Ar-Rahman 55:44
The Beneficent · Juz 27 · Page 533
يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤
They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 55:26–45
قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ أيْ كُلُّ مَن عَلى الأرْضِ مِنَ الحَيَواناتِ هالِكٌ، وغَلَّبَ العُقَلاءَ عَلى غَيْرِهِمْ فَعَبَّرَ عَنِ الجَمِيعِ بِلَفْظِ " مَن " وقِيلَ أرادَ مَن عَلَيْها مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ والإكْرامِ﴾ الوَجْهُ عِبارَةٌ عَنْ ذاتِهِ سُبْحانَهُ ووُجُودِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ بَيانُ مَعْنى هَذا، وقِيلَ: مَعْنى " يَبْقى وجْهُ رَبِّكَ " تَبْقى حُجَّتُهُ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِها إلَيْهِ، والجَلالُ: العَظَمَةُ والكِبْرِياءُ واسْتِحْقاقُ صِفاتِ المَدْحِ، يُقالُ جَلَّ الشَّيْءُ: أيْ عَظُمَ، وأجْلَلْتُهُ أيْ: أعْظَمْتُهُ، وهو اسْمٌ مِن جَلَّ.
ومَعْنى ذُو الإكْرامِ: أنَّهُ يُكَرَّمُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لا يَلِيقُ بِهِ، وقِيلَ إنَّهُ ذُو الإكْرامِ لِأوْلِيائِهِ، والخِطابُ في قَوْلِهِ رَبِّكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ذُو الجَلالِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِوَجْهٍ، وقَرَأ أُبَيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ: " ذِي الجَلالِ " عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِرَبِّ.
" ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ " وجْهُ النِّعْمَةِ في فَناءِ الخَلْقِ أنَّ المَوْتَ سَبَبُ النُّقْلَةِ إلى دارِ الجَزاءِ والثَّوابِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: وجْهُ النِّعْمَةِ في فَناءِ الخَلْقِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهم في المَوْتِ، ومَعَ المَوْتِ تَسْتَوِي الأقْدامُ.
﴿يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ يَسْألُونَهُ جَمِيعًا لِأنَّهم مُحْتاجُونَ إلَيْهِ لا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أحَدٌ مِنهم.
قالَ أبُو صالِحٍ: يَسْألُهُ أهْلُ السَّماواتِ المَغْفِرَةَ ولا يَسْألُونَهُ الرِّزْقَ، وأهْلُ الأرْضِ يَسْألُونَهُ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا.
وقالَ مُقاتِلٌ: يُسْألُهُ أهْلُ الأرْضِ الرِّزْقَ والمَغْفِرَةَ وتَسْألُ لَهُمُ المَلائِكَةُ أيْضًا الرِّزْقَ والمَغْفِرَةَ، وكَذا قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ.
وقِيلَ يَسْألُونَهُ الرَّحْمَةَ.
قالَ قَتادَةُ: لا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أهْلُ السَّماءِ ولا أهْلُ الأرْضِ.
والحاصِلُ أنَّهُ يَسْألُهُ كُلُّ مَخْلُوقٍ مِن مَخْلُوقاتِهِ بِلِسانِ المَقالِ أوْ لِسانِ الحالِ ما يَطْلُبُونَهُ مِن خَيْرَيِ الدّارَيْنِ أوْ مِن خَيْرَيْ إحْداهُما " ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ " انْتِصابُ ٣٠ " كُلَّ " بِالِاسْتِقْرارِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الخَبَرُ، والتَّقْدِيرُ: اسْتَقَرَّ سُبْحانَهُ في شَأْنٍ كُلَّ وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، واليَوْمُ عِبارَةٌ عَنِ الوَقْتِ، والشَّأْنُ هو الأمْرُ، ومِن جُمْلَةِ شُؤُونِهِ سُبْحانَهُ إعْطاءُ أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ ما يَطْلُبُونَهُ مِنهُ عَلى اخْتِلافِ حاجاتِهِمْ وتَبايُنِ أغْراضِهِمْ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: مِن شَأْنِهِ أنَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ، ويَرْزُقُ ويُفْقِرُ، ويَعِزُّ ويُذِلُّ ويُمْرِضُ ويَشْفِي، ويُعْطِي ويَمْنَعُ، ويَغْفِرُ ويُعاقِبُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يُحْصى.
وقِيلَ المُرادُ بِاليَوْمِ المَذْكُورِ هو يَوْمُ الدُّنْيا ويَوْمُ الآخِرَةِ.
قالَ ابْنُ بَحْرٍ: الدَّهْرُ كُلُّهُ يَوْمانِ: أحَدُهُما مُدَّةُ أيّامِ الدُّنْيا، والآخَرُ يَوْمُ القِيامَةِ.
وقِيلَ المُرادُ كُلُّ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ اخْتِلافَ شُؤُونِهِ سُبْحانَهُ في تَدْبِيرِ عِبادِهِ نِعْمَةٌ لا يُمْكِنُ جَحْدُها ولا يَتَيَسَّرُ لِمُكَذِّبٍ تَكْذِيبُها.
﴿سَنَفْرُغُ لَكم أيُّها الثَّقَلانِ﴾ هَذا وعِيدٌ شَدِيدٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِلْجِنِّ والإنْسِ.
قالَ الزَّجّاجُ، والكِسائِيُّ، وابْنُ الأعْرابِيِّ، وأبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: إنَّ الفَراغَ هاهُنا لَيْسَ هو الفَراغُ مِن شُغُلٍ، ولَكِنَّ تَأْوِيلَهُ القَصْدُ: أيْ سَنَقْصِدُ لِحِسابِكم.
قالَ الواحِدِيُّ حاكِيًا عَنِ المُفَسِّرِينَ: إنَّ هَذا تَهْدِيدٌ مِنهُ سُبْحانَهُ لِعِبادِهِ، ومِن هَذا قَوْلُ القائِلِ لِمَن يُرِيدُ تَهْدِيدَهُ: إذَنْ أتَفَرَّغُ لَكَ أيْ أقْصِدُ قَصْدَكَ، وفَرَغَ يَجِيءُ بِمَعْنى قَصَدَ، وأنْشَدَ ابْنُ الأنْبارِيِّ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎الآنَ وقَدْ فَرَغْتَ إلى نُمَيْرٍ فَهَذا حِينَ كُنْتَ لَهُ عَذابًا
يُرِيدُ وقَدْ قَصَدْتَ، وأنْشَدَ النَّحّاسُ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎فَرَغَتْ إلى العَبْدِ المُقَيَّدِ في الحَجَلِ
أيْ قَصَدَتْ وقِيلَ: إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وعَدَ عَلى التَّقْوى وأوْعَدَ عَلى المَعْصِيَةِ، ثُمَّ قالَ: " سَنَفْرُغُ لَكم " مِمّا وعَدْناكم ونُوصِلُ كُلًّا إلى ما وعَدْناهُ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ زَيْدٍ، ويَكُونُ الكَلامُ عَلى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " سَنَفْرُغُ " بِالنُّونِ وضَمِّ الرّاءَ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِالتَّحْتِيَّةِ مَفْتُوحَةً مَعَ ضَمِّ الرّاءِ: أيْ سَيَفْرُغُ اللَّهُ.
وقَرَأ الأعْرَجُ بِالنُّونِ مَعَ فَتْحِ الرّاءِ.
قالَ الكِسائِيُّ: هي لُغَةُ تَمِيمٍ، وقَرَأ عِيسى الثَّقَفِيُّ بِكَسْرِ النُّونِ وفَتْحِ الرّاءِ، وقَرَأ الأعْمَشُ، وإبْراهِيمُ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الرّاءِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وسُمِّيَ الجِنُّ والإنْسُ ثَقَلَيْنِ لِعَظَمِ شَأْنِهِما بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِهِما مِن حَيَواناتِ الأرْضِ، وقِيلَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّهم ثِقْلٌ عَلى الأرْضِ أحْياءً وأمْواتًا كَما في قَوْلِهِ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ [الزلزلة: ٢] وقالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ: سُمِّيا ثَقَلَيْنِ لِأنَّهُما مُثْقَلانِ بِالذُّنُوبِ، وجَمَعَ في قَوْلِهِ لَكم ثُمَّ قالَ أيُّها الثَّقَلانِ لِأنَّهُما فَرِيقانِ، وكُلُّ فَرِيقٍ جَمْعٌ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " أيُّها الثَّقَلانِ " بِفَتْحِ الهاءِ، وقَرَأ أهْلُ الشّامِ بِضَمِّها.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ مِن جُمْلَتِها ما في هَذا التَّهْدِيدِ مِنَ النِّعَمِ، فَمِن ذَلِكَ أنَّهُ يَنْزَجِرُ بِهِ المُسِيءُ عَنْ إساءَتِهِ، ويَزْدادُ بِهِ المُحْسِنُ إحْسانًا فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْفَوْزِ بِنَعِيمِ الدّارِ الآخِرَةِ الَّذِي هو النَّعِيمُ في الحَقِيقَةِ.
﴿يامَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ قَدَّمَ الجِنَّ هُنا لِكَوْنِ خَلْقِ أبِيهِمْ مُتَقَدِّمًا عَلى خَلْقِ آدَمَ، ولِوُجُودِ جِنْسِهِمْ قَبْلَ جِنْسِ الإنْسِ " إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ " أيْ إنْ قَدَرْتُمْ أنْ تَخْرُجُوا مِن جَوانِبِ (p-١٤٣٧)السَّماواتِ والأرْضِ ونَواحِيهِما هَرَبًا مِن قَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهُ فانْفُذُوا مِنها وخَلِّصُوا أنْفُسَكم، يُقالُ نَفَذَ الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ: إذا خَلَصَ مِنهُ كَما يَخْلُصُ السَّهْمُ " لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ " أيْ لا تَقْدِرُونَ عَلى النُّفُوذِ إلّا بِقُوَّةٍ وقَهْرٍ ولا قُوَّةَ لَكم عَلى ذَلِكَ ولا قُدْرَةَ، والسُّلْطانُ: القُوَّةُ الَّتِي يَتَسَلَّطُ بِها صاحِبُها عَلى الأمْرِ، والأمْرُ بِالنُّفُوذِ: أمْرُ تَعْجِيزٍ.
قالَ الضَّحّاكُ: بَيْنَما النّاسُ في أسْواقِهِمْ إذِ انْفَتَحَتِ السَّماءُ ونَزَلَتِ المَلائِكَةُ فَهَرَبَ الجِنُّ والإنْسُ فَتُحْدِقُ بِهِمُ المَلائِكَةُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ .
قالَ ابْنُ المُبارَكِ: إنَّ ذَلِكَ يَكُونُ في الآخِرَةِ.
وقالَ الضَّحّاكُ أيْضًا: مَعْنى الآيَةِ: إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَهْرُبُوا مِنَ المَوْتِ فاهْرُبُوا.
وقِيلَ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَعْلَمُوا ما في السَّماواتِ والأرْضِ فاعْلَمُوهُ ولَنْ تَعْلَمُوهُ إلّا بِسُلْطانٍ: أيْ بِبَيِّنَةٍ مِنَ اللَّهِ.
وقالَ قَتادَةُ: مَعْناها لا تَنْفُذُوا إلّا بِمُلْكٍ ولَيْسَ لَكم مُلْكٌ.
وقِيلَ الباءُ بِمَعْنى إلى: أيْ لا تَنْفُذُونَ إلّا إلى سُلْطانٍ.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ومِن جُمْلَتِها هَذِهِ النِّعْمَةُ الحاصِلَةُ بِالتَّحْذِيرِ والتَّهْدِيدِ، فَإنَّها تَزِيدُ المُحْسِنَ إحْسانًا، وتَكُفُّ المُسِيءَ عَنْ إساءَتِهِ، مَعَ أنَّ مَن حَذَّرَكم وأنْذَرَكم قادِرٌ عَلى الإيقاعِ بِكم مِن دُونِ مُهْلَةٍ.
﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ يُرْسَلُ بِالتَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِالنُّونِ ونَصْبِ شُواظٍ. والشُّواظُ: اللَّهَبُ الَّذِي لا دُخانَ مَعَهُ.
وقالَ مُجاهِدٌ: الشُّواظُ: اللَّهَبُ الأخْضَرُ المُتَقَطِّعُ مِنَ النّارِ.
وقالَ الضَّحّاكُ: هو الدُّخانُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ اللَّهَبِ لَيْسَ بِدُخانِ الحَطَبِ.
وقالَ الأخْفَشُ، وأبُو عَمْرٍو: هو النّارُ والدُّخانُ جَمِيعًا.
قَرَأ الجُمْهُورُ شُواظٌ بِضَمِّ الشِّينِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِها وهُما لُغَتانِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ ونُحاسٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى شُواظٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، ومُجاهِدٌ، وأبُو عَمْرٍو بِخَفْضِهِ عَطْفًا عَلى نارٍ، وقَرَأ الجُمْهُورُ نُحاسٌ بِضَمِّ النُّونِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وحُمَيْدٌ، وأبُو العالِيَةِ بِكَسْرِها.
وقَرَأ مُسْلِمُ بْنُ جُنْدَبٍ، والحَسَنُ " ونُحُسٌ " والنَّحّاسُ: الصُّفْرُ المُذابُ يُصَبُّ عَلى رُؤُوسِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ وغَيْرُهُما.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هو الدُّخانُ الَّذِي لا لَهَبَ لَهُ، وبِهِ قالَ الخَلِيلُ.
وقالَ الضَّحّاكُ: هو دُرْدِيُّ الزَّيْتِ المَغْلِيِّ.
وقالَ الكِسائِيُّ: هو النّارُ الَّتِي لَها رِيحٌ شَدِيدَةٌ.
وقِيلَ هو المُهْلُ فَلا تَنْتَصِرانِ أيْ لا تَقْدِرانِ عَلى الِامْتِناعِ مِن عَذابِ اللَّهِ.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ مِن جُمْلَتِها هَذا الوَعِيدَ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الِانْزِجارُ عَنِ الشَّرِّ والرُّغُوبُ في الخَيْرِ.
﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ﴾ أيِ انْصَدَعَتْ بِنُزُولِ المَلائِكَةِ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ أيْ كَوَرْدَةٍ حَمْراءَ.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ: المَعْنى فَكانَتْ حَمْراءَ.
وقِيلَ فَكانَتْ كَلَوْنِ الفَرَسِ الوَرْدِ، وهو الأبْيَضُ الَّذِي يَضْرِبُ إلى الحُمْرَةِ أوِ الصُّفْرَةِ.
قالَ الفَرّاءُ، وأبُو عُبَيْدَةَ: تَصِيرُ السَّماءُ كالأدِيمِ لِشِدَّةِ حَرِّ النّارِ.
وقالَ الفَرّاءُ أيْضًا: شَبَّهَ تَلَوُّنَ السَّماءِ بِتَلَوُّنِ الوَرْدِ مِنَ الخَيْلِ.
Page 533
55:41
يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١
The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.
55:42
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:43
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣
This is Hell, which the criminals deny.
55:44
يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤
They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].
55:45
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:46
وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦
But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -
1 translator’s note
- An alternative meaning is "the standing [for account] before his Lord." ↩
55:47
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:48
ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨
Having [spreading] branches.
55:49
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:50
فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠
In both of them are two springs, flowing.
55:51
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:52
فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢
In both of them are of every fruit, two kinds.
55:53
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:54
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤
[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.
55:55
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:56
فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦
In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -
55:57
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:58
كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨
As if they were rubies and coral.1
1 translator’s note
- In purity, color and beauty. ↩
55:59
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:60
هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠
Is the reward for good [anything] but good?
55:61
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:62
وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢
And below them both [in excellence] are two [other] gardens -
55:63
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:64
مُدۡهَآمَّتَانِ ٦٤
Dark green [in color].
55:65
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:66
فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦
In both of them are two springs, spouting.
55:67
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧
So which of the favors of your Lord would you deny?