Al-Waqi'ahJuz 27 · Page 534

Al-Waqi'ah 56:14

The Inevitable · Juz 27 · Page 534

وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤

And a few of the later peoples,

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 56:13–14

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ وهَذا خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَدْ ذَكَرْتُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ جُمْلَةٌ، وإنَّما كانَ الخَبَرُ عَيْنَ المُبْتَدَأِ لِظُهُورِ حالِهِمْ أوْ لِخَفاءِ أمْرِهِمْ عَلى غَيْرِهِمْ، فَكَيْفَ جاءَ خَبَرٌ بَعْدَهُ ؟ نَقُولُ: ذَلِكَ المَقْصُودُ قَدْ أفادَ ذِكْرَ خَبَرٍ آخَرَ لِمَقْصُودٍ آخَرَ، كَما أنَّ واحِدًا يَقُولُ: زَيْدٌ لا يَخْفى عَلَيْكَ حالُهُ إشارَةً إلى كَوْنِهِ مِنَ المَشْهُورِينَ ثُمَّ يَشْرَعُ في حالٍ يَخْفى عَلى السّامِعِ، مَعَ أنَّهُ قالَ: لا يَخْفى؛ لِأنَّ ذَلِكَ كانَ لِبَيانِ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ الغُرَباءِ كَذَلِكَ هَهُنا قالَ: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ لِبَيانِ عَظَمَتِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ حالَ عَدَدِهِمْ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿الأوَّلِينَ﴾ مَن هم ؟ نَقُولُ: المَشْهُورُ أنَّهم مَن كانَ قَبْلَ نَبِيِّنا ﷺ وإنَّما قالَ: ﴿ثُلَّةٌ﴾ والثُّلَّةُ

صفحة ١٣٠

الجَماعَةُ العَظِيمَةُ؛ لِأنَّ مَن قَبْلَ نَبِيِّنا مِنَ الرُّسُلِ والأنْبِياءِ مَن كانَ مِن كِبارِ أصْحابِهِمْ إذا جُمِعُوا يَكُونُونَ أكْثَرَ بِكَثِيرٍ مِنَ السّابِقِينَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وعَلى هَذا قِيلَ: إنَّ الصَّحابَةَ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ صَعُبَ عَلَيْهِمْ قِلَّتُهم، فَنَزَلَ بَعْدَهُ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ وهَذا في غايَةِ الضَّعْفِ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ عَدَدَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ إذا كانَ في ذَلِكَ الزَّمانِ بَلْ إلى آخِرِ الزَّمانِ، بِالنِّسْبَةِ إلى مَن مَضى في غايَةِ القِلَّةِ، فَماذا كانَ عَلَيْهِمْ مِن إنْعامِ اللَّهِ عَلى خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنَ الأوَّلِينَ، وما هَذا إلّا خُلْفٌ غَيْرُ جائِزٍ.

وثانِيها: أنَّ هَذا كالنَّسْخِ في الأخْبارِ وأنَّهُ في غايَةِ البُعْدِ.

ثالِثُها: ما ورَدَ بَعْدَها لا يَرْفَعُ هَذا؛ لِأنَّ الثُّلَّةَ مِنَ الأوَّلِينَ هُنا في السّابِقِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وهَذا ظاهِرٌ؛ لِأنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ كَثُرُوا ورَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعالى فَعَفا عَنْهم أُمُورًا لَمْ تُعْفَ عَنْ غَيْرِهِمْ، وجَعَلَ لِلنَّبِي ﷺ الشَّفاعَةَ فَكَثُرَ عَدَدُ النّاجِينَ وهم أصْحابُ اليَمِينِ، وأمّا مَن لَمْ يَأْثَمْ ولَمْ يَرْتَكِبِ الكَبِيرَةَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَهم في غايَةِ القِلَّةِ وهُمُ السّابِقُونَ.

ورابِعُها: هَذا تَوَهُّمٌ وكانَ يَنْبَغِي أنْ يَفْرَحُوا بِهَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ دَخَلَ فِيهِمُ الأوَّلُ مِنَ الرُّسُلِ والأنْبِياءِ، ولا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإذا جَعَلَ قَلِيلًا مِن أُمَّتِهِ مَعَ الرُّسُلِ والأنْبِياءِ والأوْلِياءِ الَّذِينَ كانُوا في دَرَجَةٍ واحِدَةٍ، يَكُونُ ذَلِكَ إنْعامًا في حَقِّهِمْ ولَعَلَّهُ إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «عُلَماءُ أُمَّتِي كَأنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ» . الوَجْهُ الثّانِي: المُرادُ مِنهُ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] فَإنَّ أكْثَرَهم لَهُمُ الدَّرَجَةُ العُلْيا، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ﴾ [الحديد: ١٠] الآيَةَ. ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ يَكُونُ خِطابًا مَعَ المَوْجُودِينَ وقْتَ التَّنْزِيلِ، ولا يَكُونُ فِيهِ بَيانُ الأوَّلِينَ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَ نَبِيِّنا عَلَيْهِ السَّلامُ، وهَذا ظاهِرٌ فَإنَّ الخِطابَ لا يَتَعَلَّقُ إلّا بِالمَوْجُودِينَ مِن حَيْثُ اللَّفْظُ، ويَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُهم بِالدَّلِيلِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِأنْفُسِهِمْ ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: ﴿واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ فالمُؤْمِنُونَ وذُرِّيّاتُهم إنْ كانُوا مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَهم في الكَثْرَةِ سَواءٌ؛ لِأنَّ كُلَّ صَبِيٍّ ماتَ وأحَدُ أبَوَيْهِ مُؤْمِنٌ فَهو مِن أصْحابِ اليَمِينِ، وأمّا إنْ كانُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ السّابِقِينَ، فَقَلَّما يُدْرِكُ ولَدُهم دَرَجَةَ السّابِقِينَ وكَثِيرًا ما يَكُونُ ولَدُ المُؤْمِنِ أحْسَنَ حالًا مِنَ الأبِ لِتَقْصِيرٍ في أبِيهِ ومَعْصِيَةٍ لَمْ تُوجَدْ في الِابْنِ الصَّغِيرِ وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿الآخِرِينَ﴾ المُرادُ مِنهُ الآخِرُونَ التّابِعُونَ مِنَ الصِّغارِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 534

Ar-RahmanJuz 27 · Page 534

55:68

فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ ٦٨

In both of them are fruit and palm trees and pomegranates.

55:69

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:70

فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ ٧٠

In them are good and beautiful women -

55:71

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:72

حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ ٧٢

Fair ones reserved in pavilions -

55:73

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:74

لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٧٤

Untouched before them by man or jinnī -

55:75

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:76

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ ٧٦

Reclining on green cushions and beautiful fine carpets.

55:77

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:78

تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨

Blessed is the name of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

سورة الواقعة

Al-Waqi'ah

The Inevitable · Meccan · 96 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

56:1

إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١

When the Occurrence occurs,

56:2

لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢

There is, at its occurrence, no denial.

56:3

خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣

It will bring down [some] and raise up [others].1

1 translator’s note
  1. According to their deeds rather than wealth and social position, as is the case in this world. ↩

56:4

إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤

When the earth is shaken with convulsion

56:5

وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥

And the mountains are broken down, crumbling

56:6

فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦

And become dust dispersing,

56:7

وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧

And you become [of] three kinds:

56:8

فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨

Then the companions of the right - what are the companions of the right?1

1 translator’s note
  1. i.e., those given their records in their right hand and who are destined for Paradise. ↩

56:9

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩

And the companions of the left - what are companions of the left?1

1 translator’s note
  1. i.e., those given their records in their left hand and who are destined for Hell. ↩

56:10

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠

And the forerunners, the forerunners1 -

1 translator’s note
  1. The words can also be understood as a complete sentence, i.e., "The forerunners [in good deeds] are the forerunners [in entering Paradise]." ↩

56:11

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١

Those are the ones brought near [to Allāh]

56:12

فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢

In the Gardens of Pleasure,

56:13

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

A [large] company of the former peoples

56:14

وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤

And a few of the later peoples,

56:15

عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥

On thrones woven [with ornament],

56:16

مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦

Reclining on them, facing each other.

Ar-RaziTafsir · 56:14

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском