Al-Qamar 54:44
The Moon · Juz 27 · Page 530
أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ ٤٤
Or do they say, "We are an assembly supporting [each other]"?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 54:44
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ تَتْمِيمًا لِبَيانِ أقْسامِ الخَلاصِ وحَصْرِهِ فِيها، وذَلِكَ لِأنَّ الخَلاصَ إمّا أنْ يَكُونَ لِاسْتِحْقاقِ مَن يُخَلِّصُ عَنِ العَذابِ، كَما أنَّ المَلِكَ إذا عَذَّبَ جَماعَةً ورَأى فِيهِمْ مَن أحْسَنَ إلَيْهِ فَلا يُعَذِّبُهُ، وإمّا أنْ يَكُونَ لِأمْرٍ في المُخَلَّصِ كَما إذا رَأى فِيهِمْ مَن لَهُ ولَدٌ صَغِيرٌ أوْ أُمٌّ ضَعِيفَةٌ فَيَرْحَمُهُ وإنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ ويُكْتَبُ لَهُ الخَلاصُ، وإمّا أنْ لا يَكُونَ فِيهِ ما يَسْتَحِقُّ الخَلاصَ بِسَبَبِهِ ولا في نَفْسِ المُعَذِّبِ مِمّا يُوجِبُ الرَّحْمَةَ لَكِنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ أعْوانِهِ وتَعَصُّبِ إخْوانِهِ، كَما إذا هَرَبَ واحِدٌ مِنَ المَلِكِ والتَجَأ إلى عَسْكَرٍ يَمْنَعُونَ المَلِكَ عَنْهُ، فَكَما نَفى القِسْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ كَذَلِكَ نَفى القِسْمَ الثّالِثَ وهو التَّمَنُّعُ بِالأعْوانِ وتَحَزُّبُ الإخْوانِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في حُسْنِ التَّرْتِيبِ وذَلِكَ لِأنَّ المُسْتَحِقَّ لِذاتِهِ أقْرَبُ إلى الخَلاصِ مِنَ المَرْحُومِ، فَإنَّ المُسْتَحِقَّ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ سَبَبُ العَذابِ والمَرْحُومَ وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ، ووُجِدَ المانِعُ مِنَ العَذابِ، وما لا سَبَبَ لَهُ لا يَتَحَقَّقُ أصْلًا، وما لَهُ مانِعٌ رُبَّما لا يَقْوى المانِعُ عَلى دَفْعِ السَّبَبِ، وما في نَفْسِ المُعَذِّبِ مِنَ المانِعِ أقْوى مِنَ الَّذِي بِسَبَبِ الغَيْرِ؛ لِأنَّ الَّذِي مِن عِنْدِهِ يَمْنَعُ الدّاعِيَةَ ولا يَتَحَقَّقُ الفِعْلَ عِنْدَ عَدَمِ الدّاعِيَةِ، والَّذِي مِنَ الغَيْرِ بِسَبَبِ التَّمَنُّعِ لا يَقْطَعُ قَصْدَهُ بَلْ يَجْتَهِدُ ورُبَّما يَغْلِبُ فَيَكُونُ تَعْذِيبُهُ أضْعافَ ما كانَ مِن قَبْلُ، بِخِلافِ مَن يَرِقُّ لَهُ قَلْبُهُ وتَمْنَعُهُ الرَّحْمَةُ فَإنَّها وإنْ لَمْ تَمْنَعْهُ لَكِنْ لا يَزِيدُ في حَمْلِهِ وحَبْسِهِ وزِيادَتِهِ في التَّعْذِيبِ عِنْدَ القُدْرَةِ، فَهَذا تَرْتِيبٌ في غايَةِ الحُسْنِ.
صفحة ٦٠
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: (جَمِيعٌ) فِيهِ فائِدَتانِ إحْداهُما الكَثْرَةُ والأُخْرى الِاتِّفاقُ، كَأنَّهُ قالَ: نَحْنُ كَثِيرٌ مُتَّفِقُونَ فَلَنا الِانْتِصارُ، ولا يَقُومُ غَيْرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ مَقامَها مِنَ الألْفاظِ المُفْرَدَةِ، إنَّما قُلْنا: إنَّ فِيهِ فائِدَتَيْنِ؛ لِأنَّ الجَمْعَ يَدُلُّ عَلى الجَماعَةِ بِحُرُوفِهِ الأصْلِيَّةِ مِن ج م ع وبِوَزْنِهِ وهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ عَلى أنَّهم جَمَعُوا جَمْعِيَّتَهُمُ العَصَبِيَّةَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: مَعْناهُ نَحْنُ الكُلُّ لا خارِجَ عَنّا إشارَةً إلى أنَّ مَنِ اتَّبَعَ النَّبِيَّ ﷺ لا اعْتِدادَ بِهِ قالَ تَعالى في نُوحٍ: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] ﴿إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] وعَلى هَذا ”جَمِيعٌ“ يَكُونُ التَّنْوِينُ فِيهِ لِقَطْعِ الإضافَةِ كَأنَّهم قالُوا: نَحْنُ جَمْعُ النّاسِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما وجْهُ إفْرادِ المُنْتَصِرِ مَعَ أنَّ نَحْنُ ضَمِيرُ الجَمْعِ ؟ نَقُولُ: عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ ظاهِرٌ؛ لِأنَّهُ وصَفَ الجُزْءَ الآخَرَ الواقِعَ خَبَرًا فَهو كَقَوْلِ القائِلِ: أنْتُمْ جِنْسٌ مُنْتَصِرٌ وهم عَسْكَرٌ غالِبٌ والجَمِيعُ كالجِنْسِ لَفْظُهُ لَفْظٌ واحِدٌ، ومَعْناهُ جَمْعٌ فِيهِ الكَثْرَةُ، وأمّا عَلى الوَجْهِ الثّانِي فالجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى وإنْ كانَ جَمِيعَ النّاسِ لا خارِجَ عَنْهم إلّا مَن لا يُعْتَدُّ بِهِ، لَكِنْ لَمّا قُطِعَ ونُوِّنَ صارَ كالمُنْكَرِ في الأصْلِ فَجازَ وصْفُهُ بِالمُنْكَرِ؛ نَظَرًا إلى اللَّفْظِ فَعادَ إلى الوَجْهِ الأوَّلِ.
وثانِيهِما: أنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أحَدُ الخَبَرَيْنِ مَعْرِفَةً والآخَرُ نَكِرَةً، قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ ﴿ذُو العَرْشِ المَجِيدُ﴾ ﴿فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ [البروج: ١٤ - ١٦] وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ أفْرَدَهُ لِمُجاوَرَتِهِ ”جَمِيعٌ“، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ مَعْنى: ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ أنْ جَمِيعًا بِمَعْنى كُلِّ واحِدٍ كَأنَّهُ قالَ: نَحْنُ كُلُّ واحِدٍ مِنّا مُنْتَصِرٌ، كَما تَقُولُ: هم جَمِيعُهم أقْوِياءُ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهم قَوِيٌّ، وهم كُلُّهم عُلَماءُ أيْ كُلُّ واحِدٍ عالِمٌ، فَتَرَكَ الجَمْعَ واخْتارَ الإفْرادَ لِعَوْدِ الخَبَرِ إلى كُلِّ واحِدٍ، فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: كُلُّ واحِدٍ مِنّا يَغْلِبُ مُحَمَّدًا ﷺ كَما قالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ، وهَذا فِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ وهو أنَّهُمُ ادَّعَوْا أنَّ كُلَّ واحِدٍ غالِبٌ، واللَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِأجْمَعِهِمْ بِقَوْلِهِ:
Page 530
54:28
وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ ٢٨
And inform them that the water is shared between them,1 each [day of] drink attended [by turn].
1 translator’s note
- i.e., between the tribe of Thamūd and the she-camel - a day for each to drink. ↩
54:29
فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ٢٩
But they called their companion,1 and he dared2 and hamstrung [her].
54:30
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٠
And how [severe] were My punishment and warning.
54:31
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١
Indeed, We sent upon them one shriek [i.e., blast from the sky], and they became like the dry twig fragments of an [animal] pen.
54:32
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٣٢
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
54:33
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣
The people of Lot denied the warning.
54:34
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ ٣٤
Indeed, We sent upon them a storm of stones, except the family of Lot - We saved them before dawn.
54:35
نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ ٣٥
As favor from Us. Thus do We reward he who is grateful.
54:36
وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ ٣٦
And he had already warned them of Our assault, but they disputed the warning.
54:37
وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٧
And they had demanded from him his guests, but We obliterated their eyes, [saying], "Taste My punishment and warning."
54:38
وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ ٣٨
And there came upon them by morning an abiding punishment.
54:39
فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٩
So taste My punishment and warning.
54:40
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٤٠
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
54:41
وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ ٤١
And there certainly came to the people of Pharaoh warning.
54:42
كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ ٤٢
They denied Our signs, all of them, so We seized them with a seizure of one Exalted in Might and Perfect in Ability.
54:43
أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرٞ مِّنۡ أُوْلَٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ ٤٣
Are your disbelievers better than those [former ones], or have you immunity in the scriptures?
54:44
أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ ٤٤
Or do they say, "We are an assembly supporting [each other]"?
54:45
سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ ٤٥
[Their] assembly will be defeated, and they will turn their backs [in retreat].1
1 translator’s note
- This foretold event took place on the day of Badr. ↩
54:46
بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ ٤٦
But the Hour is their appointment [for due punishment], and the Hour is more disastrous and more bitter.
54:47
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ ٤٧
Indeed, the criminals are in error and madness.1.
1 translator’s note
- Or "in blazing fires." ↩
54:48
يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨
The Day they are dragged into the Fire on their faces [it will be said], "Taste the touch of Saqar."1
1 translator’s note
- One of the proper names of Hell. ↩
54:49
إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩
Indeed, all things We created with predestination.