Ar-RahmanJuz 27 · Page 532

Ar-Rahman 55:29

The Beneficent · Juz 27 · Page 532

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1

1 translator’s note
  1. For each of His creatures. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 55:29

﴿يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ اسْتِئْنافٌ، والمَعْنى أنَّ النّاسَ تَنْقَرِضُ مِنهم أجْيالٌ وتَبْقى أجْيالٌ وكَلُّ باقٍ مُحْتاجٌ إلى أسْبابِ بَقائِهِ وصَلاحِ أحْوالِهِ فَهم في حاجَةٍ إلى الَّذِي لا يَفْنى وهو غَيْرُ مُحْتاجٍ إلَيْهِمْ. ولَمّا أفْضى الإخْبارُ إلى حاجَةِ النّاسِ إلَيْهِ تَعالى أتْبَعَ بِأنَّ الاِحْتِياجَ عامٌّ أهْلَ الأرْضِ وأهْلَ السَّماءِ. فالجَمِيعُ يَسْألُونَهُ، فَسُؤالُ أهْلِ السَّماواتِ وهُمُ المَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ ويَسْألُونَ رِضى اللَّهُ تَعالى، ومَن في الأرْضِ وهُمُ البَشَرُ يَسْألُونَهُ نِعَمَ الحَياةِ والنَّجاةِ في الآخِرَةِ ورَفْعَ الدَّرَجاتِ في الآخِرَةِ. وحَذَفَ مَفْعُولَ يَسْألُهُ لِإفادَةِ التَّعْمِيمِ، أيْ يَسْألُونَهُ حَوائِجَهم ومَهامِّهِمْ مِن طُلُوعِ الشَّمْسِ إلى غُرُوبِها.

* * *

﴿كُلُّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ .

يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا مِن ضَمِيرِ النَّصْبِ في يَسْألُهُ أوْ تَذْيِيلًا لِجُمَلَةِ ﴿يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، أيْ كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ مِنَ الشُّئُونِ

صفحة ٢٥٥

لِلسّائِلِينَ وغَيْرِهِمْ فَهو تَعالى يُبْرِمُ شُئُونًا مُخْتَلِفَةً مِن أحْوالِ المَوْجُوداتِ دَوامًا، ويَكُونُ (كُلَّ يَوْمٍ) ظَرْفًا مُتَعَلِّقًا بِالاِسْتِقْرارِ في قَوْلِهِ ﴿هُوَ في شَأْنٍ﴾، وقُدِّمَ عَلى ما فِيهِ مُتَعَلِّقُهُ لِلْاِهْتِمامِ بِإفادَةِ تَكَرُّرِ ذَلِكَ ودَوامِهِ. والمَعْنى: في شَأْنٍ مِن شُئُونِ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ مِنِ اسْتِجابَةِ سُؤْلٍ، ومِن زِيادَةٍ، ومِن حِرْمانٍ، ومِن تَأْخِيرِ الاِسْتِجابَةِ، ومِن تَعْوِيضٍ عَنِ المُؤَوَّلِ بِثَوابٍ، كَما ورَدَ في أحادِيثَ الدُّعاءِ أنَّ اسْتِجابَتَهُ تَكُونُ مُخْتَلِفَةً، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] .

ومَعْنى (في) عَلى هَذا التَّفْسِيرِ تَقْوِيَةُ ثُبُوتِ الشُّئُونِ لِلَّهِ تَعالى وهي شُئُونُ تَصَرُّفِهِ ومَظاهِرُ قُدْرَتِهِ، كَما قالَ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ النَّيْسابُورِيُّ: شُئُونٌ يُبْدِيها لا شُئُونَ يَبْتَدِيها.

و(يَوْمٍ) مُسْتَعْمَلٌ مَجازًا في الوَقْتِ بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ، إذِ المَعْنى: كُلُّ وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ولَوْ لَحُظَةً، ولَيْسَ المُرادُ بِاليَوْمِ الوَقْتَ الخاصَّ الَّذِي يَمْتَدُّ مِنَ الفَجْرِ إلى الغُرُوبِ.

وإطْلاقُ اليَوْمِ ونَحْوِهُ عَلى مُطْلَقِ الزَّمانِ كَثِيرٌ في كَلامِ العَرَبِ كَقَوْلِهِمْ: الدَّهْرُ يَوْمانِ يَوْمٌ نُعُمٌ ويَوْمٌ بُؤْسٌ، وقالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:

وإنَّ غَدًا وإنَّ اليَوْمَ رَهْنٌ وبَعْدَ غَدٍ لِما لا تَعْلَمِينَ

أرادَ الزَّمانَ المُسْتَقْبَلَ والحاضِرَ والمُسْتَقْبَلَ البَعِيدَ وإلّا فَأيُّ فَرْقٍ بَيْنَ غَدٍ وبَعْدَ غَدٍ.

والشَّأْنُ: الشَّيْءُ العَظِيمُ والحَدَثُ المُهِمُّ مِن مَخْلُوقاتٍ وأعْمالٍ مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ، وفي الحَدِيثِ «أنَّهُ تَعالى كُلُّ يَوْمٍ يَغْفِرُ ذَنْبًا ويُفَرِّجُ كَرْبًا ويَرْفَعُ أقْوامًا ويَضَعُ آخَرِينَ»، وهو تَعالى يَأْمُرُ ويَنْهى ويُحْيِي ويُمِيتُ ويُعْطِي ويَمْنَعُ ونَحْوَ ذَلِكَ وإذا كانَ في تَصَرُّفِهِ كُلُّ شَأْنٍ فَما هو أقَلُّ مِنَ الشَّأْنِ أوْلى بِكَوْنِهِ مِن تَصَرُّفِهِ.

والظَّرْفِيَّةُ المُسْتَعْمَلَةُ في حَرْفِ في ظَرْفِيَّةٌ مَجازِيَّةٌ مُسْتَعارَةٌ لِشِدَّةِ التَّلَبُّسِ

صفحة ٢٥٦

والتَّعَلُّقِ بِتَصَرُّفاتِ اللَّهِ تَعالى بِمَنزِلَةِ إحاطَةِ الظَّرْفِ بِالمَظْرُوفِ أوْ بِأسْئِلَةِ المَخْلُوقاتِ الَّذِينَ في السَّماءِ والأرْضِ.

والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى كُلُّ يَوْمٍ تَتَعَلَّقُ قُدْرَتُهُ بِأُمُورٍ يُبْرِزُها ويَتَعَلَّقُ أمْرُهُ التَّكْوِينِيُّ بِأُمُورٍ مِن إيجادٍ أوْ إعْدامٍ.

ومِن أحاسِنِ الكَلِمِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُ الحُسَيْنِ بْنِ الفَضْلِ لَمّا سَألَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طاهِرٍ قائِلًا: قَدْ أشْكَلَ عَلَيَّ قَوْلُهُ هَذا: وقَدْ صَحَّ أنَّ القَلَمَ جَفَّ بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. فَقالَ: إنَّها شُئُونٌ يُبْدِيها لا شُئُونَ يَبْتَدِيها وقَدْ أجْمَلَ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ الجَوابَ بِما يُقْنِعُ أمْثالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طاهِرٍ، وإنْ كانَ الإشْكالُ غَيْرَ وارِدٍ إذْ لَيْسَ في الآيَةِ أنَّ الشُّئُونَ تُخالِفُ ما سَطَرَهُ قَلَمُ العِلْمِ الإلَهِيِّ، عَلى أنَّ هَذا الجَوابَ لا يَجْرِي إلّا عَلى أحَدِ الوُجُوهِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ كَما عَلِمْتَ آنِفًا.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 532

Ar-RahmanJuz 27 · Page 532

55:17

رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ ١٧

[He is] Lord of the two sunrises and Lord of the two sunsets.1

1 translator’s note
  1. i.e., the points of sunrise in the east and sunset in the west in both summer and winter. ↩

55:18

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:19

مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ ١٩

He released the two seas,1 meeting [one another];

1 translator’s note
  1. Two bodies of water or two sea waters of distinct characteristics. ↩

55:20

بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ ٢٠

Between them is a barrier so neither of them transgresses.

55:21

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢١

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:22

يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٢٢

From both of them emerge pearl and coral.

55:23

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:24

وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٢٤

And to Him belong the ships [with sails] elevated in the sea like mountains.

55:25

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:26

كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦

Everyone upon it [i.e., the earth] will perish,

55:27

وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧

And there will remain the Face1 of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19. ↩

55:28

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:29

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1

1 translator’s note
  1. For each of His creatures. ↩

55:30

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:31

سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

We will attend to you, O prominent beings.1

1 translator’s note
  1. Specifically two: mankind and jinn. ↩

55:32

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:33

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣

O company of jinn and mankind, if you are able to pass beyond the regions of the heavens and the earth, then pass. You will not pass except by authority [from Allāh].

55:34

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:35

يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

There will be sent upon you a flame of fire and smoke,1 and you will not defend yourselves.

1 translator’s note
  1. Another possible meaning is liquefied brass or copper. ↩

55:36

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:37

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧

And when the heaven is split open and becomes rose-colored like oil1 -

1 translator’s note
  1. Or "like a tanned skin." ↩

55:38

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:39

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩

Then on that Day none will be asked about his sin among men or jinn.1

1 translator’s note
  1. Once they have been condemned to the Fire. ↩

55:40

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

Ibn 'AshurTafsir · 55:29

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском