An-Najm 53:35
The Star · Juz 27 · Page 527
أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥
Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1
1 translator’s note
- Knows that his provision will be exhausted if he spends on the poor, while Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has promised otherwise. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 53:33–35
صفحة ١٢٧
﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾ ﴿وأعْطى قَلِيلًا وأكْدى﴾ ﴿أعِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ فَهْوَ يَرى﴾ .
الفاءُ لِتَفْرِيعِ الِاسْتِفْهامِ التَّعْجِيبِيِّ عَلى قَوْلِهِ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾ [النجم: ٣١] إذْ كانَ حالُ هَذا الَّذِي تَوَلّى وأعْطى قَلِيلًا وأكْدى جَهْلًا بِأنَّ لِلْإنْسانِ ما سَعى، وقَدْ حَصَلَ في وقْتِ نُزُولِ الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ أوْ قَبْلَها حادِثٌ أنْبَأ عَنْ سُوءِ الفَهْمِ لِمُرادِ اللَّهِ مِن عِبادِهِ مَعَ أنَّهُ واضِحٌ لِمَن صَرَفَ حَقَّ فَهْمِهِ. فَفُرِّعَ عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ تَعْجِيبٌ مِنِ انْحِرافِ أفْهامِهِمْ.
فالَّذِي تَوَلّى وأعْطى قَلِيلًا هو هُنا لَيْسَ فَرِيقًا مِثْلَ الَّذِي عَناهُ قَوْلُهُ ﴿فَأعْرِضْ عَنْ مَن تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا﴾ [النجم: ٢٩] بَلْ هو شَخْصٌ بِعَيْنِهِ. واتَّفَقَ المُفَسِّرُونَ والرُّواةُ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ هُنا مُعَيَّنٌ، ولَعَلَّ ذَلِكَ وجْهُ التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِلَفْظِ (الَّذِي) دُونَ كَلِمَةِ مَن؛ لِأنَّ (الَّذِي) أظْهَرُ في الإطْلاقِ عَلى الواحِدِ المُعَيَّنِ دُونَ لَفْظِ (مَن) . واخْتَلَفُوا في تَعْيِينِ هَذا الَّذِي تَوَلّى وأعْطى قَلِيلًا، فَرَوى الطَّبَرِيُّ والقُرْطُبِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ وابْنِ زَيْدٍ أنَّ المُرادَ بِهِ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قالُوا: «كانَ يَجْلِسُ إلى النَّبِيءِ ﷺ ويَسْتَمِعُ إلى قِراءَتِهِ وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعِظُهُ فَقارَبَ أنْ يُسْلِمَ فَعاتَبَهُ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ (لَمْ يُسَمُّوهُ) وقالَ: لِمَ تَرَكْتَ دِينَ الأشْياخِ وضَلَّلْتَهم وزَعَمْتَ أنَّهم في النّارِ كانَ يَنْبَغِي أنْ تَنْصُرَهم فَكَيْفَ يُفْعَلُ بِآبائِكَ فَقالَ: إنِّي خَشِيتُ عَذابَ اللَّهِ، فَقالَ: أعْطِنِي شَيْئًا وأنا أحْمِلُ عَنْكَ كُلَّ عَذابٍ كانَ عَلَيْكَ، فَأعْطاهُ»، (ولَعَلَّ ذَلِكَ كانَ عِنْدَهُمُ التِزامًا يَلْزَمُ مُلْتَزِمَهُ وهم لا يُؤْمِنُونَ بِجَزاءِ الآخِرَةِ فَلَعَلَّهُ تَفادى مِن غَضَبِ اللَّهِ في الدُّنْيا ورَجَعَ إلى الشِّرْكِ) ولَمّا سَألَهُ الزِّيادَةَ بَخِلَ عَنْهُ وتَعاسَرَ وأكْدى.
ورَوى القُرْطُبِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ: أنَّها نَزَلَتْ في العاصِي بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ، وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ، وعَنِ الضَّحّاكِ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ.
ووَقَعَ في أسْبابِ النُّزُولِ لِلْواحِدِيِّ والكَشّافِ أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ حِينَ صَدَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ عَنْ نَفَقَةٍ في الخَيْرِ كانَ يَنْفِقُها - أيْ قَبْلَ أنْ
صفحة ١٢٨
يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ - رَواهُ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ قَوْمٍ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وذَلِكَ باطِلٌ وعُثْمانُ مُنَزَّهٌ عَنْ مِثْلِهِ، أيْ: عَنْ أنْ يُصْغِيَ إلى ابْنِ أبِي سَرْحٍ فِيما صَدَّهُ. فَأشارَ قَوْلُهُ تَعالى (الَّذِي تَوَلّى) إلى أنَّهُ تَوَلّى عَنِ النَّظَرِ في الإسْلامِ بَعْدَ أنَّ قارَبَهُ.
وأشارَ قَوْلُهُ ﴿وأعْطى قَلِيلًا وأكْدى﴾ إلى ما أعْطاهُ لِلَّذِي يَحْمِلُهُ عَنْهُ العَذابَ.
ولَيْسَ وصْفُهُ بِ ”تَوَلّى“ داخِلًا في التَّعْجِيبِ ولَكِنَّهُ سِيقَ مَساقَ الذَّمِّ، ووُصِفَ عَطاؤُهُ بِأنَّهُ قَلِيلٌ تَوْطِئَةٌ لِذَمِّهِ بِأنَّهُ مَعَ قِلَّةِ ما أعْطاهُ قَدْ شَحَّ بِهِ فَقَطَعَهُ. وأشارَ قَوْلُهُ ”وأكْدى“ إلى بُخْلِهِ وقَطْعِهِ العَطاءَ يُقالُ: أكْدى الَّذِي يَحْفُرُ، إذا اعْتَرَضَتْهُ كُدْيَةٌ، أيْ: حَجَرٌ لا يَسْتَطِيعُ إزالَتَهُ. وهَذِهِ مَذَمَّةٌ ثانِيَةٌ بِالبُخْلِ زِيادَةً عَلى بُعْدِ الثَّباتِ عَلى الكُفْرِ فَحَصَلَ التَّعْجِيبُ مِن حالِ الوَلِيدِ كُلِّهِ تَحْقِيرًا لِعَقْلِهِ وأفَنِ رَأْيِهِ. وقِيلَ المُرادُ بِقَوْلِهِ وأعْطى قَلِيلًا أنَّهُ أعْطى مَن تَقَبُّلُهُ ومَيْلُهُ لِلْإسْلامِ قَلِيلًا، وأكْدى أيِ انْقَطَعَ بَعْدَ أنِ اقْتَرَبَ كَما يُكْدِي حافِرُ البِئْرِ إذا اعْتَرَضَتْهُ كُدْيَةٌ.
والِاسْتِفْهامُ في أعِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ إنْكارِيٌّ عَلى تَوَهُّمِهِ أنَّ اسْتِئْجارَ أحَدٍ لِيَتَحَمَّلَ عَنْهُ عَذابَ اللَّهِ يُنْجِيهِ مِنَ العَذابِ، أيْ: ما عِنْدَهُ عَلِمُ الغَيْبِ. وهَذا الخَبَرُ كِنايَةٌ عَنْ خَطَئِهِ فِيما تَوَهَّمَهُ.
والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِلِاسْتِفْهامِ التَّعْجِيبِيِّ مِن قَوْلِهِ أفَرَأيْتَ الَّذِي تَوَلّى إلَخْ.
وتَقْدِيمُ عِنْدَهُ وهو مُسْنَدٌ عَلى عِلْمُ الغَيْبِ وهو مُسْنَدٌ إلَيْهِ لِلِاهْتِمامِ بِهَذِهِ العِنْدِيَّةِ العَجِيبِ ادِّعاؤُها، والإشارَةُ إلى بُعْدِهِ عَنْ هَذِهِ المَنزِلَةِ.
وعِلْمُ الغَيْبِ: مَعْرِفَةُ العَوالِمِ المَغِيبَةِ، أيِ: العِلْمُ الحاصِلُ مِن أدِلَّةٍ فَكَأنَّهُ شاهَدَ الغَيْبَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَهو يَرى.
وفَرَّعَ عَلى هَذا التَّعْجِيبِ قَوْلَهُ فَهو يَرى، أيْ: فَهو يُشاهِدُ أُمُورَ الغَيْبِ، بِحَيْثُ عاقِدٌ عَلى التَّعارُضِ في حُقُوقِها. والرُّؤْيَةُ في قَوْلِهِ فَهو يَرى بَصَرِيَّةٌ ومَفْعُولُها مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: فَهو يَرى الغَيْبَ.
صفحة ١٢٩
والمَعْنى: أنَّهُ آمَنَ نَفْسَهُ مِن تَبِعَةِ التَّوَلِّي عَنِ الإسْلامِ بِبَذْلِ شَيْءٍ لِمَن تَحَمَّلَ عَنْهُ تَبَعَةَ تَوَلِّيهِ كَأنَّهُ يَعْلَمُ الغَيْبَ ويُشاهِدُ أنَّ ذَلِكَ يَدْفَعُ عَنْهُ العِقابَ، فَقَدْ كانَ فِعْلُهُ ضِغْثًا عَلى إبالَةٍ؛ لِأنَّهُ ظَنَّ أنَّ التَّوَلِّيَ جَرِيمَةٌ، وما بَذَلَ المالَ إلّا لِأنَّهُ تَوَهَّمَ أنَّ الجَرائِمَ تَقْبَلُ الحَمالَةَ في الآخِرَةِ.
وتَقْدِيمُ الضَّمِيرِ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى فِعْلِهِ المُسْنَدِ دُونَ أنْ يَقُولَ: فَيَرى، لِإفادَةِ تَقَوِّي الحُكْمِ نَحْوِ: هو يُعْطِي الجَزِيلَ. وهَذا التَّقَوِّي بِناءً عَلى ما أظْهَرَ مِنَ اليَقِينِ بِالصَّفْقَةِ الَّتِي عاقَدَ عَلَيْها وهو أدْخَلُ في التَّعْجِيبِ مِن حالِهِ.
Page 527
53:27
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧
Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels female names,
53:28
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨
And they have thereof no knowledge. They follow not except assumption, and indeed, assumption avails not against the truth at all.
53:29
فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩
So turn away from whoever turns his back on Our message and desires not except the worldly life.
53:30
ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠
That is their sum of knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of who is guided.
53:31
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth - that He may recompense those who do evil with [the penalty of] what they have done and recompense those who do good with the best [reward] -
53:32
ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢
Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.
53:33
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣
Have you seen the one who turned away
53:34
وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤
And gave a little and [then] refrained?
53:35
أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥
Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1
1 translator’s note
- Knows that his provision will be exhausted if he spends on the poor, while Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has promised otherwise. ↩
53:36
أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦
Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses
53:37
وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧
And [of] Abraham, who fulfilled [his obligations] -
53:38
أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨
That no bearer of burdens will bear the burden of another
53:39
وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩
And that there is not for man except that [good] for which he strives
53:40
وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠
And that his effort is going to be seen -
53:41
ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١
Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -
53:42
وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢
And that to your Lord is the finality
53:43
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣
And that it is He who makes [one] laugh and weep
53:44
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤
And that it is He who causes death and gives life