Ar-Rahman 55:78
The Beneficent · Juz 27 · Page 534
تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨
Blessed is the name of your Lord, Owner of Majesty and Honor.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 55:78
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في التَّرْتِيبِ وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا خَتَمَ نِعَمَ الدُّنْيا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ والإكْرامِ﴾ خَتَمَ نِعَمَ الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ﴾ إشارَةً إلى أنَّ الباقِيَ والدّائِمَ لِذاتِهِ هو اللَّهُ تَعالى لا غَيْرَ والدُّنْيا فانِيَةٌ، والآخِرَةُ إنْ كانَتْ باقِيَةً لَكِنْ بَقاؤُها بِإبْقاءِ اللَّهِ تَعالى. ثانِيها: هو أنَّهُ تَعالى في أواخِرِ هَذِهِ السُّوَرِ كُلِّها ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ فَقالَ في السُّورَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ: ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥] وكَوْنُ العَبْدِ عِنْدَ اللَّهِ مِن أتَمِّ النِّعَمِ كَذَلِكَ هَهُنا بَعْدَ ذِكْرِ الجَنّاتِ وما فِيها مِنَ النِّعَمِ قالَ: ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ﴾ إشارَةً إلى أنَّ أتَمَّ النِّعَمِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وأكْمَلَ اللَّذّاتِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى، وقالَ في السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩] ثُمَّ قالَ تَعالى في آخِرِ السُّورَةِ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٩٦] . ثالِثُها: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ جَمِيعَ اللَّذّاتِ في الجَنّاتِ، ولَمْ يَذْكُرْ لَذَّةَ السَّماعِ وهي مِن أتَمِّ أنْواعِها، فَقالَ: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ يَسْمَعُونَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أصْلُ التَّبارُكِ مِنَ البَرَكَةِ وهي الدَّوامُ والثَّباتُ، ومِنها بُرُوكُ البَعِيرِ وبِرْكَةُ الماءِ، فَإنَّ الماءَ يَكُونُ فِيها دائِمًا وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: دامَ اسْمُهُ وثَبَتَ.
وثانِيها: دامَ الخَيْرُ عِنْدَهُ لِأنَّ البَرَكَةَ وإنْ كانَتْ مِنَ الثَّباتِ لَكِنَّها تُسْتَعْمَلُ في الخَيْرِ.
وثالِثُها: تَبارَكَ بِمَعْنى عَلا وارْتَفَعَ شَأْنًا لا مَكانًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ بَعْدَ ذِكْرِ نِعَمِ الدُّنْيا: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] وقالَ بَعْدَ ذِكْرِ نِعَمِ الآخِرَةِ: ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ لِأنَّ الإشارَةَ بَعْدَ عَدِّ نِعَمِ الدُّنْيا وقَعَتْ إلى عَدَمِ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ المُمْكِناتِ وفَنائِها في ذَواتِها، واسْمُ اللَّهِ تَعالى يَنْفَعُ الذّاكِرِينَ ولا ذاكِرَ هُناكَ يُوَحِّدُ اللَّهَ غايَةَ التَّوْحِيدِ فَقالَ: ويَبْقى وجْهُ اللَّهِ تَعالى والإشارَةُ هُنا وقَعَتْ إلى أنَّ بَقاءَ أهْلِ الجَنَّةِ بِإبْقاءِ اللَّهِ ذاكِرِينَ اسْمَ اللَّهِ مُتَلَذِّذِينَ بِهِ فَقالَ: ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ أيْ في ذَلِكَ اليَوْمِ لا يَبْقى اسْمُ أحَدٍ إلّا اسْمَ اللَّهِ تَعالى بِهِ تَدُورُ الألْسُنُ ولا يَكُونُ لِأحَدٍ عِنْدَ أحَدٍ حاجَةٌ بِذِكْرِهِ ولا مِن أحَدٍ خَوْفٌ، فَإنْ تَذاكَرُوا تَذاكَرُوا بِاسْمِ اللَّهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الِاسْمُ مُقْحَمٌ أوْ هو أصْلٌ مَذْكُورٌ لَهُ التَّبارُكُ، نَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وهو المَشْهُورُ أنَّهُ مُقْحَمٌ كالوَجْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ﴾ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] وغَيْرُهُ مِن صُوَرِ اسْتِعْمالِ لَفْظِ تَبارَكَ.
وثانِيهِما: هو أنَّ الِاسْمَ تَبارَكَ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى مَعْنًى بَلِيغٍ، أمّا إذا قُلْنا: تَبارَكَ بِمَعْنى عَلا فَمَن عَلا اسْمُهُ كَيْفَ يَكُونُ مُسَمّاهُ ! وذَلِكَ لِأنَّ المَلِكَ إذا عَظُمَ شَأْنُهُ لا يُذْكَرُ اسْمُهُ إلّا بِنَوْعِ تَعْظِيمٍ ثُمَّ إذا انْتَهى الذّاكِرُ إلَيْهِ يَكُونُ تَعْظِيمُهُ لَهُ أكْثَرَ،
صفحة ١٢١
فَإنَّ غايَةَ التَّعْظِيمِ لِلِاسْمِ أنَّ السّامِعَ إذا سَمِعَهُ قامَ كَما جَرَتْ عادَةُ المُلُوكِ أنَّهم إذا سَمِعُوا في الرَّسائِلِ اسْمَ سُلْطانٍ عَظِيمٍ يَقُومُونَ عِنْدَ سَماعِ اسْمِهِ، ثُمَّ إنْ أتاهُمُ السُّلْطانُ بِنَفْسِهِ بَدَلًا عَنْ كِتابِهِ الَّذِي فِيهِ اسْمُهُ يَسْتَقْبِلُونَهُ ويَضَعُونَ الجِباهَ عَلى الأرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وهَذا مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ عَلى أنَّ عُلُوَّ الِاسْمِ يَدُلُّ عَلى عُلُوٍّ زائِدٍ في المُسَمّى، أمّا إنْ قُلْنا: بِمَعْنى دامَ الخَيْرُ عِنْدَهُ فَهو إشارَةٌ إلى أنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ تَعالى يُزِيلُ الشَّرَّ ويُهَرِّبُ الشَّيْطانَ، ويَزِيدُ الخَيْرَ ويُقَرِّبُ السَّعاداتِ، وأمّا إنْ قُلْنا: بِمَعْنى دامَ اسْمُ اللَّهِ، فَهو إشارَةٌ إلى دَوامِ الذّاكِرِينَ في الجَنَّةِ عَلى ما قُلْنا مِن قَبْلُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: القِراءَةُ المَشْهُورَةُ هَهُنا: ﴿ذِي الجَلالِ﴾ وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ﴾ لِأنَّ الجَلالَ لِلرَّبِّ، والِاسْمُ غَيْرُ المُسَمّى، وأمّا وجْهُ الرَّبِّ فَهو الرَّبُّ فَوَصَفَ هُناكَ الوَجْهَ ووَصَفَ هَهُنا الرَّبَّ، دُونَ الِاسْمِ، ولَوْ قالَ: ويَبْقى الرَّبُّ لِتَوَهُّمِ أنَّ الرَّبَّ إذا بَقِيَ رَبًّا فَلَهُ في ذَلِكَ الزَّمانِ مَرْبُوبٌ، فَإذا قالَ وجْهُ أُنْسِيَ المَرْبُوبُ فَحَصَلَ القَطْعُ بِالبَقاءِ لِلْحَقِّ فَوَصْفُ الوَجْهِ يُفِيدُ هَذِهِ الفائِدَةَ، واللَّهُ أعْلَمُ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلاتُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلامُهُ.
Page 534
55:68
فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ ٦٨
In both of them are fruit and palm trees and pomegranates.
55:69
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:70
فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ ٧٠
In them are good and beautiful women -
55:71
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:72
حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ ٧٢
Fair ones reserved in pavilions -
55:73
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:74
لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٧٤
Untouched before them by man or jinnī -
55:75
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:76
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ ٧٦
Reclining on green cushions and beautiful fine carpets.
55:77
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:78
تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨
Blessed is the name of your Lord, Owner of Majesty and Honor.
سورة الواقعة
Al-Waqi'ah
The Inevitable · Meccan · 96 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
56:1
إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١
When the Occurrence occurs,
56:2
لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢
There is, at its occurrence, no denial.
56:3
خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣
It will bring down [some] and raise up [others].1
1 translator’s note
- According to their deeds rather than wealth and social position, as is the case in this world. ↩
56:4
إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤
When the earth is shaken with convulsion
56:5
وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥
And the mountains are broken down, crumbling
56:6
فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦
And become dust dispersing,
56:7
وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧
And you become [of] three kinds:
56:8
فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨
Then the companions of the right - what are the companions of the right?1
1 translator’s note
- i.e., those given their records in their right hand and who are destined for Paradise. ↩
56:9
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩
And the companions of the left - what are companions of the left?1
1 translator’s note
- i.e., those given their records in their left hand and who are destined for Hell. ↩
56:10
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠
And the forerunners, the forerunners1 -
1 translator’s note
- The words can also be understood as a complete sentence, i.e., "The forerunners [in good deeds] are the forerunners [in entering Paradise]." ↩
56:11
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١
Those are the ones brought near [to Allāh]
56:12
فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢
In the Gardens of Pleasure,
56:13
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
A [large] company of the former peoples
56:14
وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤
And a few of the later peoples,
56:15
عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥
On thrones woven [with ornament],
56:16
مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦
Reclining on them, facing each other.