An-Najm 53:41
The Star · Juz 27 · Page 527
ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١
Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 53:41
٤١ - ﴿ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ﴾ أي: يُجزى الإنسان بسعيه، أو على سعيه وعمله، أو: يُجزى سعيُه ﴿ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾ أي: الأوفر الأتم، كاملاً غير منقوص، إن خيراً، فخير، وإن شرّا، فشرّ. فائدةقوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى): ولكن ثبت بالكتاب والسنّة والإجماع انتفاع الإنسان بعمل غيره، وفيما يلي بحث نفيس لشيخ الإسلام ابن تيمية، أورد خلاصته العلامة حسنين مخلوف في تفسيره، فقال: من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلاّ بعمله، فقد خرق الإجماع، وذلك باطل من وجوه: أحدها: أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره.ثانيها: أن النبي ﷺ يشفع لأهل الموقف في الحساب، ثم لأهل الجنة في دخولها.ثالثها: أنه يشفع لأهل الكبائر في الخروج من النّار، وهذا انتفاع بسعي الغير.رابعها: أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين وذلك منفعة بعمل الغير.خامسها: أن الله يُخرج من النّار من لم يعمل خيراً قط من المؤمنين بمحض رحمته، وهذا انتفاع بغير عملهم.سادسها: أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنّة بعمل آبائهم، وذلك انتفاع بمحض عمل الغير.سابعها: قال تعالى في قصة الغلامين اليتيمين: (وكان أبوهما صالحاً)الكهف(٨٢) فانتفعا بصلاح أبيهما، وليس من سعيهما.ثامنها: أن الميّت ينتفع بالصدقة عنه وبالعتق، بنصّ السنّة وبالإجماع، وهو من عمل الغير.تاسعها: أن الحجّ المفروض يسقط عن الميّت بحج وليّه عنه، بنصّ السنّة، وهو انتفاع بعمل الغير.عاشرها: أن الحجّ المنذور أو الصّوم المنذور، يسقط عن الميّت بعمل غيره، بنصّ السنّة، وهو انتفاع بعمل الغير.حادي عشرها: أن المدين قد امتنع ﷺ من الصلاة عليه، حتّى قضى ديْنه أبو قتادة، وقضى ديْن الآخر علي بن أبي طالب، وانتفعا بصلاة النبي ﷺ، وهو من عمل الغير.ثاني عشرها: أن النبي ﷺ قال لمن صلّى وحده: «ألا رجل يتصدّق على هذا فيصلّي معه» فقد حصل له فضل الجماعة بفعل الغير.ثالث عشرها: أن الإنسان تبرأ ذمّته من ديون الخلق، إذا قضاها عنه قاض، وذلك انتفاع بعمل الغير.رابع عشرها: أن من عليه تبعات ومظالم، إذا حُلِّل منها، سقطت عنه، وهذا انتفاع بعمل الغير.خامس عشرها: أن الجار الصّالح ينفع في المحيا والممات – كما جاء في الأثر - وهذا انتفاع بعمل الغير.سادس عشرها: أن جليس أهل الذكر، يُرحم بهم، وهو لم يكن منهم، ولم يجلس لذلك، بل لحاجة عرضت له، والأعمال بالنيّات، فقد انتفع إذن بعمل غيره.سابع عشرها: الصّلاة على الميّت، والدعاء له في الصّلاة، انتفاع للميّت بصلاة الحيّ عليه، وهو عمل غيره.ثامن عشرها: أن الجمعة تحصل باجتماع العدد، وكذا الجماعة بكثرة العدد، وهو انتفاع للبعض بالبعض.تاسع عشرها: أن الله تعالى قال لنبيّه:(وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم)الأنفال(٢٣) وقال تعالى:(ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات)الفتح(٢٥) فقد رفع الله تعالى العذاب عن بعض الناس بسبب بعض، وذلك انتفاع بعمل الغير.عشروها: أن صدقة الفطر تجب على الصغير وغيره، ممّن يمونه الرجل، فإنه ينتفع بذلك من يُخْرَجُ عنه، ولا سعي له فيها.قال: ومن تأمّل العلم وجد من انتفاع الإنسان بما لم يعمله – الشيء الكثير - فكيف يجوز أن نتأوّل الآية على خلاف صريح الكتاب والسنة والإجماع. اه.وعليه: فالآية:إما أن يقال: إنها عامّة قد خُصّصت بأمور كثيرة مما تقدّم ذكره.أو يقال: إنها مخصوصة بقوم موسى وإبراهيم، لأنها حكاية عمّا في صحفهما، وأمّا هذه الأمة فلها ما سعت هي، وما سعى لها غيرها، بدليل ما ذُكر، وبدليل قوله تعالى:(ألحقنا بهم ذرّيتهم)الطور(٢١) حين أدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء، ورفعهم إلى مرتبتهم.أو يقال: إن سعْي غيره لمّا لم ينفعه إلاّ مبْنيّاً على سعْي نفسه، وهو بكونه مؤمناً، كان كأنه سعْي نفسه.أو يقال: إن المراد بالإنسان: الكافر، والمعنى: أنه ليس له من الجزاء إلاّ ما عمل هو، وهذا هو العدل، أمّا من باب الفضل فجائز أن يزيده الله من فضله ما يشاء. فهذا كلّه تفضّل منه تعالى، كما أن تضعيف الحسنات فضل منه تعالى.قال الخازن في تفسيره: وفي الأحاديث دليل على أن الصدقة عن الميّت تنفع الميّت، ويصل ثوابها إليه، وهو إجماع العلماء – لحديث: «أفأتصدق عنها؟ قال: نعم» – وكذلك أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدّيْن، للنصوص الواردة في ذلك، ويصحّ الحجّ عن الميّت حجة الإسلام – لحديث: «أفأحج عنه؟ قال: حجّي عنه» – وكذا لو أوصى بحج تطوّع على الأصحّ عند الشافعي.واختلف العلماء في الصّوم عن الميت، والراجح: جوازه في النذر.والمشهور من مذهب الشافعيّ: أن قراءة القرآن لا يصل ثوابها إلى الميّت. وذهب أحمد وجماعة من العلماء ومن أصحاب الشافعي إلى أنها تصل.و الراجح: أنها لا تصل، لعدم الدليل عليه.وأما الصلوات وسائر التطوّعات فلا يصل ثوابها عند الشافعي والجمهور. وقال أحمد: يصله ثواب الجميع.و الصحيح: الأول، لعدم الدليل أيضا.قال ابن كثير في تفسيره: وأما الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: من ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية، أو علم ينتفع به» فهذه الثلاثة هي من سعيه وكدّه وعمله.أما ولده، فلما جاء في الحديث: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه». رواه النسائي.وأما الصدقة الجارية، كالوقف ونحوه، فهي من آثار عمله، وقد قال تعالى:(ونكتب ما قدّموا وآثارهم)يس(١٢).وأمّا العلم الذي نشره، فهو من سعيه وعمله، لما ثبت في صحيح مسلم: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً». والله تعالى أعلم.
Page 527
53:27
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧
Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels female names,
53:28
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨
And they have thereof no knowledge. They follow not except assumption, and indeed, assumption avails not against the truth at all.
53:29
فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩
So turn away from whoever turns his back on Our message and desires not except the worldly life.
53:30
ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠
That is their sum of knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of who is guided.
53:31
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth - that He may recompense those who do evil with [the penalty of] what they have done and recompense those who do good with the best [reward] -
53:32
ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢
Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.
53:33
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣
Have you seen the one who turned away
53:34
وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤
And gave a little and [then] refrained?
53:35
أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥
Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1
1 translator’s note
- Knows that his provision will be exhausted if he spends on the poor, while Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has promised otherwise. ↩
53:36
أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦
Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses
53:37
وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧
And [of] Abraham, who fulfilled [his obligations] -
53:38
أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨
That no bearer of burdens will bear the burden of another
53:39
وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩
And that there is not for man except that [good] for which he strives
53:40
وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠
And that his effort is going to be seen -
53:41
ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١
Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -
53:42
وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢
And that to your Lord is the finality
53:43
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣
And that it is He who makes [one] laugh and weep
53:44
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤
And that it is He who causes death and gives life