An-Najm 53:32
The Star · Juz 27 · Page 527
ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢
Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 53:32
(فصل)
وأما اللمم فهو طرف من الجنون ورجل ملموم أي به لمم ويقال أيضا أصابت فلانا من الجن لمة وهو المس والشيء القليل قاله الجوهري قلت وأصل اللفظة من المقاربة ومنه قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الأِثْمِ والفَواحِشَ إلّا اللَّمَمَ﴾ وهي الصغائر.
قال ابن عباس رضي الله عنهما
"ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة رضي الله عنه: إن العين تزني وزناها النظر، واليد تزني وزناها البطش، والرِّجل تزني وزناها المشي، والفرج يزني وزناه القُبَل "
ومنه ألم بكذا أي قاربه ودنا منه، وغلام ملم أي قارب البلوغ.
وفي الحديث "إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم"
أي يقرب من ذلك.
وبالجملة فلا يستبين كون اللمم من أسماء الحب، وإن كان قد ذكره جماعة إلا أن يقال إن المحبوب قد ألم بقلب المحب أي نزل به، ومنه ألمم بنا أي انزل بنا.
ومنه قوله
؎متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ∗∗∗ تجد حطبا جزلا ونارا تأججا
[فَصْلٌ الذُّنُوبُ صَغائِرُ وكَبائِرُ]
والذُّنُوبُ تَنْقَسِمُ إلى صَغائِرَ وكَبائِرَ بِنَصِّ القُرْآنِ والسُّنَّةِ، وإجْماعِ السَّلَفِ وبِالِاعْتِبارِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]
وَقالَ تَعالى ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إلّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
أنَّهُ قالَ «الصَّلَواتُ الخَمْسُ، والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ، ورَمَضانُ إلى رَمَضانَ - مُكَفِّراتٌ لِما بَيْنَهُنَّ، إذا اجْتُنِبَتِ الكَبائِرُ».
وَأمّا ما يُحْكى عَنْ أبِي إسْحاقَ الإسْفَرايِينِيِّ أنَّهُ قالَ: الذُّنُوبُ كُلُّها كَبائِرُ، ولَيْسَ فِيها صَغائِرُ، فَلَيْسَ مُرادَهُ أنَّها مُسْتَوِيَةٌ في الإثْمِ، بِحَيْثُ يَكُونُ إثْمُ النَّظَرِ المُحَرَّمِ، كَإثْمِ الوَطْءِ في الحَرامِ، وإنَّما المُرادُ أنَّها بِالنِّسْبَةِ إلى عَظَمَةِ مَن عُصِيَ بِها كُلَّها كَبائِرُ، ومَعَ هَذا فَبَعْضُها أكْبَرُ مِن بَعْضٍ، ومَعَ هَذا فالأمْرُ في ذَلِكَ لَفْظِيٌّ لا يَرْجِعُ إلى مَعْنًى.
والَّذِي جاءَ في لَفْظِ الشّارِعِ تَسْمِيَةُ ذَلِكَ لَمَمًا ومُحَقَّراتٍ كَما في الحَدِيثِ «إيّاكم ومُحَقَّراتِ الذُّنُوبِ»
وَقَدْ قِيلَ: إنَّ اللَّمَمَ المَذْكُورَ في الآيَةِ مِنَ الكَبائِرِ، حَكاهُ البَغَوِيُّ وغَيْرُهُ.
قالُوا: ومَعْنى الِاسْتِثْناءِ أنْ يُلِمَّ بِالكَبِيرَةِ مَرَّةً، ثُمَّ يَتُوبَ مِنها، ويَقَعُ فِيها ثُمَّ يَنْتَهِي عَنْها، لا يَتَّخِذُها دَأْبَهُ، وعَلى هَذا يَكُونُ اسْتِثْناءُ اللَّمَمِ مِنَ الِاجْتِنابِ إذْ مَعْناهُ لا يَصْدُرُ مِنهُمْ، ولا تَقَعُ مِنهُمُ الكَبائِرُ إلّا لَمَمًا.
والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الكَبائِرِ، وهو مُنْقَطِعٌ، أيْ لَكِنْ يَقَعُ مِنهُمُ اللَّمَمُ.
وَحَسُنَ وُقُوعُ الِانْقِطاعِ بَعْدَ الإيجابِ - والغالِبُ خِلافُهُ - أنَّهُ إنَّما يَقَعُ حَيْثُ يَقَعُ التَّفْرِيغُ، إذْ في الإيجابِ هُنا مَعْنى النَّفْيِ صَرِيحًا، فالمَعْنى: لا يَأْتُونَ ولا يَفْعَلُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ، فَحَسُنَ اسْتِثْناءُ اللَّمَمِ.
وَلَعَلَّ هَذا الَّذِي شَجَّعَ أبا إسْحاقَ عَلى أنْ قالَ: الذُّنُوبُ كُلُّها كَبائِرُ، إذِ الأصْلُ في الِاسْتِثْناءِ الِاتِّصالُ، ولا سِيَّما وهو مِن مُوجَبٍ.
وَلَكِنَّ النُّصُوصَ وإجْماعَ السَّلَفِ عَلى انْقِسامِ الذُّنُوبِ إلى صَغائِرَ وكَبائِرَ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا في فَصْلَيْنِ، أحَدُهُما: في اللَّمَمِ ما هُوَ؟ والثّانِي: في الكَبائِرِ وهَلْ لَها عَدَدٌ يَحْصُرُها، أوْ حَدٌّ يَحُدُّها؟ فَلْنَذْكُرْ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِالفَصْلَيْنِ.
[فَصْلُ اللَّمَمِ]
فَأمّا اللَّمَمُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أنَّهُ الإلْمامُ بِالذَّنْبِ مَرَّةً، ثُمَّ لا يَعُودُ إلَيْهِ، وإنْ كانَ كَبِيرًا، قالَ البَغَوِيُّ: هَذا قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، ورِوايَةُ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ: اللَّمَمُ ما دُونَ الشِّرْكِ قالَ السُّدِّيُّ: قالَ أبُو صالِحٍ: سُئِلْتُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إلّا اللَّمَمَ﴾؟
فَقُلْتُ: هو الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالذَّنْبِ ثُمَّ لا يُعاوِدُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: لَقَدْ أعانَكَ عَلَيْها مَلَكٌ كَرِيمٌ.
والجُمْهُورُ عَلى أنَّ اللَّمَمَ ما دُونَ الكَبائِرِ، وهو أصَحُّ الرِّوايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، كَما في صَحِيحِ البُخارِيِّ مِن حَدِيثِ طاوُوسٍ عَنْهُ قالَ: ما رَأيْتُ أشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمّا قالَ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنا، أدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحالَةَ، فَزِنا العَيْنِ النَّظَرُ، وزِنا اللِّسانِ النُّطْقُ، والنَّفْسُ تَمَنّى وتَشْتَهِي، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أوْ يُكَذِّبُهُ» رَواهُ مُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وفِيهِ
«والعَيْنانِ زِناهُما النَّظَرُ، والأُذُنانِ زِناهُما الِاسْتِماعُ، واللِّسانُ زِناهُ الكَلامُ، واليَدُ زِناها البَطْشُ، والرِّجْلُ زِناها الخُطى».
وَقالَ الكَلْبِيُّ: اللَّمَمُ عَلى وجْهَيْنِ، كُلُّ ذَنْبٍ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ عَلَيْهِ حَدًّا في الدُّنْيا، ولا عَذابًا في الآخِرَةِ، فَذَلِكَ الَّذِي تُكَفِّرُهُ الصَّلَواتُ الخَمْسُ، ما لَمْ يَبْلُغِ الكَبائِرَ والفَواحِشَ، والوَجْهُ الآخَرُ هو الذَّنْبُ العَظِيمُ، يُلِمُّ بِهِ المُسْلِمُ المَرَّةَ بَعْدَ المَرَّةِ، فَيَتُوبُ مِنهُ.
قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: هو ما ألَمَّ بِالقَلْبِ، أيْ ما خَطَرَ عَلَيْهِ.
قالَ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ: اللَّمَمُ النَّظَرُ مِن غَيْرِ تَعَمُّدٍ، فَهو مَغْفُورٌ، فَإنْ أعادَ النَّظَرَ فَلَيْسَ بِلَمَمٍ، وهو ذَنْبٌ، وقَدْ رَوى عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
؎«إنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمّا ∗∗∗ وأيُّ عَبْدٍ لَكَ لا ألَمّا»
وَذَهَبَتْ طائِفَةٌ ثالِثَةٌ إلى أنَّ اللَّمَمَ ما فَعَلُوهُ في الجاهِلِيَّةِ قَبْلَ إسْلامِهِمْ، فاللَّهُ لا يُؤاخِذُهم بِهِ، وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: أنْتُمْ بِالأمْسِ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مَعَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، وهَذا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ.
والصَّحِيحُ قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّ اللَّمَمَ صَغائِرُ الذُّنُوبِ، كالنَّظْرَةِ، والغَمْزَةِ، والقُبْلَةِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، هَذا قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحابَةِ ومَن بَعْدَهُمْ، وهو قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، ومَسْرُوقٍ، والشَّعْبِيِّ، ولا يُنافِي هَذا قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ، وابْنِ عَبّاسٍ في الرِّوايَةِ الأُخْرى: إنَّهُ يُلِمُّ بِالكَبِيرَةِ ثُمَّ لا يَعُودُ إلَيْها، فَإنَّ اللَّمَمَ إمّا أنَّهُ يَتَناوَلُ هَذا وهَذا، ويَكُونُ عَلى وجْهَيْنِ، كَما قالَ الكَلْبِيُّ، أوْ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ، وابْنَ عَبّاسٍ ألْحَقا مَنِ ارْتَكَبَ الكَبِيرَةَ مَرَّةً واحِدَةً - ولَمْ يُصِرَّ عَلَيْها، بَلْ حَصَلَتْ مِنهُ فَلْتَةٌ في عُمْرِهِ - بِاللَّمَمِ، ورَأيا أنَّها إنَّما تَتَغَلَّظُ وتَكْبُرُ وتَعْظُمُ في حَقِّ مَن تَكَرَّرَتْ مِنهُ مِرارًا عَدِيدَةً، وهَذا مِن فِقْهِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم وغَوْرِ عُلُومِهِمْ، ولا رَيْبَ أنَّ اللَّهَ يُسامِحُ عَبْدَهُ المَرَّةَ والمَرَّتَيْنِ والثَّلاثَ، وإنَّما يُخافُ العَنَتُ عَلى مَنِ اتَّخَذَ الذَّنْبَ عادَتَهُ، وتَكَرَّرَ مِنهُ مِرارًا كَثِيرَةً، وفي ذَلِكَ آثارٌ سَلَفِيَّةٌ، والِاعْتِبارُ بِالواقِعِ يَدُلُّ عَلى هَذا، ويُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ دُفِعَ إلَيْهِ سارِقٌ، فَأمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ، فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، واللَّهِ ما سَرَقْتُ غَيْرَ هَذِهِ المَرَّةِ، فَقالَ: كَذَبْتَ، فَلَمّا قُطِعَتْ يَدُهُ قالَ: اصْدُقْنِي، كَمْ لَكَ بِهَذِهِ المَرَّةِ؟ فَقالَ: كَذا وكَذا مَرَّةً؟ فَقالَ: صَدَقْتَ، إنَّ اللَّهَ لا يُؤاخِذُ بِأوَّلِ ذَنْبٍ، أوْ كَما قالَ، فَأوَّلُ ذَنْبٍ إنْ لَمْ يَكُنْ هو اللَّمَمَ، فَهو مِن جِنْسِهِ ونَظِيرُهُ، فالقَوْلانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وابْنِ عَبّاسٍ مُتَّفِقانِ غَيْرُ مُخْتَلِفَيْنِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِيها مَعْنى المُقارَبَةِ والإعْتابِ بِالفِعْلِ حِينًا بَعْدَ حِينٍ، فَإنَّهُ يُقالُ: ألَمَّ بِكَذا، إذا قارَبَهُ ولَمْ يَغْشَهُ، ومِن هَذا سُمِّيَتِ القُبْلَةُ والغَمْزَةُ لَمَمًا، لِأنَّها تُلِمُّ بِما بَعْدَها، ويُقالُ: فُلانٌ لا يَزُورُنا إلّا لِمامًا، أيْ حِينًا بَعْدَ حِينٍ، فَمَعْنى اللَّفْظَةِ ثابِتٌ في الوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ فَسَّرَ الصَّحابَةُ بِهِما الآيَةَ، ولَيْسَ مَعْنى الآيَةِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إلّا اللَّمَمَ فَإنَّهم لا يَجْتَنِبُونَهُ، فَإنَّ هَذا يَكُونُ ثَناءً عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ اجْتِنابِ اللَّمَمِ، وهَذا مُحالٌ، وإنَّما هَذا اسْتِثْناءٌ مِن مَضْمُونِ الكَلامِ ومَعْناهُ، فَإنَّ سِياقَ الكَلامِ في تَقْسِيمِ النّاسِ إلى مُحْسِنٍ ومُسِيءٍ، وأنَّ اللَّهَ يَجْزِي هَذا بِإساءَتِهِ وهَذا بِإحْسانِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ المُحْسِنِينَ ووَصْفَهم بِأنَّهم يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ، ومَضْمُونُ هَذا أنَّهُ لا يَكُونُ مُحْسِنًا مَجْزِيًّا بِإحْسانِهِ، ناجِيًا مِن عَذابِ اللَّهِ، إلّا مَنِ اجْتَنَبَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ، فَحَسُنَ حِينَئِذٍ اسْتِثْناءُ اللَّمَمِ، وإنْ لَمْ يَدْخُلْ في الكَبائِرِ، فَإنَّهُ داخِلٌ في جِنْسِ الإثْمِ والفَواحِشِ.
وَضابِطُ الِانْقِطاعِ أنْ يَكُونَ لَهُ دُخُولٌ في جِنْسِ المُسْتَثْنى مِنهُ، وإنْ لَمْ يَدْخُلْ في نَفْسِهِ، ولَمْ يَتَناوَلْهُ لَفْظُهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إلّا سَلامًا﴾ [مريم: ٦٢]
فَإنَّ السَّلامَ داخِلٌ في الكَلامِ الَّذِي هو جِنْسُ اللَّغْوِ والسَّلامِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبأ: ٢٤]
Page 527
53:27
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧
Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels female names,
53:28
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨
And they have thereof no knowledge. They follow not except assumption, and indeed, assumption avails not against the truth at all.
53:29
فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩
So turn away from whoever turns his back on Our message and desires not except the worldly life.
53:30
ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠
That is their sum of knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of who is guided.
53:31
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth - that He may recompense those who do evil with [the penalty of] what they have done and recompense those who do good with the best [reward] -
53:32
ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢
Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.
53:33
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣
Have you seen the one who turned away
53:34
وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤
And gave a little and [then] refrained?
53:35
أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥
Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1
1 translator’s note
- Knows that his provision will be exhausted if he spends on the poor, while Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has promised otherwise. ↩
53:36
أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦
Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses
53:37
وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧
And [of] Abraham, who fulfilled [his obligations] -
53:38
أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨
That no bearer of burdens will bear the burden of another
53:39
وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩
And that there is not for man except that [good] for which he strives
53:40
وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠
And that his effort is going to be seen -
53:41
ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١
Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -
53:42
وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢
And that to your Lord is the finality
53:43
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣
And that it is He who makes [one] laugh and weep
53:44
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤
And that it is He who causes death and gives life