Ar-Rahman 55:44
The Beneficent · Juz 27 · Page 533
يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤
They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 55:31–53
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكم أيُّها الثَّقَلانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿يامَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ ونُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهم فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿ذَواتا أفْنانٍ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] .
(p-١٩٤)لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما أنْعَمَ بِهِ مِن تَعْلِيمِ العِلْمِ وخَلْقِ الإنْسانِ والسَّماءِ والأرْضِ وما أوْدَعَ فِيهِما وفَناءَ ما عَلى الأرْضِ، ذَكَرَ ما يَتَعَلَّقُ بِأحْوالِ الآخِرَةِ والجَزاءِ وقالَ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾: أيْ نَنْظُرُ في أُمُورِكم يَوْمَ القِيامَةِ، لا أنَّهُ تَعالى كانَ لَهُ شُغْلٌ فَيَفْرَغُ مِنهُ. وجَرى عَلى هَذا كَلامُ العَرَبِ في أنَّ المَعْنى: سَيَقْصِدُ لِحِسابِكم، فَهو اسْتِعارَةٌ مِن قَوْلِ الرَّجُلِ لِمَن يَتَهَدَّدُهُ: سَأفْرَغُ لَكَ، أيْ سَأتَجَرَّدُ لِلْإيقاعِ بِكَ مِن كُلِّ ما شَغَلَنِي عَنْهُ حَتّى لا يَكُونَ لِي شُغْلٌ سِواهُ، والمُرادُ التَّوَفُّرُ عَلى الِانْتِقامِ مِنهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ التَّوَعُّدُ بِعَذابٍ في الدُّنْيا، والأوَّلُ أبْيَنُ. انْتَهى، يَعْنِي: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُرادَ سَتَنْتَهِي الدُّنْيا ويُبْلَغُ آخِرُها، وتَنْتَهِي عِنْدَ ذَلِكَ شُئُونُ الخَلْقِ الَّتِي أرادَها بِقَوْلِهِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، فَلا يَبْقى إلّا شَأْنٌ واحِدٌ وهو جَزاؤُكم، فَجَعَلَ ذَلِكَ فَراغًا لَهم عَلى طَرِيقِ المَثَلِ. انْتَهى. والَّذِي عَلَيْهِ أئِمَّةُ اللُّغَةِ أنَّ فَرَغَ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ انْقِضاءِ الشُّغْلِ الَّذِي كانَ الإنْسانُ مُشْتَغِلًا بِهِ، فَلِذَلِكَ احْتاجَ قَوْلُهُ إلى التَّأْوِيلِ عَلى أنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ فَرَغَ يَكُونُ بِمَعْنى قَصَدَ واهْتَمَّ، واسْتَدَلَّ عَلى ذَلِكَ بِما أنْشَدَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ لِجَرِيرٍ:
؎الانَ وقَدْ فَرَغْتُ إلى نُمَيْرٍ فَهَذا حِينَ كُنْتُ لَهم عَذابا
أيْ: قَصَدْتُ. وأنْشَدَ النَّحّاسُ:
؎فَرَغْتُ إلى العَبْدِ المُقَيَّدِ في الحَجَلْ
وفِي الحَدِيثِ: «فَرَغَ رَبُّكَ مِن أرْبَعٍ»، وفِيهِ: «لَأتَفَرَّغَنَّ إلَيْكَ يا خَبِيثُ»، يُخاطِبُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، إرْبَ العَقَبَةِ يَوْمَ بَيْعَتِها: أيْ لَأقْصِدَنَّ إبْطالَ أمْرِكَ، نُقِلَ هَذا عَنِ الخَلِيلِ والكِسائِيِّ والفَرّاءِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: سَنَفْرُغُ بِنُونِ العَظَمَةِ وضَمِّ الرّاءِ، مِن فَرَغَ بِفَتْحِ الرّاءِ، وهي لُغَةُ الحِجازِ؛ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو حَيْوَةَ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: بِياءِ الغَيْبَةِ؛ وقَتادَةُ والأعْرَجُ: بِالنُّونِ وفَتْحِ الرّاءِ، مُضارِعُ فَرَغَ بِكَسْرِها، وهي تَمِيمِيَّةٌ؛ وأبُو السَّمّالِ وعِيسى: بِكَسْرِ النُّونِ وفَتْحِ الرّاءِ. قالَ أبُو حاتِمٍ: هي لُغَةُ سُفْلى مُضَرَ. والأعْمَشُ وأبُو حَيْوَةَ بِخِلافٍ عَنْهُما؛ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ والزَّعْفَرانِيُّ: بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الرّاءِ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ؛ وعِيسى أيْضًا: بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِ الرّاءِ. والأعْرَجُ أيْضًا: بِفَتْحِ الياءِ والرّاءِ، وهي رِوايَةُ يُونُسَ والجُعْفِيِّ وعَبْدِ الوارِثِ عَنْ أبِي عَمْرٍو. والثَّقَلانِ: الإنْسُ والجِنُّ، سُمِّيا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِما ثَقِيلَيْنِ عَلى وجْهِ الأرْضِ، أوْ لِكَوْنِهِما مُثْقَلِينَ بِالذُّنُوبِ، أوْ لِثِقَلِ الإنْسِ. وسُمِّيَ الجِنُّ ثَقَلًا لِمُجاوَرَةِ الإنْسِ، والثَّقَلُ: الأمْرُ العَظِيمُ. وفي الحَدِيثِ: «إنِّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتابُ اللَّهِ وعِتْرَتِي»، سُمِّيا بِذَلِكَ لِعِظَمِهِما وشَرَفِهِما.
والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يامَعْشَرَ﴾ الآيَةَ مِن خِطابِ اللَّهِ إيّاهم يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ [غافر: ٣٢] . وقِيلَ: يُقالُ لَهم ذَلِكَ. قالَ الضَّحّاكُ: يَفِرُّونَ في أقْطارِ الأرْضِ لِما يَرَوْنَ مِنَ الهَوْلِ، فَيَجِدُونَ المَلائِكَةَ قَدْ أحاطَتْ بِالأرْضِ، فَيَرْجِعُونَ مِن حَيْثُ جاءُوا، فَحِينَئِذٍ يُقالُ لَهم ذَلِكَ. وقِيلَ: هو خِطابٌ في الدُّنْيا، والمَعْنى: إنِ اسْتَطَعْتُمُ الفِرارَ مِنَ المَوْتِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ بِأذْهانِكم وفِكْرِكم، ﴿أنْ تَنْفُذُوا﴾، فَتَعْلَمُونَ عِلْمَ ﴿أقْطارِ﴾: أيْ جِهاتِ ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾ . قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿يامَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾، كالتَّرْجَمَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿أيُّها الثَّقَلانِ﴾، ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ أنْ تَهْرُبُوا مِن قَضائِي، وتَخْرُجُوا مِن مَلَكُوتِي ومِن سَمائِي وأرْضِي فافْعَلُوا؛ ثُمَّ قالَ: لا تَقْدِرُونَ عَلى النُّفُوذِ ﴿إلّا بِسُلْطانٍ﴾، يَعْنِي: بِقُوَّةٍ وقَهْرٍ وغَلَبَةٍ، وأنّى لَكم ذَلِكَ، ونَحْوُهُ: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ [العنكبوت: ٢٢] . انْتَهى.
﴿فانْفُذُوا﴾: أمْرُ تَعْجِيزٍ. وقالَ قَتادَةُ: السُّلْطانُ هُنا المِلْكُ، ولَيْسَ لَهم مِلْكٌ. وقالَ الضَّحّاكُ أيْضًا: بَيْنَما النّاسُ في أسْواقِهِمْ، انْفَتَحَتِ السَّماءُ ونَزَلَتِ المَلائِكَةُ، فَتَهْرُبُ الجِنُّ والإنْسُ، فَتُحَدِّقُ بِهِمُ المَلائِكَةُ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: إنِ اسْتَطَعْتُما، عَلى خِطابِ تَثْنِيَةِ الثَّقَلَيْنِ ومُراعاةِ الجِنِّ والإنْسِ؛ والجُمْهُورُ: عَلى خِطابِ (p-١٩٥)الجَماعَةِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ، لِأنَّ كُلًّا مِنهُما تَحْتَهُ أفْرادٌ كَثِيرَةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] .
﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إذا خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمْ، ساقَهم شُواظٌ إلى المَحْشَرِ. والشُّواظُ: لَهَبُ النّارِ. وقالَ مُجاهِدٌ: اللَّهَبُ الأحْمَرُ المُنْقَطِعُ. وقالَ الضَّحّاكُ: الدُّخانُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ اللَّهَبِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: شُواظٌ، بِضَمِّ الشِّينِ؛ وعِيسى وابْنُ كَثِيرٍ وشِبْلٌ: بِكَسْرِها. والجُمْهُورُ؛ ﴿ونُحاسٌ﴾: بِالرَّفْعِ؛ وابْنُ أبِي إسْحاقَ والنَّخَعِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: بِالجَرِّ؛ والكَلْبِيُّ وطَلْحَةُ ومُجاهِدٌ: بِكَسْرِ نُونِ ”نِحاسٍ“ والسِّينِ. وقَرَأ ابْنُ جُبَيْرٍ: ونَحْسٌ، كَما تَقُولُ: يَوْمٌ نَحْسٌ. وقَرَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرَةَ وابْنُ أبِي إسْحاقَ أيْضًا: ونَحُسُّ مُضارِعًا، وماضِيهِ حَسَّهُ، أيْ قَتَلَهُ، أيْ ويُحِسُّ بِالعَذابِ. وعَنِ ابْنِ أبِي إسْحاقَ أيْضًا: ونَحِسٌ بِالحَرَكاتِ الثَّلاثِ في الحاءِ عَلى التَّخْيِيرِ؛ وحَنْظَلَةُ بْنُ نُعْمانَ: ونَحِسٍ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِ السِّينِ؛ والحَسَنُ وإسْماعِيلُ: ونُحُسٍ بِضَمَّتَيْنِ والكَسْرِ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: نُرْسِلُ بِالنُّونِ، عَلَيْكُما شُواظًا بِالنَّصْبِ، مِن نارٍ ونُحاسًا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى شُواظًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ: والنُّحاسُ الدُّخانُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا ومُجاهِدٍ: هو الصُّفْرُ المَعْرُوفُ، والمَعْنى: يُعْجِزُ الجِنَّ والإنْسَ، أيْ أنْتُما بِحالِ مَن يُرْسَلُ عَلَيْهِ هَذا، فَلا يَقْدِرُ عَلى الِامْتِناعِ مِمّا يُرْسَلُ عَلَيْهِ.
﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ﴾: جَوابُ إذا مَحْذُوفٌ، أيْ فَما أعْظَمَ الهَوْلَ، وانْشِقاقُها: انْفِطارُها يَوْمَ القِيامَةِ.
﴿فَكانَتْ ورْدَةً﴾: أيْ مُحْمَرَّةً كالوَرْدِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو صالِحٍ: هي مِن لَوْنِ الفَرَسِ الوَرْدِ، فَأُنِّثَ لِكَوْنِ السَّماءِ مُؤَنَّثَةً. وقالَ قَتادَةُ: هي اليَوْمَ زَرْقاءُ، ويَوْمَئِذٍ تَغْلِبُ عَلَيْها الحُمْرَةُ كَلَوْنِ الوَرْدِ، وهي النَّوّارُ المَعْرُوفُ، قالَهُ الزَّجّاجُ، ويُرِيدُ كَلَوْنِ الوَرْدِ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎فَلَوْ كُنْتُ ورْدًا لَوْنُهُ لَعَشِقْتِنِي ∗∗∗ ولَكِنَّ رَبِّي شانَنِي بِسَوادِيا
وقالَ أبُو الجَوْزاءِ: ورْدَةٌ صَفْراءُ. وقالَ: أما سَمِعْتَ العَرَبَ تُسَمِّي الخَيْلَ الوَرْدَ ؟ قالَ الفَرّاءُ: أرادَ لَوْنَ الفَرَسِ الوَرْدِ، يَكُونُ في الرَّبِيعِ إلى الصُّفْرَةِ، وفي الشِّتاءِ إلى الحُمْرَةِ، وفي اشْتِدادِ البَرْدِ إلى الغُبْرَةِ، فَشَبَّهَ تَلَوُّنَ السَّماءِ بِتَلَوُّنِ الوَرْدَةِ مِنَ الخَيْلِ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ.
﴿كالدِّهانِ﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الأدِيمُ الأحْمَرُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎وأجْرَدَ مِن كِرامِ الخَيْرِ طِرْفٍ ∗∗∗ كَأنَّ عَلى شَواكِلِهِ دِهانا
وقالَ الشّاعِرُ: كالدِّهانِ المُخْتَلِفَةِ، لِأنَّها تَتَلَوَّنُ ألْوانًا. وقالَ الضَّحّاكُ: كالدِّهانِ خالِصَةً، جَمْعَ دُهْنٍ، كَقُرْطٍ وقِراطٍ. وقِيلَ: تَصِيرُ حَمْراءَ مِن حَرارَةِ جَهَنَّمَ، ومِثْلَ الدُّهْنِ لِذَوْبِها ودَوَرانِها. وقِيلَ: شُبِّهَتْ بِالدِّهانِ في لَمَعانِها. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿كالدِّهانِ﴾: كَدُهْنِ الزَّيْتِ، كَما قالَ: ﴿كالمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]، وهو دُرْدِيُّ الزَّيْتِ، وهو جَمْعُ دُهْنٍ أوِ اسْمُ ما يُدْهَنُ بِهِ، كالحَرامِ والأدامِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎كَأنَّهُما مَزادَتا مُتَعَجِّلٍ ∗∗∗ فَرِيّانِ لَمّا سُلِّعا بِدِهانِ
وقَرَأ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ورْدَةٌ بِالرَّفْعِ بِمَعْنى: فَحَصَلَتْ سَماءٌ ورْدَةٌ، وهو مِنَ الكَلامِ الَّذِي يُسَمّى التَّجْرِيدَ، كَقَوْلِهِ:
Page 533
55:41
يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١
The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.
55:42
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:43
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣
This is Hell, which the criminals deny.
55:44
يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤
They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].
55:45
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:46
وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦
But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -
1 translator’s note
- An alternative meaning is "the standing [for account] before his Lord." ↩
55:47
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:48
ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨
Having [spreading] branches.
55:49
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:50
فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠
In both of them are two springs, flowing.
55:51
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:52
فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢
In both of them are of every fruit, two kinds.
55:53
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:54
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤
[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.
55:55
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:56
فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦
In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -
55:57
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:58
كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨
As if they were rubies and coral.1
1 translator’s note
- In purity, color and beauty. ↩
55:59
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:60
هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠
Is the reward for good [anything] but good?
55:61
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:62
وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢
And below them both [in excellence] are two [other] gardens -
55:63
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:64
مُدۡهَآمَّتَانِ ٦٤
Dark green [in color].
55:65
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:66
فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦
In both of them are two springs, spouting.
55:67
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧
So which of the favors of your Lord would you deny?