An-Najm 53:38
The Star · Juz 27 · Page 527
أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨
That no bearer of burdens will bear the burden of another
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 53:38–39
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿ألّا تَزِرُ﴾ أنْ خَفِيفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ كَأنَّهُ قالَ: أنَّهُ لا تَزِرُ وتَخْفِيفُ الثَّقِيلَةِ لازِمٌ وغَيْرُ لازِمٍ
صفحة ١٤
جائِزٌ وغَيْرُ جائِزٍ، فاللّازِمُ عِنْدَما يَكُونُ بَعْدَها فِعْلٌ أوْ حَرْفٌ داخِلٌ عَلى فِعْلٍ، ولَزِمَ فِيها التَّخْفِيفُ؛ لِأنَّها مُشَبَّهَةٌ بِالفِعْلِ في اللَّفْظِ والمَعْنى، والفِعْلُ لا يُمْكِنُ إدْخالُهُ عَلى فِعْلٍ فَأُخْرِجَ عَنْ شَبَهِ الفِعْلِ إلى صُورَةٍ تَكُونُ حَرْفًا مُخْتَصًّا بِالفِعْلِ فَتُناسِبُ الفِعْلَ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنْ قالَ قائِلٌ: الآيَةُ مَذْكُورَةٌ لِبَيانِ أنَّ وِزْرَ المُسِيءِ لا يُحْمَلُ عَنْهُ، وبِهَذا الكَلامِ لا تَحْصُلُ هَذِهِ الفائِدَةُ؛ لِأنَّ الوازِرَةَ تَكُونُ مُثْقَلَةً بِوِزْرِها فَيَعْلَمُ كُلُّ أحَدٍ أنَّها لا تُحْمَلُ شَيْئًا، ولَوْ قالَ: لا تَحْمِلُ فارِغَةٌ وِزْرَ أُخْرى كانَ أبْلَغَ، نَقُولُ: لَيْسَ كَما ظَنَنْتَ؛ وذَلِكَ لِأنَّ المُرادَ مِنَ الوازِرَةِ هي الَّتِي يُتَوَقَّعُ مِنها الوِزْرُ والحِمْلُ لا الَّتِي وزَرَتْ وحَمَلَتْ كَما يُقالُ: شَقانِي الحِمْلُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ في الحالِ حِمْلٌ، وإذا لَمْ تَزِرْ تِلْكَ النَّفْسُ الَّتِي يُتَوَقَّعُ مِنها ذَلِكَ فَكَيْفَ تَتَحَمَّلُ وِزْرَ غَيْرِها فَتَكُونُ الفائِدَةُ كامِلَةً.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ تَتِمَّةُ بَيانِ أحْوالِ المُكَلَّفِ، فَإنَّهُ لَمّا بَيَّنَ لَهُ أنَّ سَيِّئَتَهُ لا يَتَحَمَّلُها عَنْهُ أحَدٌ بَيَّنَ لَهُ أنَّ حَسَنَةَ الغَيْرِ لا تُجْدِي نَفْعًا، ومَن لَمْ يَعْمَلْ صالِحًا لا يَنالُ خَيْرًا فَيُكْمِلُ بِها ويُظْهِرُ أنَّ المُسِيءَ لا يَجِدُ بِسَبَبِ حَسَنَةِ الغَيْرِ ثَوابًا، ولا يَتَحَمَّلُ عَنْهُ أحَدٌ عِقابًا، وفِيهِ أيْضًا مَسائِلُ:
الأُولى: ﴿لَيْسَ لِلْإنْسانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ عامٌّ وهو الحَقُّ، وقِيلَ عَلَيْهِ بِأنَّ في الأخْبارِ أنَّ ما يَأْتِي بِهِ القَرِيبُ مِنَ الصَّدَقَةِ والصَّوْمِ يَصِلُ إلى المَيِّتِ، والدُّعاءُ أيْضًا نافِعٌ فَلِلْإنْسانِ شَيْءٌ لَمْ يَسْعَ فِيهِ، وأيْضًا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠] وهي فَوْقَ ما سَعى، الجَوابُ عَنْهُ أنَّ الإنْسانَ إنْ لَمْ يَسْعَ في أنْ يَكُونَ لَهُ صَدَقَةُ القَرِيبِ بِالإيمانِ لا يَكُونُ لَهُ صَدَقَتُهُ فَلَيْسَ لَهُ إلّا ما سَعى، وأمّا الزِّيادَةُ فَنَقُولُ: اللَّهُ تَعالى لَمّا وعَدَ المُحْسِنَ بِالأمْثالِ والعَشَرَةِ وبِالأضْعافِ المُضاعَفَةِ فَإذا أتى بِحَسَنَةٍ راجِيًا أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ ما يَتَفَضَّلُ بِهِ فَقَدْ سَعى في الأمْثالِ، فَإنْ قِيلَ: أنْتُمْ إذَنْ حَمَلْتُمُ السَّعْيَ عَلى المُبادَرَةِ إلى الشَّيْءِ، يُقالُ: سَعى في كَذا إذا أسْرَعَ إلَيْهِ، والسَّعْيُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا ما سَعى﴾ مَعْناهُ العَمَلُ يُقالُ: سَعى فُلانٌ أيْ: عَمِلَ، ولَوْ كانَ كَما ذَكَرْتُمْ لَقالَ: إلّا ما سَعى فِيهِ، نَقُولُ: عَلى الوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لا بُدَّ مِن زِيادَةٍ فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ أنَّ لَهُ عَيْنَ ما سَعى، بَلِ المُرادُ عَلى ما ذَكَرْتَ لَيْسَ لَهُ إلّا ثَوابُ ما سَعى، أوْ إلّا أجْرُ ما سَعى، أوْ يُقالُ: بِأنَّ المُرادَ أنَّ ما سَعى مَحْفُوظٌ لَهُ مَصُونٌ عَنِ الإحْباطِ فَإذَنْ لَهُ فِعْلُهُ يَوْمَ القِيامَةِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ الإنْسانِ الكافِرُ دُونَ المُؤْمِنِ وهو ضَعِيفٌ، وقِيلَ بِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ كانَ في شَرْعِ مَن تَقَدَّمَ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى نَسَخَهُ في شَرْعِ مُحَمَّدٍ ﷺ وجَعَلَ لِلْإنْسانِ ما سَعى وما لَمْ يَسْعَ، وهو باطِلٌ إذْ لا حاجَةَ إلى هَذا التَّكْلِيفِ بَعْدَما بانَ الحَقُّ، وعَلى ما ذُكِرَ فَقَوْلُهُ: ﴿ما سَعى﴾ مُبْقًى عَلى حَقِيقَتِهِ مَعْناهُ لَهُ عَيْنُ ما سَعى مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، ولا نُقْصانَ يَدْخُلُهُ ثُمَّ يُجْزى بِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ ”ما“ خَبَرِيَّةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ ؟ نَقُولُ: كَوْنُها مَصْدَرِيَّةً أظْهَرُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى﴾ [النجم: ٤٠] أيْ: سَوْفَ يُرى المَسْعِيُّ، والمَصْدَرُ لِلْمَفْعُولِ يَجِيءُ كَثِيرًا، يُقالُ: هَذا خَلْقُ اللَّهِ أيْ: مَخْلُوقُهُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المُرادُ مِنَ الآيَةِ بَيانُ ثَوابِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ أوْ بَيانُ كُلِّ عَمَلٍ، نَقُولُ: المَشْهُورُ أنَّهُما لِكُلِّ عَمَلٍ فالخَيْرُ مُثابٌ عَلَيْهِ والشَّرُّ مُعاقَبٌ بِهِ، والظّاهِرُ أنَّهُ لِبَيانِ الخَيْراتِ يَدُلُّ عَلَيْهِ اللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلْإنْسانِ﴾ فَإنَّ اللّامَ لِعَوْدِ المَنافِعِ و”عَلى“ لِعُودِ المَضارِّ تَقُولُ: هَذا لَهُ، وهَذا عَلَيْهِ، ويَشْهَدُ لَهُ ويَشْهَدُ عَلَيْهِ في المَنافِعِ
صفحة ١٥
والمَضارِّ، ولِلْقائِلِ الأوَّلِ أنْ يَقُولَ: بِأنَّ الأمْرَيْنِ إذا اجْتَمَعا غَلَبَ الأفْضَلُ كَجُمُوعِ السَّلامَةِ تُذْكَرُ إذا اجْتَمَعَتِ الإناثُ مَعَ الذُّكُورِ، وأيْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يُجْزاهُ الجَزاءَ الأوْفى﴾ [النجم: ٤١] والأوْفى لا يَكُونُ إلّا في مُقابَلَةِ الحَسَنَةِ، وأمّا في السَّيِّئَةِ فالمِثْلُ أوْ دُونَهُ العَفْوُ بِالكُلِّيَّةِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ﴿إلّا ما سَعى﴾ بِصِيغَةِ الماضِي دُونَ المُسْتَقْبَلِ لِزِيادَةِ الحَثِّ عَلى السَّعْيِ في العَمَلِ الصّالِحِ، وتَقْرِيرُهُ هو أنَّهُ تَعالى لَوْ قالَ: لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما يَسْعى، تَقُولُ النَّفْسُ إنِّي أُصَلِّي غَدًا كَذا رَكْعَةً وأتَصَدَّقُ بِكَذا دِرْهَمًا، ثُمَّ يُجْعَلُ مُثْبَتًا في صَحِيفَتِي الآنَ لِأنَّهُ أمْرٌ يُسْعى ولَهُ فِيهِ ما يَسْعى فِيهِ، فَقالَ: لَيْسَ لَهُ إلّا ما قَدْ سَعى وحَصَلَ وفُرِغَ مِنهُ، وأمّا تَسْوِيلاتُ الشَّيْطانِ وعِداتُهُ فَلا اعْتِمادَ عَلَيْها.
Page 527
53:27
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧
Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels female names,
53:28
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨
And they have thereof no knowledge. They follow not except assumption, and indeed, assumption avails not against the truth at all.
53:29
فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩
So turn away from whoever turns his back on Our message and desires not except the worldly life.
53:30
ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠
That is their sum of knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of who is guided.
53:31
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth - that He may recompense those who do evil with [the penalty of] what they have done and recompense those who do good with the best [reward] -
53:32
ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢
Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.
53:33
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣
Have you seen the one who turned away
53:34
وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤
And gave a little and [then] refrained?
53:35
أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥
Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1
1 translator’s note
- Knows that his provision will be exhausted if he spends on the poor, while Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has promised otherwise. ↩
53:36
أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦
Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses
53:37
وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧
And [of] Abraham, who fulfilled [his obligations] -
53:38
أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨
That no bearer of burdens will bear the burden of another
53:39
وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩
And that there is not for man except that [good] for which he strives
53:40
وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠
And that his effort is going to be seen -
53:41
ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١
Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -
53:42
وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢
And that to your Lord is the finality
53:43
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣
And that it is He who makes [one] laugh and weep
53:44
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤
And that it is He who causes death and gives life