدَمَ، لِانْتِفاءِ ذَلِكَ الحَيَوانِ أوَّلًا وآخِرًا وعَدَمِ دُخُولِهِ في الوُجُودِ أزَلًا وأبَدًا، فَكَذَلِكَ ما قُلْنا، فَإنْ قِيلَ هَذا لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى شَيْءٌ مَوْجُودٌ وهو قَبْلَ العالَمِ، نَقُولُ قَوْلُنا لَيْسَ قَبْلَ المُتَجَدِّدِ الأوَّلِ شَيْءٌ مَعْناهُ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ بِالزَّمانِ، وأمّا اللَّهُ تَعالى فَلَيْسَ قَبْلَهُ بِالزَّمانِ إذْ كانَ اللَّهُ ولا زَمانَ، والزَّمانُ وُجِدَ مَعَ المُتَجَدِّدِ الأوَّلِ، فَإنْ قِيلَ فَما مَعْنى وُجُودِ اللَّهِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَهُ ؟ نَقُولُ مَعْناهُ كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ لا يُقالُ ما ذَكَرْتُمْ إثْباتُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ ولا يَثْبُتُ ذَلِكَ الشَّيْءُ إلّا بِما تَرُومُونَ إثْباتَهُ، فَإنَّ بِدايَةَ الزَّمانِ غَرَضُكم وهو مَبْنِيٌّ عَلى المُتَجَدِّدِ الأوَّلِ والنِّزاعُ في المُتَجَدِّدِ، فَإنَّ عِنْدَ الخَصْمِ لَيْسَ في الوُجُودِ مُتَجَدِّدٌ أوَّلٌ بَلْ قَبْلَ كُلِّ مُتَجَدِّدٍ، لِأنّا نَقُولُ نَحْنُ ما ذَكَرْنا ذَلِكَ دَلِيلًا، وإنَّما ذَكَرْناهُ بَيانًا لِعَدَمِ الإلْزامِ، وأنَّهُ لا يَرِدُ عَلَيْنا شَيْءٌ إذا قُلْنا بِالحُدُوثِ ونِهايَةِ الأبْعادِ واللَّزْمِ والإلْزامِ، فَيَسْلَمُ الكَلامُ الأوَّلُ، ثُمَّ يَلْزَمُ ويَقُولُ: ألَسْتَ تَقُولُ إنَّ لَنا مُتَجَدِّدًا أوَّلًا فَكَذَلِكَ قُلْ لَهُ عَدَمٌ، فَنَقُولُ لا بَلْ لَيْسَ قَبْلَهُ أمْرٌ بِالزَّمانِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ نَفْيًا عامًّا، وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ لِانْتِفاءِ الزَّمانِ، كَما ذَكَرْنا في المِثالِ، إذا عَلِمْتَ هَذا فَصارَ الزَّمانُ تارَةً مَوْجُودًا مَعَ عَرَضٍ وأُخْرى مَوْجُودًا
صفحة ٢١٠
بَعْدَ عَرَضٍ، لِأنَّ يَوْمَنا هَذا وغَيْرَهُ مِنَ الأيّامِ كُلِّها صارَتْ مُتَمَيِّزَةً بِالمُتَجَدِّدِ الأوَّلِ، والمُتَجَدِّدُ الأوَّلُ لَهُ زَمانٌ هو مَعَهُ، إذا عَرَفْتَ أنَّ الزَّمانَ والمَكانَ أمْرُهُما مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى بَعْضِ الأفْهامِ والأمْرُ الخَفِيُّ يُعْرَفُ بِالوَصْفِ والإضافَةِ، فَإنَّكَ إذا قُلْتَ غُلامٌ لَمْ يُعْرَفْ، فَإذا وصَفْتَهُ أوْ أضَفْتَهُ وقُلْتَ غُلامٌ صَغِيرٌ أوْ كَبِيرٌ، وأبْيَضُ أوْ أسْوَدُ قَرُبَ مِنَ الفَهْمِ، وكَذَلِكَ إذا قُلْتَ غُلامُ زَيْدٍ قَرُبَ، ولَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِن مَعْرِفَةِ الزَّمانِ، ولا يُعْرَفُ الشَّيْءُ إلّا بِما يَخْتَصُّ بِهِ، فَإنَّكَ إذا قُلْتَ في الإنْسانِ حَيَوانٌ مَوْجُودٌ بَعَّدْتَهُ عَنِ الفَهْمِ، وإذا قُلْتَ حَيَوانٌ طَوِيلُ القامَةِ قَرَّبْتَهُ مِنهُ، فَفي الزَّمانِ كانَ يَجِبُ أنْ يُعْرَفَ بِما يَخْتَصُّ بِهِ لِأنَّ الفِعْلَ الماضِيَ والمُسْتَقْبَلَ والحالَ يَخْتَصُّ بِأزْمِنَةٍ، والمَصْدَرُ لَهُ زَمانٌ مُطْلَقٌ، فَلَوْ قُلْتَ زَمانُ الخُرُوجِ تَمَيَّزَ عَنْ زَمانِ الدُّخُولِ وغَيْرِهِ، فَإذا قُلْتَ يَوْمَ خَرَجَ أفادَ ما أفادَ قَوْلُكَ يَوْمَ الخُرُوجِ مَعَ زِيادَةٍ هو أنَّهُ تَمَيَّزَ عَنْ يَوْمَ يَخْرُجُ والإضافَةُ إلى ما هو أشَدُّ تَمْيِيزًا أوْلى، كَما أنَّكَ إذا قُلْتَ غُلامُ رَجُلٍ مَيَّزْتَهُ عَنْ غُلامِ امْرَأةٍ، وإذا قُلْتَ غُلامُ زَيْدٍ زِدْتَ عَلَيْهِ في الإفادَةِ وكانَ أحْسَنَ، كَذَلِكَ قَوْلُنا يَوْمَ خَرَجَ لِتَعْرِيفِ ذَلِكَ اليَوْمِ خَيْرٌ مِن قَوْلِكَ يَوْمَ الخُرُوجِ، فَظَهَرَ مِن هَذا البَحْثِ أنَّ الزَّمانَ يُضافُ إلى الفِعْلِ، وغَيْرُهُ لا يُضافُ لِاخْتِصاصِ الفِعْلِ بِالزَّمانِ دُونَ غَيْرِهِ إلّا المَكانَ في قَوْلِهِ اجْلِسْ حَيْثُ يَجْلِسُ، فَإنَّ حَيْثُ يُضافُ إلى الجُمَلِ لِمُشابَهَةِ ظَرْفِ المَكانِ لِظَرْفِ الزَّمانِ، وأمّا الجُمَلُ فَهي إنَّما يَصِحُّ بِواسِطَةِ تَضَمُّنِها الفِعْلَ، فَلا يُقالُ يَوْمَ زَيْدٌ أخُوكَ، ويُقالُ يَوْمَ زَيْدٌ فِيهِ خارِجٌ.
Page 523
51:52
كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢
Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."
51:53
أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٥٣
Did they suggest it to them?1 Rather, they [themselves] are a transgressing people.
1 translator’s note
- i.e., Did the former disbelievers pass on these words to the Makkans so that they repeat the same expressions? ↩
51:54
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ٥٤
So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.
51:55
وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
51:56
وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.
51:57
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧
I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.
51:58
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨
Indeed, it is Allāh who is the [continual] Provider,1 the firm possessor of strength.
1 translator’s note
- Providing everything required by His creations during their decreed existence. His provision includes guidance. ↩
51:59
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩
And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their companions [i.e., predecessors], so let them not impatiently urge Me.
51:60
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠
And woe to those who have disbelieved from their Day which they are promised.
سورة الطور
At-Tur
The Mount · Meccan · 49 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
52:1
وَٱلطُّورِ ١
By the mount
52:2
وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢
And [by] a Book inscribed1
1 translator’s note
- Interpreted as the Preserved Slate or possibly the Qur’ān. ↩
52:3
فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣
In parchment spread open
52:4
وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤
And [by] the frequented House1
1 translator’s note
- The house of worship for the angels in the seventh heaven, comparable to the Kaʿbah on earth. ↩
52:5
وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥
And [by] the ceiling [i.e., heaven] raised high
52:6
وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦
And [by] the sea set on fire,1
1 translator’s note
- On the Day of Resurrection. Or "the sea which has overflowed." ↩
52:7
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, the punishment of your Lord will occur.
52:8
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨
Of it there is no preventer.
52:9
يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩
On the Day the heaven will sway with circular motion
52:10
وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠
And the mountains will pass on, departing1 -
1 translator’s note
- Becoming dust and moving as clouds. ↩
52:11
فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Then woe, that Day, to the deniers,
52:12
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢
Who are in [empty] discourse amusing themselves.
52:13
يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣
The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],
52:14
هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤
"This is the Fire which you used to deny.