Ar-Rahman 55:46
The Beneficent · Juz 27 · Page 533
وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦
But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -
1 translator’s note
- An alternative meaning is "the standing [for account] before his Lord." ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 55:46–53
﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿ذَواتا أفْنانٍ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ .
انْتِقالٌ مِن وصْفِ جَزاءِ المُجْرِمِينَ إلى ثَوابِ المُتَّقِينَ. والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] إلى آخِرِها، وهو أظْهَرُ لِأنَّ قَوْلَهُ في آخِرِها ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] يُفِيدُ مَعْنى أنَّهم فِيها.
واللّامُ في لِمَن خافَ لامُ المِلْكِ، أيْ يُعْطى مَن خافَ رَبَّهُ ويُمَلَّكُ جَنَّتَيْنِ، ولا شُبْهَةَ في أنَّ مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جِنْسَ الخائِفِينَ لا خائِفَ مُعَيَّنٌ فَهو مِن صِيَغِ العُمُومِ البَدَلِيِّ بِمَنزِلَةِ قَوْلِكَ: ولِلْخائِفِ مَقامُ رَبِّهِ. وعَلَيْهِ فَيَجِيءُ النَّظَرُ في تَأْوِيلِ تَثْنِيَةِ جَنَّتانِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: جِنْسَيْنِ مِنَ الجَنّاتِ.
وقَدْ ذُكِرَتِ الجَنّاتُ في القُرْآنِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ غَيْرُ مَرَّةٍ وسَيَجِيءُ بَعْدَ هَذا قَوْلُهُ ﴿ومِن دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] فالمُرادُ جِنْسانِ مِنَ الجَنّاتِ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ التَّثْنِيَةُ مُسْتَعْمَلَةً كِنايَةً عَنِ التَّعَدُّدِ، وهو اسْتِعْمالٌ مَوْجُودٌ في الكَلامِ الفَصِيحِ وفي القُرْآنِ قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا وهو حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤]
صفحة ٢٦٥
ومِنهُ قَوْلُهم: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ ودَوالَيْكَ، كَقَوْلِ القَوّالِ الطّائِيِّ مِن شِعْرِ الحَماسَةِ:
فَقُولا لِهَذا المَرْءِ ذُو جاءَ ساعِيًا هَلُمَّ فَإنَّ المَشْرَفِيَّ الفَرائِضُ
أيْ فَقُولُوا: يا قَوْمُ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٠١] في سُورَةِ التَّوْبَةِ. وإيثارُ صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ هُنا لِمُراعاةِ الفَواصِلِ السّابِقَةِ واللّاحِقَةِ فَقَدْ بُنِيَتْ قَرائِنُ السُّورَةِ عَلَيْها والقَرِينَةُ ظاهِرَةٌ وإلَيْهِ يَمِيلُ كَلامُ الفَرّاءِ، وعَلى هَذا فَجَمِيعُ ما أُجْرِيَ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ في شَأْنِ الجَنَّتَيْنِ فَمُرادٌ بِهِ الجَمْعُ.
وقِيلَ: أُرِيدُ جَنَّتانِ لِكُلِّ مُتَّقٍ تَحُفّانِ بِقَصْرِهِ في الجَنَّةِ كَما قالَ تَعالى في صِفَةِ جَنّاتِ الدُّنْيا ﴿جَعَلْنا لِأحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِن أعْنابٍ﴾ [الكهف: ٣٢] الآيَةَ، وقالَ ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ [سبإ: ١٥] فَهُما جَنَّتانِ بِاعْتِبارِ يُمْنَةِ القَصْرِ ويُسْرَتِهِ والقَصْرُ فاصِلٌ بَيْنَهُما.
والمَقامُ: أصْلُهُ مَحَلُّ القِيامِ ومَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لِلْقِيامِ وعَلى الوَجْهَيْنِ يُسْتَعْمَلُ مَجازًا في الحالَةِ والتَّلَبُّسِ كَقَوْلِكَ لِمَن تَسْتَجِيرُهُ: هَذا مَقامُ العائِذِ بِكَ، ويُطْلَقُ عَلى الشَّأْنِ والعَظْمَةِ، فَإضافَةُ مَقامٍ إلى رَبِّهِ هُنا إنْ كانَتْ عَلى اعْتِبارِ المَقامِ لِلْخائِفِ فَهو بِمَعْنى الحالِ، وإضافَتُهُ إلى رَبِّهِ تُشْبِهُ إضافَةَ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ، أيْ مَقامِهِ مِن رَبِّهِ، أيْ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وإنْ كانَتْ عَلى اعْتِبارِ المَقامِ لِلَّهِ تَعالى فَهو بِمَعْنى الشَّأْنِ والعَظْمَةِ. وإضافَتُهُ كالإضافَةِ إلى الفاعِلِ، ويَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾ [إبراهيم: ١٤] في سُورَةِ إبْراهِيمَ وقَوْلُهُ ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] في سُورَةِ النّازِعاتِ.
وجُمْلَةُ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المَوْصُوفِ والصِّفَةِ وهي تَكْرِيرٌ لِنَظائِرِها.
وذَواتا: تَثْنِيَةُ ذاتٍ، والواوُ أصْلِيَّةٌ لِأنَّ أصْلَ ذاتٍ: ذُوَةٌ، والألِفُ الَّتِي بَعْدَ
صفحة ٢٦٦
الواوِ إشْباعٌ لِلْفَتْحَةِ لازِمٌ لِلْكَلِمَةِ. وقِيلَ: الألْفُ أصْلِيَّةٌ وأنَّ أصْلَ ذاتٍ: ذَواتٌ فَخُفِّفَتْ في الإفْرادِ ورَدَّتْها التَّثْنِيَةُ إلى أصْلِها وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [سبإ: ١٦] في سُورَةِ سَبَأٍ. وأمّا الألِفُ الَّتِي بَعْدَ التّاءِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ فَهي عَلامَةُ رَفْعٍ نائِبَةٌ عَنِ الضَّمَّةِ.
والأفْنانُ: جَمْعُ فَنَنٍ بِفَتْحَتَيْنِ، وهو الغُصْنُ. والمَقْصُودُ هُنا: أفْنانٌ عَظِيمَةٌ كَثِيرَةٌ الإيراقِ والإثْمارِ بِقَرِينَةِ أنَّ الأفْنانَ لا تَخْلُو عَنْها الجَنّاتُ فَلا يَحْتاجُ إلى ذِكْرِ الأفْنانِ لَوْلا قَصْدُ ما في التَّنْكِيرِ مِنَ التَّعْظِيمِ.
وتَثْنِيَةُ عَيْنانِ جارٍ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ في تَثْنِيَةِ جَنَّتانِ، وكَذَلِكَ تَثْنِيَةُ ضَمِيرِي فِيهِما، وضَمِيرُ تَجْرِيانِ تَبَعٌ لِتَثْنِيَةِ مَعادِهِما في اللَّفْظِ.
فَإنْ كانَ الجَنَّتانِ اثْنَتَيْنِ لِكُلِّ مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ فَلِكُلِّ جَنَّةٍ مِنهُما عَيْنٌ فَهُما عَيْنانِ لِكُلِّ مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ، وإنْ كانَتِ الجَنَّتانِ جِنْسَيْنِ فالتَّثْنِيَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ في إرادَةِ الجَمْعِ، أيْ عُيُونٍ عَلى عَدَدِ الجَنّاتِ، وكَذَلِكَ إذا كانَ المُرادُ مِن تَثْنِيَةِ جَنَّتانِ الكَثْرَةَ كَما تَثْنِيَةُ عَيْنانِ لِلْكَثْرَةِ.
وفَصَلَ بَيْنَ الأفْنانِ وبَيْنَ ذِكْرِ الفاكِهَةِ بِذِكْرِ العَيْنَيْنِ مَعَ أنَّ الفاكِهَةَ بِالأفْنانِ أنْسَبُ، لِأنَّهُ لَمّا جَرى ذِكْرُ الأفْنانِ، وهي مِن جَمالِ مَنظَرِ الجَنَّةِ أعْقَبَ بِما هو مِن مَحاسِنِ الجَنّاتِ وهو عُيُونُ الماءِ جَمْعًا لِلنَّظِيرِينَ، ثُمَّ أعْقَبَ ذَلِكَ بِما هو مِن جَمالِ المَنظَرِ، أعْنِي: الفَواكِهَ في أفْنانِها ومِن مَلَذّاتِ الذَّوْقِ.
وأمّا تَثْنِيَةُ زَوْجانِ فَإنَّ الزَّوْجَ هُنا النَّوْعُ، وأنْواعُ فَواكِهِ الجَنَّةِ كَثِيرَةٌ ولَيْسَ لِكُلِّ فاكِهَةٍ نَوْعانِ: فَإمّا أنْ نَجْعَلَ التَّثْنِيَةَ بِمَعْنى الجَمْعِ ونَجْعَلَ إيثارَ صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ لِمُراعاةِ الفاصِلَةِ ولِأجْلِ المُزاوَجَةِ مَعَ نَظائِرِها مِن قَوْلِهِ ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ إلى هُنا.
وإمّا أنْ نَجْعَلَ تَثْنِيَةَ زَوْجانِ لِكَوْنِ الفَواكِهِ بَعْضُها يُؤْكَلُ رَطْبًا وبَعْضُها يُؤْكَلُ يابِسًا مِثْلَ الرُّطَبِ والتَّمْرِ والعِنَبِ والزَّبِيبِ، وأخُصُّ الجَوْزَ واللَّوْزَ وجافَّهُما.
صفحة ٢٦٧
و (مِن كُلِّ فاكِهَةٍ) بَيانٌ لِ زَوْجانِ مُقَدَّمٌ عَلى المُبَيِّنِ لِرَعْيِ الفاصِلَةِ.
وتَخَلُّلُ هَذِهِ الآياتُ الثَّلاثُ بِآياتِ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ جارٍ عَلى وجْهِ الاِعْتِراضِ وعَلى أنَّهُ مُجَرَّدُ تَكْرِيرٍ كَما تَقَدَّمَ أُولاها.
Page 533
55:41
يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١
The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.
55:42
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:43
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣
This is Hell, which the criminals deny.
55:44
يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤
They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].
55:45
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:46
وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦
But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -
1 translator’s note
- An alternative meaning is "the standing [for account] before his Lord." ↩
55:47
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:48
ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨
Having [spreading] branches.
55:49
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:50
فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠
In both of them are two springs, flowing.
55:51
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:52
فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢
In both of them are of every fruit, two kinds.
55:53
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:54
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤
[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.
55:55
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:56
فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦
In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -
55:57
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:58
كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨
As if they were rubies and coral.1
1 translator’s note
- In purity, color and beauty. ↩
55:59
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:60
هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠
Is the reward for good [anything] but good?
55:61
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:62
وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢
And below them both [in excellence] are two [other] gardens -
55:63
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:64
مُدۡهَآمَّتَانِ ٦٤
Dark green [in color].
55:65
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:66
فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦
In both of them are two springs, spouting.
55:67
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧
So which of the favors of your Lord would you deny?