Al-Qamar 54:31
The Moon · Juz 27 · Page 530
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١
Indeed, We sent upon them one shriek [i.e., blast from the sky], and they became like the dry twig fragments of an [animal] pen.
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 54:23–32
اللغة:
(سُعُرٍ) يجوز أن يكون مفرد أي جنون يقال ناقة مسعورة أي كالمجنونة في سيرها قال:
كأنّ بها سعرا إذا العيس هزّها ... ذميل وإرخاء من السير متعب
يقول: كأن بناقتي جنونا لقوة سيرها فالعيس جمع عيساء وهي النوق البيض حركها ذميل وإرخاء وهما ضربان من السير متعب كل منهما، وإسناد الهز إليهما مجاز عقلي من باب الإسناد للسبب وإن أريد بالهز التسيير فيكون من الإسناد للمصدر كجد جده ويجوز أن يكون جمع سعير وهو النار.
(الْأَشِرُ) الشديد البطر والتكبّر فهي صيغة مبالغة وقيل انه صفة مشبهة كحذر ويقظ ووطف وعجز وفي المختار «أشر وبطر من باب طرب أو فرح» .
(مُحْتَضَرٌ) اسم مفعول من احتضر بمعنى حضر لأن الماء كان مقسوما بينهم لكل فريق يوم أي كل نصيب من الماء يحضره لا يحضر آخر معه ففي يوم الناقة تحضره الناقة وفي يومهم يحضرونه هم، وحضر واحتضر بمعنى واحد وإنما قال قسمة بينهم تغليبا لمن يعقل والمعنى يوم لهم ويوم لها.
(فَتَعاطى) فتناول السيف وعقرها، وقد مرّ مدتها.
(الْمُحْتَظِرِ) بكسر الظاء اسم فاعل وهو الذي يتخذ حظيرة من الحطب وغيره والحظيرة الزريبة وفي المختار «الحظيرة تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد والريح والمحتظر بكسر الظاء الذي يعملها» والمعنى صاروا كيبس الشجر المفتت إذا تحطم والهشيم المتكسر المتفتت.
الإعراب:
(كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ) فعل ماض وفاعل وبالنذر متعلقان بكذبت وقد تقدم أن النذر إما أن يكون مصدرا فيكون بمعنى الإنذار وإما أن يكون جمع نذير أي منذر (فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) الفاء عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل، وأبشرا الهمزة للاستفهام وبشرا منصوب على الاشتغال أي بفعل مضمر يفسره ما بعده أي أنتبع بشرا ومنّا صفة لبشرا وواحدا فيه وجهان أظهرهما أنه نعت لبشرا إلا أنه يشكل عليه تقديم الصفة المؤولة على الصفة الصريحة ويجاب بأن منّا حينئذ ليس وصفا بل حال من واحدا قدم عليه والوجه الثاني أنه نصب على الحال من الهاء في نتبعه، والبشر يقع على الواحد والجمع ونتبعه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإن واسمها وإذن حرف جواب وجزاء مهملة ولفي اللام المزحلقة وفي ضلال متعلقان بمحذوف خبر إن وسعر معطوف على ضلال (أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وألقي فعل ماض مبني للمجهول والذكر نائب فاعل وعليه متعلقان بألقي ومن بيننا حال من الهاء في عليه أي منفردا وبل حرف إضراب وعطف وهو مبتدأ وكذاب خبر وأشر نعت (سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ) الجمل مقول قول محذوف تقديره قال تعالى والسين للاستقبال ويعلمون فعل وفاعل وغدا ظرف متعلق بيعلمون ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ والكذاب خبره والأشر صفة والجملة المعلقة لتصدّر الاستفهام بها سدّت مسدّ مفعولي يعلمون (إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ) إن واسمها ومرسلو الناقة خبرها والجملة مستأنفة لبيان الموعود به وفتنة مفعول لأجله أي اختبارا لهم والفاء الفصيحة وارتقبهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به واصطبر عطف على ارتقبهم، ومتعلق واصطبر محذوف أي واصطبر على أذاهم (وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ) ونبئهم الواو عاطفة ونبئهم فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت والهاء مفعول أول وأن وما في حيزها في موضع المفعول الثاني والثالث لأن نبّأ تنصب ثلاثة مفاعيل وأن واسمها وقسمة خبرها وبينهم ظرف متعلق بمحذوف صفة مقسمة أو بقسمة لأنها بمعنى مقسومة وكل مبتدأ وشرب مضاف إليه ومحتضر خبر كل أي محضور لهم أو للناقة (فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ) الفاء عاطفة ونادوا فعل ماض وفاعل والمعطوف عليه محذوف أي فتمادوا على ذلك، والأحسن أن تكون الفصيحة أي فبقوا على ذلك مدة ثم ملّوا من نضوب الماء وجدب المراعي فأجمعوا على قتلها واتفقوا على الكمون لها حيث تمر وتطوع لهذا الأمر قدار بن سالف، وقد تقدمت قصته، فنادوه فتعاطى وصاحبهم مفعول به فتعاطى عطف على فنادوا أي فاجترأ على تعاطي هذا الأمر غير آبه له فعقر عطف على تعاطي (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) تقدم إعرابها قريبا (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) إن واسمها وجملة أرسلنا خبرها وعليهم متعلقان بأرسلنا وصيحة مفعول به وواحدة صفة، فكانوا عطف على أرسلنا والواو اسم كان والهشيم المحتظر خبرها وقرئ بالفتح على أنه اسم مكان وهو موضع الاحتظار أي الحظيرة (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) تقدم إعرابها قريبا.
البلاغة:
1- في قوله «سيعلمون غدا من الكذاب الأشر» فن الإبهام ليكون الوعيد أحفل بالانتقام والتهديد أشدّ أثرا في النفوس، وأورده مورد الإبهام وإن كانوا هم المعنيين لأنه أراد وقت الموت ولم يرد غدا بعينه وهو شائع في الشعر العربي، قال أبي الطماح:
ألا عللاني قبل نوح النوائح ... وقبل اضطراب النفس بين الجوانح
وقبل غد يا لهف نفسي في غد ... إذا راح أصحابي ولست برائح
أراد وقت الموت ولم يرد غدا بعينه. ومنه قول الحطيئة:
للموت فيها سهام غير مخطئة ... من لم يكن ميتا في اليوم مات غدا
2- التشبيه: وفي قوله «فكانوا كهشيم المحتظر» تشبيه مرسل لإهلاكهم وإفنائهم.
Page 530
54:28
وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ ٢٨
And inform them that the water is shared between them,1 each [day of] drink attended [by turn].
1 translator’s note
- i.e., between the tribe of Thamūd and the she-camel - a day for each to drink. ↩
54:29
فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ٢٩
But they called their companion,1 and he dared2 and hamstrung [her].
54:30
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٠
And how [severe] were My punishment and warning.
54:31
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١
Indeed, We sent upon them one shriek [i.e., blast from the sky], and they became like the dry twig fragments of an [animal] pen.
54:32
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٣٢
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
54:33
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣
The people of Lot denied the warning.
54:34
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ ٣٤
Indeed, We sent upon them a storm of stones, except the family of Lot - We saved them before dawn.
54:35
نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ ٣٥
As favor from Us. Thus do We reward he who is grateful.
54:36
وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ ٣٦
And he had already warned them of Our assault, but they disputed the warning.
54:37
وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٧
And they had demanded from him his guests, but We obliterated their eyes, [saying], "Taste My punishment and warning."
54:38
وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ ٣٨
And there came upon them by morning an abiding punishment.
54:39
فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٩
So taste My punishment and warning.
54:40
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٤٠
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
54:41
وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ ٤١
And there certainly came to the people of Pharaoh warning.
54:42
كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ ٤٢
They denied Our signs, all of them, so We seized them with a seizure of one Exalted in Might and Perfect in Ability.
54:43
أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرٞ مِّنۡ أُوْلَٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ ٤٣
Are your disbelievers better than those [former ones], or have you immunity in the scriptures?
54:44
أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ ٤٤
Or do they say, "We are an assembly supporting [each other]"?
54:45
سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ ٤٥
[Their] assembly will be defeated, and they will turn their backs [in retreat].1
1 translator’s note
- This foretold event took place on the day of Badr. ↩
54:46
بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ ٤٦
But the Hour is their appointment [for due punishment], and the Hour is more disastrous and more bitter.
54:47
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ ٤٧
Indeed, the criminals are in error and madness.1.
1 translator’s note
- Or "in blazing fires." ↩
54:48
يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨
The Day they are dragged into the Fire on their faces [it will be said], "Taste the touch of Saqar."1
1 translator’s note
- One of the proper names of Hell. ↩
54:49
إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩
Indeed, all things We created with predestination.