Ar-RahmanJuz 27 · Page 533

Ar-Rahman 55:56

The Beneficent · Juz 27 · Page 533

فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦

In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -

2 translator’s notes
  1. To their own mates, i.e., being chaste and modest.

    [1605] Literally, they have not been caused to bleed by loss of virginity.

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 55:56

وصفهن سبحانه بقصر في ثلاثة مواضع. أحدها: هذا.

والثاني: قوله تعالى في الصافات: ﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾.

والثالث: قوله تعالى في ص: ﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾.

وأجمع المفسرون كلهم على أن المعنى: أنهن قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يطمحن إلى غيرهم.

وقيل: قصرن طرف أزواجهن عليهن. فلا يدعهم حسنهن وجمالهن أن ينظروا إلى غيرهن.

وهذا صحيح من جهة المعنى.

وأما من جهة اللفظ: فقاصرات صفة مضافة إلى الفاعل لحسان الوجوه.

وأصله قاصر طرفهن، أي ليس بطامح متعد.

قال آدم: حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾

قال: يقول قاصرات الطرف على أزواجهن، فلا يبغين غير أزواجهن.

وقال آدم: حدثنا المبارك بن فضالة «١» عن الحسن قال:

قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم. والله ما هن متبرجات، ولا متطلعات.

وقال منصور عن مجاهد: قصرن أبصارهن وقلوبهن وأنفسهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم.

وفي تفسير سعيد عن قتادة قال: قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم.

وأما «الأتراب» فجمع ترب، وهو لدة الإنسان.

قال أبو عبيدة، وأبو إسحاق: أقران، أسنانهن واحدة.

قال ابن عباس. وسائر المفسرين: مستويات على سن واحدة، وميلاد واحد، بنات ثلاث وثلاثين سنة.

وقال مجاهد «أتراب» أمثال.

وقال أبو إسحاق: هن في غاية الشباب والحسن، وسمي ندّ الإنسان وقرنه: تربة. لأنه مسّ تراب الأرض معه في وقت واحد.

والمعنى من الأخبار باستواء أسنانهن: أنهن ليس فيهن عجائز، قد فات حسنهن، ولا ولائد لا يطقن الوطء، بخلاف الذكور، فإن فيهم الولدان، وهم الخدم.

وقد اختلف في مفسر الضمير في قوله: «فيهن».

فقالت طائفة: مفسره الجنتان، وما حوتاه من القصور والغرف والخيام.

وقالت طائفة: مفسره الفرش المذكورة في قوله: مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ و «في» هنا بمعنى «على».

وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾

قال أبو عبيدة:

لم يمسهن، يقال: ما طمث هذا البعير حبل قط أي ما مسّه.

وقال يونس: تقول العرب: هذا جمل ما طمثه حبل قط، أي ما مسه.

وقال الفراء: الطمث: الافتضاض، وهو النكاح بالتدمية. والطمث هو الدم.

وفيه لغات. طمث: يطمث، ويطمث.

قال الليث: طمثت الجارية، إذا افترعتها، والطامث في لغتهم هي الحائض.

وقال أبو الهيثم: يقال للمرأة طمثت تطمث، إذا أدميت بالافتضاض. وطمثت عليّ - فعلت - تطمث، إذا حاضت أول ما تحيض، فهي طامث.

وقال في قول الفرزدق:

؎خرجن إليّ لم يطمثن قبلي ∗∗∗ وهن أصح من بيض النعام

أي لم يمسسن.

قال المفسرون: لم يطأهن ولم يغشهن ولم يجامعهن. هذه ألفاظهم. وهم مختلفون في هؤلاء. فبعضهم يقول: هن اللواتي أنشئن في الجنة من حورها. وبعضهم يقول: يعني نساء الدنيا أنشئن خلقا آخر أبكارا. كما وصفن.

قال الشعبي: نساء من نساء الدنيا، لم يمسسن منذ أنشئن خلقا.

وقال مقاتل: لأنهن خلقن في الجنة.

وقال عطاء، عن ابن عباس: هن الآدميات اللاتي متن أبكارا.

وقال الكلبي: لم يجامعهن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنس ولا جان.

قلت: ظاهر القرآن. أن هؤلاء النسوة لسن من نساء الدنيا وإنما هن من الحور العين.

وأما نساء الدنيا فنساء الإنس قد طمثهن الإنس، ونساء الجن قد طمثهن الجن. والآية تدل على ذلك.

قال أبو إسحاق: وفي هذه الآية دليل على أن الجني يغشى كما أن الإنسي يغشى.

ويدل على أنهن الحور اللاتي خلقن في الجنة: أنه سبحانه جعلهن مما أعده الله في الجنة لأهلها، من الفواكه والثمار والأنهار والملابس وغيرها.

ويدل عليه أيضا الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ ثم قال: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾

قال الإمام أحمد: والحور العين لا يمتن عند النفخ في الصور، لأنهن خلقهن للبقاء.

وفي الآية دليل لما ذهب إليه الجمهور: أن مؤمني الجن في الجنة، كما أن كافرهم في النار.

وبوب عليه البخاري في صحيحه فقال «باب ثواب الجن وعقابهم» ونص عليه غير واحد من السلف.

قال ضمرة بن حبيب - وقد سئل: هل للجن ثواب؟ فقال: نعم. وقرأ هذه الآية.

ثم قال: الإنسيات للإنس، والجنيات للجن. وقال مجاهد في هذه الآية: إذا جامع الرجل ولم يسمّ انطوى الجان على إحليله فجامع معه.

والضمير في قوله: «قبلهم» للمعنيين بقوله «متكئين» وهم أزواج هؤلاء النسوة.

(فائدة: في تقديم الإنس على الجن في بعض المواضع)

قال السهيلي:

وأما قوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾

وقوله: ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾

وقوله: ﴿وَأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾

فإن لفظ الجن هاهنا لا يتناول الملائكة بحال لنزاهتهم عن العيوب، وأنه لا يتوهم عليهم الكذب ولا سائر الذنوب فلما لم يتناولهم عموم لفظ هذه القرينة بدأ بلفظ الإنس لفضلهم وكمالهم.

قال ابن القيم:

وأما تقديم الإنس على الجن في قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾

فلحكمة أخرى سوى ما ذكره وهو أن النفي تابع لما تعقله القلوب من الإثبات فيرد النفي عليه وعلم النفوس بطمث الإنس ونفرتها ممن طمثها الرجال هو المعروف فجاء النفي على مقتضى ذلك وكان تقديم الإنس في هذا النفي أهم وأما قوله: ﴿وَأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فهذا يعرف سره من السياق فإن هذا حكاية كلام مؤمني الجن حين سماع القرآن كما قال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقالُوا إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ الآيات.

وكان القرآن أول ما خوطب به الإنس ونزل على نبيهم وهم أول من بدأ بالتصديق والتكذيب قبل الجن فجاء قول مؤمني الجن: ﴿وَأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بتقديم الإنس لتقدمهم في الخطاب بالقرآن وتقديمهم في التصديق والتكذيب.

وفائدة أخرى وهي أن هذا حكاية كلام مؤمني الجن لقومهم بعد أن رجعوا إليهم فأخبروهم بما سمعوا من القرآن وعظمته وهدايته إلى الرشد ثم اعتذروا عما كانوا يعتقدونه أولا بخلاف ما سمعوه من الرشد بأنهم لم يكونوا يظنون أن الإنس والجن يقولون على الله كذبا فذكرهم الإنس هنا في التقديم أحسن في الدعوة وأبلغ في عدم التهمة فإنهم خالفوا ما كانوا يسمعونه من الإنس والجن لما تبين لهم كذبهم فبداءتهم بذكر الإنس أبلغ في نفي الغرض والتهمة وأن لا يظن بهم قومهم أنهم ظاهروا الإنس عليهم فإنهم أول ما أقروا بتقولهم الكذب على الله تعالى وهذا من ألطف المعاني وأدقها ومن تأمل مواقعه في الخطاب عرف صحته.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 533

Ar-RahmanJuz 27 · Page 533

55:41

يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١

The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.

55:42

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:43

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣

This is Hell, which the criminals deny.

55:44

يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤

They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].

55:45

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:46

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -

1 translator’s note
  1. An alternative meaning is "the standing [for account] before his Lord." ↩

55:47

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:48

ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨

Having [spreading] branches.

55:49

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:50

فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠

In both of them are two springs, flowing.

55:51

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:52

فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢

In both of them are of every fruit, two kinds.

55:53

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:54

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤

[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.

55:55

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:56

فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦

In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -

2 translator’s notes
  1. To their own mates, i.e., being chaste and modest.

    [1605] Literally, they have not been caused to bleed by loss of virginity.

    ↩
  2. ↩

55:57

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:58

كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨

As if they were rubies and coral.1

1 translator’s note
  1. In purity, color and beauty. ↩

55:59

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:60

هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠

Is the reward for good [anything] but good?

55:61

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:62

وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢

And below them both [in excellence] are two [other] gardens -

55:63

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:64

مُدۡهَآمَّتَانِ ٦٤

Dark green [in color].

55:65

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:66

فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦

In both of them are two springs, spouting.

55:67

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧

So which of the favors of your Lord would you deny?

Ibn al-QayyimTafsir · 55:56

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском