Al-Qamar 54:39
The Moon · Juz 27 · Page 530
فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٩
So taste My punishment and warning.
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 54:33–42
شرح الكلمات:
كذبت قوم لوط بالنذر: كذبت قوم لوط بالنذر التي أنذرهم بها وخوفهم منها لوط عليه السلام.
إنا أرسلنا عليهم حاصبا: أي ريحاً ترميهم بالحصباء وهي الحجارة الصغيرة فهلكوا.
إلا آل لوط نجيناهم بسحر: أي بِنتاهُ وهو معهم نجاهم الله تعالى من العذاب حيث غادروا البلاد قبل نزول العذاب بها.
نعمة من عندنا: أي إنعاماً منا عليهم ورحمة منا بهم.
كذلك نجزي من شكر: أي مثل هذا الجزاء بالنجاة من الهلاك نجزي من شكرنا بالإيمان والطاعة.
ولقد أنذرهم بطشتنا: أنذرهم لوط أي خوفهم أخذتنا إياهم بالعذاب.
فَتَمارَوْاْ بالنذر: أي فتجادلوا وكذبوا بالنذر التي أنذرهم بها وخوفهم منها.
ولقد راودوه عن ضيفه: أي أن يخلى بينهم وبين ضيفه وهم ملائكة ليخبثوا بهم.
فطمسنا أعينهم: أي ضربهم جبريل بجناحه فطمس أعينهم فكانت كباقي وجوههم.
ولقد صبحهم بكرة عذابٌ مستقر: أي نزل بهم بكرة صباحاً عذاب مستقر لا يفارقهم أبداً هلكوا به في الدنيا ويصحبهم في البرزخ ويلازمهم في الآخرة.
ولقد يسرنا القرآن للذكر: أي سهلناه للحفظ والتذكير به والعمل بما فيه.
فهل من مدّكر؟: أي من متذكر فيعمل بما فيه فينجو من النار ويسعد في الجنة.
ولقد جاء آل فرعون النذر: أي قوم فرعون الإنذارات على لسان موسى وهارون عليهما السلام.
كذبوا بآياتنا كلها: أي فلم يؤمنوا بل كذبوا بآياتنا التسع التي آتيناها موسى.
فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر: أي فأخذناهم بالعذاب وهو الغرق أخذ قوى مقتدر على كل شيء لا يعجزه شيء.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر موجز لقصص عدد من الأمم السابقة تسلية لرسول الله ﷺ وتهديداً للمشركين المصرين على الشرك بالله والتكذيب لرسول الله ﷺ، وإنذاراً لأهل الشرك والمعاصي في كل زمان ومكان فقال تعالى ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ﴾ وهم أهل قرى سدوم وعمورة كذبوا رسولهم لوطاً بن أخي إبراهيم عليه السلام هاران. كذبوا بالنذر وهي الآيات التي أنذرهم لوط بها وخوفهم من عواقبها.
وقوله تعالى: ﴿إنَّآ أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً﴾ أي لما كذبوا بالنذر وأصروا على الكفر وإتيان الفاحشة أرسلنا عليهم حاصباً ريحاً تحمل الحصباء الحجارة الصغيرة فأهلكناهم بعد قلب البلاد بجعل عاليها سافلها. وقوله تعالى ﴿إلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْناهُم بِسَحَرٍ﴾ والمراد من آل لوط لوط ومن آمن معه من ابنتيه وغيرهما نجاهم الله تعالى بسحر وهو آخر الليل. وقوله ﴿نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنا﴾ أي كان إنجاؤهم إنعاماً منا عليهم ورحمة منا بهم. وقوله تعالى ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ﴾ أي كهذا الإنجاء أي من العذاب الدنيوي نجزي من شكرنا فآمن بنا وعمل صالحاً طاعة لنا وتقربا إلينا وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أنذَرَهُمْ بَطْشَتَنا﴾ أي إننا لم نأخذهم بظلم منا ولا بدون سابق إنذار منا لا، لا بل أخذناهم بظلمهم، وبعد تكرر إنذارهم، فكانوا إذا أنذروا تماروا بما أنذروا فجادلوا فيه مستهزئين مكذبين، ومن أعظم ظلمهم أنهم راودوا لوطاً عن ضيفه من الملائكة وهم في صورة بشر، فلما راودوه عنهم ليفعلوا الفاحشة ضربهم جبريل بجناحه فطمس أعينهم فأصبحت كسائر وجوههم لا حاجب ولا مقلة ولا مكان للعين بالكلية وقولنا لهم فذوقوا عذابي ونذري أي لأولئك الذين راودوا لوطاً عن ضيفه.
أما باقي الأمة فهلاكهم كان كما أخبر تعالى عنه بقوله: ﴿ولَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً﴾ أي صباحاً ﴿عَذابٌ مُّسْتَقِرٌّ﴾ أي دائم لهم ملازم لا يفارقهم ذاقوه في الدنيا موتاً وصاحبهم برزخاً ويلازمهم في جهنم لا يفارقهم.
وقلنا لهم فذوقوا عذابي ونذر حيث كنتم تمارون وتستهزئون وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ أي القرآن للحفظ وسهلناه للفهم والاتعاظ به والتذكر فهل من مدّكر أي فهل من متذكر متعظ معتبر فيقبل على طاعة الله متجنباً معاصيه فينجو ويسعد وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ﴾ أي قوم فرعون من القبط وجنده منهم كذلك جاءتهم النذر على لسان موسى وأخيه هارون فكذبوا وأصروا على الكفر والظلم، وكذبوا بآيات الله كلها وهي تسع آيات آتاها الله تعالى موسى أولها العصا وآخرها انفلاق البحر فبسبب ذلك أخذناهم أخذ عزيز غالب لا يمانع في مراده مقتدر لا يعجزه شيء فأغرقناهم أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى وألوهيته بالالتزام وتقرير التوحيد وإثبات النبوة لمحمد ﷺ. إذ أفعال الله العظيمة من إرسال الرسل والأخذ للظلمة الكافرين بأشد أنواع العقوبات من أجل أن الناس لم يعبدوا ولم يطيعوا دال على ربوبيته وألوهيته، وقص هذا القصص من أميّ لم يقرأ ولم يكتب دال على نبوة محمد ﷺ.
٢- بيان جزاء الشاكرين لله تعالى بالإيمان به وطاعته وطاعة رسله.
٣- مشروعية الضيافة وإكرام الضيف، وفي الحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». ٤- تيسير القرآن وتسهيله للحفظ والاتعاظ والاعتبار.
Page 530
54:28
وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ ٢٨
And inform them that the water is shared between them,1 each [day of] drink attended [by turn].
1 translator’s note
- i.e., between the tribe of Thamūd and the she-camel - a day for each to drink. ↩
54:29
فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ٢٩
But they called their companion,1 and he dared2 and hamstrung [her].
54:30
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٠
And how [severe] were My punishment and warning.
54:31
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١
Indeed, We sent upon them one shriek [i.e., blast from the sky], and they became like the dry twig fragments of an [animal] pen.
54:32
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٣٢
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
54:33
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣
The people of Lot denied the warning.
54:34
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ ٣٤
Indeed, We sent upon them a storm of stones, except the family of Lot - We saved them before dawn.
54:35
نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ ٣٥
As favor from Us. Thus do We reward he who is grateful.
54:36
وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ ٣٦
And he had already warned them of Our assault, but they disputed the warning.
54:37
وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٧
And they had demanded from him his guests, but We obliterated their eyes, [saying], "Taste My punishment and warning."
54:38
وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ ٣٨
And there came upon them by morning an abiding punishment.
54:39
فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٩
So taste My punishment and warning.
54:40
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٤٠
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
54:41
وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ ٤١
And there certainly came to the people of Pharaoh warning.
54:42
كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ ٤٢
They denied Our signs, all of them, so We seized them with a seizure of one Exalted in Might and Perfect in Ability.
54:43
أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرٞ مِّنۡ أُوْلَٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ ٤٣
Are your disbelievers better than those [former ones], or have you immunity in the scriptures?
54:44
أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ ٤٤
Or do they say, "We are an assembly supporting [each other]"?
54:45
سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ ٤٥
[Their] assembly will be defeated, and they will turn their backs [in retreat].1
1 translator’s note
- This foretold event took place on the day of Badr. ↩
54:46
بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ ٤٦
But the Hour is their appointment [for due punishment], and the Hour is more disastrous and more bitter.
54:47
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ ٤٧
Indeed, the criminals are in error and madness.1.
1 translator’s note
- Or "in blazing fires." ↩
54:48
يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨
The Day they are dragged into the Fire on their faces [it will be said], "Taste the touch of Saqar."1
1 translator’s note
- One of the proper names of Hell. ↩
54:49
إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩
Indeed, all things We created with predestination.