Ar-RahmanJuz 27 · Page 531

Ar-Rahman 55:13

The Beneficent · Juz 27 · Page 531

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣

So which of the favors of your Lord would you deny?1

1 translator’s note
  1. Literally, "you two," addressing the species of mankind and jinn. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 55:13

صفحة ٢٤٣

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ .

الفاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ المِنَنِ المُدْمَجَةِ مِن دَلائِلِ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ وحَقِّيَّةِ وحْيِ القُرْآنِ، ودَلائِلُ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتُهُ بِاسْتِفْهامٍ عَنْ تَعْيِينِ نِعْمَةٍ مِن نِعَمِ اللَّهِ يَأْتِي لَهم إنْكارُها، وهو تَذْيِيلٌ لِما قَبْلَهُ.

و(أيِّ) اسْتِفْهامٌ عَنْ تَعْيِينِ واحِدٍ مِنَ الجِنْسِ الَّذِي تُضافُ إلَيْهِ وهي هُنا مُسْتَعْمَلَةٌ في التَّقْرِيرِ بِذِكْرِ ضِدِّ ما يُقَرِّبُهُ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] . وقَدْ بَيَّنْتُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] في سُورَةِ الأنْعامِ، أيْ لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ مِنكم أنْ يَجْحَدَ نِعَمَ اللَّهِ.

والآلاءُ: النِّعَمُ جَمْعُ: إلْيٍ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ اللّامِ، وألْيٍ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ اللّامِ وياءٍ في آخِرِهِ ويُقالُ: ألْوٌ بِواوٍ عِوَضُ الياءِ وهو النِّعْمَةُ.

وضَمِيرُ المُثَنّى في رَبِّكُما تُكَذِّبانِ خِطابٌ لِفَرِيقَيْنِ مِنَ المُخاطَبِينَ بِالقُرْآنِ. والوَجْهُ عِنْدِي أنَّهُ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ الَّذِينَ يَنْقَسِمُ إلَيْهِما جِنْسُ الإنْسانِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ [الرحمن: ٣] وهُمُ المُخاطِبُونَ بِقَوْلِهِ ﴿ألّا تَطْغَوْا في المِيزانِ﴾ [الرحمن: ٨] الآيَةِ والمُنْقَسِمُ إلَيْهِما الأنامُ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ، أيْ أنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلى النّاسِ لا يَجْحَدُها كافِرٌ بَلْهَ المُؤْمِنُ، وكُلُّ فَرِيقٍ يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ الاِسْتِفْهامُ بِالمَعْنى الَّذِي يُناسِبُ حالَهُ.

والمَقْصُودُ الأصْلِيُّ: التَّعْرِيضُ بِالمُشْرِكِينَ وتَوْبِيخِهِمْ عَلى أنْ أشْرَكُوا في العِبادَةِ مَعَ المُنْعِمِ غَيْرَ المُنْعِمِ، والشَّهادَةُ عَلَيْهِمْ بِتِوْحِيدِ المُؤْمِنِينَ، والتَّكْذِيبُ مُسْتَعْمَلٌ في الجُحُودِ والإنْكارِ.

وقِيلَ التَّثْنِيَةُ جَرَتْ عَلى طَرِيقَةٍ في الكَلامِ العَرَبِيِّ أنْ يُخاطِبُوا الواحِدَ بِصِيغَةِ المُثَنّى كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق: ٢٤] ذَكَرَ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ، والنَّسَفِيُّ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ التَّثْنِيَةُ قائِمَةً مَقامَ تَكْرِيرِ اللَّفْظِ لِتَأْكِيدِ المَعْنى مِثْلَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، ومَعْنى هَذا أنَّ الخِطابَ لِواحِدٍ وهو الإنْسانُ.

وقالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: هو خِطابٌ لِلْإنْسِ والجِنِّ، وهَذا بَعِيدٌ لِأنَّ القُرْآنَ

صفحة ٢٤٤

نَزَلَ لِخَطابِ النّاسِ ووَعْظِهِمْ ولَمْ يَأْتِ لِخِطابِ الجِنِّ، فَلا يَتَعَرَّضُ القُرْآنُ لِخِطابِهِمْ، وما ورَدَ في القُرْآنِ مِن وُقُوعِ اهْتِداءِ نَفَرٍ مِنَ الجِنِّ بِالقُرْآنِ في سُورَةِ الأحْقافِ وفي سُورَةِ الجِنِّ يُحْمَلُ عَلى أنَّ اللَّهَ كَلَّفَ الجِنَّ بِاتِّباعِ ما يَتَبَيَّنُ لَهم في إدْراكِهِمْ، وقَدْ يُكَلِّفُ اللَّهُ أصْنافًا بِما هم أهْلٌ لَهُ دُونَ غَيْرِهِمْ، كَما كَلَّفَ أهْلَ العِلْمِ بِالنَّظَرِ في العَقائِدِ وكَما كَلَّفَهم بِالاِجْتِهادِ في الفُرُوعِ ولَمْ يُكَلِّفِ العامَّةَ بِذَلِكَ، فَما جاءَ في القُرْآنِ مِن ذِكْرِ الجِنِّ فَهو في سِياقِ الحِكايَةِ عَنْ تَصَرُّفاتِ اللَّهِ فِيهِمْ ولَيْسَ لِتَوْجِيهِ العَمَلِ بِالشَّرِيعَةِ.

وأمّا ما رَواهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ أنَّ «النَّبِيءَ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ فَقَرَأ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ وهم ساكِتُونَ فَقالَ لَهم لَقَدْ قَرَأْتُها عَلى الجِنِّ لَيْلَةَ الجِنِّ فَكانُوا أحْسَنَ مَرْدُودًا مِنكم، كُنْتُ كُلَّما أتَيْتُ عَلى قَوْلِهِ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ قالُوا لا بِشَيْءٍ مِن نِعَمِكَ رَبَّنا نُكَذِّبُ فَلَكَ الحَمْدُ» . قالَ التِّرْمِذِيُّ: هو حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وفي سَنَدِهِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وقَدْ ضَعَّفَهُ البُخارِيُّ، وأحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.

وهَذا الحَدِيثُ لَوْ صَحَّ فَلَيْسَ تَفْسِيرًا لِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ لِأنَّ الجِنَّ سَمِعُوا ذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِهِ فَلا يَقْتَضِي أنَّهُمُ المُخاطِبُونَ بِهِ وإنَّما كانُوا مُقْتَدِينَ بِالَّذِينَ خاطَبَهُمُ اللَّهُ، وقِيلَ الخِطابُ لِلذُّكُورِ والإناثِ وهو بَعِيدٌ.

والتَّكْذِيبُ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى الجَحْدِ والإنْكارِ مَجازًا لِتَشْنِيعِ هَذا الجَحْدِ.

وتَكْذِيبُ الآلاءِ كِنايَةٌ عَنِ الإشْراكِ بِاللَّهِ في الإلَهِيَّةِ. والمَعْنى: فَبِأيِّ نِعْمَةٍ مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكم تُنْكِرُونَ إنَّها نِعْمَةٌ عَلَيْكم فَأشْرَكْتُمْ فِيها غَيْرَهُ بَلْهَ إنْكارَ جَمِيعِ نِعَمِهِ إذْ تَعْبُدُونَ غَيْرَهُ دَوامًا.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 531

Al-QamarJuz 27 · Page 531

54:50

وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ ٥٠

And Our command is but one, like a glance of the eye.

54:51

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٥١

And We have already destroyed your kinds,1 so is there any who will remember?

1 translator’s note
  1. i.e., those similar to you in attitude and behavior when they rejected Allāh's messengers. ↩

54:52

وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ٥٢

And everything they did is in written records.

54:53

وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣

And every small and great [thing] is inscribed.

54:54

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ ٥٤

Indeed, the righteous will be among gardens and rivers,

54:55

فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥

In a seat of honor near a Sovereign, Perfect in Ability.1

1 translator’s note
  1. Who accomplishes whatever He wills whenever He wills. ↩

سورة الرحمن

Ar-Rahman

The Beneficent · Medinan · 78 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

55:1

ٱلرَّحۡمَٰنُ ١

The Most Merciful

55:2

عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢

Taught the Qur’ān,

55:3

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣

Created man,

55:4

عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٤

[And] taught him eloquence.

55:5

ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥

The sun and the moon [move] by precise calculation,

55:6

وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦

And the stars and trees prostrate.1

1 translator’s note
  1. They submit obediently to the laws of Allāh. See 22:18. An additional meaning of "najm" is vegetation of a kind without a trunk, stalk or stem. ↩

55:7

وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧

And the heaven He raised and imposed the balance

55:8

أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨

That you not transgress within the balance.

55:9

وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩

And establish weight in justice and do not make deficient the balance.

55:10

وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ ١٠

And the earth He laid [out] for the creatures.

55:11

فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١

Therein is fruit and palm trees having sheaths [of dates]

55:12

وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ ١٢

And grain having husks and scented plants.

55:13

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣

So which of the favors of your Lord would you deny?1

1 translator’s note
  1. Literally, "you two," addressing the species of mankind and jinn. ↩

55:14

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ١٤

He created man from clay like [that of] pottery.

55:15

وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ ١٥

And He created the jinn from a smokeless flame of fire.

55:16

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

Ibn 'AshurTafsir · 55:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском