Ar-RahmanJuz 27 · Page 533

Ar-Rahman 55:67

The Beneficent · Juz 27 · Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧

So which of the favors of your Lord would you deny?

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 55:60–78

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٠ - ٧٨] ﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلا الإحْسانُ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٦١] ﴿ومِن دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٦٣] ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] (p-٥٦٣٢)﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٦٥] ﴿فِيهِما عَيْنانِ نَضّاخَتانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٦٧] ﴿فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٦٩] ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٧١] ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٧٣] ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٧٤] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٧٥] ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٧٧] ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ﴾ [الرحمن: ٧٨]

﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ﴾ أيْ: في العَمَلِ ﴿إلا الإحْسانُ﴾ أيْ: في الثَّوابِ، وهو الجَنَّةُ، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٦١] ﴿ومِن دُونِهِما﴾ [الرحمن: ٦٢] أيْ: دُونَ تِينِكَ الجَنَّتَيْنِ المُنَوَّهِ بِهِما ﴿جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] أيْ: بُسْتانانِ آخَرانِ، إشارَةً إلى وفْرَةِ الجِنانِ واتِّصالِها وسِعَةِ امْتِدادِ الطَّرْفِ في مَناظِرِها.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٦٣] ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] أيْ: خَضْراوانِ مِنَ الرَّيِّ، (p-٥٦٣٣)تَضْرِبانِ إلى السَّوادِ مِن شِدَّةِ الخُضْرَةِ. أوْ مِن كَثْرَةِ أشْجارِها المُمْتَدَّةِ لا إلى نِهايَةٍ.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٦٥] ﴿فِيهِما عَيْنانِ نَضّاخَتانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] أيْ: فَوّارَتانِ بِالماءِ.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٦٧] ﴿فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] وإنَّما أفْرَدَهُما بِالذِّكْرِ بَيانًا لِفَضْلِهِما، كَأنَّهُما لِما لَهُما مِنَ المَزِيَّةِ جِنْسانِ آخَرانِ.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٦٩] ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ﴾ [الرحمن: ٧٠] جَمْعُ (خَيِّرَةٍ) بِالتَّشْدِيدِ، إلّا أنَّهُ خُفِّفَ. وقَدْ قُرِئَ عَلى الأصْلِ، أيْ: فاضِلاتُ الأخْلاقِ. وإيثارُ ضَمِيرِ المُؤَنَّثِ عَلى التَّثْنِيَةِ مُراعاةً لِلَّفْظِ المُسْنَدِ إلَيْهِ بَعْدَهُ ﴿حِسانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠] أيْ: حِسانُ الوُجُوهِ.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٧١] ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] الحُورُ: جَمْعُ (حَوْراءَ)، وهي البَيْضاءُ النَّقِيَّةُ، ومَعْنى ﴿مَقْصُوراتٌ﴾ [الرحمن: ٧٢] قَصَرْنَ أنْفُسَهُنَّ عَلى مَنازِلِهِنَّ، لا يُهِمُّهُنَّ إلّا زِينَتُهُنَّ ولَهْوُهُنَّ. وفِيهِ المَعانِي المُتَقَدِّمَةُ أيْضًا. و﴿الخِيامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي بِها البُيُوتَ. وقَدْ يُسَمِّي العَرَبُ هَوادِجَ النِّساءِ خِيامًا، ثُمَّ أنْشَدَ لَهُ.

﴿فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦] يَعْنِي بِهِنَّ حُورَ الجَنَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ مِن دُونِ الأُولَيَيْنِ. أوْ تَكْرِيرٌ لِما سَبَقَ لِلتَّنْوِيهِ بِهَذا الوَصْفِ، وكَوْنُهُ في مُقَدِّمَةِ المُشْتَهَياتِ، وطَلِيعَةِ المَلَذّاتِ:

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٧٥] ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] أيْ: سُرُرٍ أوْ مَسانِدَ أوْ وسائِدَ ﴿خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ﴾ [الرحمن: ٧٦] أيْ: طَنافِسَ وبُسُطٍ ﴿حِسانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] أيْ: جِيادٍ. والصِّفَةُ كاشِفَةٌ، ولِذا قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: (العَبْقَرِيُّ) عِتاقُ الزَّرابِيِّ، أيْ: جِيادُها.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٧٧] أيْ: مِن إكْرامِهِ أهْلَ طاعَتِهِ مِنكُما هَذا الإكْرامَ، ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ﴾ [الرحمن: ٧٨] أيْ: ذِي العَظَمَةِ والكِبْرِياءِ، والتَّفَضُّلِ بِالآلاءِ، والِاسْمُ هُنا كِنايَةٌ عَنِ الذّاتِ العَلِيَّةِ، لِأنَّهُ كَثُرَ اقْتِرانُ الفِعْلِ المَذْكُورِ مَعَها، كَآيَةِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١] وآيَةِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] ونَحْوِهِما. وسِرُّ إيثارِ الِاسْمِ (p-٥٦٣٤)لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ لا يُعْرَفُ مِنهُ تَعالى إلّا أسْماؤُهُ الحُسْنى، لِاسْتِحالَةِ اكْتِناهِ الذّاتِ المُقَدَّسَةِ. فَما عَرَفَ اللَّهَ إلّا اللَّهُ. هَذا هو التَّحْقِيقُ.

وقِيلَ: لَفْظُ (اسْمُ) مُقْحَمٌ، كَقَوْلِهِ:

؎إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما

وذَهَبَ ابْنُ حَزْمٍ إلى بَقاءِ الِاسْمِ عَلى حَقِيقَتِهِ. ورَدَّ مَنِ اسْتَدَلَّ بِأنَّ الِاسْمَ هو المُسَمّى بِما مِثالُهُ: لا حُجَّةَ فِيما احْتَجُّوا بِهِ. أمّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ فَحَقٌّ. ومَعْنى " تَبارَكَ " تَفاعَلَ مِنَ البَرَكَةِ، والبَرَكَةُ واجِبَةٌ لِاسْمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ الَّذِي هو كَلِمَةٌ مُؤَلَّفَةٌ مِن حُرُوفِ الهِجاءِ، ونَحْنُ نَتَبَرَّكُ بِالذِّكْرِ لَهُ وبِتَعْظِيمِهِ ونُجِلُّهُ ونُكْرِمُهُ، فَلَهُ التَّبارُكُ ولَهُ الإجْلالُ مِنّا ومِنَ اللَّهِ تَعالى، ولَهُ الإكْرامُ مِنَ اللَّهِ تَعالى ومِنّا، حِينَما كانَ مِن قِرْطاسٍ، أوْ في شَيْءٍ مَنقُوشٍ فِيهِ، أوْ مَذْكُورٍ بِالألْسِنَةِ. ومَن لَمْ يُجِلَّ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ (p-٥٦٣٥)كَذَلِكَ ولا أكْرَمَهُ، فَهو كافِرٌ بِلا شَكٍّ؛ فالآيَةُ عَلى ظاهِرِها دُونَ تَأْوِيلٍ، فَبَطَلَ تَعَلُّقُهم بِها. انْتَهى كَلامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ.

فائِدَةٌ:

فِيما قالَهُ الأئِمَّةُ في سِرِّ تَكْرِيرِ: " فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ " قالَ السُّيُوطِيُّ في (الإتْقانِ) في بَحْثِ التَّكْرِيرِ:

قَدْ يَكُونُ التَّكْرِيرُ غَيْرَ تَأْكِيدٍ صِناعَةً، وإنْ كانَ مُفِيدًا لِلتَّأْكِيدِ مَعْنًى، ومِنهُ ما وقَعَ فِيهِ الفَصْلُ بَيْنَ المُكَرَّرَيْنِ، فَإنَّ التَّأْكِيدَ لا يُفْصَلُ بَيْنَهُ وبَيْنَ مُؤَكِّدِهِ.

ثُمَّ قالَ: وجُعِلَ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: " فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ " فَإنَّهُما، وإنْ تَكَرَّرَتْ نَيِّفًا وثَلاثِينَ مَرَّةً، فَكُلُّ واحِدَةٍ تَتَعَلَّقُ بِما قَبْلَها، ولِذَلِكَ زادَتْ عَلى ثَلاثَةٍ، ولَوْ كانَ الجَمِيعُ عائِدًا إلى شَيْءٍ واحِدٍ لَما زادَ عَلى ثَلاثَةٍ، لِأنَّ التَّأْكِيدَ لا يَزِيدُ عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلامِ وغَيْرُهُ، انْتَهى.

وفِي (عَرُوسِ الأفْراحِ): فَإنْ قُلْتَ: إذا كانَ المُرادُ بِكُلِّ ما قَبْلَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإطْنابٍ بَلْ هي ألْفاظٌ كُلٌّ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ ما أُرِيدَ بِهِ الآخَرُ؟

قُلْتُ: إذا قُلْنا: العِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، فَكُلُّ واحِدٍ أُرِيدَ بِهِ ما أُرِيدَ بِالآخَرِ، ولَكِنْ كُرِّرَ لِيَكُونَ نَصًّا فِيما يَلِيهِ، ظاهِرًا في غَيْرِهِ.

فَإنْ قُلْتَ: يَلْزَمُ التَّأْكِيدُ؟

قُلْتُ: والأمْرُ كَذَلِكَ، ولا يُرَدُّ عَلَيْهِ أنَّ التَّأْكِيدَ لا يُزادُ بِهِ عَنْ ثَلاثَةٍ؛ لِأنَّ ذاكَ في التَّأْكِيدِ الَّذِي هو تابِعٌ. أمّا ذِكْرُ الشَّيْءِ في مَقاماتٍ مُتَعَدِّدَةٍ أكْثَرَ مِن ثَلاثَةٍ، فَلا يَمْتَنِعُ. انْتَهى.

وقالَ العِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ في آخِرِ كِتابِهِ (الإشارَةُ إلى الإيجازِ) وأمّا قَوْلُهُ:

" فَبِأيِّ (p-٥٦٣٦)آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ " فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُكَرَّرَةً عَلى جَمِيعِ أنْعُمِهِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ ما وقَعَ بَيْنَها وبَيْنَ الَّتِي قَبْلَها مِن نِعْمَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالأُولى ما تَقَدَّمَها مِنَ النِّعَمِ، وبِالثّانِيَةِ ما تَقَدَّمَها، وبِالثّالِثَةِ ما تَقَدَّمَ عَلى الأُولى، والثّانِيَةُ والرّابِعَةُ ما تَقَدَّمَ عَلى الأُولى والثّانِيَةِ والثّالِثَةِ، وهَكَذا إلى آخِرِ السُّورَةِ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكم أيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ [الرحمن: ٣١] نِعْمَةً، وقَوْلُهُ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] نِعْمَةٌ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ [الرحمن: ٤٣] وقَوْلُهُ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ ونُحاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥] وقَوْلُهُ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] ؟

قُلْنا: هَذِهِ كُلُّها نِعَمٌ جِسامٌ؛ لِأنَّ اللَّهَ هَدَّدَ العِبادَ بِها اسْتِصْلاحًا لَهُمْ، لِيَخْرُجُوا مِن حَيِّزِ الكُفْرِ والطُّغْيانِ والفُسُوقِ والعِصْيانِ إلى حَيِّزِ الطّاعَةِ والإيمانِ والِانْقِيادِ والإذْعانِ، فَإنَّ مَن حَذَّرَ مِن طَرِيقِ الرَّدى، وبَيَّنَ ما فِيها مِنَ الأذى، وحَثَّ عَلى طَرِيقِ السَّلامَةِ، المُوَصِّلَةِ إلى المَثُوبَةِ والكَرامَةِ، كانَ مُنْعِمًا غايَةَ الإنْعامِ، ومُحْسِنًا غايَةَ الإحْسانِ. ومِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ [يس: ٥٢] وعَلى هَذا تَصْلُحُ فِيهِ مُناسَبَةُ الرَّبْطِ، بِذِكْرِ صِفَةِ الرَّحْمَةِ في ذَلِكَ المَقامِ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] فَإنَّهُ تَذْكِيرٌ بِالمَوْتِ والفَناءِ، لِلتَّرْغِيبِ في الإقْبالِ عَلى العَمَلِ لِدارِ البَقاءِ، وفي الإعْراضِ عَنْ دارِ الفَناءِ. انْتَهى.

وقالَ البَغَوِيُّ: كُرِّرَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أحَدٍ وثَلاثِينَ مَوْضِعًا تَقْرِيرًا لِلنِّعْمَةِ، وتَأْكِيدًا لِلتَّذْكِيرِ بِها، ثُمَّ عَدَّدَ عَلى الخَلْقِ آلاءَهُ، وفَصَلَ بَيْنَ كُلِّ نِعْمَتَيْنِ بِما نَبَّهَهم عَلَيْهِ، لِيُفْهِمَهُمُ النِّعَمَ ويُقَرِّرَهم بِها، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِمَن أحْسَنَ إلَيْهِ وتابَعَ إلَيْهِ بِالأيادِي، وهو يُنْكِرُها ويَكْفُرُها: ألَمْ تَكُنْ فَقِيرًا فَأغْنَيْتُكَ، أفَتُنْكِرُ هَذا؟ ألَمْ تَكُنْ عُرْيانًا فَكَسَوْتُكَ، أفَتُنْكِرُ هَذا؟ ألَمْ تَكُنْ خامِلًا فَعَزَزْتُكَ، أفَتُنْكِرُ هَذا؟ ومِثْلُ هَذا الكَلامِ شائِعٌ في كَلامِ العَرَبِ. انْتَهى.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 533

Ar-RahmanJuz 27 · Page 533

55:41

يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١

The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.

55:42

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:43

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣

This is Hell, which the criminals deny.

55:44

يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤

They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].

55:45

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:46

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -

1 translator’s note
  1. An alternative meaning is "the standing [for account] before his Lord." ↩

55:47

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:48

ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨

Having [spreading] branches.

55:49

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:50

فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠

In both of them are two springs, flowing.

55:51

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:52

فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢

In both of them are of every fruit, two kinds.

55:53

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:54

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤

[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.

55:55

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:56

فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦

In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -

2 translator’s notes
  1. To their own mates, i.e., being chaste and modest.

    [1605] Literally, they have not been caused to bleed by loss of virginity.

    ↩
  2. ↩

55:57

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:58

كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨

As if they were rubies and coral.1

1 translator’s note
  1. In purity, color and beauty. ↩

55:59

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:60

هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠

Is the reward for good [anything] but good?

55:61

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:62

وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢

And below them both [in excellence] are two [other] gardens -

55:63

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:64

مُدۡهَآمَّتَانِ ٦٤

Dark green [in color].

55:65

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:66

فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦

In both of them are two springs, spouting.

55:67

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧

So which of the favors of your Lord would you deny?

Al-QasimiTafsir · 55:67

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском