Ar-Rahman 55:1
The Beneficent · Juz 27 · Page 531
ٱلرَّحۡمَٰنُ ١
The Most Merciful
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 55:1–4
صفحة ٧٣
[ سُورَةُ الرَّحْمَنِ ]
سَبْعُونَ وثَمانُ آياتٍ مَكِّيَّةٌ
﷽
﴿الرَّحْمَنُ﴾ ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ ﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾
﷽
﴿الرَّحْمَنُ﴾ ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ ﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ اعْلَمْ أنَّ مُناسَبَةَ هَذِهِ السُّورَةِ لِما قَبْلَها بِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى افْتَتَحَ السُّورَةَ المُتَقَدِّمَةَ بِذِكْرِ مُعْجِزَةٍ تَدُلُّ عَلى العِزَّةِ والجَبَرُوتِ والهَيْبَةِ، وهو انْشِقاقُ القَمَرِ، فَإنَّ مَن يَقْدِرُ عَلى شَقِّ القَمَرِ يَقْدِرُ عَلى هَدِّ الجِبالِ وقَدِّ الرِّجالِ، وافْتَتَحَ هَذِهِ السُّورَةَ بِذِكْرِ مُعْجِزَةٍ تَدُلُّ عَلى الرَّحْمَةِ والرَّحَمُوتِ وهو القُرْآنُ الكَرِيمُ، فَإنَّ شِفاءَ القُلُوبِ بِالصَّفاءِ عَنِ الذُّنُوبِ. ثانِيهِما: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ غَيْرَ مَرَّةٍ، وذَكَرَ في السُّورَةِ: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ١٣] مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لِما بَيَّنّا أنَّ تِلْكَ السُّورَةَ سُورَةُ إظْهارِ الهَيْبَةِ، وهَذِهِ السُّورَةُ سُورَةُ إظْهارِ الرَّحْمَةِ، ثُمَّ إنَّ أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ مُناسِبٌ لِآخِرِ ما قَبْلَها. حَيْثُ قالَ في آخِرِ تِلْكَ السُّورَةِ: ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥]، والِاقْتِدارُ إشارَةٌ إلى الهَيْبَةِ والعَظَمَةِ، وقالَ هَهُنا: (الرَّحْمَنُ) أيْ عَزِيزٌ شَدِيدٌ مُنْتَقِمٌ مُقْتَدِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلى الكُفّارِ والفُجّارِ، رَحْمَنٌ مُنْعِمٌ غافِرٌ لِلْأبْرارِ. ثُمَّ في التَّفْسِيرِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في لَفْظِ (الرَّحْمَنُ) أبْحاثٌ، ولا يَتَبَيَّنُ بَعْضُها إلّا بَعْدَ البَحْثِ في كَلِمَةِ اللَّهِ فَنَقُولُ:
المَبْحَثُ الأوَّلُ: مِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ مَعَ الألِفِ واللّامِ اسْمُ عَلَمٍ لِمُوجِدِ المُمْكِناتِ، وعَلى هَذا فَمِنهم مَن قالَ: (الرَّحْمَنُ) أيْضًا اسْمُ عَلَمٍ لَهُ وتَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الإسراء: ١١٠] أيْ أيًّا ما مِنهُما، وجَوَّزَ بَعْضُهم قَوْلَ القائِلِ: يا الرَّحْمَنُ كَما يَجُوزُ يا اللَّهُ وتَمَسَّكَ بِالآيَةِ، وكُلُّ هَذا ضَعِيفٌ، وبَعْضُها أضْعَفُ مِن بَعْضٍ، أمّا قَوْلُهُ: اللَّهُ مَعَ الألِفِ واللّامِ اسْمُ عَلَمٍ فَفِيهِ بَعْضُ الضَّعْفِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَتِ الهَمْزَةُ فِيهِ أصْلِيَّةً، فَلا يَجُوزُ أنْ تُجْعَلَ وصْلِيَّةً، وكانَ يَجِبُ أنْ يُقالَ: خَلَقَ اللَّهُ كَما يُقالُ: عَلِمَ أحْمَدُ وفَهِمَ إسْماعِيلُ، بَلِ الحَقُّ فِيهِ أحَدُ القَوْلَيْنِ: إمّا أنْ نَقُولَ: إلَهٌ أوْ لاهٌ اسْمٌ لِمُوجِدِ المُمْكِناتِ اسْمُ عَلَمٍ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ مَعَ الألِفِ واللّامِ كَما في الفَضْلِ، والعَبّاسِ والحَسَنِ والخَلِيلِ، وعَلى هَذا
صفحة ٧٤
فَمَن سَمّى غَيْرَهُ إلَهًا فَهو كَمَن يَسْتَعْمِلُ في مَوْلُودٍ لَهُ فَيَقُولُ لِابْنِهِ مُحَمَّدٌ وأحْمَدُ وإنْ كانَ عَلَمَيْنِ لِغَيْرِهِ قَبْلَهُ في أنَّهُ جائِزٌ لِأنَّ مَن سَمّى ابْنَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الأمْرِ المُطاعِ ما يَمْنَعُ الغَيْرَ عَنِ التَّسْمِيَةِ بِهِ ولَمْ يَكُنْ لَهُ الِاحْتِجارُ وأخْذُ الِاسْمِ لِنْفَسِهِ أوْ لِوَلَدِهِ، بِخِلافِ المَلِكِ المُطاعِ إذا اسْتَأْثَرَ لِنَفْسِهِ اسْمًا لا يَسْتَجْرِئُ أحَدٌ مِمَّنْ تَحْتَ وِلايَتِهِ ما دامَ لَهُ المُلْكُ أنْ يُسَمِّيَ ولَدَهُ أوْ نَفْسَهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ خُصُوصًا مَن يَكُونُ مَمْلُوكًا لا يُمْكِنُهُ أنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ بِاسْمِ المَلِكِ ولا أنْ يُسَمِّيَ ولَدَهُ بِهِ، واللَّهُ تَعالى مَلِكٌ مُطاعٌ، وكُلُّ مَن عَداهُ تَحْتَ أمْرِهِ، فَإذا اسْتَأْثَرَ لِنَفْسِهِ اسْمًا لا يَجُوزُ لِلْعَبِيدِ أنْ يَتَسَمَّوْا بِذَلِكَ الِاسْمِ، فَمَن يُسَمِّي فَقَدْ تَعَدّى فالمُشْرِكُونَ في التَّسْمِيَةِ مُتَعَدُّونَ، وفي المَعْنى ضالُّونَ، وإمّا أنْ نَقُولَ: إلَهٌ أوْ لاهٌ اسْمٌ لِمَن يُعْبَدُ، والألِفُ واللّامُ لِلتَّعْرِيفِ، ولَمّا امْتَنَعَ المَعْنى عَنْ غَيْرِ اللَّهِ امْتَنَعَ الِاسْمُ، فَإنْ قِيلَ: فَلَوْ سَمّى أحَدٌ ابْنَهُ بِهِ كانَ يَنْبَغِي أنْ يَجُوزَ ؟ قُلْنا: لا يَجُوزُ لِأنَّهُ يُوهِمُ أنَّهُ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ الِابْنِ لِمَعْنًى لا لِكَوْنِهِ عَلَمًا، فَإنْ قِيلَ: تَسْمِيَةُ الواحِدِ بِالكَرِيمِ والوَدُودِ جائِزَةٌ. قُلْنا: كُلُّ ما يَكُونُ حَمْلُهُ عَلى العَلَمِ وعَلى اسْمٍ لِمَعْنًى مَلْحُوظٍ في اللَّفْظِ الذِّكْرِيِّ لا يُفْضِي إلى خَلَلٍ يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ فَيَجُوزُ تَسْمِيَةُ الواحِدِ بِالكَرِيمِ والوَدُودِ، ولا يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ بِالخالِقِ والقَدِيمِ؛ لِأنَّ عَلى تَقْدِيرِ حَمْلِهِ عَلى أنَّهُ عَلَمٌ غَيْرُ مَلْحُوظٍ فِيهِ المَعْنى يَجُوزُ، وعَلى تَقْدِيرِ حَمْلِهِ عَلى أنَّهُ اسْمٌ لِمَعْنًى هو قائِمٌ بِهِ كالقُدْرَةِ الَّتِي بِها بَقاءُ الخَلْقِ أوِ العَدَمِ فَلا يَجُوزُ، لَكِنِ اسْمُ المَعْبُودِ مِن هَذا القَبِيلِ فَلا يَجُوزُ التَّسْمِيةُ بِهِ، فَأحَدُ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ حَقٌّ، وقَوْلُهم مَعَ الألِفِ واللّامِ عَلَمٌ لَيْسَ بِحَقٍّ. إذا عَرَفْتَ البَحْثَ في اللَّهِ فَما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وهو أنَّ الرَّحْمَنَ اسْمٌ عَلى أضْعَفَ مِنهُ، وتَجْوِيزُ يا الرَّحْمَنُ أضْعَفُ مِنَ الكُلِّ.
البَحْثُ الثّانِي: اللَّهُ والرَّحْمَنُ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى كالِاسْمِ الأوَّلِ والوَصْفُ الغالِبُ الَّذِي يَصِيرُ كالِاسْمِ بَعْدَ الِاسْمِ الأوَّلِ كَما في قَوْلِنا: عُمَرُ الفارُوقُ، وعَلِيٌّ المُرْتَضى ومُوسى الرِّضا، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا نَجِدُهُ في أسْماءِ الخُلَفاءِ وأوْصافِهِمُ المُعَرِّفَةِ لَهُمُ الَّتِي كانَتْ لَهم وصْفًا وخَرَجَتْ بِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ عَنِ الوَصْفِيَّةِ، حَتّى إنَّ الشَّخْصَ وإنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهِ أوْ فارَقَهُ الوَصْفُ يُقالُ لَهُ ذَلِكَ كالعَلَمِ. فَإذَنْ لِلرَّحْمَنِ اخْتِصاصٌ بِاللَّهِ تَعالى، كَما أنَّ لِتِلْكَ الأوْصافِ اخْتِصاصًا بِأُولَئِكَ غَيْرَ أنَّ في تِلْكَ الأسْماءِ والأوْصافِ جازَ الوَضْعُ لِما بَيَّنّا، حَيْثُ اسْتَوى النّاسُ في الِاقْتِدارِ والعَظَمَةِ، ولا يَجُوزُ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، فَإنْ قِيلَ: إنَّ مِنَ النّاسِ مَن أطْلَقَ لَفْظَ الرَّحْمَنِ عَلى اليَمامِيِّ، نَقُولُ: هو كَما أنَّ مِنَ النّاسِ مَن أطْلَقَ لَفْظَ الإلَهِ عَلى غَيْرِ اللَّهِ تَعَدِّيًا وكُفْرًا، نَظَرًا إلى جَوازِهِ لُغَةً، وهو اعْتِقادٌ باطِلٌ.
البَحْثُ الثّالِثُ: لِلَّهِ تَعالى رَحْمَتانِ سابِقَةٌ ولاحِقَةٌ، فالسّابِقَةُ هي الَّتِي بِها خَلَقَ الخَلْقَ، واللّاحِقَةُ هي الَّتِي أعْطى بِها الخَلْقَ بَعْدَ إيجادِهِ إيّاهم مِنَ الرِّزْقِ والفِطْنَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، فَهو تَعالى بِالنَّظَرِ إلى الرَّحْمَةِ السّابِقَةِ رَحْمَنٌ، وبِالنَّظَرِ إلى اللّاحِقَةِ رَحِيمٌ، ولِهَذا يُقالُ: يا رَحْمَنَ الدُّنْيا ورَحِيمَ الآخِرَةِ، فَهو رَحْمَنٌ، لِأنَّهُ خَلَقَ الخَلْقَ أوَّلًا بِرَحْمَتِهِ، فَلَمّا لَمْ يُوجَدْ في غَيْرِهِ هَذِهِ الرَّحْمَةَ ولَمْ يَخْلُقْ أحَدٌ أحَدًا لَمْ يَجُزْ أنْ يُقالَ لِغَيْرِهِ: رَحْمَنٌ، ولَمّا تَخَلَّقَ الصّالِحُونَ مِن عِبادِهِ بِبَعْضِ أخْلاقِهِ عَلى قَدْرِ الطّاقَةِ البَشَرِيَّةِ، وأطْعَمَ الجائِعَ وكَسا العارِيَ، وُجِدَ شَيْءٌ مِنَ الرَّحْمَةِ اللّاحِقَةِ الَّتِي بِها الرِّزْقُ والإعانَةُ، فَجازَ أنْ يُقالَ لَهُ رَحِيمٌ، وقَدْ ذَكَرْنا هَذا كُلَّهُ في تَفْسِيرِ سُورَةِ الفاتِحَةِ، غَيْرَ أنّا أرَدْنا أنْ يَصِيرَ ما ذَكَرْنا [ هُنا ] مَضْمُومًا إلى ما ذَكَرْناهُ هُناكَ، فَأعَدْناهُ هَهُنا لِأنَّ هَذا كُلَّهُ كالتَّفْصِيلِ لِما ذَكَرْناهُ في الفاتِحَةِ.
صفحة ٧٥
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: (الرَّحْمَنُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ الَّتِي هي قَوْلُهُ: ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ وقِيلَ (الرَّحْمَنُ) [ خَبَرُ ] مُبْتَدَأٍ تَقْدِيرُهُ هو الرَّحْمَنُ، ثُمَّ أتى بِجُمْلَةٍ بَعْدَ جُمْلَةٍ فَقالَ: ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ والأوَّلُ أصَحُّ، وعَلى القَوْلِ الضَّعِيفِ الرَّحْمَنُ آيَةٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ لا بُدَّ لَهُ مِن مَفْعُولٍ ثانٍ فَما ذَلِكَ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: قِيلَ: عَلَّمَ بِمَعْنى جَعَلَهُ عَلامَةً أيْ هو عَلامَةُ النُّبُوَّةِ ومُعْجِزَةٌ، وهَذا يُناسِبُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ [القمر: ١] عَلى ما بَيَّنّا أنَّهُ ذَكَرَ في أوَّلِ تِلْكَ السُّورَةِ مُعْجِزَةً مِن بابِ الهَيْئَةِ وهو أنَّهُ شَقَّ ما لا يَشُقُّهُ أحَدٌ غَيْرُهُ، وذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ مُعْجِزَةً مِن بابِ الرَّحْمَةِ، وهو أنَّهُ نَشَرَ مِنَ العُلُومِ ما لا يَنْشُرُهُ غَيْرُهُ، وهو ما في القُرْآنِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ مِنَ الجَوابِ فَفِيهِ احْتِمالٌ آخَرُ، وهو أنَّهُ جَعَلَهُ بِحَيْثُ يُعَلَّمُ فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ٤٠] والتَّعْلِيمُ عَلى هَذا الوَجْهِ مَجازٌ. يُقالُ: إنْ أُنْفِقَ عَلى مُتَعَلِّمٍ وأُعْطِيَ أُجْرَةً عَلى تَعْلِيمِهِ عَلِمَهُ. وثانِيهِما: أنَّ المَفْعُولَ الثّانِي لا بُدَّ مِنهُ وهو جِبْرِيلُ وغَيْرُهُ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَّمَهُمُ القُرْآنَ، ثُمَّ أنْزَلَهُ عَلى عَبْدِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤] ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: المَفْعُولُ الثّانِي هو مُحَمَّدٌ ﷺ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ القُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ تَعالى لا كَلامَ مُحَمَّدٍ. وفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: وهو أنَّهُ تَعالى عَلَّمَ القُرْآنَ الإنْسانَ، وهَذا أقْرَبُ لِيَكُونَ الإنْعامُ أتَمَّ، والسُّورَةُ مُفْتَتَحَةٌ لِبَيانِ الأعَمِّ مِنَ النِّعَمِ الشّامِلَةِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: لِمَ تَرَكَ المَفْعُولَ الثّانِي ؟ نَقُولُ: إشارَةً إلى أنَّ النِّعْمَةَ في تَعْمِيمِ التَّعْلِيمِ لا في تَعْلِيمِ شَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ، يُقالُ: فُلانٌ يُطْعِمُ الطَّعامَ إشارَةً إلى كَرَمِهِ، ولا يُبَيِّنُ مَن يُطْعِمُهُ.
Page 531
54:50
وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ ٥٠
And Our command is but one, like a glance of the eye.
54:51
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٥١
And We have already destroyed your kinds,1 so is there any who will remember?
1 translator’s note
- i.e., those similar to you in attitude and behavior when they rejected Allāh's messengers. ↩
54:52
وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ٥٢
And everything they did is in written records.
54:53
وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣
And every small and great [thing] is inscribed.
54:54
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ ٥٤
Indeed, the righteous will be among gardens and rivers,
54:55
فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥
In a seat of honor near a Sovereign, Perfect in Ability.1
1 translator’s note
- Who accomplishes whatever He wills whenever He wills. ↩
سورة الرحمن
Ar-Rahman
The Beneficent · Medinan · 78 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
55:1
ٱلرَّحۡمَٰنُ ١
The Most Merciful
55:2
عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢
Taught the Qur’ān,
55:3
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣
Created man,
55:4
عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٤
[And] taught him eloquence.
55:5
ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥
The sun and the moon [move] by precise calculation,
55:6
وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦
And the stars and trees prostrate.1
1 translator’s note
- They submit obediently to the laws of Allāh. See 22:18. An additional meaning of "najm" is vegetation of a kind without a trunk, stalk or stem. ↩
55:7
وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧
And the heaven He raised and imposed the balance
55:8
أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨
That you not transgress within the balance.
55:9
وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩
And establish weight in justice and do not make deficient the balance.
55:10
وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ ١٠
And the earth He laid [out] for the creatures.
55:11
فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١
Therein is fruit and palm trees having sheaths [of dates]
55:12
وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ ١٢
And grain having husks and scented plants.
55:13
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣
So which of the favors of your Lord would you deny?1
1 translator’s note
- Literally, "you two," addressing the species of mankind and jinn. ↩
55:14
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ١٤
He created man from clay like [that of] pottery.
55:15
وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ ١٥
And He created the jinn from a smokeless flame of fire.
55:16
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦
So which of the favors of your Lord would you deny?