Al-Qamar 54:31
The Moon · Juz 27 · Page 530
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١
Indeed, We sent upon them one shriek [i.e., blast from the sky], and they became like the dry twig fragments of an [animal] pen.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 54:18–40
قَوْلُهُ: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ هم قَوْمُ عادٍ ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ أيْ فاسْمَعُوا كَيْفَ كانَ عَذابِي لَهم وإنْذارِي إيّاهم، و" نُذُرِ " مَصْدَرٌ بِمَعْنى إنْذارٍ كَما تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّهْوِيلِ والتَّعْظِيمِ.
﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُبَيِّنَةٌ لِما أجْمَلَهُ سابِقًا مِنَ العَذابِ، والصَّرْصَرُ شِدَّةُ البَرْدِ: أيْ رِيحًا شَدِيدَةَ البَرْدِ، وقِيلَ الصَّرْصَرُ شِدَّةُ الصَّوْتِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ في سُورَةِ " حم " السَّجْدَةِ ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ أيْ دائِمِ الشُّؤْمِ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ بِنُحُوسِهِ، وقَدْ كانُوا يَتَشاءَمُونَ بِذَلِكَ اليَوْمِ.
قالَ الزَّجّاجُ: قِيلَ في يَوْمِ الأرْبِعاءِ في آخِرِ الشَّهْرِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ بِإضافَةِ يَوْمٍ إلى نَحْسٍ مَعَ سُكُونِ الحاءِ، وهو مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ، أوْ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ في يَوْمِ عَذابِ نَحْسٍ.
وقَرَأ الحَسَنُ بِتَنْوِينِ " يَوْمٍ " عَلى أنَّ " نَحْسٍ " صِفَةٌ لَهُ.
وقَرَأ هارُونُ بِكَسْرِ الحاءِ.
قالَ الضَّحّاكُ: كانَ ذَلِكَ اليَوْمُ مُرًّا عَلَيْهِمْ.
وكَذا حَكى الكِسائِيُّ عَنْ قَوْمٍ أنَّهم قالُوا: هو مِنَ المَرارَةِ، وقِيلَ هو مِنَ المِرَّةِ بِمَعْنى القُوَّةِ: أيْ في يَوْمٍ قَوِيِّ الشُّؤْمِ مُسْتَحْكَمِهِ كالشَّيْءِ المُحْكَمِ الفَتْلِ الَّذِي لا يُطاقُ نَقْضُهُ، والظّاهِرُ أنَّهُ مِنَ الِاسْتِمْرارِ، لا مِنَ المَرارَةِ ولا مِنَ المِرَّةِ: أيْ دامَ عَلَيْهِمُ العَذابُ فِيهِ حَتّى أهْلَكَهم، وشَمَلَ بِهَلاكِهِ كَبِيرَهم وصَغِيرَهم.
وجُمْلَةُ ﴿تَنْزِعُ النّاسَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِ " رِيحًا " أوْ حالٌ مِنها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا: أيْ تَقْلَعُهم مِنَ الأرْضِ مِن تَحْتِ أقْدامِهِمُ اقْتِلاعَ النَّخْلَةِ مِن أصْلِها.
قالَ مُجاهِدٌ: كانَتْ تَقْلَعُهم مِنَ الأرْضِ فَتَرْمِي بِهِمْ عَلى رُؤُوسِهِمْ فَتَدُقُّ أعْناقَهم وتُبَيِّنُ رُؤُوسَهم مِن أجْسادِهِمْ، وقِيلَ تَنْزِعُ النّاسَ مِنَ البُيُوتِ، وقِيلَ مِن قُبُورِهِمْ لِأنَّهم حَفَرُوا حَفائِرَ ودَخَلُوها ﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ الأعْجازُ جَمْعُ عَجُزٍ، وهو مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ، والمُنْقَعِرُ: المُنْقَطِعُ المُنْقَلِعُ مِن أصْلِهِ، يُقالُ قَعَّرْتُ النَّخْلَةَ: إذا قَلَعْتُها مِن أصْلِها حَتّى تَسْقُطَ، شَبَّهَهم في طُولِ قاماتِهِمْ حِينَ صَرَعَتْهُمُ الرِّيحُ وطَرَحَتْهم عَلى وُجُوهِهِمْ بِالنَّخْلِ السّاقِطِ عَلى الأرْضِ الَّتِي لَيْسَتْ لَها رُؤُوسٌ، وذَلِكَ أنَّ الرِّيحَ قَلَعَتْ رُؤُوسَهم أوَّلًا ثُمَّ كَبَّتْهم عَلى وُجُوهِهِمْ وتَذْكِيرُ مُنْقَعِرٍ مَعَ كَوْنِهِ صِفَةً لِأعْجازِ نَخْلٍ وهي مُؤَنَّثَةٌ اعْتِبارًا بِاللَّفْظِ ويَجُوزُ تَأْنِيثُهُ اعْتِبارًا بِالمَعْنى كَما قالَ ﴿أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] قالَ المُبَرِّدُ: كُلُّ ما ورَدَ عَلَيْكَ مِن هَذا البابِ إنْ شِئْتَ رَدَدْتَهُ إلى اللَّفْظِ تَذْكِيرًا أوْ إلى المَعْنى تَأْنِيثًا.
وقِيلَ إنَّ النَّخْلَ والنَّخِيلَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ.
﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ (p-١٤٣٠)قَرِيبًا.
وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ .
ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ تَكْذِيبَ عادٍ أتْبَعَهُ بِتَكْذِيبِ ثَمُودٍ فَقالَ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ نَذِيرٍ: أيْ كَذَّبَتْ بِالرُّسُلِ المُرْسَلِينَ إلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنى الإنْذارِ: أيْ كَذَّبَتْ بِالإنْذارِ الَّذِي أُنْذِرُوا بِهِ، وإنَّما كانَ تَكْذِيبُهم لِرَسُولِهِمْ وهو صالِحٌ تَكْذِيبًا لِلرُّسُلِ، لِأنَّ مَن كَذَّبَ واحِدًا مِنَ الأنْبِياءِ فَقَدْ كَذَّبَ سائِرَهم لِاتِّفاقِهِمْ في الدَّعْوَةِ إلى كُلِّيّاتِ الشَّرائِعِ.
﴿فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ: أيْ كَيْفَ نَتَّبِعُ بَشَرًا كائِنًا مِن جِنْسِنا مُنْفَرِدًا وحْدَهُ لا مُتابِعَ لَهُ عَلى ما يَدْعُو إلَيْهِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِنَصْبِ " بَشَرًا " عَلى الِاشْتِغالِ: أيْ أنَتَّبِعُ بَشَرًا واحِدًا.
وقَرَأ أبُو السِّماكِ، والدّانِيُّ، وأبُو الأشْهَبِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ، و" واحِدًا " صِفَتُهُ، و" نَتَّبِعُهُ " خَبَرُهُ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي السِّماكِ أنَّهُ قَرَأ بِرَفْعِ " بَشَرًا " ونَصْبِ " واحِدًا " عَلى الحالِ ﴿إنّا إذًا لَفي ضَلالٍ﴾ أيْ إنّا إذا اتَّبَعْناهُ لَفي خَطَأٍ وذَهابٍ عَنِ الحَقِّ وسُعُرٍ أيْ عَذابٍ وعَناءٍ وشِدَّةٍ كَذا قالَ الفَرّاءُ وغَيْرُهُ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو جَمْعُ سَعِيرٍ، وهو لَهَبُ النّارِ، والسُّعُرُ: الجُنُونُ يَذْهَبُ كَذا وكَذا لِما يَلْتَهِبُ بِهِ مِنَ الحِدَّةِ.
وقالَ مُجاهِدٌ: وسُعُرٍ وبُعْدٍ عَنِ الحَقِّ.
وقالَ السُّدِّيُّ: في احْتِراقٍ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ هُنا الجُنُونُ، مِن قَوْلِهِمْ: ناقَةٌ مَسْعُورَةٌ: أيْ كَأنَّها مِن شِدَّةِ نَشاطِها مَجْنُونَةٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ يَصِفُ ناقَةً:
؎تَخالُ بِها سُعُرًا إذا السُّعُرُ هَزَّها ذَمِيلٌ وإيقاعٌ مِنَ السَّيْرِ مُتْعِبُ
ثُمَّ كَرَّرُوا الإنْكارَ والِاسْتِبْعادَ فَقالُوا: ٢٥ - ﴿أؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا﴾ أيْ كَيْفَ خُصَّ مِن بَيْنِنا بِالوَحْيِ والنُّبُوَّةِ، وفِينا مَن هو أحَقُّ بِذَلِكَ مِنهُ ؟ ثُمَّ أضْرَبُوا عَنِ الِاسْتِنْكارِ وانْتَقَلُوا إلى الجَزْمِ بِكَوْنِهِ كَذّابًا أشِرًا فَقالُوا: ﴿بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ﴾ والأشَرُ: المَرَحُ والنَّشاطُ، أوِ البَطَرُ والتَّكَبُّرُ، وتَفْسِيرُهُ بِالبَطَرِ والتَّكَبُّرِ أنْسَبُ بِالمَقامِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أشِرْتُمْ بِلُبْسِ الخَزِّ لَمّا لَبِسْتُمُ ∗∗∗ ومِن قَبْلُ لا تَدْرُونَ مَن فَتَحَ القُرى
قَرَأ الجُمْهُورُ أُشِرْ كَفَرِحْ.
وقَرَأ أبُو قِلابَةَ، وأبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وتَشْدِيدِ الرّاءِ عَلى أنَّهُ أفْعَلُ تَفْضِيلٍ.
ونَقَلَ الكِسائِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ بِضَمِّ الشِّينِ مَعَ فَتْحِ الهَمْزَةِ.
ثُمَّ أجابَ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ﴾ والمُرادُ بِقَوْلِهِ غَدًا وقْتَ نُزُولِ العَذابِ بِهِمْ في الدُّنْيا، أوْ في يَوْمِ القِيامَةِ جَرْيًا عَلى عادَةِ النّاسِ في التَّعْبِيرِ بِالغَدِ عَنِ المُسْتَقْبَلِ مِنَ الأمْرِ وإنْ بَعُدَ، كَما في قَوْلِهِمْ: إنَّ مَعَ اليَوْمِ غَدًا، وكَما في قَوْلِ الحُطَيْئَةِ:
؎لِلْمَوْتِ فِيها سِهامٌ غَيْرُ مُخْطِئَةٍ ∗∗∗ مَن لَمْ يَكُنْ مَيْتًا في اليَوْمِ ماتَ غَدا
ومِنهُ قَوْلُ أبِي الطِّرِمّاحِ:
؎ألا عَلِّلانِي قَبْلَ نَوْحِ النَّوائِحِ ∗∗∗ وقَبْلَ اضْطِرابِ النَّفْسِ بَيْنَ الجَوانِحِ
؎وقَبْلَ غَدٍ يا لَهْفَ نَفْسِي عَلى غَدٍ ∗∗∗ إذا راحَ أصْحِابِي ولَسْتُ بِرائِحِ
قَرَأ الجُمْهُورُ " سَيَعْلَمُونَ " بِالتَّحْتِيَّةِ، إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِصالِحٍ عَنْ وُقُوعِ العَذابِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مُدَّةٍ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ بِالفَوْقِيَّةِ عَلى أنَّهُ خِطابٌ مِن صالِحٍ لِقَوْمِهِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ ما تَقَدَّمَ إجْمالُهُ مِنَ الوَعِيدِ: أيْ إنّا مُخْرِجُوها مِنَ الصَّخْرَةِ عَلى حَسَبِ ما اقْتَرَحُوهُ ﴿فِتْنَةً لَهُمْ﴾ أيِ ابْتِلاءً وامْتِحانًا، وانْتِصابُ " فِتْنَةً " عَلى العِلَّةِ فارْتَقِبْهم أيِ انْتَظِرْ ما يَصْنَعُونَ واصْطَبِرْ عَلى ما يُصِيبُكَ مِنَ الأذى مِنهم.
﴿ونَبِّئْهم أنَّ الماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ بَيْنَ ثَمُودَ وبَيْنَ النّاقَةِ، لَها يَوْمٌ ولَهم يَوْمٌ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] وقالَ: نَبِّئْهم بِضَمِيرِ العُقَلاءِ تَغْلِيبًا ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ الشِّرْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ الحَظُّ مِنَ الماءِ.
ومَعْنى مُحْتَضَرٍ: أنَّهُ يَحْضُرُهُ مَن هو لَهُ، فالنّاقَةُ تَحْضُرُهُ يَوْمًا وهم يَحْضُرُونَهُ يَوْمًا.
قالَ مُجاهِدٌ: إنَّ ثَمُودَ يَحْضُرُونَ الماءَ يَوْمَ نَوْبَتِهِمْ، فَيَشْرَبُونَ ويَحْضُرُونَ يَوْمَ نَوْبَتِها فَيَحْتَلِبُونَ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " قِسْمَةٌ " بِكَسْرِ القافِ بِمَعْنى مَقْسُومٍ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ عَنْهُ بِفَتْحِها.
﴿فَنادَوْا صاحِبَهم﴾ أيْ نادى ثَمُودُ صاحِبَهم وهو قِدارُ بْنُ سالِفٍ عاقِرُ النّاقَةِ يَحُضُّونَهُ عَلى عَقْرِها ﴿فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ أيْ تَناوَلَ النّاقَةَ بِالعَقْرِ فَعَقَرَها، أوِ اجْتَرَأ عَلى تَعاطِي أسْبابِ العَقْرِ فَعَقَرَ.
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: كَمَنَ لَها في أصْلِ شَجَرَةٍ عَلى طَرِيقِها، فَرَماها بِسَهْمٍ فانْتَظَمَ بِهِ عَضَلَةَ ساقِها، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْها بِالسَّيْفِ فَكَسَرَ عُرْقُوبَها ثُمَّ نَحَرَها والتَّعاطِي: تَناوُلُ الشَّيْءِ بِتَكَلُّفٍ.
﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في هَذِهِ السُّورَةِ.
ثُمَّ بَيَّنَ ما أجْمَلَهُ مِنَ العَذابِ فَقالَ: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً﴾ قالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ صَيْحَةَ جِبْرِيلَ، وقَدْ مَضى بَيانُ هَذا في سُورَةِ هُودٍ وفي الأعْرافِ ﴿فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ الظّاءِ، والهَشِيمُ: حُطامُ الشَّجَرِ ويابِسُهُ، والمُحْتَظِرُ: صاحِبُ الحَظِيرَةِ، وهو الَّذِي يَتَّخِذُ لِغَنَمِهِ حَظِيرَةً تَمْنَعُها عَنْ بَرْدِ الرِّيحِ، يُقالُ احْتَظَرَ عَلى غَنَمِهِ: إذا جَمَعَ الشَّجَرَ ووَضَعَ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ.
قالَ في الصِّحاحِ: والمُحْتَظِرُ: الَّذِي يَعْمَلُ الحَظِيرَةَ.
وقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، وأبُو العالِيَةِ بِفَتْحِ الظّاءِ: أيْ كَهَشِيمِ الحَظِيرَةِ، فَمَن قَرَأ بِالكَسْرِ أرادَ الفاعِلَ لِلِاحْتِظارِ، ومَن قَرَأ بِالفَتْحِ أرادَ الحَظِيرَةَ، وهي فَعِيلَةٌ بِمَعْنى مُفَعُولَةٍ، ومَعْنى الآيَةِ أنَّهم صارُوا كالشَّجَرِ إذا يَبِسَ في الحَظِيرَةِ وداسَتْهُ الغَنَمُ بَعْدَ سُقُوطِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
Page 530
54:28
وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ ٢٨
And inform them that the water is shared between them,1 each [day of] drink attended [by turn].
1 translator’s note
- i.e., between the tribe of Thamūd and the she-camel - a day for each to drink. ↩
54:29
فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ٢٩
But they called their companion,1 and he dared2 and hamstrung [her].
54:30
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٠
And how [severe] were My punishment and warning.
54:31
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١
Indeed, We sent upon them one shriek [i.e., blast from the sky], and they became like the dry twig fragments of an [animal] pen.
54:32
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٣٢
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
54:33
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣
The people of Lot denied the warning.
54:34
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ ٣٤
Indeed, We sent upon them a storm of stones, except the family of Lot - We saved them before dawn.
54:35
نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ ٣٥
As favor from Us. Thus do We reward he who is grateful.
54:36
وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ ٣٦
And he had already warned them of Our assault, but they disputed the warning.
54:37
وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٧
And they had demanded from him his guests, but We obliterated their eyes, [saying], "Taste My punishment and warning."
54:38
وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ ٣٨
And there came upon them by morning an abiding punishment.
54:39
فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٩
So taste My punishment and warning.
54:40
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٤٠
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
54:41
وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ ٤١
And there certainly came to the people of Pharaoh warning.
54:42
كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ ٤٢
They denied Our signs, all of them, so We seized them with a seizure of one Exalted in Might and Perfect in Ability.
54:43
أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرٞ مِّنۡ أُوْلَٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ ٤٣
Are your disbelievers better than those [former ones], or have you immunity in the scriptures?
54:44
أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ ٤٤
Or do they say, "We are an assembly supporting [each other]"?
54:45
سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ ٤٥
[Their] assembly will be defeated, and they will turn their backs [in retreat].1
1 translator’s note
- This foretold event took place on the day of Badr. ↩
54:46
بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ ٤٦
But the Hour is their appointment [for due punishment], and the Hour is more disastrous and more bitter.
54:47
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ ٤٧
Indeed, the criminals are in error and madness.1.
1 translator’s note
- Or "in blazing fires." ↩
54:48
يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨
The Day they are dragged into the Fire on their faces [it will be said], "Taste the touch of Saqar."1
1 translator’s note
- One of the proper names of Hell. ↩
54:49
إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩
Indeed, all things We created with predestination.