Ar-Rahman 55:49
The Beneficent · Juz 27 · Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 55:41–67
الوقفات التدبرية
١- ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ (٤٤) فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
لما كان معاقبة العصاة المجرمين، وتنعيم المتقين من فضله ورحمته وعدله ولطفه بخلقه، وكان إنذاره لهم عن عذابه وبأسه مما يزجرهم عما هم فيه من الشرك والمعاصي وغير ذلك، قال ممتناً بذلك على بريته: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾. [ابن كثير:٤/٢٧٨]
السؤال: ذكر الله عذاب المجرمين في جهنم، ثم امتن عليهم بقوله: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾، فكيف يمتن على عباده بعذاب المجرمين؟
٢- ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾
قال الراغب: والخوف من الله تعالى لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب؛ كاستشعار الخوف من الأسد، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي وتحري الطاعات، ولذلك قيل: لا يعد خائفا من لم يكن للذنوب تاركا. [الألوسي:١٤/١١٥]
السؤال: كيف يكون الخوف من مقام الله؟
٣- ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَٰنُ﴾
المعنى أن جزاء من أحسن بطاعة الله أن يحسن الله إليه بالجنة. ويحتمل أن يكون الإحسان هنا هو الذي سأل عنه جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» -وذلك هو مقام المراقبة والمشاهدة- فجعل جزاء ذلك الإحسان بهاتين الجنتين؛ ويقوي هذا أنه جعل هاتين الجنتين الموصوفتين هنا لأهل المقام العلي، وجعل جنتين [دونهما] لمن كان دون ذلك. [ابن جزي:٢/٣٩٦]
السؤال: ما المراد بالإحسان في الموضعين؟
٤- ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍۭ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾
وتلك الفرش لا يعلم وصفها وحسنها إلا الله عز وجل، حتى إن بطائنها التي تلي الأرض منها من إستبرق، وهو أحسن الحرير وأفخره، فكيف بظواهرها التي تلي بشرتهم؟! [السعدي:٨٣١]
السؤال: على ماذا يدل جمال بطائن الفرش؟
٥- ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾
الجنا هو ما يجتنى من الثمار، ودان: قريب، ورُوي أن الإنسان يجتنى الفاكهة في الجنة على أي حال كان؛ من قيام أو قعود أو اضطجاع؛ لأنها تتدلى له إذا أرادها. [ابن جزي:٢/٣٩٦]
السؤال: وضح دنو ثمار الجنة للعبد؟
٦- ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾
ووجه الشبه بالياقوت والمرجان في لون الحمرة المحمودة؛ أي حمرة الخدود، كما يشبه الخد بالورد، ويطلق الأحمر على الأبيض؛ فمنه حديث: ﴿ بعثتُ إلى الأحمر والأسود ﴾. [ابن عاشور:٢/٢٧٠]
السؤال: ما وجه تشبيه نساء الجنة بالياقوت والمرجان؟
٧- ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَٰنُ﴾
قال في الجنتين الأوليين: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ فدل ذلك أن الأوليين جزاء المحسنين، ولم يقل ذلك في الأخيرتين... فبهذه الأوجه يعرف فضل الأوليين على الأخريين، وأنهما معدتان للمقربين من الأنبياء والصديقين وخواص عباد الله الصالحين، وأن الأخريين معدتان لعموم المؤمنين. [السعدي:٨٣٢]
السؤال: ما دلالة قول الله تعالى في الجنتين الأوليين: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ ولم يذكرها في الأخريين ؟
التوجيهات
١- الاستعاذة بالله من عذاب جهنّم, ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾
٢- أهمية الخوف من الله تعالى، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾
٣- فضل الله وكرمه ورحمته بعباده, ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَٰنُ (٦٠) فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
العمل بالآيات
١- اعمل عملاً يدل على خوفك من الله سبحانه وتعالى، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾
٢- تحدث مع أحد معارفك عن النار، أو اكتب مقالاً تبين فيه أهوالها وتصديقك بها، ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾
٣- تذكر أحدا أحسن إليك ثم قل له: «جزاك الله خيراً», وإذا استطعت أن تهديه هدية فذلك خير، ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَٰنُ ﴿﴾
معاني الكلمات
﴿يَطُوفُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ.
﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ مَاءٍ حَارٍّ قَدْ بَلَغَ الغَايَةَ فِي الحَرَارَةِ.
﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ خَافَ القِيَامَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ.
﴿أَفْنَانٍ﴾ أَغْصَانٍ كَثِيرَةٍ نَضِرَةٍ.
﴿زَوْجَانِ﴾ صِنْفَانِ.
﴿بَطَائِنُهَا﴾ بِطَانَتُهَا.
﴿إِسْتَبْرَقٍ﴾ غَلِيظِ الدِّيبَاجِ.
﴿وَجَنَى﴾ ثَمَرُ.
﴿دَانٍ﴾ قَرِيبُ القِطَافِ.
﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قَصَرْنَ أَبْصَارَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ؛ فَلاَ يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِهِمْ.
﴿يَطْمِثْهُنَّ﴾ يَطَأْهُنَّ.
﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾ أَيْ: أَدْنَى مِنَ الجَنَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ.
﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ خَضْرَاوَانِ قَدِ اشْتَدَّتْ خُضْرَتُهُمَا حَتَّى مَالَتْ إِلَى السَّوَادِ.
﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ فَوَّارَتَانِ بِالمَاءِ؛ لاَ تَنْقَطِعَانِ.
Page 533
55:41
يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١
The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.
55:42
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:43
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣
This is Hell, which the criminals deny.
55:44
يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤
They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].
55:45
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:46
وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦
But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -
1 translator’s note
- An alternative meaning is "the standing [for account] before his Lord." ↩
55:47
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:48
ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨
Having [spreading] branches.
55:49
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:50
فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠
In both of them are two springs, flowing.
55:51
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:52
فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢
In both of them are of every fruit, two kinds.
55:53
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:54
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤
[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.
55:55
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:56
فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦
In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -
55:57
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:58
كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨
As if they were rubies and coral.1
1 translator’s note
- In purity, color and beauty. ↩
55:59
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:60
هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠
Is the reward for good [anything] but good?
55:61
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:62
وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢
And below them both [in excellence] are two [other] gardens -
55:63
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:64
مُدۡهَآمَّتَانِ ٦٤
Dark green [in color].
55:65
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:66
فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦
In both of them are two springs, spouting.
55:67
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧
So which of the favors of your Lord would you deny?