Al-Waqi'ah 56:44
The Inevitable · Juz 27 · Page 535
لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ ٤٤
Neither cool nor beneficial.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 56:44–48
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَرَمُ الظِّلِّ نَفْعُهُ المَلْهُوفَ، ودَفْعُهُ أذى الحَرِّ عَنْهُ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ البارِدُ والكَرِيمُ بِمَعْنًى واحِدٍ، والأقْرَبُ أنْ يُقالَ: فائِدَةُ الظِّلِّ أمْرانِ: أحَدُهُما دَفْعُ الحَرِّ، والآخَرُ كَوْنُ الإنْسانِ فِيهِ مُكْرَمًا، وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ في البَرْدِ يَقْصِدُ عَيْنَ الشَّمْسِ لِيَتَدَفَّأ بِحَرِّها إذا كانَ قَلِيلَ الثِّيابِ، فَإذا كانَ مِنَ المُكْرَمِينَ يَكُونُ أبَدًا في مَكانٍ يَدْفَعُ الحَرَّ والبَرْدَ عَنْ نَفْسِهِ في الظِّلِّ، أمّا الحَرُّ فَظاهِرٌ،
صفحة ١٤٨
وأمّا البَرْدُ فَيَدْفَعُهُ بِإدْفاءِ المَوْضِعِ بِإيقادِ ما يُدْفِئُهُ، فَيَكُونُ الظِّلُّ في الحَرِّ مَطْلُوبًا لِلْبَرْدِ فَيُطْلَبُ لِكَوْنِهِ بارِدًا، وفي البَرْدِ يُطْلَبُ لِكَوْنِهِ ذا كَرامَةٍ لا لِبَرْدٍ يَكُونُ في الظِّلِّ فَقالَ: ﴿لا بارِدٍ﴾ يُطْلَبُ لِبَرْدِهِ، ولا ذِي كَرامَةٍ قَدْ أُعِدَّ لِلْجُلُوسِ فِيهِ، وذَلِكَ لِأنَّ المَواضِعَ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْها ظِلٌّ كالمَواضِعِ الَّتِي تَحْتَ أشْجارٍ وأمامَ الجِدارِ يُتَّخَذُ مِنها مَقاعِدُ فَتَصِيرُ تِلْكَ المَقاعِدُ مَحْفُوظَةً عَنِ القاذُوراتِ، وباقِي المَواضِعِ تَصِيرُ مَزابِلَ، ثُمَّ إذا وقَعَتِ الشَّمْسُ في بَعْضِ الأوْقاتِ عَلَيْها تُطْلَبُ لِنَظافَتِها، وكَوْنِها مُعَدَّةً لِلْجُلُوسِ، فَتَكُونُ مَطْلُوبَةً في مِثْلِ هَذا الوَقْتِ لِأجْلِ كَرامَتِها لا لِبَرْدِها، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ يَحْتَمِلُ هَذا، ويَحْتَمِلُ أنْ يُقالَ: إنَّ الظِّلَّ يُطْلَبُ لِأمْرٍ يَرْجِعُ إلى الحِسِّ، أوْ لِأمْرٍ يَرْجِعُ إلى العَقْلِ، فالَّذِي يَرْجِعُ إلى الحِسِّ هو بَرْدُهُ، والَّذِي يَرْجِعُ إلى العَقْلِ أنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَرامَةً، وهَذا لا بَرْدَ لَهُ ولا كَرامَةَ فِيهِ، وهَذا هو المُرادُ بِما نَقَلَهُ الواحِدِيُّ عَنِ الفَرّاءِ: أنَّ العَرَبَ تُتْبِعُ كُلَّ مَنفِيٍّ بِكَرِيمٍ إذا كانَ المَنفِيُّ أكْرَمَ فَيُقالُ: هَذِهِ الدّارُ لَيْسَتْ بِواسِعَةٍ ولا كَرِيمَةٍ، والتَّحْقِيقُ فِيهِ ما ذَكَرْنا أنَّ وصْفَ الكَمالِ إمّا حِسِّيٌّ، وإمّا عَقْلِيٌّ، والحِسِّيُّ يُصَرَّحُ بِلَفْظِهِ، وأمّا العَقْلِيُّ فَلِخَفائِهِ عَنِ الحِسِّ يُشارُ إلَيْهِ بِلَفْظٍ جامِعٍ؛ لِأنَّ الكَرامَةَ، والكَرامَةُ عِنْدَ العَرَبِ مِن أشْهَرِ أوْصافِ المَدْحِ، ونَفْيُهُما نَفْيُ وصْفِ الكَمالِ العَقْلِيِّ، فَيَصِيرُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ مَعْناهُ لا مَدْحَ فِيهِ أصْلًا لا حِسًّا ولا عَقْلًا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ وفي الآياتِ لَطائِفُ، نَذْكُرُها في مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما الحِكْمَةُ في بَيانِ سَبَبِ كَوْنِهِمْ في العَذابِ مَعَ أنَّهُ تَعالى لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ كَوْنِ أصْحابِ اليَمِينِ في النَّعِيمِ، ولَمْ يَقُلْ: إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ شاكِرِينَ مُذْعِنِينَ ؟ فَنَقُولُ: قَدْ ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ إيصالِ الثَّوابِ لا يَذْكُرُ أعْمالَ العِبادِ الصّالِحَةَ، وعِنْدَ إيصالِ العِقابِ يَذْكُرُ أعْمالَ المُسِيئِينَ؛ لِأنَّ الثَّوابَ فَضْلٌ والعِقابَ عَدْلٌ، والفَضْلُ سَواءٌ ذُكِرَ سَبَبُهُ أوْ لَمْ يُذْكَرْ لا يُتَوَهَّمُ في المُتَفَضِّلِ بِهِ نَقْصٌ وظُلْمٌ، وأمّا العَدْلُ فَإنْ لَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ العِقابِ، يُظَنُّ أنَّ هُناكَ ظُلْمًا فَقالَ: هم فِيها بِسَبَبِ تَرَفِهِمْ، والَّذِي يُؤَيِّدُ هَذِهِ اللَّطِيفَةَ أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في حَقِّ السّابِقِينَ: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الواقعة: ٢٤] ولَمْ يَقُلْ: في حَقِّ أصْحابِ اليَمِينِ، ذَلِكَ لِأنّا أشَرْنا أنَّ أصْحابَ اليَمِينِ هُمُ النّاجُونَ بِالفَضْلِ العَظِيمِ، وسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾ [الواقعة: ٩١] وإذا كانَ كَذَلِكَ فالفَضْلُ في حَقِّهِمْ مُتَمَحِّضٌ فَقالَ: هَذِهِ النِّعَمُ لَكم، ولَمْ يَقُلْ جَزاءً؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ”جَزاءً“ في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ، وهو مَوْضِعُ العَفْوِ عَنْهم، لا يُثِيبُ لَهم سُرُورًا بِخِلافِ مَن كَثُرَتْ حَسَناتُهُ، فَيُقالُ لَهُ: نِعْمَ ما فَعَلْتَ خُذْ هَذا لَكَ جَزاءً.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: جُعِلَ السَّبَبَ كَوْنُهم مُتْرَفِينَ ولَيْسَ كُلُّ مَن هو مِن أصْحابِ الشِّمالِ يَكُونُ مُتْرَفًا فَإنَّ فِيهِمْ مَن يَكُونُ فَقِيرًا ؟ نَقُولُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ لَيْسَ بِذَمٍّ، فَإنَّ المُتْرَفَ هو الَّذِي جُعِلَ ذا تَرَفٍ أيْ نِعْمَةٍ، فَظاهِرُ ذَلِكَ لا يُوجِبُ ذَمًّا، لَكِنَّ ذَلِكَ يُبَيِّنُ قُبْحَ ما ذُكِرَ عَنْهم بَعْدَهُ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ﴾؛ لِأنَّ صُدُورَ الكُفْرانِ مِمَّنْ عَلَيْهِ غايَةُ الإنْعامِ أقْبَحُ القَبائِحِ فَقالَ: إنَّهم كانُوا مُتْرَفِينَ، ولَمْ يَشْكُرُوا نِعَمَ اللَّهِ بَلْ أصَرُّوا عَلى الذَّنْبِ وعَلى هَذا فَنَقُولُ: النِّعَمُ الَّتِي تَقْتَضِي شُكْرَ اللَّهِ وعِبادَتَهُ في كُلِّ أحَدٍ كَثِيرَةٌ فَإنَّ الخَلْقَ والرِّزْقَ وما يَحْتاجُ إلَيْهِ وتَتَوَقَّفُ مَصالِحُهُ عَلَيْهِ حاصِلٌ لِلْكُلِّ، غايَةُ ما في البابِ أنَّ حالَ النّاسِ في الإتْرافِ مُتَقارِبٌ، فَيُقالُ في حَقِّ البَعْضِ بِالنِّسْبَةِ إلى بَعْضٍ: إنَّهُ في ضُرٍّ، ولَوْ حَمَلَ نَفْسَهُ عَلى القَناعَةِ لَكانَ أغْنى
صفحة ١٤٩
الأغْنِياءِ وكَيْفَ لا والإنْسانُ إذا نَظَرَ إلى حالِهِ يَجِدُها مُفْتَقِرَةً إلى مَسْكَنٍ يَأْوِي إلَيْهِ ولِباسِ الحَرِّ والبَرْدِ وما يَسُدُّ جُوعَهُ مِنَ المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ، وغَيْرِ هَذا مِنَ الفَضَلاتِ الَّتِي يَحْمِلُ عَلَيْها شُحُّ النَّفْسِ، ثُمَّ إنَّ أحَدًا لا يُغْلَبُ عَنْ تَحْصِيلِ مَسْكَنٍ بِاشْتِراءٍ أوِ اكْتِراءٍ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ فَلَيْسَ هو أعْجَزَ مِنَ الحَشَراتِ، لا تَفْقِدُ مُدَّخَلًا أوْ مَغارَةً، وأمّا اللِّباسُ فَلَوِ اقْتَنَعَ بِما يَدْفَعُ الضَّرُورَةَ كانَ يَكْفِيهِ في عُمُرِهِ لِباسٌ واحِدٌ، كُلَّما تَمَزَّقَ مِنهُ مَوْضِعٌ يَرْقَعُهُ مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ، بَقِيَ أمْرُ المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ، فَإذا نَظَرَ النّاظِرُ يَجِدُ كُلَّ أحَدٍ في جَمِيعِ الأحْوالِ غَيْرَ مَغْلُوبٍ عَنْ كِسْرَةِ خُبْزٍ وشَرْبَةِ ماءٍ، غَيْرَ أنَّ طَلَبَ الغِنى يُورِثُ الفَقْرَ فَيُرِيدُ الإنْسانُ بَيْتًا مُزَخْرَفًا ومَأْكُولًا طَيِّبًا، وغَيْرَ ذَلِكَ مِن أنْواعِ الدَّوابِّ والثِّيابِ، فَيَفْتَقِرُ إلى أنْ يَحْمِلَ المَشاقَّ، وطَلَبُ الغِنى يُورِثُ فَقْرَهُ، وارْتِيادُ الِارْتِفاعِ يَحُطُّ قَدْرَهُ، وبِالجُمْلَةِ شَهْوَةُ بَطْنِهِ وفَرْجِهِ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ، عَلى أنَّنا نَقُولُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ لا شَكَّ أنَّ أهْلَ القُبُورِ لَمّا فَقَدُوا الأيْدِيَ الباطِشَةَ، والأعْيُنَ الباصِرَةَ، وبانَ لَهُمُ الحَقائِقُ، عَلِمُوا ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ بِالنِّسْبَةِ إلى تِلْكَ الحالَةِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما الإصْرارُ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ ؟ نَقُولُ: الشِّرْكُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] وفِيها لَطِيفَةٌ وهي أنَّهُ أشارَ في الآياتِ الثَّلاثِ إلى الأُصُولِ الثَّلاثَةِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ مِن حَيْثُ الِاسْتِعْمالُ يَدُلُّ عَلى ذَمِّهِمْ بِإنْكارِ الرُّسُلِ، إذِ المُتْرَفُ مُتَكَبِّرٌ بِسَبَبِ الغِنى فَيُنْكِرُ الرِّسالَةَ، والمُتْرَفُونَ كانُوا يَقُولُونَ: ﴿أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ [القمر: ٢٤] وقَوْلُهُ: ﴿يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ إشارَةٌ إلى الشِّرْكِ ومُخالَفَةِ التَّوْحِيدِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ إشارَةٌ إلى إنْكارِ الحَشْرِ والنَّشْرِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ فِيهِ مُبالَغاتٌ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ﴾ وهو آكَدُ مِن قَوْلِ القائِلِ: إنَّهم قَبْلَ ذَلِكَ أصَرُّوا؛ لِأنَّ اجْتِماعَ لَفْظَيِ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ يَدُلُّ عَلى الِاسْتِمْرارِ؛ لِأنَّ قَوْلَنا: فُلانٌ كانَ يُحْسِنُ إلى النّاسِ، يُفِيدُ كَوْنَ ذَلِكَ عادَةً لَهُ.
ثانِيها: لَفْظُ الإصْرارِ فَإنَّ الإصْرارَ مُداوَمَةُ المَعْصِيَةِ والغُلُولِ، ولا يُقالُ: في الخَيْرِ أصَرَّ.
ثالِثُها: الحِنْثُ فَإنَّهُ فَوْقَ الذَّنْبِ فَإنَّ الحِنْثَ لا يَكادُ في اللُّغَةِ يَقَعُ عَلى الصَّغِيرَةِ والذَّنْبُ يَقَعُ عَلَيْها، وأمّا الحِنْثُ في اليَمِينِ فاسْتَعْمَلُوهُ؛ لِأنَّ نَفْسَ الكَذِبِ عِنْدَ العُقَلاءِ قَبِيحٌ، فَإنَّ مَصْلَحَةَ العالَمِ مَنُوطَةٌ بِالصِّدْقِ وإلّا لَمْ يَحْصُلْ لِأحَدٍ بِقَوْلِ أحَدٍ ثِقَةٌ فَلا يُبْنى عَلى كَلامِهِ مَصالِحُ، ولا يُجْتَنَبُ عَنْ مَفاسِدَ، ثُمَّ إنَّ الكَذِبَ لَمّا وُجِدَ في كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ لِأغْراضٍ فاسِدَةٍ أرادُوا تَوْكِيدَ الأمْرِ بِضَمِّ شَيْءٍ إلَيْهِ يَدْفَعُ تَوَهُّمَهُ، فَضَمُّوا إلَيْهِ الأيْمانَ ولا شَيْءَ فَوْقَها، فَإذا حَنِثَ لَمْ يَبْقَ أمْرٌ يُفِيدُ الثِّقَةَ فَيَلْزَمُ مِنهُ فَسادٌ فَوْقَ فَسادِ الزِّنا والشُّرْبِ، غَيْرَ أنَّ اليَمِينَ إذا كانَتْ عَلى أمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ ورَأى الحالِفُ غَيْرَهُ جَوَّزَ الشَّرْعُ الحِنْثَ ولَمْ يُجَوِّزْهُ في الكَبِيرَةِ كالزِّنا والقَتْلِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الأيْمانِ وقِلَّةِ وُقُوعِ القَتْلِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ الحِنْثَ هو الكَبِيرَةُ قَوْلُهم لِلْبالِغِ: بَلَغَ الحِنْثَ، أيْ بَلَغَ مَبْلَغًا بِحَيْثُ يَرْتَكِبُ الكَبِيرَةَ، وقَبْلَهُ ما كانَ يُنْفى عَنْهُ الصَّغِيرَةُ؛ لِأنَّ الوَلِيَّ مَأْمُورٌ بِالمُعاقَبَةِ عَلى إساءَةِ الأدَبِ وتَرْكِ الصَّلاةِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿العَظِيمِ﴾ هَذا يُفِيدُ أنَّ المُرادَ الشِّرْكُ، فَإنَّ هَذِهِ الأُمُورَ لا تَجْتَمِعُ في غَيْرِهِ.
Page 535
56:17
يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧
There will circulate among them young boys made eternal
56:18
بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨
With vessels, pitchers and a cup [of wine] from a flowing spring -
56:19
لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩
No headache will they have therefrom, nor will they be intoxicated -
56:20
وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ٢٠
And fruit of what they select
56:21
وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١
And the meat of fowl, from whatever they desire.
56:22
وَحُورٌ عِينٞ ٢٢
And [for them are] fair women with large, [beautiful] eyes,
56:23
كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣
The likenesses of pearls well-protected,
56:24
جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤
As reward for what they used to do.
56:25
لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥
They will not hear therein ill speech or commission of sin -
56:26
إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦
Only a saying [of] peace, peace.
56:27
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧
The companions of the right - what are the companions of the right?
56:28
فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨
[They will be] among lote trees with thorns removed
56:29
وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩
And [banana] trees layered [with fruit]
56:30
وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠
And shade extended
56:31
وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١
And water poured out
56:32
وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢
And fruit, abundant [and varied],
56:33
لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣
Neither limited [to season] nor forbidden,
56:34
وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤
And [upon] beds raised high.
56:35
إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥
Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation
56:36
فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦
And made them virgins,
56:37
عُرُبًا أَتۡرَابٗا ٣٧
Devoted [to their husbands] and of equal age,
56:38
لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٣٨
For the companions of the right [who are]
56:39
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩
A company of the former peoples
56:40
وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠
And a company of the later peoples.
56:41
وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١
And the companions of the left - what are the companions of the left?
56:42
فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ ٤٢
[They will be] in scorching fire and scalding water
56:43
وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ ٤٣
And a shade of black smoke,
56:44
لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ ٤٤
Neither cool nor beneficial.
56:45
إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥
Indeed they were, before that, indulging in affluence,
56:46
وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦
And they used to persist in the great violation,1
1 translator’s note
- i.e., shirk (association with Allāh) or disbelief. ↩
56:47
وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧
And they used to say, "When we die and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
56:48
أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ٤٨
And our forefathers [as well]?"
56:49
قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩
Say, [O Muḥammad], "Indeed, the former and later peoples
56:50
لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٥٠
Are to be gathered together for the appointment of a known Day."