Ar-Rahman 55:10
The Beneficent · Juz 27 · Page 531
وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ ١٠
And the earth He laid [out] for the creatures.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 55:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأرْضَ وضَعَها لِلْأنامِ﴾ ﴿فِيها فاكِهَةٌ والنَّخْلُ ذاتُ الأكْمامِ﴾ ﴿والحَبُّ ذُو العَصْفِ والرَّيْحانُ﴾ .
ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ وضَعَ الأرْضَ لِلْأنامِ وهو الخَلْقُ، لِأنَّ وضْعَ الأرْضِ لَهم عَلى هَذا الشَّكْلِ العَظِيمِ، القابِلِ لِجَمِيعِ أنْواعِ الِانْتِفاعِ مِن إجْراءِ الأنْهارِ وحَفْرِ الآبارِ وزَرْعِ الحُبُوبِ والثِّمارِ، ودَفْنِ الأمْواتِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ المَنافِعِ مِن أعْظَمِ الآياتِ (p-٤٩٣)وَأكْبَرِ الآلاءِ الَّتِي هي النِّعَمُ، ولِذا قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ١٣] .
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِنِ امْتِنانِهِ - جَلَّ وعَلا - عَلى خَلْقِهِ بِوَضْعِ الأرْضِ لَهم بِما فِيها مِنَ المَنافِعِ، وجَعْلِها آيَةً لَهم، دالَّةً عَلى كَمالِ قُدْرَةِ رَبِّهِمْ واسْتِحْقاقِهِ لِلْعِبادَةِ وحْدَهُ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وأنْهارًا ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ [الرعد: ٣] .
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا فامْشُوا في مَناكِبِها وكُلُوا مِن رِزْقِهِ﴾ الآيَةَ [الملك: ١٥] .
• وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ ﴿مَتاعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٠ - ٣٣]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والأرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الماهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٢] .
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ الآيَةَ [ق: ٧] .
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فِيها فاكِهَةٌ﴾ أيْ فَواكِهُ كَثِيرَةٌ، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ هَذا أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، وأوْضَحْنا ذَلِكَ بِالآياتِ وكَلامِ العَرَبِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿والنَّخْلُ ذاتُ الأكْمامِ﴾ ذاتُ أيْ صاحِبَةٌ، والأكْمامُ جَمْعُ كِمٍّ بِكَسْرِ الكافِ، وهو ما يَظْهَرُ مِنَ النَّخْلَةِ في ابْتِداءِ إثْمارِها، شِبْهَ اللِّسانِ ثُمَّ يَنْفُخُ عَنِ النَّوْرِ، وقِيلَ: هو لِيفُها، واخْتارَ ابْنُ جَرِيرٍ شُمُولَهُ لِلْأمْرَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: والحَبُّ كالقَمْحِ ونَحْوِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ذُو العَصْفِ﴾ قالَ أكْثَرُ العُلَماءِ: العَصْفُ ورَقُ الزَّرْعِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥]، وقِيلَ: العَصْفُ التِّبْنُ.
وَقَوْلُهُ: والرَّيْحانُ: اخْتَلَفَ العُلَماءُ في مَعْناهُ، فَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: هو كُلُّ (p-٤٩٤)ما طابَ رِيحُهُ مِنَ النَّبْتِ وصارَ يُشَمُّ لِلتَّمَتُّعِ بِرِيحِهِ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الرَّيْحانُ الرِّزْقُ، ومِنهُ قَوْلُ النَّجْمِ بْنِ تَوْلَبٍ العُكْلِيِّ:
؎فَرَوْحُ الإلَهِ ورَيْحانُهُ ورَحْمَتُهُ وسَماءٌ دُرَرْ
؎غَمامٌ يُنَزِّلُ رِزْقَ العِبادِ ∗∗∗ فَأحْيا البِلادَ وطابَ الشَّجَرْ
وَيَتَعَيَّنُ كَوْنُ الرَّيْحانِ بِمَعْنى الرِّزْقِ عَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ، وأمّا عَلى قِراءَةِ غَيْرِهِما فَهو مُحْتَمِلٌ لِلْأمْرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ.
وَإيضاحُ ذَلِكَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ قَرَأها نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ: ﴿والحَبُّ ذُو العَصْفِ والرَّيْحانُ﴾ بِضَمِّ الباءِ والذّالِ والنُّونِ مِنَ الكَلِماتِ الثَّلاثِ، وهو عَطْفٌ عَلى فاكِهَةٌ أيْ: فِيها فاكِهَةٌ، وفِيها الحَبُّ إلَخْ، وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ: ”والحَبَّ ذا العَصْفِ والرَّيْحانَ“، بِفَتْحِ الباءِ والذّالِ والنُّونِ مِنَ الكَلِماتِ الثَّلاثِ، وفي رَسْمِ المُصْحَفِ الشّامِيِّ ”ذا العَصْفِ“ بِألْفٍ بَعْدِ الذّالِ، مَكانَ الواوِ، والمَعْنى عَلى قِراءَتِهِ: وخَلَقَ الحَبَّ ذا العَصْفِ والرَّيْحانِ، وعَلى هاتَيْنِ القِراءَتَيْنِ - فالرَّيْحانُ مُحْتَمِلٌ لِكِلا المَعْنَيَيْنِ المَذْكُورَيْنِ.
وَقِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِضَمِّ الباءِ في ”الحَبُّ“ وضَمِّ الذّالِ في ”ذُو العَصْفِ“ وكَسْرِ نُونِ الرَّيْحانِ عَطْفًا عَلى العَصْفِ، وعَلى هَذا فالرَّيْحانُ لا يَحْتَمِلُ المَشْمُومَ؛ لِأنَّ الحَبَّ الَّذِي هو القَمْحُ ونَحْوُهُ - صاحِبُ عَصْفٍ وهو الوَرَقُ أوِ التِّبْنُ، ولَيْسَ صاحِبَ مَشْمُومٍ طِيبُ رِيحٍ.
فَيَتَعَيَّنُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ أنَّ المُرادَ بِالعَصْفِ ما تَأْكُلُهُ الأنْعامُ مِن ورَقٍ وتِبْنٍ. والمُرادُ بِالرَّيْحانِ ما يَأْكُلُهُ النّاسُ مِن نَفْسِ الحَبِّ، فالآيَةُ عَلى هَذا المَعْنى كَقَوْلِهِ: ﴿مَتاعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهم وأنْفُسُهُمْ﴾ [السجدة: ٢٧] .
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخْرَجْنا بِهِ أزْواجًا مِن نَباتٍ شَتّى﴾ ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ [طه: ٥٣ - ٥٤]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ ومِنهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ﴾ الآيَةَ [النحل: ١٠ - ١١] .
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فِيها فاكِهَةٌ﴾ ما ذَكَرَهُ تَعالى فِيهِ مِنَ الِامْتِنانِ بِالفاكِهَةِ الَّتِي هي أنْواعٌ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ (p-٤٩٥)الفَلاحِ ﴿لَكم فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٩]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ [عبس: ٣١]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَما ذَكَرَهُ هُنا مِنَ الِامْتِنانِ بِالحَبِّ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ وحَبَّ الحَصِيدِ﴾ [ق: ٩]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا﴾ [عبس: ٢٧ - ٢٨]، وقَوْلهِ تَعالى: ﴿وَأخْرَجْنا مِنها حَبًّا فَمِنهُ يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٣٣]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نُخْرِجُ مِنهُ حَبًّا مُتَراكِبًا﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٩٩]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ [الأنعام: ٩٥]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَما ذَكَرَهُ تَعالى هُنا مِنَ الِامْتِنانِ بِالنَّخْلِ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ [ق: ١٠]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأنْشَأْنا لَكم بِهِ جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ١٩]، والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
وَما ذَكَرَهُ هُنا مِنَ الِامْتِنانِ بِالرَّيْحانِ عَلى أنَّهُ الرِّزْقُ كَما في قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ أيْضًا
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ ويُنَزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا﴾ [غافر: ١٣]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ [يونس: ٣١]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ [الملك: ٢١]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكم ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ الآيَةَ [غافر: ٦٤]،
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
* *
مَسْألَةٌ:
أخَذَ بَعْضُ عُلَماءِ الأُصُولِ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ وأمْثالِها مِنَ الآياتِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] - أنَّ الأصْلَ فِيما عَلى الأرْضِ الإباحَةُ، حَتّى يَرِدُ دَلِيلٌ خاصٌّ بِالمَنعِ، لِأنَّ اللَّهَ امْتَنَّ عَلى الأنامِ بِأنَّهُ وضَعَ لَهُمُ الأرْضَ، وجَعَلَ لَهم فِيها أرْزاقَهم مِنَ القُوتِ والتَّفَكُّهِ في آيَةِ الرَّحْمَنِ هَذِهِ، وامْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّهُ خَلَقَ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ .
وَمَعْلُومٌ أنَّهُ - جَلَّ وعَلا - لا يَمْتَنُّ بِحَرامٍ إذْ لا مِنَّةَ في شَيْءٍ مُحَرِّمٍ، واسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ أيْضًا بِحَصْرِ المُحَرَّماتِ في أشْياءَ مُعَيَّنَةٍ في آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: (p-٤٩٦)﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٤٥]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٣٣]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٥١] .
وَفِي هَذِهِ المَسْألَةِ قَوْلانِ آخَرانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الأصْلَ فِيما عَلى الأرْضِ التَّحْرِيمُ حَتّى يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلى الإباحَةِ، واحْتَجُّوا لِهَذا بِأنَّ جَمِيعَ الأشْياءِ مَمْلُوكَةٌ لِلَّهِ - جَلَّ وعَلا -، والأصْلُ في مِلْكِ الغَيْرِ مَنعُ التَّصَرُّفِ فِيهِ إلّا بِإذْنِهِ، وفي هَذا مُناقَشاتٌ مَعْرُوفَةٌ في الأُصُولِ، لَيْسَ هَذا مَحِلَّ بَسْطِها.
القَوْلُ الثّانِي: هو الوَقْفُ وعَدَمُ الحُكْمِ فِيها بِمَنعٍ ولا إباحَةٍ حَتّى يَقُومَ الدَّلِيلُ، فَتَحَصَّلَ أنَّ في المَسْألَةِ ثَلاثَةَ مَذاهِبَ: المَنعَ، والإباحَةَ، والوَقْفَ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي صَوابُهُ في هَذِهِ المَسْألَةِ هو التَّفْصِيلُ، لِأنَّ الأعْيانَ الَّتِي خَلَقَها اللَّهُ في الأرْضِ لِلنّاسِ - بِها ثَلاثُ حالاتٍ:
الأُولى: أنْ يَكُونَ فِيها نَفْعٌ لا يَشُوبُهُ ضَرَرٌ كَأنْواعِ الفَواكِهِ وغَيْرِها.
الثّانِيَةُ: أنْ يَكُونَ فِيها ضَرَرٌ لا يَشُوبُهُ نَفْعٌ كَأكْلِ الأعْشابِ السّامَّةِ القاتِلَةِ.
Page 531
54:50
وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ ٥٠
And Our command is but one, like a glance of the eye.
54:51
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٥١
And We have already destroyed your kinds,1 so is there any who will remember?
1 translator’s note
- i.e., those similar to you in attitude and behavior when they rejected Allāh's messengers. ↩
54:52
وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ٥٢
And everything they did is in written records.
54:53
وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣
And every small and great [thing] is inscribed.
54:54
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ ٥٤
Indeed, the righteous will be among gardens and rivers,
54:55
فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥
In a seat of honor near a Sovereign, Perfect in Ability.1
1 translator’s note
- Who accomplishes whatever He wills whenever He wills. ↩
سورة الرحمن
Ar-Rahman
The Beneficent · Medinan · 78 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
55:1
ٱلرَّحۡمَٰنُ ١
The Most Merciful
55:2
عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢
Taught the Qur’ān,
55:3
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣
Created man,
55:4
عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٤
[And] taught him eloquence.
55:5
ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥
The sun and the moon [move] by precise calculation,
55:6
وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦
And the stars and trees prostrate.1
1 translator’s note
- They submit obediently to the laws of Allāh. See 22:18. An additional meaning of "najm" is vegetation of a kind without a trunk, stalk or stem. ↩
55:7
وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧
And the heaven He raised and imposed the balance
55:8
أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨
That you not transgress within the balance.
55:9
وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩
And establish weight in justice and do not make deficient the balance.
55:10
وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ ١٠
And the earth He laid [out] for the creatures.
55:11
فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١
Therein is fruit and palm trees having sheaths [of dates]
55:12
وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ ١٢
And grain having husks and scented plants.
55:13
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣
So which of the favors of your Lord would you deny?1
1 translator’s note
- Literally, "you two," addressing the species of mankind and jinn. ↩
55:14
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ١٤
He created man from clay like [that of] pottery.
55:15
وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ ١٥
And He created the jinn from a smokeless flame of fire.
55:16
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦
So which of the favors of your Lord would you deny?