An-NajmJuz 27 · Page 527

An-Najm 53:32

The Star · Juz 27 · Page 527

ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢

Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 53:32

﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾ [النجم: ٣١] ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إلّا اللَّمَمَ إنَّ رَبَّكَ واسِعُ المَغْفِرَةِ﴾ .

عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [النجم: ٣٠] إلَخْ فَبَعْدَ أنْ ذَكَرَ أنَّ لِلَّهِ أُمُورَ الدّارَيْنِ بِقَوْلِهِ ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ [النجم: ٢٥] انْتَقَلَ إلى أهَمِّ ما يَجْرِي في الدّارَيْنِ مِن أحْوالِ النّاسِ الَّذِينَ هم أشْرَفُ ما عَلى الأرْضِ بِمُناسَبَةِ قَوْلِهِ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [النجم: ٣٠] المُرادُ بِهِ الإشارَةُ إلى الجَزاءِ وهو إثْباتٌ لِوُقُوعِ البَعْثِ والجَزاءِ.

فالمَقْصُودُ الأصْلِيُّ مِن هَذا الكَلامِ هو قَوْلُهُ ما في الأرْضِ؛ لِأنَّ المُهِمَّ ما في الأرْضِ إذْ هم مُتَعَلِّقُ الجَزاءِ، وإنَّما ذُكِرَ مَعَهُ ما في السَّماواتِ عَلى وجْهِ التَّتْمِيمِ لِلْإعْلامِ بِإحاطَةِ مُلْكِ اللَّهِ لِما احْتَوَتْ عَلَيْهِ العَوالِمُ كُلُّها، ونُكْتَةُ الِابْتِداءِ بِالتَّتْمِيمِ دُونَ تَأْخِيرِهِ الَّذِي هو مُقْتَضًى ظاهِرٌ في التَّتْمِيماتِ هي الِاهْتِمامُ بِالعالَمِ العُلْوِيِّ؛ لِأنَّهُ أوْسَعُ وأشْرَفُ ولِيَكُونَ المَقْصُودُ وهو قَوْلُهُ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا﴾ [النجم: ٣١] الآيَةَ مُقْتَرِنًا بِما يُناسِبُهُ مِن ذِكْرِ ما في الأرْضِ؛ لِأنَّ المَجْزِيِّينَ هم أهْلُ الأرْضِ، فَهَذِهِ نُكْتَةُ مُخالَفَةُ مُقْتَضى الظّاهِرِ.

فَيَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ ”لِيَجْزِيَ“ بِما في الخَبَرِ مِن مَعْنى الكَوْنِ المُقَدَّرِ في الجارِّ والمَجْرُورِ المُخْبَرِ بِهِ عَنْ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ، أيْ: كائِنٌ مِلْكًا لِلَّهِ كَوْنًا عِلَّتُهُ أنْ يَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا والَّذِينَ أحْسَنُوا مِن أهْلِ الأرْضِ، وهُمُ الَّذِينَ

صفحة ١٢٠

يَصْدُرُ مِنهُمُ الإساءَةُ والإحْسانُ فاللّامُ في قَوْلِهِ (لِيَجْزِيَ) لامُ التَّعْلِيلِ، جُعِلَ الجَزاءُ عِلَّةً لِثُبُوتِ مِلْكِ اللَّهِ لِما في السَّماواتِ والأرْضِ.

ومَعْنى هَذا التَّعْلِيلِ أنَّ مِنَ الحَقائِقِ المُرْتَبِطَةِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ المِلْكِ ارْتِباطًا أوَّلِيًّا في التَّعَقُّلِ والِاعْتِبارِ لا في إيجادٍ، فَإنَّ مِلْكَ اللَّهِ لِما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ناشِئٌ عَنْ إيجادِ اللَّهِ تِلْكَ المَخْلُوقاتِ، واللَّهُ حِينَ أوْجَدَها عالِمٌ أنَّ لَها حَياتَيْنِ وأنَّ لَها أفْعالًا حَسَنَةً وسَيِّئَةً في الحَياةِ الدُّنْيا وعالِمٌ أنَّهُ مُجْزِيها عَلى أعْمالِها بِما يُناسِبُها جَزاءً خالِدًا في الحَياةِ الآخِرَةِ، فَلا جَرَمَ كانَ الجَزاءُ غايَةً لِإيجادِ ما في الأرْضِ فاعْتُبِرَ هو العِلَّةَ في إيجادِهِمْ، وهي عِلَّةٌ باعِثَةٌ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعَها غَيْرُها؛ لِأنَّ العِلَّةَ الباعِثَةَ يَكْمُنُ تَعَدُّدُها في الحِكْمَةِ.

ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ ”أعْلَمُ“ مِن قَوْلِهِ ﴿هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [النجم: ٣٠]، أيْ: مِن خَصائِصِ عِلْمِهِ الَّذِي لا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ أنْ يَكُونَ عِلْمُهُ مُرَتَّبًا عَلَيْهِ الجَزاءُ.

والباءُ في قَوْلِهِ (بِما عَمِلُوا) وقَوْلِهِ ”بِالحُسْنى“ لِتَعْدِيَةِ فُعْلى ”لِيَجْزِيَ“ و”يَجْزِيَ“ فَما بَعْدُ الباءَيْنِ في مَعْنى مَفْعُولِ الفِعْلَيْنِ، فَهُما داخِلَتانِ عَلى الجَزاءِ، وقَوْلُهُ ”بِما عَمِلُوا“ حِينَئِذٍ تَقْدِيرُهُ: بِمِثْلِ ما عَمِلُوا، أيْ: جَزاءً عادِلًا مُماثِلًا لِما عَمِلُوا؛ فَلِذَلِكَ جُعِلَ بِمَنزِلَةِ عَيْنِ ما عَمِلُوهُ عَلى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ.

وقَوْلُهُ بِالحُسْنى، أيْ: بِالمَثُوبَةِ الحُسْنى، أيْ: بِأفْضَلِ مِمّا عَمِلُوا، وفِيهِ إشارَةٌ إلى مُضاعَفَةِ الحَسَناتِ كَقَوْلِهِ ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ [النمل: ٨٩] . والحُسْنى: صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ يَجْزِي وهي المَثُوبَةُ بِمَعْنى الثَّوابِ.

وجاءَ تَرْتِيبُ التَّفْصِيلِ لِجَزاءِ المُسِيئِينَ والمُحْسِنِينَ عَلى وفْقِ تَرْتِيبِ إجْمالِهِ الَّذِي في قَوْلِهِ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى﴾ [النجم: ٣٠] عَلى طَرِيقَةِ اللَّفِّ والنَّشْرِ المُرَتَّبِ.

وقَوْلُهُ ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ إلَخْ صِفَةٌ لِلَّذِينَ أحْسَنُوا، أيِ الَّذِينَ أحْسَنُوا واجْتَنَبُوا كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ، أيْ: فَعَلُوا الحَسَناتِ واجْتَنَبُوا المَنهِيّاتِ،

صفحة ١٢١

وذَلِكَ جامِعُ التَّقْوى. وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ اجْتِنابَ ما ذُكِرَ يُعَدُّ مِنَ الإحْسانِ؛ لِأنَّ فِعْلَ السَّيِّئاتِ يُنافِي وصْفُهم بِالذِّينَ أحْسَنُوا، فَإنَّهم إذا أتَوْا بِالحَسَناتِ كُلِّها ولَمْ يَتْرُكُوا السَّيِّئاتِ، كانَ فِعْلُهُمُ السَّيِّئاتِ غَيْرُ إحْسانٍ، ولَوْ تَرَكُوا السَّيِّئاتِ وتَرَكُوا الحَسَناتِ، كانَ تَرْكُهُمُ الحَسَناتِ سَيِّئاتٌ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ كَبائِرَ الإثْمِ بِصِيغَةِ جَمْعِ (كَبِيرَةَ) . وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (كَبِيرَ الإثْمِ) بِصِيغَةِ الإفْرادِ والتَّذْكِيرِ؛ لِأنَّ اسْمَ الجِنْسِ يَسْتَوِي فِيهِ المُفْرَدُ والجَمْعُ.

والمُرادُ بِكَبائِرِ الإثْمِ: الآثامُ الكَبِيرَةُ فِيما شَرَعَ اللَّهُ وهي ما شَدَّدَ الدِّينُ التَّحْذِيرَ مِنهُ أوْ ذَكَرَ وعِيدًا بِالعَذابِ أوْ وصَفَ عَلى فاعِلِهِ حَدًّا.

قالَ إمامُ الحَرَمَيْنِ: الكَبائِرُ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِراثِ مُرْتَكِبِها بِالدِّينِ وبِرِقَّةِ دِيانَتِهِ.

وعَطْفُ الفَواحِشِ يَقْتَضِي أنَّ المَعْطُوفَ بِها مُغايِرٌ لِلْكَبائِرِ، ولَكِنَّها مُغايَرَةٌ بِالعُمُومِ والخُصُوصِ الوَجْهِيِّ، فالفَواحِشُ أخَصُّ مِنَ الكَبائِرِ وهي أقْوى إثْمًا.

والفَواحِشُ: الفِعْلاتُ الَّتِي يُعَدُّ الَّذِي فَعَلَها مُتَجاوِزًا الكَبائِرَ مِثْلُ الزِّنى والسَّرِقَةِ وقَتْلِ الغِيلَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في تَفْسِيرِ ذَلِكَ في سُورَةِ الأنْعامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ [الأعراف: ٣٣] الآيَةَ وفي سُورَةِ النِّساءِ في قَوْلِهِ ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١] .

واسْتِثْناءُ اللَّمَمِ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأنَّ اللَّمَمَ لَيْسَ مِن كَبائِرِ الإثْمِ ولا مِنَ الفَواحِشِ.

فالِاسْتِثْناءُ بِمَعْنى الِاسْتِدْراكِ. ووَجْهُهُ أنَّ ما سُمِّيَ بِاللَّمَمِ ضَرْبٌ مِنَ المَعاصِي المُحَذَّرِ مِنها في الدِّينِ، فَقَدْ يَظُنُّ النّاسُ أنَّ النَّهْيَ عَنْها يَلْحَقُها بِكَبائِرِ الإثْمِ؛ فَلِذَلِكَ حُقَّ الِاسْتِدْراكُ، وفائِدَةُ هَذا الِاسْتِدْراكِ عامَّةٌ وخاصَّةٌ: أمّا العامَّةُ: فَلِكَيْ لا يُعامِلَ المُسْلِمُونَ مُرْتَكِبَ شَيْءٍ مِنها مُعامَلَةَ مَن يَرْتَكِبُ الكَبائِرَ، وأمّا الخاصَّةُ: فَرَحْمَةٌ بِالمُسْلِمِينَ الَّذِينَ قَدْ يَرْتَكِبُونَها فَلا يَفُلُّ ارْتِكابُها مِن نَشاطِ طاعَةِ المُسْلِمِ

صفحة ١٢٢

ولِيَنْصَرِفَ اهْتِمامُهُ إلى تَجَنُّبِ الكَبائِرِ. فَهَذا الِاسْتِدْراكُ بِشارَةٌ لَهم، ولَيْسَ المَعْنى أنَّ اللَّهَ رَخَّصَ في إتْيانِ اللَّمَمِ. وقَدْ أخْطَأ وضّاحُ اليَمَنِ في قَوْلِهِ النّاشِئِ عَنْ سُوءِ فَهْمِهِ في كِتابِ اللَّهِ وتَطَفُّلِهِ في غَيْرِ صِناعَتِهِ:

فَما نَوَّلَتْ حَتّى تَضَرَّعْتُ عِنْدَها وأنْبَأْتُها ما رَخَّصَ اللَّهُ في اللَّمَمِ

واللَّمَمُ: الفِعْلُ الحَرامُ الَّذِي هو دُونَ الكَبائِرِ والفَواحِشِ في تَشْدِيدِ التَّحْرِيمِ، وهو ما يَنْدُرُ تَرْكُ النّاسِ لَهُ فَيُكْتَفى مِنهم بِعَدَمِ الإكْثارِ مِنِ ارْتِكابِهِ. وهَذا النَّوْعُ يُسَمِّيهِ عُلَماءُ الشَّرِيعَةِ الصَّغائِرَ في مُقابَلَةِ تَسْمِيَةِ النَّوْعِ الآخَرِ.

فَمَثَّلُوا اللَّمَمَ في الشَّهَواتِ المُحَرَّمَةِ بِالقُبْلَةِ والغَمْزَةِ. سُمِّيَ: اللَّمَمُ، وهو اسْمُ مَصْدَرِ ألَمَّ بِالمَكانِ إلْمامًا إذا حَلَّ بِهِ ولَمْ يُطِلِ المُكْثَ، ومِن أبْياتِ الكِتابِ:

فَرِيشِي مِنكُمُ وهَوايَ مَعْكم ∗∗∗ وإنْ كانَتْ زِيارَتُكم لِماما

وقَدْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلٍ يُسَمّى نَبْهانَ التَّمّارَ كانَ لَهُ دُكّانٌ يَبِيعُ فِيهِ تَمْرًا، أيْ: بِالمَدِينَةِ فَجاءَتْهُ امْرَأةٌ تَشْتَرِي تَمْرًا فَقالَ لَها: إنَّ داخِلَ الدُّكّانِ ما هو خَيْرٌ مِن هَذا، فَلَمّا دَخَلَتْ راوَدَها عَلى نَفْسِها فَأبَتْ فَنَدِمَ فَأتى النَّبِيءَ ﷺ وقالَ: ما مِن شَيْءٍ يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ إلّا وقَدْ فَعَلْتُهُ، أيْ: غَصْبًا عَلَيْها إلّا الجِماعَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، أيْ: فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مَدَنِيَّةً أُلْحِقَتْ بِسُورَةِ النَّجْمِ المَكِّيَّةِ كَما تَقَدَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ.

والمَعْنى: إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لَهُ لِأجْلِ تَوْبَتِهِ. ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن فَسَّرَ اللَّمَمَ بِالهَمِّ بِالسَّيِّئَةِ ولا يَفْعَلُ فَهو إلْمامٌ مَجازِيٌّ.

وقَوْلُهُ ﴿إنَّ رَبَّكَ واسِعُ المَغْفِرَةِ﴾ تَعْلِيلٌ لِاسْتِثْناءِ اللَّمَمِ مِنِ اجْتِنابِهِمْ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ شَرْطًا في ثُبُوتٍ وصْفِ الَّذِينَ أحْسَنُوا لَهم.

وفِي بِناءِ الخَبَرِ عَلى جَعْلِ المُسْنَدِ إلَيْهِ (رَبُّكَ) دُونَ الِاسْمِ العَلَمِ إشْعارٌ بِأنَّ سِعَةَ المَغْفِرَةِ رِفْقٌ بِعِبادِهِ الصّالِحِينَ شَأْنَ الرَّبِّ مَعَ مَرْبُوبِهِ الحَقِّ.

صفحة ١٢٣

وفِي إضافَةِ رَبٍّ إلى ضَمِيرِ النَّبِيءِ ﷺ دُونَ ضَمِيرِ الجَماعَةِ إيماءٌ إلى أنَّ هَذِهِ العِنايَةَ بِالمُحْسِنِينَ مِن أُمَّتِهِ قَدْ حَصَلَتْ لَهم بِبَرَكَتِهِ.

والواسِعُ: الكَثِيرُ المَغْفِرَةِ، اسْتُعِيرَتِ السِّعَةُ لِكَثْرَةِ الشُّمُولِ؛ لِأنَّ المَكانَ الواسِعَ يُمْكِنُ أنْ يَحْتَوِيَ عَلى العَدَدِ الكَثِيرِ مِمَّنْ يَحِلُّ فِيهِ قالَ تَعالى ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ [غافر: ٧]، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ غافِرٍ.

* * *

﴿هو أعْلَمُ بِكم إذْ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ وإذْ أنْتُمْ أجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهاتِكم فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكم هو أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾ .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 527

An-NajmJuz 27 · Page 527

53:27

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧

Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels female names,

53:28

وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨

And they have thereof no knowledge. They follow not except assumption, and indeed, assumption avails not against the truth at all.

53:29

فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩

So turn away from whoever turns his back on Our message and desires not except the worldly life.

53:30

ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠

That is their sum of knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of who is guided.

53:31

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth - that He may recompense those who do evil with [the penalty of] what they have done and recompense those who do good with the best [reward] -

53:32

ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢

Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.

53:33

أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣

Have you seen the one who turned away

53:34

وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤

And gave a little and [then] refrained?

53:35

أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥

Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1

1 translator’s note
  1. Knows that his provision will be exhausted if he spends on the poor, while Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has promised otherwise. ↩

53:36

أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦

Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses

53:37

وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧

And [of] Abraham, who fulfilled [his obligations] -

53:38

أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨

That no bearer of burdens will bear the burden of another

53:39

وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩

And that there is not for man except that [good] for which he strives

53:40

وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠

And that his effort is going to be seen -

53:41

ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١

Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -

53:42

وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢

And that to your Lord is the finality

53:43

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣

And that it is He who makes [one] laugh and weep

53:44

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤

And that it is He who causes death and gives life

Ibn 'AshurTafsir · 53:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском