Ar-Rahman 55:9
The Beneficent · Juz 27 · Page 531
وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩
And establish weight in justice and do not make deficient the balance.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 55:7–9
﴿والسَّماءَ رَفَعَها ووَضْعَ المِيزانَ﴾ ﴿ألّا تَطْغَوْا في المِيزانِ﴾ ﴿وأقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا المِيزانَ﴾ .
اطَّرَدَ في هَذِهِ الآيَةِ أُسْلُوبُ المُقابَلَةِ بَيْنَ ما يُشْبِهُ الضِّدَّيْنِ بَعْدَ مُقابَلَةِ ذِكْرِ الشَّمْسِ والقَمَرِ بِذِكْرِ النَّجْمِ والشَّجَرِ، فَجِيءَ بِذِكْرِ خَلْقِ السَّماءِ وخَلْقِ الأرْضِ.
وعادَ الكَّلامُ إلى طَرِيقَةِ الإخْبارِ عَنِ المُسْنَدِ إلَيْهِ بِالمُسْنَدِ الفِعْلِيِّ كَما في قَوْلِهِ ﴿الرَّحْمَنُ﴾ [الرحمن: ١] ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ [الرحمن: ٢]، وهَذا مَعْطُوفٌ عَلى الخَبَرِ فَهو في مَعْناهُ.
ورَفْعُ السَّماءِ يَقْتَضِي خَلْقَها. وذُكِرَ رَفْعُها لِأنَّهُ مَحَلُّ العِبْرَةِ بِالخَلْقِ العَجِيبِ. ومَعْنى رَفَعَها: خَلَقَها مَرْفُوعَةً بِغَيْرِ أعْمِدَةٍ كَما يُقالُ لِلْخَيّاطِ: وسِّعْ جَيْبَ القَمِيصِ، أيْ خِطْهُ واسِعًا عَلى أنَّ في مُجَرَّدِ الرَّفْعِ إيذانًا بِسِمُوِّ المَنزِلَةِ وشَرَفِها لِأنَّ فِيها مَنشَأ أحْكامِ اللَّهِ ومَصْدَرَ قَضائِهِ، ولِأنَّها مَكانُ المُلائِكَةِ، وهَذا مِنِ اسْتِعْمالِ اللَّفْظِ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ.
وتَقْدِيمُ السَّماءِ عَلى الفِعْلِ النّاصِبِ لَهُ زِيادَةٌ في الاِهْتِمامِ بِالاِعْتِبارِ بِخَلْقِها.
والمِيزانُ: أصْلُهُ اسْمُ آلَةِ الوَزْنِ، والوَزْنُ تَقْدِيرُ تَعادُلِ الأشْياءِ وضَبْطُ مَقادِيرِ ثِقَلِها وهو مِفْعالٌ مِنَ الوَزْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٨] في سُورَةِ الأعْرافِ، وشاعَ إطْلاقُ المِيزانِ عَلى العَدْلِ بِاسْتِعارَةِ لَفْظِ المِيزانِ لِلْعَدْلِ عَلى وجْهِ تَشْبِيهِ المَعْقُولِ بِالمَحْسُوسِ.
صفحة ٢٣٨
والمِيزانُ هَنا مُرادٌ بِهِ العَدْلَ، مِثْلَ الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾ [الحديد: ٢٥] لِأنَّهُ الَّذِي وضَعَهُ اللَّهُ، أيْ عَيَّنَهُ لِإقامَةِ نِظامِ الخَلْقِ، فالوَضْعُ هُنا مُسْتَعارٌ بِالجَعْلِ فَهو كالإنْزالِ في قَوْلِهِ ﴿وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾ [الحديد: ٢٥] . ومِنهُ قَوْلُ أبِي طَلْحَةَ الأنْصارِيِّ وإنَّ أحَبَّ أمْوالِي إلَيَّ بِئْرُ حاءٍ وأنَّها صَدَقَةٌ لِلَّهِ فَضَعْها يا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أراكَ اللَّهُ أيِ اجْعَلْها وعَيِّنْها لِما يَدُلُّكَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
فَإطْلاقُ الوَضْعِ في الآيَةِ بَعْدَ ذِكْرِ رَفْعِ السَّماءِ مُشاكَلَةٌ ضِدِّيَّةٌ، وإيهامُ طِباقٍ مَعَ قَوْلِهِ (رَفَعَها) فَفِيهِ مُحْسِنانِ بَدِيعِيّانِ.
وقَرَنَ ذَلِكَ مَعَ رَفْعِ السَّماءِ تَنْوِيهًا بِشَأْنِ العَدْلِ بِأنْ نُسِبَ إلى العالَمِ العُلْوِيِّ وهو عالَمُ الحَقِّ والفَضائِلِ، وأنَّهُ نُزُلٌ إلى الأرْضِ مِنَ السَّماءِ أيْ هو مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ، ولِذَلِكَ تَكَرَّرَ ذِكْرُ العَدْلِ مَعَ ذِكْرِ خَلْقِ السَّماءِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلّا بِالحَقِّ﴾ [يونس: ٥] في سُورَةِ يُونُسَ، وقَوْلُهُ ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ [الحجر: ٨٥] في سُورَةِ الحِجْرِ، وقَوْلُهُ ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ [الدخان: ٣٨] ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٩] في سُورَةِ الدُّخانِ. وهَذا يُصَدِّقُ القَوْلَ المَأْثُورَ: بِالعَدْلِ قامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ. وإذْ قَدْ كانَ الأمْرُ بِإقامَةِ العَدْلِ مِن أهَمِّ ما أوْصى اللَّهُ بِهِ إلى رَسُولِهِ ﷺ قُرِنَ ذِكْرُ جَعْلِهِ بِذِكْرِ خَلْقِ السَّماءِ فَكَأنَّهُ قِيلَ ووُضِعَ فِيها المِيزانُ.
وأنْ في قَوْلِهِ أنْ لا تَطْغَوْا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ تَفْسِيرِيَّةً لِأنَّ فِعْلَ وضَعَ المِيزانَ فِيهِ مَعْنى أمْرِ النّاسِ بِالعَدْلِ. وفي الأمْرِ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ فَهو حَقِيقٌ بِأنْ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ بِحَرْفِ أنِ التَّفْسِيرِيَّةِ. فَكانَ النَّهْيُ عَنْ إضاعَةِ العَدْلِ في أكْثَرِ المُعامَلاتِ تَفْسِيرًا لِذَلِكَ. فَتَكُونُ لا ناهِيَةً.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ أنْ مَصْدَرِيَّةً بِتَقْدِيرِ لامِ الجَرِّ مَحْذُوفَةٍ قَبْلَها. والتَّقْدِيرُ: لِئَلّا تَطْغَوْا في المِيزانِ، وعَلى كِلا الاِحْتِمالَيْنِ يُرادُ بِالمِيزانِ ما يَشْمَلُ العَدْلَ ويَشْمَلُ ما بِهِ تَقْدِيرُ الأشْياءِ المَوْزُونَةِ ونَحْوِها في البَيْعِ والشِّراءِ، أيْ مِن فَوائِدِ تَنْزِيلِ الأمْرِ بِالعَدْلِ أنْ تَجْتَنِبُوا الطُّغْيانَ في إقامَةِ الوَزْنِ في المُعامَلَةِ. وتَكُونُ لا نافِيَةً، وفِعْلُ تَطْغَوْا مَنصُوبًا بِ أنَّ المَصْدَرِيَّةِ.
صفحة ٢٣٩
ولَفْظُ المِيزانِ يَسْمَحُ بِإرادَةِ المَعْنَيَيْنِ عَلى طَرِيقَةِ اسْتِعْمالِ المُشْتَرَكِ في مَعْنَيَيْهِ. وفي لَفْظِ المِيزانِ وما قارَنَهُ مِن فِعْلِ (وضَعَ) وفِعْلَيْ (لا تَطْغَوْا) و (أقِيمُوا) وحَرْفُ الباءِ في قَوْلِهِ بِالقِسْطِ وحَرْفُ في مِن قَوْلِهِ في المِيزانِ ولَفْظُ القِسْطِ، كُلُّ هَذِهِ تَظاهَرَتْ عَلى إفادَةِ هَذِهِ المَعانِي وهَذا مِن إعْجازِ القُرْآنِ.
والطُّغْيانُ: دَحْضُ الحَقِّ عَمْدًا واحْتِقارًا لِأصْحابِهِ، فَمَعْنى الطُّغْيانِ في العَدْلِ الاِسْتِخْفافُ بِإضاعَتِهِ وضَعْفُ الوازِعِ عَنِ الظُّلْمِ. ومَعْنى الطُّغْيانِ في وزْنِ المُقَدَّراتِ تَطْفِيفُهُ.
و(في) مِن قَوْلِهِ في المِيزانِ ظَرْفِيَّةٌ مَجازِيَّةٌ تُفِيدُ النَّهْيَ عَنْ أقَلِّ طُغْيانٍ عَلى المِيزانِ، أيْ لَيْسَ النَّهْيُ عَنْ إضاعَةِ المِيزانِ كُلِّهِ بَلِ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ طُغْيانٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ عَلى نَحْوِ الظَّرْفِيَّةِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ [النساء: ٥]، أيِ ارْزُقُوهم مِن بَعْضِها وقَوْلُ سَبْرَةَ بْنِ عَمْرٍو الفَقْعَسِيِّ:
سَبْرَةَ بْنِ عَمْرٍو الفَقْعَسِيِّ ونَشْرَبُ في أثْمانِها ونُقامِرُ
إذْ أرادَ أنَّهم يَشْرَبُونَ الخَمْرَ بِبَعْضِ أثْمانِ إبِلِهِمْ ويُقامِرُونَ، أيْ أنَّ لَهم فِيها مَنافِعَ أُخْرى وهي العَطاءُ والأكْلُ مِنها لِقَوْلِهِ في صَدْرِ البَيْتِ:
نُحابِي بِها أكْفاءَنا ونُهِينُها
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وأقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ألّا تَطْغَوْا في المِيزانِ﴾ عَلى احْتِمالِ كَوْنِ المَعْطُوفِ عَلَيْها تَفْسِيرِيَّةً.
وعَلى جُمْلَةِ ﴿ووَضَعَ المِيزانَ﴾ عَلى احْتِمالِ قَوْلِ المَعْطُوفِ عَلَيْها تَعْلِيلًا.
والإقامَةُ: جَعْلُ الشَّيْءِ قائِمًا، وهو تَمْثِيلٌ لِلْإتْيانِ بِهِ عَلى أكْمَلِ ما يُرِيدُ لَهُ وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والوَزْنُ حَقِيقَتُهُ: تَحْقِيقُ تَعادُلِ الأجْسامِ في الثِّقَلِ، وهو هَنا مُرادٌ بِهِ ما يَشْمَلُ تَقْدِيرُ الكَمِّيّاتِ وهو الكَيْلُ والمِقْياسُ.
صفحة ٢٤٠
والقِسْطُ: العَدْلُ وهو مُعَرَّبٌ مِنَ الرُّومِيَّةِ وأصْلُهُ قِسْطاسٌ ثُمَّ اخْتُصِرَ في العَرَبِيَّةِ فَقالُوا مَرَّةً: قِسْطاسٌ، ومَرَّةً: قِسْطٌ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] في سُورَةِ الأنْبِياءِ.
والباءُ لِلْمُصاحَبَةِ.
والمَعْنى: اجْعَلُوا العَدْلَ مُلازِمًا لِما تَقُوِّمُونَهُ مِن أُمُورِكم كَما قالَ تَعالى ﴿وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ [الأنعام: ١٥٢] وكَما قالَ ﴿ولا يَجْرِمَنَّكم شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى ألّا تَعْدِلُوا﴾ [المائدة: ٨]، فَيَكُونُ قَوْلُهُ بِالقِسْطِ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا في مَوْضِعِ الحالِ أوِ الباءِ لِلسَّبَبِيَّةِ، أيْ راعُوا في إقامَةِ التَّمْحِيصِ ما يَقْتَضِيهِ العَدْلُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ بِالقِسْطِ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا، وقَدْ كانَ المُشْرِكُونَ يَعْهَدُونَ إلى التَّطْفِيفِ في الوَزْنِ كَما جاءَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] ﴿الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢] ﴿وإذا كالُوهم أوْ وزَنُوهم يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] . فَلَمّا كانَ التَّطْفِيفُ سُنَّةً مِن سُنَنِ المُشْرِكِينَ تَصَدَّتِ الآيَةُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ، ويَجِيءُ عَلى الاِعْتِبارَيْنِ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ ﴿ولا تُخْسِرُوا المِيزانَ﴾ فَإنْ حُمِلَ المِيزانُ فِيهِ عَلى مَعْنى العَدْلِ كانَ المَعْنى النَّهْيَ عَنِ التَّهاوُنِ بِالعَدْلِ لِغَفْلَةٍ أوْ تَسامُحٍ بَعْدَ أنْ نَهى عَنِ الطُّغْيانِ فِيهِ، ويَكُونُ إظْهارُ لَفْظِ المِيزانِ في مَقامِ ضَمِيرِهِ تَنْبِيهًا عَلى شِدَّةِ عِنايَةِ اللَّهِ بِالعَدْلِ، وإنْ حُمِلَ فِيهِ عَلى آلَةِ الوَزْنِ كانَ المَعْنى النَّهْيَ عَنْ غَبْنِ النّاسِ في الوَزْنِ لَهم كَما قالَ تَعالى في سُورَةِ المُطَفِّفِينَ ﴿وإذا كالُوهم أوْ وزَنُوهم يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] .
والإخْسارُ: جَعْلُ الغَيْرِ خاسِرًا والخَسارَةُ النَّقْصُ.
فَعَلى حَمْلِ المِيزانِ عَلى مَعْنى العَدْلِ يَكُونُ الإخْسارُ جَعْلَ صاحِبِ الحَقِّ خاسِرًا مَغْبُونًا؛ ويَكُونُ المِيزانُ مَنصُوبًا عَلى نَزْعِ الخافِضِ، وعَلى حَمْلِ المِيزانِ عَلى مَعْنى آلَةِ الوَزْنِ يَكُونُ الإخْسارُ بِمَعْنى النَّقْصِ، أيْ لا تَجْعَلُوا المِيزانَ ناقِصًا كَما قالَ تَعالى ﴿ولا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ [هود: ٨٤]، وقَدْ عَلِمْتَ هَذا النَّظْمَ البَدِيعَ في الآيَةِ الصّالِحَ لِهَذِهِ المَحامِلِ.
Page 531
54:50
وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ ٥٠
And Our command is but one, like a glance of the eye.
54:51
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٥١
And We have already destroyed your kinds,1 so is there any who will remember?
1 translator’s note
- i.e., those similar to you in attitude and behavior when they rejected Allāh's messengers. ↩
54:52
وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ٥٢
And everything they did is in written records.
54:53
وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣
And every small and great [thing] is inscribed.
54:54
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ ٥٤
Indeed, the righteous will be among gardens and rivers,
54:55
فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥
In a seat of honor near a Sovereign, Perfect in Ability.1
1 translator’s note
- Who accomplishes whatever He wills whenever He wills. ↩
سورة الرحمن
Ar-Rahman
The Beneficent · Medinan · 78 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
55:1
ٱلرَّحۡمَٰنُ ١
The Most Merciful
55:2
عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢
Taught the Qur’ān,
55:3
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣
Created man,
55:4
عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٤
[And] taught him eloquence.
55:5
ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥
The sun and the moon [move] by precise calculation,
55:6
وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦
And the stars and trees prostrate.1
1 translator’s note
- They submit obediently to the laws of Allāh. See 22:18. An additional meaning of "najm" is vegetation of a kind without a trunk, stalk or stem. ↩
55:7
وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧
And the heaven He raised and imposed the balance
55:8
أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨
That you not transgress within the balance.
55:9
وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩
And establish weight in justice and do not make deficient the balance.
55:10
وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ ١٠
And the earth He laid [out] for the creatures.
55:11
فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١
Therein is fruit and palm trees having sheaths [of dates]
55:12
وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ ١٢
And grain having husks and scented plants.
55:13
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣
So which of the favors of your Lord would you deny?1
1 translator’s note
- Literally, "you two," addressing the species of mankind and jinn. ↩
55:14
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ١٤
He created man from clay like [that of] pottery.
55:15
وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ ١٥
And He created the jinn from a smokeless flame of fire.
55:16
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦
So which of the favors of your Lord would you deny?