Al-Waqi'ahJuz 27 · Page 535

Al-Waqi'ah 56:49

The Inevitable · Juz 27 · Page 535

قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩

Say, [O Muḥammad], "Indeed, the former and later peoples

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 56:41–50

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَأصْحابُ الشِمالِ ما أصْحابُ الشِمالِ﴾ ﴿فِي سَمُومٍ وحَمِيمٍ﴾ ﴿وَظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ ﴿وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ ﴿وَكانُوا يَقُولُونَ أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾

إعْرابُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأصْحابُ الشِمالِ ما أصْحابُ الشِمالِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ في نَظِيرِهِ، وفي الكَلامِ هُنا مَعْنى الإنْحاءِ عَلَيْهِمْ وتَعْظِيمِ مُصابِهِمْ.

و"السَمُومُ": أشَدُّ ما يَكُونُ مِنَ الحَرِّ اليابِسِ الَّذِي لا بَلَلَ مَعَهُ.

و"الحَمِيمُ": الأسْوَدُ وهو بِناءُ مُبالَغَةٍ، واخْتَلَفَ الناسُ في هَذا الشَيْءِ الأسْوَدِ الَّذِي يُظِلُّ أهْلَ النارِ، ما هُوَ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، وأبُو مالِكٍ، وابْنُ زَيْدٍ: هو الدُخانُ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أيْضًا: هو سُرادِقُ النارِ المُحِيطِ بِأهْلِها، فَإنَّهُ يَرْتَفِعُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ حَتّى يُظِلَّهم. وحَكى النَقّاشُ أنَّ "اليَحْمُومَ" اسْمٌ مِن أسْماءِ جَهَنَّمَ، وقالَهُ ابْنُ كِيسانَ، وقالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ، وابْنُ زَيْدٍ أيْضًا في كِتابِ الثَعْلَبِيِّ: هو جَبَلٌ في النارِ أسْوَدٌ يَفْزَعُ أهْلُ النارِ إلى ذُراهُ فَيَجِدُونَهُ أشَدَّ شَيْءٍ وأمَرَّهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: "وَلا كَرِيمٍ" قالَ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ: مَعْناهُ: لَيْسَ لَهُ صِفَةُ مَدْحٍ في الظِلالِ، وهَذا كَما تَقُولُ: ثَوْبٌ كِرِيمٌ ونَسَبٌ كَرِيمٌ، يَعْنِي بِذَلِكَ أنَّ لَهُ صِفاتِ مَدْحٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَصِفَهُ بِعَدَمِ الكَرَمِ عَلى مَعْنى ألّا كَرامَةَ لَهُمْ، وذَلِكَ أنَّ المَرْءَ في الدُنْيا قَدْ يَصْبِرُ عَلى سُوءِ المَوْضِعِ لِقَرِينَةِ إكْرامٍ يَنالُهُ فِيهِ مِن أحَدٍ، فَجَمَعَ هَذا الظِلَّ في النارِ أنَّهُ سَيِّئُ الصِفَةِ وهم فِيهِ مُهانُونَ.

(p-٢٠٢)و"المُتْرَفُ": المُنَعَّمُ في سَرَفٍ وتَخَوُّضٍ، و"يُصِرُّونَ" مَعْناهُ: يَعْتَقِدُونَ اعْتِقادًا لا يَنْوُونَ عنهُ إقْلاعًا، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: لا يَتُوبُونَ ولا يَسْتَغْفِرُونَ، و"الحِنْثُ": الإثْمُ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "مَن ماتَ لَهُ ثَلاثٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ..."» الحَدِيثُ، أرادَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ فَتَتَعَلَّقُ بِهِمُ الآثامُ، وقالَ الخَطابِيُّ: الحِنْثُ في كَلامِ العَرَبِ العَدْلُ الثَقِيلُ، يُشَبِّهُ الإثْمَ بِهِ. واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في المُرادِ بِهَذا الإثْمِ - فَقالَ قَتادَةُ، والضَحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ: هو الشِرْكُ، وهَذا هو الظاهِرُ، وقالَ قَوْمٌ - فِيما ذَكَرَ مَكِّيٌّ -: هو الحِنْثُ في قَسَمِهِمُ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ [النحل: ٣٨] الآيَةُ في التَكْذِيبِ بِالبَعْثِ، وهَذا أيْضًا يَتَضَمَّنُ الكُفْرَ، فالقَوْلُ بِهِ عَلى عُمُومِهِ أولى، وقالَ الشَعْبِيُّ: الحِنْثُ العَظِيمُ: اليَمِينُ الغَمُوسُ.

وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اخْتِلافِ القُرّاءِ في قَوْلِهِ تَعالى: "أئِذا"وَ"أئِنّا"، ويُخْتَصُّ مِن ذَلِكَ بِهَذا المَوْضِعِ أنَّ ابْنَ عامِرٍ يُخالِفُ فِيهِ أصْلَهُ فَيَقْرَأُ: أيِذا" "أيِنّا" بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ فِيهِما عَلى الِاسْتِفْهامِ، ورَواهُ أبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ في قَوْلِهِ تَعالى: "أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ". والعامِلُ في قَوْلِهِ تَعالى: "أئِذا" فِعْلٌ مُضْمَرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: "لَمَبْعُوثُونَ"، تَقْدِيرُهُ: أنُبْعَثُ أو نُحْشَرُ؟ ولا يَعْمَلُ فِيهِ ما بَعْدَهُ لِأنَّهُ مُضافٌ إلَيْهِ، وقَرَأ عِيسى الثَقَفِيُّ: "مُتْنا" بِضَمِّ المِيمِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "مُتْنا" بِكَسْرِها وهَذا عَلى لُغَةِ مَن يَقُولُ: مِتُّ أمُوتُ عَلى وزْنِ فِعْلٍ بِكَسْرِ العَيْنِ يَفْعَلُ بِضَمِّها، ولَمْ يُحْكَ مِنها عَنِ العَرَبِ إلّا هَذِهِ اللَفْظَةُ وأُخْرى هي فَضَلَ يُفَضِّلُ. وقَرَأ بَعْضُ القُرّاءِ: "أو آباؤُنا" بِسُكُونِ الواوِ مِن "أو"، ومَعْنى الآيَةِ اسْتِبْعادُ أنْ يُبْعَثُوا هم وآباؤُهم عَلى حَدٍّ واحِدٍ مِنَ الِاسْتِبْعادِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "أوَآباؤُنا" بِتَحْرِيكِ الواوِ عَلى أنَّها واوُ العَطْفِ دَخَلَ عَلَيْها ألِفُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها شِدَّةُ الِاسْتِبْعادِ (p-٢٠٣)فِي الآباءِ، كَأنَّهُمُ اسْتَبْعَدُوا أنْ يَبْعَثُوا ثُمَّ أتَوْا بِذِكْرٍ مِنَ البَعْثِ فِيهِمْ أبْعَدُ، وهَذا بَيِّنٌ لِأهْلِ العِلْمِ بِلِسانِ العَرَبِ.

ثُمَّ أمَرَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يُعْلِمَهم بِأنَّ العالَمَ مَحْشُورٌ مَبْعُوثٌ لِيَوْمٍ مَعْلُومٍ مُوَقَّتٍ. و"مِيقاتٍ" مِفْعالٍ مِنَ الوَقْتِ، كَمِيعادٍ مِنَ الوَعْدِ.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 535

Al-Waqi'ahJuz 27 · Page 535

56:17

يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧

There will circulate among them young boys made eternal

56:18

بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨

With vessels, pitchers and a cup [of wine] from a flowing spring -

56:19

لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩

No headache will they have therefrom, nor will they be intoxicated -

56:20

وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ٢٠

And fruit of what they select

56:21

وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١

And the meat of fowl, from whatever they desire.

56:22

وَحُورٌ عِينٞ ٢٢

And [for them are] fair women with large, [beautiful] eyes,

56:23

كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣

The likenesses of pearls well-protected,

56:24

جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

As reward for what they used to do.

56:25

لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥

They will not hear therein ill speech or commission of sin -

56:26

إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦

Only a saying [of] peace, peace.

56:27

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧

The companions of the right - what are the companions of the right?

56:28

فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨

[They will be] among lote trees with thorns removed

56:29

وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩

And [banana] trees layered [with fruit]

56:30

وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠

And shade extended

56:31

وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١

And water poured out

56:32

وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢

And fruit, abundant [and varied],

56:33

لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣

Neither limited [to season] nor forbidden,

56:34

وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤

And [upon] beds raised high.

56:35

إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥

Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation

56:36

فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦

And made them virgins,

56:37

عُرُبًا أَتۡرَابٗا ٣٧

Devoted [to their husbands] and of equal age,

56:38

لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٣٨

For the companions of the right [who are]

56:39

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩

A company of the former peoples

56:40

وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠

And a company of the later peoples.

56:41

وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١

And the companions of the left - what are the companions of the left?

56:42

فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ ٤٢

[They will be] in scorching fire and scalding water

56:43

وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ ٤٣

And a shade of black smoke,

56:44

لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ ٤٤

Neither cool nor beneficial.

56:45

إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥

Indeed they were, before that, indulging in affluence,

56:46

وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦

And they used to persist in the great violation,1

1 translator’s note
  1. i.e., shirk (association with Allāh) or disbelief. ↩

56:47

وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧

And they used to say, "When we die and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

56:48

أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ٤٨

And our forefathers [as well]?"

56:49

قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩

Say, [O Muḥammad], "Indeed, the former and later peoples

56:50

لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٥٠

Are to be gathered together for the appointment of a known Day."

Ibn 'AtiyyaTafsir · 56:49

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском